أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول حج ابو حنيفَة فَوَقَعت بِالْكُوفَةِ مَسْأَلَة الدّور فَسئلَ ابْن شبْرمَة وَابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَالنَّاس بِالْكُوفَةِ فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا شَيْء فَسئلَ أَصْحَاب ابي حنيفَة فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا جَوَاب فَقَالُوا لَيْسَ لَهَا إِلَّا ابو حنيفَة فاشرأبت نفوسنا إِلَى قدومه حَتَّى خفنا عَلَيْهِ وعَلى أَنْفُسنَا وخفنا ان يعجز عَن الْجَواب فَيذْهب قدره وقدرنا مَعَه حَتَّى تمنى بَعْضنَا مَوته فَلَمَّا قرب أَبُو حنيفَة من الْكُوفَة استقبلته وَقلت اخبره بِالْمَسْأَلَة لَعَلَّه ان يعْمل فكره فِيهَا قبل ان يسْأَل عَنْهَا فَلَمَّا لَقيته قَالَ يَعْقُوب فَحَمَلَنِي مَعَه ثمَّ جَاءَ النَّاس وكثروا يَسْتَقْبِلُونَهُ فَلم أقدر أَن أَقُول لَهُ فِيهَا شَيْئا ثمَّ دَعَا بِدَابَّة فَركب وحملني على دَابَّة مَعَه وَحمل سَائِر النَّاس حولنا حَتَّى ضَاقَتْ الطرقات فَلَمَّا قدم وأتى الْمَسْجِد صلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَاجْتمعَ النَّاس فَكَانَ اول شَيْء سُئِلَ عَنهُ الْمَسْأَلَة الَّتِي القيت من الدّور قَالَ فَلَمَّا القيت عَلَيْهِ نكس رَأسه قَالَ فَلَمَّا رَأَيْته نكس رَأسه علمت
[ ٢٧ ]
انها ستخرج ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ الْجَواب فِيهَا كَذَا وَكَذَا قَالَ فَسُرِرْنَا وسر النَّاس قَالَ فَلَمَّا مَاتَ ابو حنيفَة كنت يَوْمًا فِي دَار الخيفة إِذْ مر بِنَا رجل جلّ فَقَالُوا هَذَا الحاسب وَجعل أَصْحَاب الْخَلِيفَة يعظمونه فدعوته وَقلت بَاب من الْفِقْه وَكَانَت الْمَسْأَلَة قد اضْطربَ عَليّ مِنْهَا شَيْء مِمَّا قَالَه أَبُو حنيفَة فَقلت إِنَّا قد احتجنا فِيهِ إِلَى الْحساب قَالَ فَأَخْبَرته قَالَ اعمله من بَاب كَذَا وَكَذَا فعملته فَلم يخرج فَقَالَ بَاب كَذَا فعملته فَلم يخرج فَلم يزل يلقِي عَليّ الْأَبْوَاب فَلم يخرج فَقَالَ لم يبْق إِلَّا بَاب وَاحِد فَإِن خرج وإلافليس لَهُ بَاب يخرج مِنْهُ أصلا فَذكر قَول ابي حنيفَة فَعمِلت بِهِ فَخرج فَقلت لَيست يخرج وَخفت ان يذهب فَيعْمل عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَسْأَلَة قَالَ فَانْصَرَفت فَعمِلت الْبَاب وعملت الْمسَائِل عَلَيْهِ وَجعلت إِذا لَقيته فَسَأَلَنِي اعمي عَلَيْهِ الْجَواب مَخَافَة ان يفْطن لَهُ وَكَانَ مفتنا حاسبا
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا بشر ابْن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول لما نزل ابو الْعَبَّاس الْكُوفَة وَجه إِلَى الْعلمَاء فَجَمعهُمْ فَقَالَ إِن هَذَا الْأَمر قد أفْضى الى أهل بَيت نَبِيكُم وَجَاءَكُم الله بِالْفَضْلِ وَإِقَامَة الْحق وَأَنْتُم يَا معشر الْعلمَاء احق من أعَان عَلَيْهِ وَلكم الحباء والكرامة والضيافة من مَال الله مَا أَحْبَبْتُم فَبَايعُوا بيعَة تكون لكم عِنْد إمامكم حجَّة عَلَيْكُم وأمانا فِي معادكم لَا تلقونَ الله بِلَا إِمَام فتكونوا مِمَّن لَا حجَّة لَهُ وَلَا تَقولُوا أَمِير الْمُؤمنِينَ نهابه ان نقُول الْحق فَنظر الْقَوْم إِلَى ابي حنيفَة فَقَالَ إِن أَحْبَبْتُم ان اتكلم عني وعنكم فأمسكوا قَالُوا قد أحببنا ذَلِك فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي بلغ الْحق من قرَابَة من نبيه ﷺ وأماط عَنَّا جور الظلمَة وَبسط السنتنا بِالْحَقِّ وَقد بايعناك على امْر الله وَالْوَفَاء لَك بِعَهْد الله إِلَى قيام السَّاعَة فَلَا أخلى الله هَذَا الْأَمر مِمَّن قربه من نبيه فَأَجَابَهُ أبوالعباس بِجَوَاب جميل
[ ٢٨ ]
وَقَالَ مثلك من خطب عَن الْعلمَاء لقد احسنوا اختيارك واحسنت فِي الْبَلَاغ فَلَمَّا خَرجُوا قَالُوا لَهُ مَا أردْت بِقَوْلِك إِلَى قيام السَّاعَة وَقد انْقَضتْ السَّاعَة قَالَ إِن احتلتم عَليّ احتلت لنَفْسي وأسلمتكم للبلاء فَسكت الْقَوْم وَعَلمُوا أَن الْحق مَا صنع
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا الْفضل بن غَانِم قَالَ كَانَ أَبُو يُوسُف مَرِيضا شَدِيد الْمَرَض فعاده أَبُو حنيفَة مرَارًا فَصَارَ إِلَيْهِ آخر مرّة فَرَآهُ ثقيلا فَاسْتَرْجع ثمَّ قَالَ لقد كنت أؤملك بعدِي للْمُسلمين وَلَئِن اصيب النَّاس بك ليموتن مَعَك علم كثير ثمَّ رزق الْعَافِيَة وَخرج من الْعلَّة فَأخْبر ابو يُوسُف بقول أبي حنيفَة فِيهِ فارتفعت نَفسه وانصرفت وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ فعقد لنَفسِهِ مَجْلِسا فِي الْفِقْه وَقصر عَن لُزُوم مجْلِس ابي حنيفَة فَسَأَلَ عَنهُ فَأخْبر انه قد عقد لنَفسِهِ مَجْلِسا وانه بلغه كلامك فِيهِ فَدَعَا رجلا كَانَ لَهُ عِنْده قدر فَقَالَ سر إِلَى مجْلِس يَعْقُوب فَقل لَهُ مَا تَقول فِي رجل دفع إِلَى قصار ثوبا ليقصره بدرهم فَسَار إِلَيْهِ بعد أَيَّام فِي طلب الثَّوْب فَقَالَ لَهُ الْقصار مَا لَك عِنْدِي شَيْء وَأنْكرهُ ثمَّ إِن رب الثَّوْب رَجَعَ إِلَيْهِ فَدفع إِلَيْهِ الثَّوْب مَقْصُورا أَله أُجْرَة فان قَالَ لَهُ أُجْرَة فَقل أَخْطَأت وان قَالَ لَا أُجْرَة لَهُ فَقل اخطأت فَسَار إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ابو يُوسُف لَهُ الاجرة فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت فَنظر سَاعَة ثمَّ قَالَ لَا أُجْرَة لَهُ فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت فَقَامَ أَبُو يُوسُف من سَاعَته فَأتى أَبَا حنيفَة فَقَالَ لَهُ مَا جَاءَ بك إِلَّا مَسْأَلَة الْقصار قَالَ أجل فَقَالَ سُبْحَانَ الله من قعد يُفْتِي النَّاس وَعقد مَجْلِسا يتَكَلَّم فِي دين الله وَهَذَا قدره لَا يحسن ان يُجيب فِي مَسْأَلَة من الْإِجَارَات فَقَالَ يَا ابا حنيفَة عَلمنِي فَقَالَ إِن كَانَ قصره بَعْدَمَا غصبه فَلَا أُجْرَة لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قصره لنَفسِهِ وَإِن كَانَ قصره قبل ان يغصبه فَلهُ الْأُجْرَة لِأَنَّهُ قصره لصَاحبه ثمَّ قَالَ من ظن أَنه يَسْتَغْنِي عَن التَّعَلُّم فليبك على نَفسه
[ ٢٩ ]
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا احْمَد بن يُونُس قَالَ سَمِعت وكيعا يَقُول رَأَيْت أَبَا حنيفَة وسُفْيَان ومسعرا وَمَالك بن مغول وجعفر ابْن زِيَاد الْأَحْمَر وَالْحسن بن صَالح اجْتَمعُوا فِي وَلِيمَة كَانَت بِالْكُوفَةِ جمع فِيهَا الْأَشْرَاف والموالي وَقد زوج رجل ابْنَتَيْهِ من ابْني رجل فَلَمَّا اجْتمع النَّاس فِي ذَلِك خرج عَلَيْهِم الْوَلِيّ فَقَالَ أصبْنَا بمصيبة عَظِيمَة قيل وَمَا هِيَ قَالَ نحب ان نكتمها فَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا هِيَ قَالَ غلط علينا فزفت إِلَى كل وَاحِد غير امْرَأَته فَقَالَ أصاباهما قَالَ نعم قَالَ سُفْيَان وَمَا بَأْس من هَذِه قد حكم فِيهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب بِعَينهَا كَانَ مُعَاوِيَة وَجه إِلَيْهِ فِيهَا فَقَالَ عَليّ ﵁ للَّذي سَأَلَهُ أَرَسُول مُعَاوِيَة أَنْت إِن هَذَا لم يكن ببلدنا أرى أَن على كل وَاحِد من الرجلَيْن الْعقر بِمَا أصَاب من الْمَرْأَة وَترجع كل وَاحِدَة من الْمَرْأَتَيْنِ إِلَى زَوجهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهِم فِي ذَلِك وَالنَّاس سكُوت يسمعُونَ من سُفْيَان ويستحسنون قَوْله وَأَبُو حنيفَة فِي الْقَوْم وَهُوَ سَاكِت فَالْتَفت مسعر إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قل فِيهَا يَا أَبَا حنيفَة قَالَ سُفْيَان وَمَا عَسى ان يَقُول غير هَذَا فَقَالَ ابو حنيفَة عَليّ بالغلامين فأحضرا فَقَالَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَتُحِبُّ أَن تكون عنْدك امْرَأَتك الَّتِي زفت إِلَيْك قَالَ نعم قَالَ مَا اسْم امْرَأَتك الَّتِي هِيَ عِنْد اخيك قَالَ فُلَانَة بنت فلَان قَالَ قل هِيَ طَالِق مني ثمَّ إِن أَبَا حنيفَة خطب خطْبَة النِّكَاح وَزوج كل وَاحِد مِنْهُمَا الْمَرْأَة الَّتِي كَانَ مَسهَا ثمَّ قَالَ أَبُو حنيفَة جددوا لنا عرسا آخر فَعجب النَّاس من فتيا أبي حنيفَة وَفِي ذَلِك الْيَوْم قَامَ مسعر فَقبل فَم أبي حنيفَة وَقَالَ تلوموني على حبه وسُفْيَان سَاكِت لَا يَقُول شَيْئا
أخبرنَا ابو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ضرار بن صرد قَالَ ثَنَا شريك قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَة ومعنا سُفْيَان
[ ٣٠ ]
الثَّوْريّ وَابْن شبْرمَة وَابْن أبي ليلى وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو الْأَحْوَص ومندل وحبان وَكَانَت الْجِنَازَة لكهل سيد من كهول بني هَاشم توفّي ابْن لَهُ فَخرج فِي جنَازَته وُجُوه أهل الْكُوفَة يَمْشُونَ حَتَّى وقفت الْجِنَازَة فَسَأَلَ النَّاس عَنْهَا فَقَالُوا خرجت امهِ ولهى وَأَلْقَتْ ثوبها عَلَيْهِ وبرزت وكشفت رَأسهَا وَكَانَت هاشمية شريفة فصاح أَبوهُ بهَا فَأمرهَا ان ترجع فَأَبت فَحلف بِالطَّلَاق لترجعن وَحلفت بعتاق كل مَمْلُوك لَهَا ان لَا ترجع حَتَّى يصلى عَلَيْهِ فَمشى النَّاس بَعضهم إِلَى بعض ووقفوا وسألوا فَلم يتَكَلَّم فِيهَا أحد وَأجَاب مِنْهُم أحد بِجَوَاب فَهَتَفَ أَبوهُ بِأبي حنيفَة وَقَالَ يَا نعْمَان اغثنا فجَاء أَبُو حنيفَة فَقَالَ كَيفَ حَلَفت فأعادت عَلَيْهِ وَقَالَ للكهل كَيفَ حَلَفت فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ ضَعُوا السرير فَوضع فَقَالَ للاب تقدم فصل على ابْنك فَتقدم فصلى عَلَيْهِ وَالنَّاس خَلفه وَنَادَوْا فِيمَن تقدم حَتَّى لَحِقُوا بِالنَّاسِ ثمَّ قَالَ احملوه إِلَى قَبره وارجعي إِلَى مَنْزِلك فقد بررت وَقَالَ لِأَبِيهِ ارْجع فقد بررت فَقَالَ ابْن شبْرمَة يَوْمئِذٍ عجزت النِّسَاء ان يلدن مثلك سَرِيعا مَا عَلَيْك فِي الْعلم كلفة
أخبرنَا أَبُو حَفْص قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول سَأَلَ رجل أَبَا حنيفَة عَن خوخة اراد ان يفتحها فِي حَائِط لَهُ فِي دَاره فَقَالَ افْتَحْ مَا شِئْت وَلَا تطلع على جَارك فَأتى بِهِ جَاره إِلَى ابْن أبي ليلى فَمَنعه مِنْهُ فَشَكا إِلَى أبي حنيفَة قَالَ فافتح فِيهِ بَابا فجَاء ليفتح الْبَاب فَأتى بِهِ إِلَى ابْن أبي ليلى فَمَنعه فَقَالَ كم قيمَة حائطك قَالَ ثَلَاثَة دَنَانِير قَالَ هِيَ لَك عَليّ واذهب فاهدم الْحَائِط من أَوله إِلَى آخِره فَجَاءَهُ يهدمه فَمَنعه فَأتى بِهِ إِلَى ابْن ابي ليلى فَقَالَ يهدم حَائِطه وتسألني أَن أمْنَعهُ من ذَلِك اذْهَبْ فاهدمه واصنع مَا شِئْت قَالَ فَلم عنيتني ومنعتني من فتح خوخة وَكَانَ ذَلِك أَهْون عَليّ قَالَ إِذا كَانَ يذهب إِلَى من يدله على خطأي فَكيف أصنع إِذا تبين الْخَطَأ
اُخْبُرْنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا القَاضِي مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد
[ ٣١ ]
قَالَ ثَنَا أَبُو عبيد قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ سَأَلت ابا حنيفَة عَن دِرْهَم لرجل ودرهمين لآخر اخْتلطت ثمَّ ضَاعَ دِرْهَمَانِ من الثَّلَاثَة لَا يعلم من أَيهمَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة الدِّرْهَم الْبَاقِي بَينهمَا على ثَلَاثَة قَالَ فَلَقِيت ابْن شبْرمَة فَسَأَلته عَنْهَا فَقَالَ سَأَلت عَنْهَا أحدا فَقلت نعم سَأَلت أَبَا حنيفَة قَالَ قَالَ لَك الدِّرْهَم الْبَاقِي بَينهمَا أَثلَاثًا قلت نعم قَالَ أَخطَأ العَبْد وَلَكِن دِرْهَم من الدرهمين الضائعين يُحِيط الْعلم انه من الدرهمين وَالدِّرْهَم الآخر هُوَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فالدرهم الَّذِي بَقِي هُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ قَالَ فاستحسنت ذَلِك جدا فَلَقِيت أَبَا حنيفَة وَلَو وزن عقله بعقل نصف أهل الارض فِي الْفِقْه لرجحهم إِن شَاءَ الله فَقَالَ لي لقِيت ابْن شبْرمَة فَقَالَ لَك قد أحَاط الْعلم ان اُحْدُ الدرهمين الضائعين من الدرهمين وَبَقِي الدِّرْهَم الْبَاقِي فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ قلت نعم قَالَ ان الثَّلَاثَة حَيْثُ اخْتلطت وَجَبت الشّركَة بَينهمَا فَصَارَ لصَاحب الدِّرْهَم ثلث كل دِرْهَم وَلِصَاحِب الدرهمين ثلثا من كل دِرْهَم فَأَي دِرْهَم ذهب ذهب بحصتهما
