القضاء
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم بْن عُثْمَان العَبْدي، قال: حَدَّثَنَا قريش بْن أنس، قال: حَدَّثَنَا حبيب بْن الشهيد، قال: قَالَ لي: إياس بْن معاوية: إن أردت القضاء فعليك بعباد بْن منصور.
حَدَّثَنِي الأحوص مُحَمَّد بْن الهيثم، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن الأسود، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن أيوب، عَن عباد بْن منصور، قال: نظرت في تفسير لعَمْرو بْن عبيد، عَن الْحَسَنِ، فقلت: ليس هَذَا تفسير الْحَسَن، فقال: أشياء زدناها نذكر بها أصحابنا.
قَالَ: أَبُو عبيدة: وولى أَبُو العباس سليمان بْن علي، على البصرة، فعزل الحجاج ابن أرطاة، وأعاد عباد بْن منصور، وكان السبب في ذلك، ما أَخْبَرَنِي إبراهيم ابن أبي عثمان، عَن علي بْن مُحَمَّد بْن سليمان الهاشمي، قال: سمعت أبي يقول: كانت حمادة الهرمزية وهي من ولد عَبْد اللهِ بْن هرمز يتولى أبا سُفْيَان بْن حرب
[ ٢ / ٤٤ ]
وكان موالي أبي سُفْيَان، وموالي كل هاشمي بالعراق ضووا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن الحرث، لمكانه من الهاشمية والسُفْيَانية، لأن أمه هند بنت أبي سُفْيَان، ومها صفية بنت عَمْرو بْن أمية، فكان آل هرمز قد أعطوا بالبصرة شرفًا ومالًا، وكانوا يعدون في موالي عَبْد اللهِ بْن الحارث، فخطبها ابن عم لها، وخطبها معروف بْن سويد مولى سليمان بْن علي، فادعى كل واحد منهما أنها زوجته نفسها، واختصما إِلَى عباد بْن منصور، وكان محمودًا في القضاء، وكان ابنه سلمة بْن عباد يغني وكان حسن الغناء، مرتجلًا من غير أن يكتسب بالغناء، أو ينسب إليه.
وكان اتخذ غلامًا أسود يسمى مسجحًا، فعلمه الغناء، فقلب أشعار فارس وصيرها في أشعار العرب، فكان يُقَالُ: له مسجح الصغير، لأن سعيد بْن مسجح القديم كان مغنيًا، فاختصما إِلَى عباد يوجه القضاء لابن عمها على معروف بْن سويد، وكان القضاء إِلَى مُحَمَّد بْن سليمان، وكان هو الذي ولى عبادًا، فأرسل إليه مُحَمَّد بْن سليمان: إن كنت عازمًا على أن تقضي على معروف، فاعتزل القضاء. فاعتزل، فمكث أيامًا ثم أرسل إليه إن أعدتك على القضاء أقاض أنت لمعروف؟ قال: نعم، فرده على القضاء، فاختصما إليه، قَالَ: مُحَمَّد بْن سليمان الهاشمي: فلم يبق أحد من أشراف أهل البصرة إِلَّا حضر مجلس عباد ذلك اليوم، لشرف حمادة، وكانت من أجمل النِّسَاء، فلما تنازعا فيها قَالَ: لها عباد: ما تقولين؟ وهي كاشفة وجهها لتعرف، فخاطبته فيما تقول يا عَبْد اللهِ، فضحك الناس بها حتى أخجلوها، فحكم بها عباد لابن عمها، فأبطل دعوى معروف، فغضب من ذلك مُحَمَّد بْن سليمان وكره أن يعزله علانية فَقَالَ: ابنه سهل بْن عباد:
ألا يأيها القاضي ال ذي الجور له عادة
أعدناك لكي تقضي لمعروف بحمادة
فبلغ ذلك أباه فَقَالَ:
بدر داود شهر وبسر جيناكر.
[ ٢ / ٤٥ ]
أب قاضي البلد ابن مغنى.
فجرت مثلًا بالبصرة تفسيره أن أباه قاضي البصرة وابنه مغنيهم. هَذَا حديث مُحَمَّد بْن سليمان النوفلي.
وحَدَّثَنِي أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، قال: حَدَّثَنَا ناهض ابن سالم، قال: كان طلحة بْن إياس لما ولي القضاء كلم في معروف بْن سويد، وحمادة الهرمزية فأبى أن يقضي لمعروف، فأعيد عباد بْن منصور ليقضي لمعروف بحمادة، وكان الذي نازع معروف بْن سويد في أمرها، زهير بْن سيار، فعزل سليمان بْن إياس وأعاد عباد بْن منصور، فَقَالَ: سلمة بْن عباد في أبيه:
ألا يأيها القاضي ال ذي الجور له عادة
أعادوك لكي تقضي لمعروف بحمادة
فيرضى عامل البصر ويرضى الجند والقادة
ولولا ذاك لم تقعد ولم تعد من السادة
أبى طلحة أن يقضي فسألت به عواده
فما زاد على فعل ك بالأهواز قواده
قَالَ: أَبُو يعلى وحمادة جدة حصين بْن إبراهيم بْن رياح، أم جدته.
فأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا بْن دينار، قال: حَدَّثَنَا ابن عَائِشَة، قال: تقدم رجل إِلَى عباد بْن منصور يشهد عنده بشهادة، فَقَالَ لَهُ: من يعرفك؟ قال: سلمة ابنك، قال: توأزاين ريس مايذه خازخاز تفسيره: أنت من هَذَا الغزل قم قم.
وقَالَ: الأصمعي: تقدم رجل إِلَى عباد بْن منصور فادعى حقًا على رجل،
[ ٢ / ٤٦ ]
فقال: ألك شاهد؟ قَالَ: نعم، فصاح بشاهده: بايار سويه رنحة مناش يقول: لا يغني وقَالَ: علي بْن مُحَمَّد: كان عباد يمشي مع سليمان بْن علي وزريع يمشي حيالهما، فَقَالَ: عباد شيئًا كرهه زريع فَقَالَ: زريع:
عرفنا قريشًا بألوانها وأنكر قلبي بني ناجية
فَقَالَ: عباد: أصابت رجله الطست، فقال: طه، يعرض بزريع أنه مغني.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا بْن دينار، قال: حَدَّثَنَا ابن عَائِشَة، قَالَ: عَمْرو بْن الزبير قال: مات سلمة بْن عباد بْن منصور، فاجتمعنا عند أبيه، قال: وحزن أَبُوه حزنًا شديدًا، فَقَالَ لَهُ رجل يا أبا سلمة: إن كنت حريًا ألا يظهر منك هَذَا الجزع، قال: إني والله ما أبكي على إلفه ولا على فراقه، ولكنه مات على حالة كنت أحب أن يموت على حال أحسن منها، فلما وضعه في قبره قال: أما والله يا بني لقد صرت إِلَى أرحم الراحمين، فلما اجتمعنا عنده من الغد قَالَ: له رجل: يا أبا سلمة أريت سلمة البارحة فيما يرى النائم، فقلت ما صنعت:؟ قَالَ: غفر لي، قلت لماذا، قَالَ: مررت بمؤذن آل فلان وهو يشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأن مُحَمَّدًا رسول الله، فشهد معهم، قال: فكأنه خفف حزنه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قَالَ: أخبرت عَن ميسور بْن بكر البصري، عَن أبيه، أن عباد بْن منصور كان قبل قاضي اليمامة. قَالَ: أَبُو بكر وقد روى شعبة بْن الحجاج، عَن عباد بْن منصور.
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني، يقال: أَخْبَرَنَا عَبْد الأعلى بْن سليمان الزراد، قال: كان عباد بْن منصور القاضي يخضب وكان ابن تسعين سنة.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن عثمان، عَن عامر بْن ميمون، قال: سمعت ابن عَائِشَة
[ ٢ / ٤٧ ]
يقول: إني سمعت النبي يقول: إنما القضاء أن يؤخذ للمظلوم من الظالم قال: فحدث بهَذَا الحديث سليمان الشاذكوني، فقال: صدق، ولكن ينبغي أن يعرف المظلوم من الظالم.
قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن سعيد، عَن سُفْيَان، ناظرت عباد بْن منصور بمكة فإذا هو لا يحسن من الفقه شيئًا، فقلت: كيف تصنع إن وليت؟ قال: أوفق، قَالَ: سليمان: فحدثت بهَذَا الأنصاري، قال: ينبغي أن يولى قضايا شباه حتى يوفق.
قَالَ: الموصلي: تقدم مردويه ابن أبي فاطمة إِلَى عباد بْن منصور، ومعه امرأة، فخاصمه في مهرها وكانت جميلة، قال: كم مهرك؟ قالت: مائة درهم، فَقَالَ: ويحك يا مردويه ما أرخص ما تزوجتها! قال: أوليتها أصلحك الله؟