لقد رأينا موقف أبي هريرة يوم الدار، وكيف حث الناس على الدفاع عن أمير المؤمنين، إلاَّ أنَّ عثمان - ﵁ - منعهم من القتال
_________________
(١) " طبقات ابن سعد ": ص ٧٨، قسم ٢، جـ ٤.
(٢) " العقد الفريد ": ١/ ٣٤ - ٣٥ و٦٠.
[ ١٧٨ ]
وأجمعت كل الروايات على وجود أبي هريرة بين دافع عن عثمان - ﵁ - يوم الدار.
إلاَّ أنَّ المؤلف يصوِّرُهُ بالمنتهز المستغل لتلك الفتنة من أجل تحقيق مآربه وغاياته، فيقول بعد ذلك: «وبهذا نال نضارة بعد ذبول ونباهة بعد خمول»، ويقول: «وكان أبو هريرة على علم بأنَّ الثائرين لا يطلبون إلاَّ عثمان ومروان، وهذا شجَّعه على أنْ يكون في المحصورين». لا أدري كيف قرأ سريرة أبي هريرة واطَّلع عليها، وليس لنا إلاَّ الظاهر، فقد كان محصورًا في الدار مع عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين فكل افتراض يفترضه بالنسبة لأبي هريرة يفترض بالنسبة لمن كان معه فهل يقبل المؤلف هذا لسيِّدَيْ شباب أهل الجنة!؟.
ثم يقول: «ومهما يكن فقد اختلس الرجل هذه الفرصة فربحت صفقته وراجت سلعته، وأكبَّ بعدها بنو أمية وأولياؤهم على السماع منه فلم يألُ جُهدًا في نشر حديثه والاحتجاج به. وكان ينزل فيه على ما يرغبون». ثم استشهد بأحاديث موضوعة على أبي هريرة وحَمَّلَهُ وِزْرَ وضعها وهو لا يَدَ له فيها. وعلَّق في هامش [صفحة ١٨ و١٩]: «أنَّ أولياء أبي هريرة يحيلون الآفة بها على رُواة في أسانيدها». ويأبى هو إلاَّ أنْ يجعل أبا هريرة وضَّاعًا وألعوبة في أيدي الأمويِّين، والأمويُّون لم يظهروا بعد !؟.