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا مكرم قَالَ حَدثنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الجماني قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ رَأَيْت أَبَا حنيفَة فِي طَرِيق مَكَّة وشوى لَهُم فصيل سمين فاشتهوا ان يأكلوه بخل فَلم يَجدوا شَيْئا يصبون فِيهِ الْخلّ فتحيروا فَرَأَيْت أَبَا حنيفَة وَقد حفر فِي الرمل حُفْرَة وَبسط عَلَيْهَا السفرة وسكب الْخلّ على ذَلِك الْموضع فَأَكَلُوا الشواء بالخل فَقَالُوا لَهُ تحسن كل شَيْء قَالَ عَلَيْكُم بالشكر فان هَذَا شَيْء ألهمته لكم فضلا من الله عَلَيْكُم
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مُوسَى وَابْن سَمَّاعَة قَالَا حَدثنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنِي ابو حنيفَة عَن حَمَّاد انه كَانَ يَقُول إِذا سُئِلت عَن معضلة فاقبلها سؤالا على سَائِلك عَنْهَا حَتَّى تخلص من مَسْأَلته لَك فَدس إِلَى رجل فَقعدَ لي على الْبَاب وَأَنا عِنْد ابْن هُبَيْرَة وَقد امْر بِي إِلَى السجْن فسعى الرجل إِلَى
[ ٣٢ ]
السجْن فَقَالَ يَا أَبَا حنيفَة يحل للرجل إِذا أمره السُّلْطَان الْأَعْظَم ان يقتل رجلا ان يقْتله قَالَ قلت لَهُ وَكَانَ الرجل مِمَّن وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل قَالَ نعم قلت فاقتله قَالَ فَإِن لم يكن مِمَّن وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل قَالَ قلت إِن السُّلْطَان الْأَعْظَم لَا يَأْمر بقتل من لَا يسْتَحق الْقَتْل
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ حَدثنِي عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله احْمَد بن مُؤَمل قَالَ أَنبأَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ كَانَ فِي جوَار أبي حنيفَة فَتى يغشى مجْلِس أبي حنيفَة وَيكثر عِنْده فَقَالَ يَوْمًا لأبي حنيفَة إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج إِلَى آل فلَان من أهل الْكُوفَة وَقد خطبت إِلَيْهِم وَقد طلبُوا مني من الْمهْر فَوق وسعي وطاقتي وَقد تعلّقت نَفسِي بِالتَّزْوِيجِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة فاستخر الله وأعطهم مَا يطلبونه مِنْك فَلَعَلَّ زَوجتك ان تسمح لَك إِذا دخلت بهَا بِمَا يبْقى من الصَدَاق عَلَيْك فأجابهم إِلَى مَا طلبوه فَلَمَّا عقدوا النِّكَاح بَينهم وَبَينه جَاءَ إِلَى أبي حنيفَة فَقَالَ لَهُ إِنِّي قد سَأَلتهمْ أَن يَأْخُذُوا مني الْبَعْض وَلَيْسَ فِي وسعي الْكل وَقد أَبَوا ان يحملوها إِلَيّ إِلَّا بعد وَفَاء الْمهْر كُله فَمَاذَا ترى قَالَ احتل واقترض حَتَّى تدخل بأهلك فَإِن الْأَمر يكون اسهل عَلَيْك من تشدد هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَفعل ذَلِك وأقرضه ابو حنيفَة فِيمَن أقْرضهُ فَلَمَّا دخل بأَهْله وحملت إِلَيْهِ قَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة مَا عَلَيْك ان تظهر انك تُرِيدُ الْخُرُوج من هَذَا الْبَلَد إِلَى مَوضِع بعيد وَأَنَّك تُرِيدُ ان تُسَافِر بأهلك مَعَك فاكترى الرجل جملين وَجَاء بهما وَأظْهر انه يُرِيد الْخُرُوج الى خُرَاسَان فِي طلب المعاش وَأَنه يُرِيد حمله أَهله مَعَه فَاشْتَدَّ ذَلِك على أهل الْمَرْأَة وجاؤوا إِلَى أبي حنيفَة يشكونه ويستفتونه فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُم أَبُو حنيفَة فأرضوه بِأَن تردوا عَلَيْهِ مَا أخذتموه مِنْهُ فَأَجَابُوا إِلَى ذَلِك فَقَالَ أَبُو حنيفَة للفتى أَن الْقَوْم قد سمحوا أجابوا ان يردوا عَلَيْك مَا أَخَذُوهُ مِنْك من الْمهْر ويبرؤك مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْفَتى فَأَنا أُرِيد مِنْهُم شَيْئا آخر فَوق ذَلِك فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة أَيّمَا أحب إِلَيْك ان ترْضى بِهَذَا الَّذِي بذلوه لَك وَإِلَّا أقرَّت الْمَرْأَة لرجل بدين فَلَا
[ ٣٣ ]
يمكنك ان تحملهَا وَلَا تُسَافِر بهَا حَتَّى تقضي مَا عَلَيْهَا من الدّين قَالَ فَقَالَ الرجل الله الله لَا يسمعوا بِهَذَا فَلَا آخذ مِنْهُم شَيْئا فَأجَاب إِلَى الْجُلُوس وَأخذ مَا بذلوه من الْمهْر
