الحمد لله حمدًا كثيرًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، حمدًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الذي بنعمته تتم الصالحات، وتعمُّ الخيرات، سبحانك ربي لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، خير من اصطفى من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد .. فهذه هي الطبعة الثالثة لكتاب «أبو هريرة .. راوية الإسلام» أقدِّمُها إلى أعزَّائي قراء العربية من العلماء والباحثين والطلاب والعاملين في رحاب العلم عامة، وميدان السُنَّة خاصة. وكنت قد أقدمت على الكتابة في الصحابي الجليل أبي هريرة - ﵁ - إثر الحملة المغرضة التي أثارها حوله وحول مروياته بعض أهل الأهواء، وبعض المغرضين من أعداء الإسلام، الذين قلبوا الحق باطلًا والصدق كذبًا، ولم أخض لجج هذا الخصم إلاَّ إنصافًا لهذا الصحابي، ودفاعًا عن السُنَّة، وانتصارًا للحق، وما أنْ ظهرت تلك الطبعة في القاهرة - حماها الله وسائر بلاد الإسلام - سنة ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م حتى تداول القُرَّاء الكتاب، وعمَّ انتشاره بين أهل العلم وطلابه، في مصر وخارجها من بلاد العرب والمسلمين، ونفدت تلك الطبعة بعد فترة قصيرة، ثم أعاد بعض الأفاضل طبعه ثانية في لبنان سدًّا لحاجة القراء، ولم أتمكَّن آنذاك من زيادة ما عندي على الطبعة الأولى، لكثرة واجباتي، ونفدت الطبعة الثانية، وكثر طلب الكتاب، فكان لزامًا على أنْ أسدَّ حاجة القراء بإعادة طبعه، بعد أنْ أضفت عليه
[ ٤ ]
في بعض أبحاثه ما رأيته هامًا ومتممًا للفائدة. سائلًا الله - ﷿ - أنْ يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه، وأنْ يُحقِّقَ الغاية المرجوة من هذا الكتاب، وينفع به، إنه خير مسؤول، وبالإجابة جدير، وهو ولي التوفيق والسداد.
مدينة العين
١٣ ربيع الأول سنة ١٤٠٢ هـ - ٩ يناير ١٩٨٢ م
محمد عجاج الخطيب الحسني الدمشقي
***
[ ٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم