أخبرنَا عمر بن إبراههيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن بهْرَام قَالَ سَمِعت خَارِجَة بن مُصعب يَقُول خرجت إِلَى الْحَج وخلفت جَارِيَة لي عِنْد أبي حنيفَة وَكنت قد أَقمت بِمَكَّة نَحوا من أَرْبَعَة أشهر فَلَمَّا قدمت قلت لأبي حنيفَة كَيفَ وجدت خدمَة هَذِه الْجَارِيَة وخلقها فَقَالَ لي من قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ على النَّاس علم الْحَلَال وَالْحرَام احْتَاجَ ان يصون نَفسه عَن الْفِتْنَة وَالله مَا رَأَيْت جاريتك مُنْذُ خرجت إِلَى أَن رجعت قَالَ فَسَأَلت الْجَارِيَة عَنهُ وَعَن أخلاقه فِي منزله فَقَالَت مَا رَأَيْت وَمَا سَمِعت مثله مَا رَأَيْته نَام على فرش مُنْذُ دخلت إِلَيْهِ وَلَا رَأَيْته اغْتسل فِي ليل وَلَا نَهَار من جَنَابَة وَلَقَد كَانَ يَوْم الْجُمُعَة
[ ٤٩ ]
يخرج فَيصَلي صَلَاة الصُّبْح ثمَّ يدْخل إِلَى منزله فَيصَلي صَلَاة الضُّحَى صَلَاة خَفِيفَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ يبكر إِلَى الْجَامِع فيغتسل غسل الْجُمُعَة ويمس شَيْئا من دهن ثمَّ يمْضِي إِلَى الصَّلَاة وَمَا رَأَيْته يفْطر بالنهاد قطّ وَكَانَ يَأْكُل آخر اللَّيْل ثمَّ يرقد رقدة خَفِيفَة ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ قَالَ لِأَن أبي كنت عِنْد أبي حنيفَة فَأَتَت امْرَأَة بِثَوْب خَز فَقَالَت لَهُ بِعْهُ لي فَقَالَ بكم قيل لَك تبيعينه قَالَت بِمِائَة قَالَ هُوَ خير من مائَة حَتَّى قَالَ كم تَقُولِينَ فزادت مائَة حَتَّى قَالَت أَرْبَعمِائَة قَالَ هُوَ خير قَالَت تهزأ بِي قَالَ هَاتِي رجلا فَجَاءَت بِرَجُل فَاشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة ﵁ عَظِيم الْأَمَانَة جَلِيلًا فِي نَفسه يُؤثر ربه على كل شَيْء وَلَو أَخَذته السيوف فِي الله لاحتمل
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد المرزوي قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت الْحسن بن أبي مَالك يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول بَلغنِي ان أَبَا حنيفَة كَانَ يقبل ودائع الخراسانية فَلَمَّا مَاتَ كَانُوا يجيئون بهَا إِلَى حَمَّاد فَيَقُول لَا أقبلها فَقيل لَهُ قد ترك أَبوك يَأْخُذهَا فَقَالَ لي أبي كَانَ لَهُ مثلي وَلَيْسَ لي مثله
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا ابْن كأس القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق البكائي قَالَ سَمِعت جَعْفَر بن عون الْعمريّ يَقُول أَتَت امْرَأَة أَبَا حنيفَة تطلب مِنْهُ ثوب خَز فَأخْرج لَهَا ثوبا قَالَت إِنِّي امْرَأَة ضَعِيفَة وَأَنَّهَا أَمَانَة فبعني هَذَا الثَّوْب بِمَا تقوم عَلَيْك فَقَالَ خذيه بأَرْبعَة دَرَاهِم
[ ٥٠ ]
قَالَت لَا تسخر بِي وَأَنا عَجُوز كَبِيرَة قَالَ إِنِّي اشْتريت ثَوْبَيْنِ فَبِعْت أَحدهمَا بِرَأْس المَال إِلَّا أَرْبَعَة دَرَاهِم وَبَقِي هَذَا يقوم عَليّ بأَرْبعَة دَرَاهِم
أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الحكيمي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ ثَنَا عبد الله بن صَالح بن مُسلم الْعجلِيّ قَالَ قَالَ رجل بِالشَّام للْحكم بن هِشَام الثَّقَفِيّ أَخْبرنِي عَن أبي حنيفَة قَالَ كَانَ من أعظم النَّاس أَمَانَة وأراده سلطاننا على أَن يتَوَلَّى مَفَاتِيح خزائنه أَو يضْرب ظَهره فَاخْتَارَ عَذَابه على عَذَاب الله قَالَ فَمَا رَأَيْت احدا يصف أَبَا حنيفَة بِمثل مَا وَصفته قَالَ هُوَ وَالله كَمَا قلت لَك