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح وسُفْيَان ابْنا وَكِيع عَن وَكِيع قَالَ كُنَّا عِنْد أبي حنيفَة وأتته امْرَأَة فَقَالَت مَاتَ أخي وَخلف سِتّمائَة دِينَار فأعطوني مِنْهَا دِينَارا وَاحِدًا قَالَ وَمن قسم فريضتكم قَالَت دَاوُد الطَّائِي قَالَ هُوَ حَقك أَلَيْسَ خلف أَخُوك بنتين قَالَت بلَى قَالَ وَأما قَالَت بلَى قَالَ وَزَوْجَة قَالَت بلَى قَالَ واثني عشر أَخا وأختا وَاحِدَة قَالَت بلَى قَالَ فان للبنات الثُّلثَيْنِ أَرْبَعمِائَة وَللْأُمّ السُّدس مائَة وللمرأة خَمْسَة وَسَبْعُونَ وَيبقى خمس وَعِشْرُونَ للإخوة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ لكل أَخ دِينَارَانِ فلك دِينَار
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد القَاضِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن صَالح قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله احْمَد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ أنبأ الْحسن بن أبي مَالك قَالَ دخل أَبُو حنيفَة إِلَى ابْن أبي ليلى وَمَعَهُ أَبُو يُوسُف ليقضي حَقه فَلَمَّا جلس أَبُو حنيفَة عِنْده قَالَ ابْن أبي ليلى لحاجبه إئذن لمن حضر من الْخُصُوم فِي التَّقَدُّم كَأَنَّهُ اراد ان يرى أَبَا حنيفَة إمضاءه فِي الْقَضَاء وَالْحكم فَدخل الْخُصُوم وَتقدم إِلَيْهِ جمَاعَة فَحكم بَينهم ثمَّ تقدم إِلَيْهِ رجلَانِ فَقَالَ أَحدهمَا أعزّك الله إِن هَذَا الرجل قذف أُمِّي بِالزِّنَا وَشَتَمَنِي وَقَالَ يَا ابْن الزَّانِيَة وَأَنا أسأَل القَاضِي ان يَأْخُذ لي بحقي فَقَالَ ابْن أبي ليلى للْمُدَّعى عَلَيْهِ مَا تَقول فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة ﵁ لم تسأله عَن دَعْوَاهُ وَلَيْسَ هُوَ لَهُ بخصم إِنَّه إِنَّمَا يذكر أَنه رمى بِالزِّنَا أمه فَهَل ثبتَتْ وكَالَته عَن امهِ عنْدك قَالَ لَا قَالَ فَأقبل على صَاحبك فَاسْأَلْهُ أحية أمه أم ميتَة فَإِن كَانَت حَيَّة فَلَا وَجه لدعواه إِلَّا بوكالة مِنْهَا فِي الْمُطَالبَة بِحَقِّهَا وَإِن كَانَت ميتَة كَانَ قولا آخر
[ ٣٤ ]
قَالَ فَرجع ابْن أبي ليلى على الْمُدعى فَقَالَ لَهُ أمك أحية أم ميتَة قَالَ بل ميتَة قَالَ لَهُ أقِم عِنْدِي الْبَيِّنَة بوفاتها حَتَّى أعلم ذَلِك قَالَ فَأَقَامَ عِنْده الْبَيِّنَة بوفاتها فَذهب ابْن أبي ليلى ليسأل الْمُدعى عَلَيْهِ عَمَّا يَقُول الْمُدَّعِي فَقَالَ لَهُ ابو حنيفَة أقبل على صَاحبك فسله هَل لأمه وَارِث غَيره فان كَانَ لَهُ إخْوَة كَانَت الْمُطَالبَة لَهُ وَلَهُم وَأَن كَانَ هُوَ الْوَارِث وَحده كَانَ قولا آخر فَقَالَ ابْن ابي ليلى للْمُدَّعِي هَل لأمك وَارِث غَيْرك قَالَ لَا قَالَ فأقم عِنْدِي الْبَيِّنَة بذلك فَأَقَامَ الْبَيِّنَة أَنه وَارِث امهِ لَا وَارِث لَهَا غَيره قَالَ فَذهب ابْن أبي ليلى ليسأل الْمُدعى عَلَيْهِ عَن دَعْوَى الْمُدَّعِي فَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ أقبل على صَاحبك واسأله عَن أمه أحرة هِيَ أم أمة فَقَالَ ابْن أبي ليلى للرجل أمك حرَّة أَو أمة قَالَ بل حرَّة قَالَ فأقم عِنْدِي بذلك بَيِّنَة فَأَقَامَ الْبَيِّنَة بذلك فَذهب ليسأل الْمُدعى عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ ارْجع أَيْضا إِلَى صَاحبك وأسأله أَمُسْلِمَة هِيَ أم معاهدة قَالَ حرَّة مسلمة من بَنَات آل فلَان قوم سراة بِالْكُوفَةِ قَالَ فأقم الْبَيِّنَة عِنْدِي بِأَنَّهَا مسلمة فَأَقَامَ الْبَيِّنَة عِنْده بِأَنَّهَا مسلمة فَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ شَأْنك الْآن فاسأل الرجل عَمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَسَأَلَهُ فَأنْكر فَقَالَ للْمُدَّعِي أَلَك بَيِّنَة قَالَ نعم جمَاعَة من وُجُوه أهل الْكُوفَة قَالَ فأحضرهم مَعَ خصمك حَتَّى أسمع شَهَادَتهم عَلَيْهِ قَالَ فأحضرهم ونهض أَبُو حنيفَة فَقَالَ لَهُ ابْن أبي ليلى تجْلِس حَتَّى تحضر الْبَيِّنَة قَالَ لَا وَانْصَرف من وقته
