أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي قَالَ كنت عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد إِذْ دخل ابو يُوسُف فَقَالَ لَهُ الرشيد يَا أَبَا يُوسُف صف لي أَخْلَاق أبي حنيفَة ﵁ فَقَالَ إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾ وَهُوَ عِنْد لِسَان كل قَائِل كَانَ علمي بِأبي حنيفَة انه كَانَ شَدِيد الذب عَن محارم الله ان تُؤْتى شَدِيد الْوَرع ان ينْطق فِي دين الله بِمَا لَا يعلم يحب أَن يطاع الله وَلَا يعْصى مجانبا لأهل الدُّنْيَا فِي زمانهم لَا ينافس فِي عزها طَوِيل الصمت دَائِم الْفِكر على عمل وَاسع لم يكن مهذارا وَلَا ثرثارا إِن سُئِلَ عَن مَسْأَلَة كَانَ عِنْده فِيهَا علم نطق بِهِ وَأجَاب فِيهَا بِمَا سمع وَإِن كَانَ غير ذَلِك قَاس على الْحق وَاتبعهُ صائنا نَفسه وَدينه بذولا للْعلم وَالْمَال مستغنيا بِنَفسِهِ عَن جَمِيع النَّاس لَا يمِيل إِلَى طمع بَعيدا عَن الْغَيْبَة لَا يذكر أحدا إِلَّا بِخَير فَقَالَ لَهُ الرشيد هَذِه أَخْلَاق الصَّالِحين ثمَّ قَالَ لِلْكَاتِبِ اكْتُبْ هَذِه الصّفة وادفعها إِلَى ابْني ينظر فِيهَا ثمَّ قَالَ لَهُ احفظها يَا بني حَتَّى أَسأَلك عَنْهَا إِن شَاءَ الله
أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد الْقَاسِم بن سَلام يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة وَاحِد زَمَانه وَلَو انشقت عَنهُ الأَرْض لانشقت عَن جبل من الْجبَال فِي الْعلم وَالْكَرم والمؤاساة والورع والإيثار لله مَعَ الْفِقْه وَالْعلم
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كُنَّا عِنْد زفر فَذكر عِنْده سُفْيَان وَأَبُو حنيفَة فَقَالَ زفر كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا تكلم فِي الْحَلَال وَالْحرَام هَمت سُفْيَان نَفسه وَمن كَانَ أنبل من أبي
[ ٤٣ ]
حنيفَة وَكَانَ من الْوَرع وَترك الْغَيْبَة على شَيْء عجز عَنهُ الْخلق وَكَانَ حمولا صبورا ﵀
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول إِذا سَمِعت الرجل ينَال من أبي حنيفَة لم أحب ان اراه وَلَا ان أجالسه مَخَافَة ان ينزل بِهِ آيَة من آيَات الله فَيجْعَل بِي مَعَه الله يعلم أَنِّي مَا أرْضى مَا يذكر بِهِ وَمَا يذكرهُ أحد إِلَّا وَهُوَ خير مِنْهُ كَانَ وَالله ورعا حَافِظًا لِلِسَانِهِ طيب الْمطعم مَعَ علم وَالله كثير وَاسع
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثناابن كاسب قَالَ سَمِعت ابْن عُيَيْنَة يَقُول قَالَ ابْن جريج بَلغنِي عَن النُّعْمَان فَقِيه أهل الْكُوفَة انه شَدِيد الْوَرع صائن لدينِهِ ولعلمه لَا يُؤثر اهل الدُّنْيَا على أهل الْآخِرَة وَأَحْسبهُ سَيكون لَهُ فِي الْعلم شَأْن عَجِيب
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الْحلْوانِي قَالَ سَمِعت عبد الْوَهَّاب بن همام اخا عبد الرَّزَّاق بن همام يَقُول مَا رَأَيْت مَشَايِخ عدن الَّذين دخلُوا الْكُوفَة فِي طلب الْعلم إِلَّا وَيَقُولُونَ كلهم مَا رَأينَا بِالْكُوفَةِ فِي زمن أبي حنيفَة أفقه مِنْهُ وَلَا أَشد ورعا
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا أَحْمد بن يُونُس قَالَ سَمِعت الْحسن بن صَالح يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة شَدِيد الْوَرع هائبا لِلْحَرَامِ تَارِكًا لكثير من الْحَلَال مَخَافَة الشُّبْهَة مَا رَأَيْت فَقِيها قطّ أَشد صِيَانة مِنْهُ لنَفسِهِ ولعلمه وَكَانَ جهازه كُله إِلَى قَبره
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس ابْن أخي جبارَة قَالَ
[ ٤٤ ]
ثَنَا ابْن أبي رزمة قَالَ سَمِعت النَّضر بن مُحَمَّد يَقُول مَا رَأَيْت أَشد ورعا من أبي حنيفَة مَا كَانَ يحسن الْهزْل وَلَا يتَكَلَّم بِهِ وَلَا رَأَيْته مستجمعا ضَاحِكا قطّ وَلكنه كَانَ يتبسم
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الجماني قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ أَرَادَ أَبُو حنيفَة ان يَشْتَرِي جَارِيَة فَمَكثَ عشر سِنِين يخْتَار ويشاور من أَي سبي يَشْتَرِي
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا عَمْرو بن عون قَالَ قَالَ لي يزِيد بن هَارُون كتبت عَن ألف شيخ حملت عَنْهُم الْعلم مَا رَأَيْت وَالله فيهم أَشد ورعا من ابي حنيفَة وَلَا أحفظ لِلِسَانِهِ
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول لَوْلَا الْفرق من الله ان يضيع الْعلم مَا أَفْتيت احدا يكون لَهُم المهنأ وَعلي الْوزر
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الطلحي عَن أَبِيه عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ وَالله مَا قبل أَبُو حنيفَة لأحد مِنْهُم جَائِزَة وَلَا هَدِيَّة
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول قيل لأبي حنيفَة وَذكر عَلْقَمَة وَالْأسود أَيهمَا أفضل فَقَالَ وَالله مَا قدري أَن أذكرهما إِلَّا بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَار إجلالا لَهما فَكيف أفضل بَينهمَا
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا ابو بكر المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد
[ ٤٥ ]
النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع قَالَ ثَنَا حبَان بن مُوسَى قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول قدمت الْكُوفَة فَسَأَلت عَن أورع الْعلمَاء فَقَالُوا أَبُو حنيفَة
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن الحكم الجبري قَالَ ثَنَا عَليّ بن حَفْص الْبَزَّاز قَالَ كَانَ حَفْص بن عبد الرَّحْمَن شريك أبي حنيفَة وَكَانَ أَبُو حنيفَة يُجهز عَلَيْهِ فَبعث إِلَيْهِ دفْعَة مَتَاعا وأعلمه ان فِي ثوب كَذَا عَيْبا فَإِذا بِعته فَبين فَبَاعَ حَفْص الْمَتَاع وَنسي ان يبين الْعَيْب وَلم يعلم مِمَّن بَاعه فَلَمَّا علم أَبُو حنيفَة بذلك تصدق بِثمن الْمَتَاع كُله