حَدَّثَنَا أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا سلمة بْن بلال، عمن حدثه، عَن ابن سيرين؛ قال: لما استخلف عُثْمَان أقر أبا موسى الأشعري على صلاة البصرة، وأحداثها، وعزل كعب ابن سور عَن القضاء، وولي أبا موسى القضاء.
وقد ذكر أن عُمَر بْن الخطاب كتب إِلَى أبي موسى، فولاه القضاء، وكتب إليه كتبًا منها:
ما حَدَّثَنِي علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبي الشوارب؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن بشار؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال: حَدَّثَنَا إدريس أَبُو عَبْد اللهِ بْن إدريس؛ قال: أتيت سعيد بْن أبي بردة فسألته عَن رسائل عُمَر التي كان يكتب بها إِلَى أبي موسى، وكان أَبُو موسى قد أوصى إِلَى أبي بردة، فأخرج لي كتابًا فرأيت في كتاب منها:
أما بعد فإن القضاء فريضة
[ ١ / ٢٨٣ ]
محكمة، وسنة متبعة، فافهم إِذَا أدلى إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، واس بين الاثنين في مجلسك، ووجهك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يأيس وضيع، وربما قال: ضعيف من عدلك؛ الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك، وربما قال: في نفسك؛ ويشكل عليك ما لم ينزل في الكتاب، ولم تجر به سنة، وأعرف الأشباه، والأمثال، ثم قس الأمور بعضها ببعض، فانظر أقربها إِلَى الله، وأشبهها بالحق فاتبعه، واعمد إليه؛ لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، راجعت فِيْهِ نفسك، وهديت فِيْهِ لرشدك، فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل؛ المسلمون عدول بعضهم على بعض، إِلَّا مجلودًا أو مجربًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء قرابة، اجعل لمن ادعى حقًا غائبًا أمدًا ينتهي إليه، أو بينة عادلة فإنه أثبت للحجة، وأبلغ في العذر، فإن أحضر بينته إِلَى ذلك الأجل أخذ حقه، وإلا وجهت عليه البينة على من أدعى، واليمين على من أنكر، إن الله ﷿ تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم بالشبهات، وإياك والغلق، والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصم في مجالس القضاء التي يوجب الله فيها الأجر، ويحسن فيها الذخر؛ من حسنت نيته، وخلصت فيما بينه وبين الله، كفاه الله ما بينه وبين الناس؛ والصلح جائز بين الناس إِلَّا صلحًا أحل حرامًا، أو حرم حلالًا، ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شانه الله، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل دنيا، وآجر آخرة، والسلام.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن يحيى العدوي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعيد بْن أبان، عَنْ عَبْدِ الملك بْن عمير؛
[ ١ / ٢٨٤ ]
قال: دعا عُمَر بْن الخطاب أبا موسى الأشعري حين وجهه إِلَى البصرة؛ فَقَالَ لَهُ: أبعثك إِلَى أخبث حيين نصب لهما إبليس لواءه، ورفع لهما عسكره: إِلَى بني تميم أقظه، وأغلظه، وأبخله، وأكذبه؛ وإِلَى بكر بْن وائل، أروعه، وأخفه، وأطيشه، فلا تستعين بأحد منهما في شيء من أمر المسلمين.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي؛ قال: حَدَّثَنَا شبابة بْن سوار، عَن شعبة، عَن قتادة، عَن أبي عِمْرَان الجوني؛ قال: كتب عُمَر إِلَى أبي موسى: إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائج الناس، فأكرموا وجوه الناس، فإنه بحسب المسلم الضعيف أن ينتصف في الحكم والقسمة؛ قَالَ: شعبة: ثم لقيت أبا عِمْرَان فحَدَّثَنِي به.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن الجعد، عَن شعبة، عَن أبي عِمْرَان الجوني عَبْد الملك بْن حبيب؛ قال: كتب عُمَر إِلَى أبي موسى، فذكر نحوه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن جميل الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المبارك؛ قال: أَخْبَرَنِي سُفْيَان؛ قال: كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى أبي موسى: إن الحكمة ليست عَن كبر السن، ولكنه إعطاء الله يعطيه من يشاء، فإياك ودناءة الأمور، ومداني الأخلاق.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعيد الكوراني؛ قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد بْن عُثْمَان قال: حَدَّثَنَا العتبي؛ قال: قَالَ: أَبُو إبراهيم؛ قَالَ: عُمَر لأبي موسى حين وجهه إِلَى البصرة: يا أبا موسى إياك والسوط، والعصا، اجتنبهما حتى يُقَالُ لي: ن في غير ضعف، نكروا هنا واستعملهما حتى يقال: شديد في غير عنف.
[ ١ / ٢٨٥ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُمَر بْن بكير؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن الهيثم بْن عدي بْن جرير بْن حازم، عَن أبي عِمْرَان الجرني: أن عُمَر كتب إِلَى أبي موسى: إن كاتبك الذي كتب إلي لحن فاضربه سوطًا.
حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو غسان؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ السلام، عَن شيخ من أهل البصرة؛ يُقَالُ لَهُ: أَبُو يزيد؛ قال: كتب أَبُو موسى إِلَى عُمَر: من أَبُو موسى إِلَى عُمَر، فكتب إليه عُمَر أن اجلد كاتبك سوطًا.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُمَر بْن بكير؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا الهيثم، عَن أبي بكر الهذلي، عَن الْحَسَنِ؛ قال: كتب عُمَر إِلَى أبي موسى، وهو بالبصرة: بلغني أنك تأذن للناس جمًا غفيرًا، فإذا جاءك كتابي هَذَا، فأذن لأهل الشرف، وأهل القرآن، والتقوى، والدين؛ فإذا أخذوا مجالسهم فأذن للعامة.
حَدَّثَنَا علي بْن إسماعيل بْن الحكم، وإبراهيم بْن مُحَمَّد العتيق؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن يعلى بْن الحارث المحاربي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن قبدان بْن جامع، عَن إسماعيل بْن أبي خالد، عَن عامر الشعبي؛ قال: شهد رجلان من أهل دقوقا نصرانيان على وصية رجل مسلم مات عندهم، فارتاب أهل الوصية فأتوا بهما أبا موسى الأشعري، فاستحلفهما بعد صلاة العصر:
[ ١ / ٢٨٦ ]
بالله ما اشترينا به ثمنًا، ولا كتمنا شهادة إنا إذًا لمن الآثمين؛ قَالَ: عامر: ثم قَالَ: أَبُو موسى: والله إن هذه لقضية ما قضى بها منذ مات رَسُوْلُ اللهِ ﷺ قبل اليوم.
حَدَّثَنَا أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن الجعد؛ قال: حَدَّثَنَا قيس عَن زكريا، عَن الشعبي؛ قال: مات رجل من خثعم بدقوقا، ولم نجد رجلين مسلمين، نشهدهما على وصيته، فأشهد رجلين نصرانيين، فاستحلفهما أَبُو موسى بعد العصر: ما بدلا ولا غيرا، وإنها لوصية فلان، فأجاز شهادتهما، وقال: هَذَا قضاء لم يكن بعد رسول الله ﷺ.
أَخْبَرَنِي جعفر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أبي شيبة؛ قال: وَحَدَّثَنَا وكيع، عَن زكريا، عَن الشعبي؛ قال: يقال: إنه كان بعده؛ يعني بعد كعب بْن سور على قضاء البصرة: أَبُو زيد الأنصاري.