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا الْعَبَّاس بن بكار قَالَ ثَنَا أَسد بن عَمْرو قَالَ دخل قَتَادَة الْكُوفَة فَنزل دَار أبي بردة فَخرج فَقَالَ لَا يسألني أحد عَن مَسْأَلَة من الْحَلَال وَالْحرَام إِلَّا أَجَبْته فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة يَا أَبَا الْخطاب مَا تَقول فِي رجل غَابَ عَن أَهله أعواما ونعى إِلَيْهَا وظنت أمْرَأَته أَنه ميت فَتزوّجت ثمَّ قدم زَوجهَا الأول وَقد ولدت ولدا فنفاه الأول وادعاه الثَّانِي أكل وَاحِد مِنْهُمَا قَذفهَا أم الَّذِي أنكر الْوَلَد مَا الْجَواب
[ ٣٥ ]
فِيهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن قَالَ فِيهَا بِرَأْيهِ ليخطئن وَإِن قَالَ فِيهَا حَدثنَا ليكذبن قَالَ قَتَادَة أوقعت هَذِه الْمَسْأَلَة قَالُوا لَا قَالَ فَلم تَسْأَلُونِي عَمَّا لم يكن فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة إِن الْعلمَاء يستعدون للبلاء ويتحرزون مِنْهُ قبل نُزُوله فَإِذا نزل عرفوه وَعرفُوا الدُّخُول فِيهِ وَالْخُرُوج مِنْهُ فَقَالَ قَتَادَة دعوا هَذَا وسلوني عَن التَّفْسِير فَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا نقُول فِي قَول الله ﴿قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك﴾ قَالَ نعم كَانَ هَذَا آصف بن برخيا كَاتب سُلَيْمَان وَكَانَ يعرف اسْم الله الْأَعْظَم قَالَ فَهَل كَانَ سُلَيْمَان ﵇ يعرف هَذَا الِاسْم قَالَ لَا قَالَ أفيجوز ان يكون فِي زمن بني من هُوَ أعلم من النَّبِي قَالَ لَا وَالله لَا أحدثكُم بِشَيْء من التَّفْسِير سلوني عَمَّا اخْتلف فِيهِ الْعلمَاء فَقَالَ أَبُو حنيفَة أمؤمن أَنْت قَالَ أَرْجُو قَالَ وَلم قَالَ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين﴾ قَالَ أَبُو حنيفَة فَهَلا قلت كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم ﵇ لما قَالَ لَهُ ﴿أَو لم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ قَالَ فَقَامَ قَتَادَة فَدخل الدَّار مغضبا وَحلف ان لَا يُحَدِّثهُمْ قَالَ ابو حنيفَة ثمَّ قدم الْكُوفَة بعد سِنِين وَكَانَ ضريرا فناديته يَا أَبَا الْخطاب مَا تَقول فِي قَوْله ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ رجل فَمَا فَوْقه يَا أَبَا حنيفَة وعرفني بالنغمة وَكَانَ يسمع النَّاس يكنوني
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الترجماني قَالَ ثَنَا حسان بن إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ قَالَ كنت عِنْد عَطاء بن ابي رَبَاح وَعِنْده أَبُو حنيفَة فَسئلَ عَن قَول الله ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهله وَمثلهمْ مَعَهم﴾ فَقَالَ عَطاء رد الله على أَيُّوب ﵇ أَهله وَمثل أَهله وَولده فَقَالَ
[ ٣٦ ]
أَبُو حنيفَة اَوْ يرد الله على نَبِي ولدا لَيْسُوا لَهُ من صلبه يَا أَبَا مُحَمَّد فَقَالَ مَا سَمِعت فِيهَا عافاك الله فَقَالَ رد الله على أَيُّوب أَهله وَولده من صلبه وَمثل أجور وَلَده فَقَالَ هَذَا حسن
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة إِنِّي حَلَفت أَن لَا اكلم امْرَأَتي اَوْ تكلمني وَحلفت بِصَدقَة مَا تملك ان لَا تكلمني اَوْ اكلمها قَالَ سَأَلت عَنْهَا أحدا قَالَ نعم سُفْيَان الثَّوْريّ فَقَالَ من كلم صَاحبه حنث فَقَالَ كلمها وَلَا حنث عَلَيْكُمَا فَذهب الى سُفْيَان وَكَانَ قرَابَة لَهُ فَأخْبرهُ قَالَ فَجَاءَنِي سُفْيَان مغضبا وَقَالَ تبيح الْفروج قَالَ وَمَا ذَاك ثمَّ قَالَ أعيدوا على أبي عبد الله السُّؤَال فأعادوه فَأَعَادَ ابو حنيفَة بِمثل مَا أفتى فَقَالَ لَهُ من أَيْن قلت قَالَ لما شافهته بِالْيَمِينِ بَعْدَمَا حلف كَانَت مكلمة لَهُ وَسَقَطت يَمِينه فَإِن كلمها فَلَا حنث عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا لِأَنَّهَا قد كَلمته بعد الْيَمين فَسَقَطت الْيَمين عَنْهُمَا فَقَالَ سُفْيَان إِنَّه ليكشف لَك من الْعلم عَن شَيْء كلنا عَنهُ غافل
