حَدثنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد المخرمي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة قَالَ ثَنَا نصر بن عبد الرَّحْمَن الوشاء قَالَ ثَنَا الْفضل بن دُكَيْن قَالَ سَمِعت زفر بن الْهُذيْل يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة يجْهر حِين خرج إِبْرَاهِيم بِالْبَصْرَةِ جَهرا شَدِيدا فَقلت لَهُ وَالله مَا أَنْت بمنته حَتَّى نؤتى فتوضع فِي أعناقنا الحبال قَالَ أَبُو نعيم فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك كتب الْمَنْصُور إِلَى
[ ٩٢ ]
عِيسَى بن مُوسَى وَهُوَ على الْكُوفَة يَأْمُرهُ ان يحمل أَبَا حنيفَة إِلَى بَغْدَاد قَالَ ابو نعيم فَغَدَوْت أُرِيد ابا حنيفَة فَلَقِيته رَاكِبًا يُرِيد وداع عِيسَى وَقد كَاد وَجهه يسود خوفًا فَقدم بَغْدَاد فَمَاتَ فِيهَا وَهُوَ ابْن سبعين سنة قَالَ ابو نعيم سقى شربة فَمَاتَ مِنْهَا وأخبرت أَنه لما حضر بَين يَدي الْمَنْصُور دَعَا لَهُ بسويق وَأمره بِشَربَة فَامْتنعَ فَقَالَ لتشربنه فَامْتنعَ فأكرهه حَتَّى شربه ثمَّ قَامَ مبادرا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَر إِلَى أَيْن قَالَ إِلَى حَيْثُ بعثت بِي فَمضى بِهِ إِلَى السجْن فَمَاتَ فِي السجْن
أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا يَعْقُوب بن شيبَة قَالَ أَخْبرنِي عبد الله بن الْحسن عَن بشر بن الْوَلِيد قَالَ مَاتَ أَبُو حنيفَة فِي السجْن وَدفن فِي مَقَابِر الخيزران قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة خبرت انه توفى وَهُوَ ساجد
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا عبد الله ابْن مُطِيع قَالَ سَمِعت أبي يَقُول رَأَيْت جَنَازَة رجل أَيَّام أبي جَعْفَر فِي طاقات بَاب خُرَاسَان وَخَلفهَا رجل وَمَعَهَا أَرْبَعَة أنفس يحملونها فَقلت من هَذَا الْمَيِّت فَقَالُوا رجل من أهل الْكُوفَة مَاتَ فِي السجْن قلت من يُقَال لَهُ قَالُوا ابو حنيفَة وَهَذَا الرجل نَذْهَب بِهِ وندفنه فَلَمَّا خرجنَا من بَاب خُرَاسَان كَأَنَّهُ نُودي فِي الْخلق فَاجْتمعُوا فعبرنا بِهِ إِلَى ذَلِك الْجَانِب فَصليت عَلَيْهِ عِنْد بَاب الجسر فَتقدم رجل فصلى عَلَيْهِ فَقلت من هَذَا قَالُوا رجل من بني تيم الله وَأَبُو حنيفَة مولى لَهُم وَدفن فِي مَقَابِر الخيزران فَلم نقدر على دَفنه إِلَى مَا بعد الْعَصْر من كَثْرَة الزحام قَالَ قلت كَيفَ اخْتَار هَذَا الْجَانِب والدفن فِيهِ قَالَ لِأَن ذَلِك الْجَانِب غصب وَهَذِه الأَرْض كَانَت عِنْده أطيب فَأمر بذلك وَجَاء الْمَنْصُور فصلى على قَبره وَمكث النَّاس يصلونَ على قَبره أَكثر من عشْرين يَوْمًا
[ ٩٣ ]
حَدثنَا ابو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا ابو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ حَدثنِي سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ الْحسن بن عمَارَة صلى على أبي حنيفَة وَهُوَ قَاض بِبَغْدَاد سنة خمسين وَمِائَة
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابو عبد الله الْمروزِي قَالَ ثَنَا دَاوُد بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا عبد الحكم ابْن ميسرَة قَالَ كُنَّا عِنْد مقَاتل بن سُلَيْمَان فَقَامَ رجل وَعند مقَاتل زهاء خَمْسَة آلَاف رجل فَجعل يَدُور بِرَأْسِهِ يَمِينا وَشمَالًا فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن كنت عنْدكُمْ عدلا فعدلوني عِنْد مقَاتل فَقَالَ النَّاس يَا أَبَا الْحسن عدل مرضى جَائِز الشَّهَادَة مَقْبُول القَوْل صَدُوق اللهجة فَقَالَ الرجل أقبل عَليّ يَا أَبَا الْحسن فَأقبل عَلَيْهِ فَقَالَ الرجل رَأَيْت البارحة فِيمَا يرى النَّائِم شخصا على مَنَارَة الْمسيب يُنَادي يَا أَيهَا النَّاس يَمُوت اللَّيْلَة رجل من الْفُقَهَاء من أهل الْجنَّة فأصبحنا وَمَا مَاتَ أحد من الْفُقَهَاء إِلَّا أَبُو حنيفَة ﵁ فانتحب النَّاس فَقَالَ مقَاتل إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون هلك من كَانَ يفرج عَن أمة مُحَمَّد
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ حَدثنِي خلف بن سَالم قَالَ سَمِعت صَدَقَة المقابري وَكَانَ صَدَقَة مجاب الدعْوَة يَقُول لما دفن ابو حنيفَة فِي مَقَابِر الخيزران سَمِعت صَوتا فِي اللَّيْل ثَلَاث لَيَال
(ذهب الْفِقْه فَلَا فقه لكم فَاتَّقُوا الله وَكُونُوا خلفا مَاتَ نعْمَان فَمن هَذَا الَّذِي يحيى اللَّيْل إِذا مَا سجفا)
حَدثنَا أَبُو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا أَحْمد بن كَامِل وَعبد الْبَاقِي بن قَانِع قَالَا توفى ابو حنيفَة بِبَغْدَاد فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة خمسين وَمِائَة وَبلغ سبعين سنة
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عمر بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا عَليّ بن مَيْمُون قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول إِنِّي لأتبرك بِأبي حنيفَة وأجيء الى
[ ٩٤ ]
قَبره فِي كل يَوْم يَعْنِي زَائِرًا فَإِذا عرضت لي حَاجَة صليت رَكْعَتَيْنِ وَجئْت إِلَى قَبره وَسَأَلت الله الْحَاجة فَمَا تبعد عني حَتَّى تقضى
﵁ وَعَن جَمِيع ائمة الدّين آمين
[ ٩٥ ]