قال الكاتب: «نزل أبو هريرة أيام معاوية الى جناب مريع، وأنزل آماله منه منزل صدق، لذلك نزل في كثير من الحديث على رغائبه، فحدَّث الناس في فضل معاوية وغيره أحاديث عجيبة». ثم تكلم عن وضع الحديث في عهد الأمويِّين وكثرة الكذب على رسول الله - ﷺ -. وادَّعى أنَّ أبا هريرة كان في الرعيل الأول من هؤلاء فحدَّث بأحديث منكرة ذكرها ابن عساكر وغيره، وساق أحاديث موضوعة لا يقبلها عقل ولا يرضاها ضمير، وضعها أتباع الأمويِّين بعد عهد معاوية، نكاية بأتباع أمير المؤمنين عليٍّ - ﵁ -، وجميع ما ادَّعاهُ يعرف أهل السُنَّة مفتريه ووُضَّاعه، ويقول الكاتب [صفحة: ٢٩ - ٣١]: «غير أنهم لم يجعلوا الآفة فيها من أبي هريرة نفسه إنما جعلوها مِمَّنْ نقلها عنه .. وكذلك فعلوا في سائر ما صنعته يدا أبي هريرة مِمَّا ضاق ذرعهم .. وله في " صحيحي البخاري ومسلم " أحاديث أفرغها على هذا القالب وحاكها على هذا المنوال».
إنَّ الكاتب يتَّهم أبا هريرة اتِّهامين خطيرين؛ الأول أنه تشيَّع لنبي أمية، والثاني أنَّ حُبَّهُ لبني أمية حمله على وضع الحديث لهم (أي الكذب على رسول الله - ﷺ -).
ولهذا يعقد فصلين من كتابه ليُبَيِّنَ (أيادي بني أمية عليه) ثم (تطوُّرُهُ
_________________
(١) انظر «أبو هريرة في عهد عليٍّ» من هذا الكتاب.
[ ١٨١ ]
في شكر أياديهم) وسَنَرُدُّ هذين الاتِّهامين بنقض حُجَجِهِ، وبيان وجه الحق في ذلك فنبدأ بِرَدِّ الشبهة الأولى.