هو الإمام الثبت سَيِّدُ الحُفاظ سليمان بن الأشغث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني، صاحب " السنن " المشهورة. ولد أبو داود سَنَةَ (٢٠٢ هـ)، وطلب العلم صغيرًا، ثم رحل إلى الحجاز والشام ومصر، والعراق والجزيرة، وخُراسان، ولقي كثيرًا من أئمة الحُفاظ، فسمع من القعنبي، وأبي الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم، وكان أبو داود من العلماء العاملين، وشبَّهَهُ بعض الأئمة بالإمام أحمد، وكان على درجة عظيمة من العبادة والعلم والورع.
وكان قد دخل بغداد مرارًا، وآخر مَرَّةٍ دخلها سَنَةَ (٢٧٢ هـ)، ودعاه أمير البصرة أخو الخليفة المُوَفَّق أنْ يقيم بالبصرة، بعد فتنة الزنج، لتعتمر من العلم بسببه، حين يأتيه طلاب الحديث من كل حدب وصوب، فنزل بها، وتوفي في (١٦ شوال سَنَةَ ٢٧٥ هـ).
وقد صنَّف أبو داود " سُننه " على أبواب الفقه، واقتصر فيها على السُنن والأحكام، فلم يذكر الأخبار والقصص والمواعظ، قال: «كتبتُ عن النبي - ﷺ - خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث ضمَّنتُها هذا الكتاب». وقال: «ما ذكرت في كتابي حديثًا أجمع الناس على تركه». وكان قد عرض كتابه على الإمام أحمد فاستحسنه. وقد أثنى عليه كثير من أئمة هذا العلم، وهو أول كتاب بعد " الصحيحين ". وله مؤلفات في هذا العلم الجليل.