هو الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي،
_________________
(١) " تذكرة الحفاظ ": ص ١٥٢، جـ ٢. و" تاريخ بغداد: ص ٥٥، جـ ٩. و" رسالة أبي داود السجستاني إلى أهل مكة "، بتحقيق الشيخ زاهدا لكوثري. و" تدريب الراوي ": ص ١٢.
(٢) أهم مصادر تردمته والتعريف بكتابه: " تذكرة الحفاظ ": ص ١٨٧ - ١٨٨، جـ ٢. " تهذيب التهذيب ": ص ٣٨٧، جـ ٩. " شروط الأئمة الستة " للمقدسي، طبع القدسي. و" شروط الأئمة الخمسة " للحازمي، طبع القدسي. و" تيسير الوصول إلى جامع الأصول ": ص ٩، جـ ١. و" الباعث الحثيث ": ص ٤٣. و" سنن الترمذي " بتحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر: ص ٧٧ - ٩١، جـ ١.
[ ٥٧ ]
ولد بعد سَنَةِ مائتين في قرية (بوج) من قُرى تِرْمِذْ على نهر جيحون، وطلب العلم صغيرًا، ورحل في سبيل ذلك إلى العراق والحجاز وخُراسان وغيرها، ولقي كبار أئمة الحديث وشيوخه، منهم الإمام البخاري، ومسلم، وأبو داود، وسمع من بعض شيوخهم مثل قتيبة بن سعيد، ومحمد بن بشار وغيرهما. وروى عنه خلق كثير.
وقد شهد له معاصروه وأهل العلم بالحفظ والضبط والإتقان، وكان على جانب عظيم من الزهد والورع، بكى حتى عمي، وبقي ضريرًا سنين آخر عمره. وقال له البخاري: «مَا انْتَفَعْتُ بِكَ أَكْثَرَ مِمَّا انْتَفَعْتَ بِي». وتوفي بترمذ ليلة الاثنين (١٣ رجب سَنَةَ ٢٧٩ هـ) وله سبعون سَنَةً - ﵀ -.
وقد جمع الترمذي الفقه إلى جانب علمه بالحديث وعلله ورجاله وعلومه، ويظهر هذا واضحًا في كتابه " الجامع الصحيح " المعروف بـ " سُنن الترمذي "، وكتابه هذا من أحسن الكتب، وأكثرها فائدة وأقلَّها تكرارًا، قال الترمذي - ﵀ -: «عَرَضْتُ هَذَا الْكِتَابَ عَلَى عُلَمَاءِ الْحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ، وَخُرَاسَانَ فَرَضُوا بِهِ، وَاسْتَحْسَنُوهُ، وَمَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَإِنَّمَا فِي بَيْتِهِ نَبِيٌّ يَتَكَلَّمُ».
وللترمذي كتاب: " الشمائل "، و" العلل "، و" التاريخ "، و" الزهد ".