وجدت فِي كتاب أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ الَّذِي جمع فِيهِ أَخْبَار أَصْحَابنَا الَّذِي أخبرنَا بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي القَاضِي إجَازَة ان ابا بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه أخْبرهُم قَالَ ثَنَا أَبُو جَعْفَر قَالَ سَمِعت ابا خازم القَاضِي يَقُول ثَنَا سُوَيْد بن سعد الحدثاني عَن عَليّ بن مسْهر قَالَ كُنَّا عِنْد أبي حنيفَة ﵁ فَأَتَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك فَقَالَ لَهُ مَا تَقول فِي رجل كَانَ يطْبخ قدرا لَهُ فَوَقع فِيهَا طَائِر فَمَاتَ فَقَالَ أَبُو حنيفَة لأَصْحَابه مَا ترَوْنَ فِيهَا فرووا لَهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه يهراق المرق وَيغسل اللَّحْم ويؤكل فَقَالَ أَبُو حنيفَة هَكَذَا نقُول إِلَّا ان فِي ذَلِك شريطة إِن كَانَ وَقع فِي حَال غليانها ألقِي اللَّحْم وَأُهْرِيقَ المرق وَإِن كَانَ وَقع
[ ٣٧ ]
فِيهَا فِي حَال سكونها غسل اللَّحْم وَأُهْرِيقَ المرق قَالَ لَهُ ابْن الْمُبَارك من أَيْن قلت هَذَا فَقَالَ لِأَنَّهُ إِذا وَقع فِيهَا فِي حَال غليانها فقد وصل من اللَّحْم إِلَى حَيْثُ يصل مِنْهُ الْخلّ والتوابل وَإِذا وَقع فِيهَا فِي حَال سكونها فَإِنَّمَا لطخ اللَّحْم وَلم يداخله فَقَالَ ابْن الْمُبَارك هَذَا رزين يَعْنِي الْمَذْهَب بِالْفَارِسِيَّةِ وَعقد بِيَدِهِ ثَلَاثِينَ
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن يُونُس قَالَ ثَنَا زَائِدَة قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة مَا تَقول فِي رجل قَالَ لَا أَرْجُو الْجنَّة وَلَا أَخَاف النَّار وآكل الْميتَة وَأشْهد بِمَا لم أر وَلَا أَخَاف الله وأصلي بِلَا رُكُوع ولاسجود وَأبْغض الْحق وَأحب الْفِتْنَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة وَكَانَ يعرفهُ شَدِيد البغض لَهُ يَا أَبَا فلَان سَأَلتنِي عَن هَذِه وَلَك بهَا علم فَقَالَ لَهُ الرجل لَا وَلَكِن لم أجد شَيْئا هُوَ أشنع من هَذَا فسألتك عَنهُ فَقَالَ ابو حنيفَة لأَصْحَابه مَا تَقولُونَ فِي هَذَا الرجل قَالُوا شَرّ رجل مُتَّهم هَذِه صفة كَافِر فَتَبَسَّمَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ لأَصْحَابه هُوَ وَالله من أَوْلِيَاء الله حَقًا ثمَّ قَالَ للرجل إِن أَنا أَخْبَرتك انه من أَوْلِيَاء الله تكف عني شَرّ لسَانك وَلَا تملي عَليّ الْحفظَة مَا يَضرك قَالَ نعم فَقَالَ أَبُو حنيفَة أما قَوْلك لَا يَرْجُو الْجنَّة وَلَا يخَاف النَّار فَإِن يَرْجُو رب الْجنَّة وَيخَاف رب النَّار وقولك لَا يخَاف الله فَإِنَّهُ لَا يخَاف ظلمه وَلَا جوره فَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا رَبك بظلام للعبيد﴾ وقولك يَأْكُل الْميتَة فَهُوَ أكل السّمك وَقَوله يُصَلِّي بِلَا رُكُوع وَلَا سُجُود فقد جعل أَكثر عمله الصَّلَاة على النَّبِي ﵇ وَقد لزم مَوضِع الْجَنَائِز فَهُوَ يُصَلِّي عَلَيْهَا وقولك يشْهد بِمَا لم ير فَهَذِهِ شَهَادَة الْحق يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وقولك يبغض الْحق فَهُوَ يحب الْبَقَاء حَتَّى يُطِيع الله أبدا وَيبغض الْمَوْت وَهُوَ الْحق قَالَ تَعَالَى ﴿وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ﴾ واما الْفِتْنَة فالقلوب مجبولة على حب المَال وَالْولد وَذَلِكَ من الْفِتْنَة الْعَظِيمَة على قُلُوب الْمُؤمنِينَ
[ ٣٨ ]
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ ثَنَا ابو يُوسُف قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة إِنِّي قد دفنت شَيْئا وَلَا أَدْرِي ايْنَ دَفَنته من الْبَيْت قَالَ وَأَنا أَحْرَى أَن لَا أَدْرِي بِهِ قَالَ فَبكى الرجل فَقَالَ أَبُو حنيفَة قومُوا بِنَا فَقَامَ وَمَعَهُ نفر من أَصْحَابه فَأتى بهم الرجل إِلَى منزله فَقَالَ أَيْن يكون من الدَّار وَأَيْنَ مَوضِع قماشك فأدخلهم إِلَى بَيت فِي الدَّار فَقَالَ لأَصْحَابه لَو كَانَ هَذَا الْبَيْت لكم وَمَعَكُمْ شَيْء تُرِيدُونَ ان تدفنوه كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ فَقَالَ هَذَا كنت أدفنه هَا هُنَا وَقَالَ الآخر موضعا آخر حَتَّى قَالُوا خَمْسَة أقاويل فحفر مِنْهَا موضِعين ووجده فِي الثَّالِث وَقَالَ لَهُ اشكر الله الَّذِي رده عَلَيْك
