اختلف في وفاته على أقوال:
قال هشام بن عروة: أبو هريرة وعائشة ماتا سَنَةَ سبع وخمسين، وهو رأي المدائني وعلي بن المديني.
قال أبو معشر: توفي سَنَةَ ثمان وخمسين (٣).
قال الواقدي وأبو عبيد: مات سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سَنَةٍ وقد صَلَّى على عائشة في رمضان سَنَةَ ثمان وخمسين وعلى أم سلمة في شوال سَنَةَ تسع وخمسين، ثم توفي بعد ذلك فيها.
مناقشة هذه الروايات:
قال ابن حجر بعد أنْ ذكر رواية الواقدي - وفيها أنه توفي سَنَةَ [٥٩]- هذا من أغلاط الواقدي الصريحة، فإنَّ أم سلمة إلى سَنَةِ إحدى وستين، ثبت في " صحيح مسلم " ما يدل على ذلك .. والظاهر أنَّ التي صلى عليها ثم مات
_________________
(١) " طبقات ابن سعد ": ٤: ٢/ ٦٢. و" الإصابة ": ص ٢٠٦، جـ ٧ وقد أخرجه أحمد والنسائي بسند صحيح عن عبد الرحمن بن مهران مولى أبي هريرة وانظر ابن عساكر: ص ٥٣١، جـ ٤٧.
(٢) " الأدب المفرد ":ص ١٧٧ وأخرجه ابن أبي شيبة في " مصنَّفه "، قال ابن حجر: سنده صحيح.
(٣) انظر " البداية والنهاية ": ص ١١٤، جـ ٨. و" تاريخ الإسلام ": ص ٣٣٩، جـ ٢. و" طبقات ابن سعد ": ٤: ٢/ ٦٤. و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٤٩، جـ ٢.
[ ١٠٠ ]
معها في السَنَة هي عائشة، كما قال هشام بن عروة أنهما ماتا في سَنَةٍ واحدة (١).
أقول: إنَّ خطأ الواقدي في وفاة أم سلمة، لا يستلزم خطأه في وفاة أبي هريرة.
وقال ابن كثير: «وَالصَّوَابُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ تَأَخَّرَتْ بَعْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ» (٢) ..
كان من الممكن أنْ ترجَّح رواية هشام بن عُروة على غيرها لمكانته عند عائشة وقرابته منها. إلاَّ أنه لم يذكر أحد أنها توفيت سَنَةَ سبع وخمسين، واشتهرت وفاة عائشة في سَنَةِ ثمان وخمسين (٣). فإذا توفي أبو هريرة في السَنَةِ التي توفيت فيها عائشة كانت سَنَةَ وفاته عام [٥٨] ولو تأخَّر عنها فترة ما تتحقَّق وفاته سَنَةَ تسع وخمسين وهي الأشهر.
وقد كان على المدينة الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان بعد أنْ عزل معاوية مروان سَنَةَ سبع وخمسين (٤)، فصلَّى عليه، وحضر جنازته من الصحابة عبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخُدري، وشهدها أيضًا مروان بن الحكم، وكان ابن عمر يسير أمامها ويكثر الترحم عليه (٥).
وكان ولد عثمان يحملون سريره، حتى بلغوا البقيع، حفظًا بما كان من رأيه في عثمان - ﵁ - (٦).
وكتب الوليد بن عتبة إلى معاوية بوفاته، فكتب إلى الوليد: ادفع
_________________
(١) انظر " تهذيب التهذيب ": ص ٢٦٦، جـ ١٢. و" الإصابة ": ص ٢٠٧، جـ ٧.
(٢) انظر " البداية والنهاية ": ص ١١٤، جـ ٨.
(٣) " سير أعلام النبلاء ": ص ١٣٥، جـ ٢. و" طبقات ابن سعد ": ص ٣٩، جـ ٨.
(٤) ذكر الطبري في " تاريخه ": ص ٢٢٨، جـ ٤ من رواية أبي معشر أنَّ معاوية نزع مروان سَنَةَ [٥٨] وعلى هذا ترجَّح سَنَةَ وفاته بعد سَنَةِ [٥٧] وهو الأشهر كما ذكرت أعلاه.
(٥) " طبقات ابن سعد ": ٤: ٢ ٨ ٦٣. وفي " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٤٩، جـ الوليد بن عقبة وهذا تصحيف لأنَّ الوليد بن عقبة لم يَلِ. " التهذيب ": ص ٢٦٦، جـ ١.
(٦) انظر " طبقات ابن سعد ": ٢: ٤ ٨ ٦٣. و" تهذيب التهذيب ": ص ٢٦٦، جـ ١.
[ ١٠١ ]
لورثته عشرة آلاف درهم، وأحسن جوارهم، فإنه كان مِمَّنْ ينصر عثمان، وكان معه في الدار (١).