أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن عَابس قَالَ سَمِعت حَمَّاد بن سَلمَة يَقُول كَانَ مفتي الْكُوفَة والمنظور إِلَيْهِ فِي الْفِقْه بعد موت إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَكَانَ النَّاس بِهِ أَغْنِيَاء فَلَمَّا مَاتَ احتاجوا إِلَى من يجلس لَهُم وَخَافَ أَصْحَابه ان يَمُوت ذكره ويندرس الْعلم وَكَانَ لحماد ابْن حسن الْمعرفَة فَأَجْمعُوا عَلَيْهِ فَجَاءَهُ أَصْحَاب أَبِيه ابو بكر النَّهْشَلِي وَأَبُو بردة الْعُتْبِي وَمُحَمّد بن جَابر الْحَنَفِيّ وَغَيرهم فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ فَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ النَّحْو وَكَلَام الْعَرَب فَلم يصبر لَهُم على الْقعُود فأجمع رَأْيهمْ على أبي بكر النَّهْشَلِي فَسَأَلُوهُ فَأبى فسألوا ابا بردة فَأبى فَقَالُوا لأبي حنيفَة فَقَالَ مَا أحب أَن يَمُوت الْعلم فساعدهم وَجلسَ لَهُم فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ ثمَّ اخْتلف إِلَيْهِ بعدهمْ ابو يُوسُف وَأسد بن عَمْرو وَالقَاسِم بن معن وَزفر بن الْهُذيْل والوليد وَرِجَال من أهل الْكُوفَة فَكَانَ أبوحنيفة يفقههم فِي الدّين وَكَانَ شَدِيد الْبر بهم والتعاهد وَكَانَ ابْن ابي ليلى وَابْن شبْرمَة وَشريك وسُفْيَان يخالفونه وَيطْلبُونَ شينه فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى استحكم امْرَهْ وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ الْأُمَرَاء وَذكره الْخُلَفَاء
[ ٢١ ]
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الْحسن بن الرّبيع قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول كَانَ مفتي النَّاس بِالْكُوفَةِ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَكَانَ لحماد ابْن يُقَال لَهُ اسماعيل ابْن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَلَمَّا جَاءَ موت حَمَّاد أَجمعُوا ان يكون إِسْمَاعِيل يجلس لَهُم ويصبر عَلَيْهِم فنظروا فَإِذا الْغَالِب عَلَيْهِ الشّعْر والسمر وَأَيَّام النَّاس فَقَالَ ابو بكر النَّهْشَلِي وَكَانَ من أَصْحَاب حَمَّاد وَأَبُو بردة وَمُحَمّد بن جَابر الْحَنَفِيّ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب حَمَّاد فَقَالَ ابو حُصَيْن وحبِيب بن أبي ثَابت إِن هَذَا الخزاز حسن الْمعرفَة وَإِن كَانَ حَدثا فَأَجْلَسُوهُ فَفَعَلُوا وَكَانَ رجلا مُوسِرًا سخيا ذكيا فَجَلَسَ وصبر نَفسه عَلَيْهِم وَأحسن مؤاساتهم وحباهم وأكرمه الْحُكَّام والأمراء وارتفع شَأْنه فَاخْتلف إِلَيْهِ الطَّبَقَة الْعليا ثمَّ جَاءَ بعدهمْ ابو يُوسُف وَأسد بن عَمْرو وَالقَاسِم بن معن وَأَبُو بكر الْهُذلِيّ والوليد بن أبان وَكَانَ الَّذين يناصبونه ويتكلمون فِيهِ ابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَشريك وَجَمَاعَة يخالفونه وَيطْلبُونَ لَهُ الشين وَجعل امْرَهْ يزْدَاد علوا وَكثر اصحابه حَتَّى كَانَت حلقته أعظم حَلقَة فِي الْمَسْجِد وأوسعهم فِي الْجَواب فَصَبر عَلَيْهِم واتسع على كل ضَعِيف مِنْهُم وَأهْدى إِلَى كل مُوسر فَانْصَرَفت وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ حَتَّى أكْرمه الْأُمَرَاء والحكام والأشراف وَقَامَ بالنوائب وحمده الْكل وَعمل أَشْيَاء أعجزت الْعَرَب وقوى على ذَلِك بِالْعلمِ الْوَاسِع وأسعدته الْمَقَادِير فَكثر حساده قَالَ وَكَانَ يَقُول القَاضِي مثل السابح فِي الْبَحْر كم يسبح وَمن يرضى وَإِن كَانَ عَالما
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس ابْن اخي جبارَة قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت رجلا يسْأَل أَبَا حنيفَة بِمَ يستعان على الْفِقْه حَتَّى يحفظ قَالَ يجمع الْهم قَالَ قلت وَبِمَ يستعان على جمع الْهم قَالَ بِحَذْف العلائق قَالَ قلت وَبِمَ يستعان على حذف العلائق قَالَ تَأْخُذ الشَّيْء عِنْد الْحَاجة وَلَا تزد
[ ٢٢ ]
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ سَمِعت خَالِد بن الْحَارِث يَقُول سَمِعت شُعْبَة يَقُول سَمِعت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان يَقُول كَانَ ابو حنيفَة ﵀ يجالسنا بالسمت وَالْوَقار والورع وَكُنَّا نغذوه بِالْعلمِ حَتَّى دقق السُّؤَال فَخفت عَلَيْهِ من ذَلِك وَكَانَ وَالله حسن الْفَهم جيد الْحِفْظ حَتَّى شنعوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ وَالله أعلم بِهِ مِنْهُم فيلقون عدا الله وانا أعلم أَن الْعلم جليس النُّعْمَان كَمَا أعلم ان النَّهَار لَهُ ضوء يجلو ظلمَة اللَّيْل
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَبُو غَسَّان قَالَ سَمِعت أسرائيل يَقُول نعم الرجل النُّعْمَان مَا كَانَ أحفظه لكل حَدِيث فِيهِ فقه وَأَشد فحصه عَنهُ وأعلمه بِمَا فِيهِ من الْفِقْه وَكَانَ قد ضبط عَن حَمَّاد فَأحْسن الضَّبْط عَنهُ فَأكْرمه الْخُلَفَاء والأمراء والوزراء وَكَانَ إِذا ناظره رجل فِي شَيْء من الْفِقْه همته نَفسه وَلَقَد كَانَ مسعر يَقُول من جعل أَبَا حنيفَة إِمَامًا فِيمَا بَينه وَبَين الله رَجَوْت ان لَا يخَاف وَلَا يكون فرط فِي الِاحْتِيَاط لنَفسِهِ
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ حَدثنَا عَليّ ابْن مُحَمَّد النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع الْحداد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حَفْص عَن الْحسن بن سُلَيْمَان انه قَالَ فِي تَفْسِير الحَدِيث الَّذِي جَاءَ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر الْعلم قَالَ هُوَ علم أبي حنيفَة وَتَفْسِيره الْآثَار
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر المسكي قَالَ ثَنَا القَاضِي النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا يحيى بن ابي طَالب قَالَ سَمِعت عَليّ بن عَاصِم يَقُول لَو وزن علم أبي حنيفَة بِعلم اهل زَمَانه لرجح عَلَيْهِم
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا
[ ٢٣ ]
مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة مَا يعرف الْفِقْه وَقدره وَقدر أَهله من كَانَ ثقيل المجالسة وَكَانَ يَقُول
(عدمنا ثقال النَّاس فِي كل بَلْدَة فيا رب لَا تغْفر لكل ثقيل)