حَدثنَا ابو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا احْمَد بن كَامِل قَالَ ثَنَا ابو العيناء قَالَ ثَنَا اسحاق بن ابراهيم الْموصِلِي قَالَ قَالَ الرشيد يَوْمًا لأبي يُوسُف القَاضِي عِنْد عِيسَى ابْن جَعْفَر جَارِيَة هِيَ احب النَّاس الي وَقد عرف ذَلِك فَحلف ان لَا يَبِيع وَلَا يهب وَلَا يعْتق وَهُوَ الْآن يطْلب حل يَمِينه فَهَل عنْدك فِي ذَلِك حِيلَة قَالَ نعم يهب لأمير الْمُؤمنِينَ نصف رقبَتهَا ويبيعه النّصْف فَلَا حنث عَلَيْهِ فِي ذَلِك
اُخْبُرْنَا ابو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا احْمَد بن خلف قَالَ ثَنَا مُوسَى بن اسحاق الْأنْصَارِيّ قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو من ولد قرظة بن كَعْب قَالَ رفع الى ابي يُوسُف رجل مُسلم قتل ذَمِيمًا عمدا وَقَامَت الْبَيِّنَة عَلَيْهِ فَأمر بحبسه ليقاد مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْم مجْلِس الْقَضَاء رفعت اليه رقاع الْخُصُوم فَإِذا فِيهَا رقْعَة مَكْتُوب فِيهَا
(يَا قَاتل الْمُسلم بالكافر جرت وَمَا الْعَادِل كالجائر)
(يَا من بِبَغْدَاد وأقطارها من فُقَهَاء النَّاس اَوْ شَاعِر)
(جَار على الدّين ابو يُوسُف بقتْله الْمُسلم بالكافر)
(فاسترجعوا وابكوا جَمِيعًا مَعًا واصطبروا فالأجر للصابر)
قَالَ فَأخذ ابو يُوسُف الرقعة وَدخل بهَا على الرشيد فَأعلمهُ فَقَالَ لَهُ فَاذْهَبْ فاحتل فَجَلَسَ ابو يُوسُف وَحضر ولي الدَّم وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ فَقَامَتْ الْبَيِّنَة فَقَالَ ابو يُوسُف لولى الدَّم أقِم عِنْدِي الْبَيِّنَة ان صَاحبك كَانَ يُؤَدِّي الْجِزْيَة فَلم يقم لَهُ الْبَيِّنَة فَمنع النُّقُود
أخبرنَا ابو حَفْص عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ حَدثنِي بكير الْقصير قَالَ ثَنَا ابو زيد حَمَّاد بن دَلِيل قَالَ قَالَ ابو يُوسُف قعد أَمِير الْمُؤمنِينَ للمظالم فَكنت السفير بَينه وَبَين
[ ١٠٥ ]
المتظلمين آخذ قصصهم واوصلها اليه فَجَاءَنِي رجل كَبِير من أهل السوَاد وَمَعَهُ قصَّة فِيهَا دَعْوَى بُسْتَان مَحْدُود يزْعم ان ذَلِك لَهُ فِي يَد أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَنه غصبه عَلَيْهِ فَقلت فِي يَد من هُوَ فَقَالَ فِي يَد أَمِير الْمُؤمنِينَ قلت من أكاره قَالَ هُوَ فِي يَد أَمِير الْمُؤمنِينَ غصبني عَلَيْهِ فَجعلت أديره بِكُل وَجه على ان ينْصَرف عَن مُطَالبَة امير الْمُؤمنِينَ الى مُطَالبَة غَيره فيأبى ان ينْصَرف عَن دَعْوَاهُ ان الْمَطْلُوب بِهِ امير الْمُؤمنِينَ فَدخلت بالقصص وامير الْمُؤمنِينَ قَاعد على كرْسِي وَيحيى بن خَالِد قعد مَعَه فَجعلت اخْرُج الْقَصَص فَخرجت قصَّته بِالْقربِ مني فَلم استجز تَأْخِيرهَا فَقلت يَا امير الْمُؤمنِينَ حضر شيخ كَبِير من اهل السوَاد فَادّعى بُسْتَان كَذَا فجهدت بِهِ ان يُطَالب بِدَعْوَاهُ رجلا من الرّعية فَأبى فَقَالَ مطالبتي لأمير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ هَذَا الْبُسْتَان اعرفه وهبه لي ابي وَهُوَ لي فِي ملكي قلت افيحضر الرجل قَالَ نعم