أخبرنَا أَبُو عبد الله احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا أَبُو الْقَاسِم بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَسْبَاط بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا نمر بن جِدَار عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ دفن رجل مَاله فِي مَوضِع ثمَّ نسي أَي مَوضِع دَفنه فَطَلَبه فَلم يَقع عَلَيْهِ فجَاء إِلَى أبي حنيفَة فَشَكا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة لَيْسَ هَذَا بِفقه فأحتال لَك وَلَكِن اذْهَبْ فصل اللَّيْلَة إِلَى الْغَد فَإنَّك ستذكر أَي مَوضِع دَفَنته فِيهِ فَفعل الرجل فَلم يقم إِلَّا أقل من ربع اللَّيْل حَتَّى ذكر أَي مَوضِع فجَاء إِلَى أبي حنيفَة فَأخْبرهُ فَقَالَ قد علمت ان الشَّيْطَان لَا يدعك تصلي ليلتك حَتَّى يذكرك وَيحك فَهَلا أتممت ليلتك شكرا لله تَعَالَى
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مخلد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سهل قَالَ حَدثنِي عَليّ بن أبي عَليّ قَالَ كنت عِنْد الْحسن بن عَليّ قَاضِي مرو فَذكر أَبَا حنيفَة وفطنته فَقَالَ استودع رجل من الْحَاج رجلا بِالْكُوفَةِ وَدِيعَة وَحج ثمَّ رَجَعَ فَطلب وديعته فَأنْكر الْمُسْتَوْدع
[ ٣٩ ]
الْوَدِيعَة وَجعل يحلف لَهُ فَانْطَلق الرجل إِلَى أبي حنيفَة وشاوره فَقَالَ لَا تعلم بجحوده أحدا وَكَانَ الْمُسْتَوْدع يُجَالس أَبَا حنيفَة فَخَلا بِهِ فَقَالَ إِن هَؤُلَاءِ قد بعثوا يستشيرون فِي رجل يصلح للْقَضَاء فَهَل تنشط فتمانع الرجل قَلِيلا وَأَقْبل أَبُو حنيفَة يرغبه وَهُوَ يمْتَنع ثمَّ جَاءَ صَاحب الْوَدِيعَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة اذْهَبْ فَقل لَهُ أحسبك نسيت أودعتك فِي وَقت كَذَا والعلامة كَذَا قَالَ فَذهب الرجل فَقَالَ لَهُ ذَلِك فذفع إِلَيْهِ الْوَدِيعَة فَلَمَّا رَجَعَ الْمُسْتَوْدع قَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة إِنِّي نظرت فِي أَمرك فَرَأَيْت ان ارْفَعْ من قدرك وَلَا اسميك حَتَّى يحضر مَا هُوَ أجل من هَذَا
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصراف قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ دخل اللُّصُوص على رجل فَأخذُوا مَتَاعه واستحلفوه بِالطَّلَاق ثَلَاثًا أَن لَا يعلم أحدا وَأصْبح الرجل وَهُوَ يرى اللُّصُوص يبيعون مَتَاعه وَلَيْسَ يقدر يتَكَلَّم من أجل يَمِينه فجَاء الرجل يشاور أَبَا حنيفَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة احضرني أَمَام حيك والمؤذن والمستورين مِنْهُم فأحضرهم إِيَّاه فَقَالَ لَهُم ابو حنيفَة هَل تحبون ان يرد الله على هَذَا مَتَاعه قَالُوا نعم قَالَ فَأَجْمعُوا كل داعر وكل مُتَّهم فأدخلوهم فِي دَار أَو فِي مَسْجِد ثمَّ أخرجوهم وَاحِدًا وَاحِدًا فَقولُوا لَهُ هَذَا لصك فَإِن كَانَ لَيْسَ بلصه قَالَ لَا وَإِن كَانَ لصه فليسكت فَإِذا سكت فَاقْتَصُّوا عَلَيْهِ فَفَعَلُوا مَا أَمرهم بِهِ أَبُو حنيفَة فَرد الله عَلَيْهِ جَمِيع مَا سرق مِنْهُ
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الذِّرَاع قَالَ ثَنَا يُوسُف بن خَالِد قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة قَالَ قدم علينا ربيعَة الرَّأْي وَيحيى بن سعيد قَاضِي الْكُوفَة فَقَالَ يحيى لِرَبِيعَة أَلا تعجب من أهل هَذَا الْمصر أَجمعُوا على رَأْي رجل وَاحِد قَالَ أَبُو حنيفَة فبلغني ذَلِك فَأرْسلت إِلَيْهِ يَعْقُوب وَزفر وعدة من أَصْحَابنَا فَقلت قايسوه وناظروه فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب مَا تَقول فِي عبد بَين اثْنَيْنِ اعتقه احدهما قَالَ لَا يجوز عتقه قَالَ لم قَالَ لِأَن هَذَا ضَرَر
[ ٤٠ ]
وَقد جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ لَا ضَرَر وَلَا ضرار قَالَ فَإِن أعْتقهُ الآخر قَالَ جَازَ عتقه قَالَ تركت قَوْلك إِن كَانَ الْكَلَام الأول لم يعْمل شَيْئا وَلم يَقع بِهِ عتق فقد أعْتقهُ الثَّانِي وَهُوَ عبد فَسكت