فاحضرته قلت مَا تَدعِي قَالَ ادعِي بُسْتَان كَذَا وحدده على امير الْمُؤمنِينَ هَذَا واشار اليه قلت من يقوم بِهِ وَفِي يَد من هُوَ قَالَ فِي يَد امير الْمُؤمنِينَ هَذَا قلت لأمير الْمُؤمنِينَ مَا تَقول فِي دَعْوَى هَذَا الرجل قَالَ مَا لَهُ فِي يَدي هَذَا الْحق الَّذِي يَدعِيهِ وَمَا هَذَا الْبُسْتَان لَهُ قلت لَهُ أَلَك بَيِّنَة قَالَ يَمِينه قلت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلَيْك الْيَمين قَالَ استحلفني فاستحلفته فَحلف فَوَثَبَ الشَّيْخ منصرفا فَسَمعته وَقد ادبر يَقُول استفه كشربة سويق وَتَربد وَجه امير الْمُؤمنِينَ حِين حلف واطرق يفكر فَقلت هَلَكت وَهلك الرجل فَقَالَ يحيى بن خَالِد يَا يَعْقُوب رَأَيْت مثل امير الْمُؤمنِينَ فِي عدله وإنصافه لرجل من رَعيته انصف من نَفسه حَتَّى فعل مَا رَأَيْت فسرى عَن امير الْمُؤمنِينَ وَفَرح بذلك وَقَالَ سُبْحَانَ الله وبد من الانصاف وَقَالَ يحيى بن خَالِد لَو جَاءَت هَذِه من الْفَارُوق لكَانَتْ حَسَنَة أَو كَمَا قَالَ قَالَ ابو زيد قَالَ لنا ابو يُوسُف فَمَا اذكر ذَلِك الْمجْلس الا دخلني مِنْهُ غم شَدِيد وَخفت الله من تركي الْعدْل فِيهِ فَقُلْنَا وَمَا يكون اكثر مِمَّا فعلت قَالَ الم تفهموا مَا فِيهَا قُلْنَا لَا
[ ١٠٦ ]
مَا رَأينَا الا عدلا وقياما بِالْحَقِّ قَالَ كَيفَ وَلم اسو بَينه وَبَين الْخصم فِي الْمجْلس فاقول يَا امير الْمُؤمنِينَ انت على كرْسِي وَهُوَ على الأَرْض فيدعي لَهُ بكرسي فيجلس عَلَيْهِ
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حبَان بن صَدَقَة النَّاقِد ان مُحَمَّد بن مَنْصُور الطوسي ذكر ان ابا يَعْقُوب الخريمي سمع يَوْم مَاتَ ابو يُوسُف رجلا يَقُول الْيَوْم مَاتَ الْفَقِيه فَقَالَ وانشد
(يَا ناعي الْفِقْه الى اهله ان مَاتَ يَعْقُوب وَمَا تَدْرِي)
(لم يمت الْفِقْه وَلكنه حول من صدر الى صدر)
(أَلْقَاهُ يَعْقُوب الى يُوسُف فَزَالَ من طيب الى طهر)
(فَهُوَ مُقيم فَإِذا مَا ثوى حل وَحل الْفِقْه فِي الْقَبْر)
اُخْبُرْنَا ابو عبيد الله المرزباني قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد قَالَ أنبأ السكن ابْن سعيد عَن ابيه عَن هِشَام بن مُحَمَّد الْكَلْبِيّ قَالَ قَالَ ابْن ابي كثير مولى بني الْحَارِث بن كَعْب من أهل الْبَصْرَة يرثي ابا يُوسُف القَاضِي
(سقى جدثا بِهِ يَعْقُوب اضحى رهينا للبلى هزج ركام تلطف فِي الْقيَاس لنا فأضحت حَلَالا بعد شنعتها المدام فلولا ان قصدن لَهُ المنايا واعجله عَن الْعطر الْحمام لأعمل فِي الْقيَاس الرَّأْي حَتَّى يعز على ذَوي الريب الْحَرَام)
[ ١٠٧ ]
اُخْبُرْنَا المرزباني قَالَ أنبأ الحكيمي قَالَ ثَنَا ابو امية الخصيب قَالَ ثَنَا شباب الْعُصْفُرِي قَالَ مَاتَ ابو يُوسُف يَعْقُوب بن ابراهيم القَاضِي سنة احدى وَثَمَانِينَ وَمِائَة
اُخْبُرْنَا المرزباني قَالَ ثَنَا الْعَبَّاس بن الْمُغيرَة الْجَوْهَرِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد عَن الْوَاقِدِيّ ان ابا يُوسُف القَاضِي مَاتَ فِي سنة ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة
[ ١٠٨ ]