قَالَ: أَبُو عبيدة: ولى أَبُو جعفر بعد عباد بْن منصور الحجاج بْن أرطاة قضاء البصرة، وأَبُو جعفر يومئذ بواسط، في خلافة أبي العباس، فقدم الحجاج، فنزل دار ابن عمير، فلم يزل على قضائها في ولاية سُفْيَان بْن معاوية، وعُمَر بْن حفص.
حَدَّثَنِي أَبُو قلابة الرقاشي؛ قال: سمعت أبا عاصم النبي يقول: أول من ولى القضاء لبني هاشم الحجاج بْن أرطاة، فجاء وعليه سواد إِلَى حلقة البتي؛ فقيل له: ارتفع أيها القاضي إِلَى الصدر؛ فقال: أنا صدر حيت كنت، وأنا رجل حبب إِلَى الشرف.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن عُمَر بْن عبيدة؛ أن الحجاج بْن أرطاة قَالَ: لسوار: قتلني حب الشرف؛ فَقَالَ لَهُ سوار: اتق الله تشرف.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو سليمان الأشقر، قال: حَدَّثَنَا هشيم؛ قال: سمعت الحجاج بْن أرطاة يقول: استفتيت وأنا ابن ستة عشر سنة.
حَدَّثَنِي منصور بْن مُحَمَّد الأسدي؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن يحيى؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال: سمعت ابن أبي نجيح يقول: ما جاءنا من العراق مثل أبي أرطاة؛ زعم أَبُو أرطاة أن الحواريين هم الغسالون.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال. قَالَ لي: ابن أبي نجيح: لم يقدم علينا من كوفتكم مثل أبي أرطاة؛ يعني الحجاج بْن أبي أرطاة.
[ ٢ / ٥٠ ]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن اسحاق الصغاني، قال: سمعت منصور بْن أبي مزاحم يقول: سمعت أبا عبيد الله قال: قَالَ لي: الحجاج بْن أرطاة: يا أبا عبيد الله قد قتلني حب الشرف، وأحب أن تحملني على بغلتك بسرجها ولجامها، ويخرج بها رسولك إِلَى الباب فيقول: يا أبا أرطاة هذه حملان أبي عبيد الله.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن سنان الصغدي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب، وَحَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق، وعَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد بْن غياث؛ قالا: حَدَّثَنَاه حماد بْن زيد؛ قال: ما رأيت كوفيا قَالَ: أحدهما: أفقه، وقَالَ: الآخر: أحفظ، من الحجاج بْن أرطاة.
حَدَّثَنَا حماد بْن مسلم بْن وارة الرازي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن المدائني، عَن ابن عيينة؛ قال: حَدَّثَنِي منصور بْن المعتمر بحديث؛ فقلت: عُمَر قَالَ: أنا أخير لك من غير من حَدَّثَنِي حجاج بْن أرطاة.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب؛ قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن حفص بْن غياث؛ قال: سمعت أبي يقول: كان الحجاج بْن أرطاة لا يمل علينا، وكان يعقوب أَبُو يوسف يسأله، فإذا قام الحجاج قَالَ: الناس إِلَى يعقوب، فأملى عليهم عَن ظهر قلبه، قَالَ: حفص وكنت لا أكتب إِلَّا ما وقع في ألواحي.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: سمعت الأصمعي يقول: أول من أخذ الرشا بالبصرة من القضاة الحجاج بْن أرطاة.
وقَالَ: سليمان بْن عَبْد الحميد البهرائي، حَدَّثَنَا عَبْدُ العظيم بْن حبيب بْن رغبان؛ قال: أول من رأيت يمشي بين يديه بالكافركونات الحجاج بْن أرطاة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن القسم بْن مهرويه؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو زيد؛ قال: حَدَّثَنَا
[ ٢ / ٥١ ]
عاصم بْن مُحَمَّد بْن عمارة ابن أخي ابن شُبْرُمَةَ؛ قال: كتب ابن شُبْرُمَةَ إِلَى الحجاج ابن أرطاة؛ ينادي له هَلْ من خصم، ودونه خصم كثير والربا قبيح.
قَالَ: أَبُو عاصم: وكان الحجاج: ينادي من له حاجة والخصوم عنده لا يقدمهم. حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد؛ قال: حَدَّثَنَا جرير، قال: قَالَ: الحجاج للأعمش: يا أبا مُحَمَّد أَحْمَد الله، يأتيك الأشراف، قال. أما مثلك من الأشراف فلا أبالي، ألا يأتيني.
حَدَّثَنَا علي بْن حرب الموصلي؛ قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن ريان الطائي، قال: جلس داود الطائي إِلَى الحجاج بْن أرطاة، فذكر أمرًا من النسك، فَقَالَ: الحجاج: أضحية، فَقَالَ: داود: أما هي أضحية، فالتفت إليه الحجاج؛ فقال: أما اللسان فعربي، وأما الوجه فوجه عَبْد، فَقَالَ: داود: أني لأوسط في قومي وأن العَبْد غيري.
وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي مسلم، قال: قَالَ: ابن إدريس: سمعت الحجاج بْن أرطاة يقول: لا يقتل الرجل حتى يترك الصلاة في جماعة. أَخْبَرَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا نعيم بْن حماد، قال: سمعت إدريس يقول: كنت آتي الحجاج بْن أرطاة، والمسجد على بابه، فلم يكن يخرج للصلاة فتركه.
وحدثت أيضًا أن أبا عبيد الله قَالَ: له أن لك دينًا، وأن لك علمًا وفقهًا، قال: اغلا قلت إن لك الشرف أو أن لك قدرًا. وفقهًا، فَقَالَ: أَبُو عبيد الله إنك لتصغر ما عظم الله، وتعظم ما صغر الله.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد الجدوعي، عَن القاضي، قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن داود
[ ٢ / ٥٢ ]
المنقري؛ قال: زعم أَبُو بحر البكراوي؛ قال: دنوت من الحجاج بمنى إن شاء الله فَقَالَ لي: تنح نحن قوم نجالس هؤلاء الملوك، ولا آمن أن يكون في ثوبك دابة فتقع على ثوبي.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري، وزكريا بْن يحيى بْن خلاد، قالا: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا سلمة بْن بلال، عَن مجالد بْن سعيد، قال: ولي الحجاج بْن أرطاة شرطة منصور بْن جمهور الكلبي، ثم ولي العراق عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن العزيز، فأقر الحجاج على شرطة الكوفة، ويقال: إن الحجاج بْن أرطاة إنما ولي قضاء البصرة شهرًا واحدًا، ثم قدم سليمان بْن علي، فاستقضى طلحة بْن إياس.
وزعم أَحْمَد بْن محمود السروي، عَن أبيه، عَن سليمان مجالد، أن الذي تولى الوقوف على خط بغداد الحجاج بْن أرطاة، وجماعة من أهل الكوفة.
أَخْبَرَنِي الحرث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، قال: الحجاج بْن إرطاة بْن ثور ابن هبيرة بْن شراحيل بْن كعب بْن سلامان بْن عامر بْن جارية بْن سعد بْن مالك من النخع. توفى بالري في خلافة أبي جعفر.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قال: حَدَّثَنَا مجاهد أَبُو علي، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن آدم، قال: حَدَّثَنَا أَبُو شهاب؛ قال: قَالَ لي: شعبة: عليك بالحجاج بْن أرطاة، ومُحَمَّد بْن إسحاق، واكتم علي في خالد، وهشام.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن أيوب، عَن ابن علية، قال: قدم الحجاج بْن أرطاة البصرة، فأتيناه فوجدناه محتبيًا بحمائل سيفه، وكان متكلمنا أَبُو جرى، فقال: يا أبا أرطاة إخوانك أتوك تحدثهم، فقال: أحب الاخوان إلي لو كنت محدثًا لحدثتهم، ولم يحدثهم. قَالَ: يحيى: لم يحدث حتى خرج من البصرة.
قَالَ: يحيى: وحَدَّثَنِي أَبُو عيسى النخعي، قال: جاء سُفْيَان الثوري إِلَى الحجاج؛
[ ٢ / ٥٣ ]
فسأله عَن حديثين، فحدثه بهما، ثم قام فَقَالَ: الحجاج: ما يظن أَبُو ثور إِلَّا أنه قد أجازنا بجائزة.
قَالَ: يحيى: وحَدَّثَنِي من رأى الحجاج بْن أرطاة، ركبته على ركبة أبي جعفر المنصور مستخليًا به: قَالَ: ابن أبي شيخ: ولي الحجاج بْن أرطاة شرطة الكوفة لعَبْد اللهِ بْن عُمَر ابن عَبْد العزيز.
حَدَّثَنِي أَحْمَد، قال: حَدَّثَنَا مجاهد، عَن يحيى بْن آدم، قال: سمعت حماد ابن زيد يقول: كان الحجاج أسرد للحديث من الثوري.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أبي داود المنادي، قال: حَدَّثَنَا حفص بْن غياث، قال: حَدَّثَنَا الحجاج، قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: من كان محتجمًا فليحتجم يوم السبت.
فأَخْبَرَنِي أَحْمَد عَن أبي خيثمة والدوري، عَن يحيى بْن معين، عَن حفص، قال: فحدثت به سُفْيَان فدعا بالحجام فاحتجم.
قَالَ: أَحْمَد: قَالَ: يحيى بْن معين: والحجاج صدوق مدلس.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن نوفل الكوفي، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا حفص بْن غياث، عَن الحجاج بْن أرطاة، قال: كانوا يكرهون أن يحدث الرجل حتى يرى الشيب في لحيته. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن خلاد، قال: ما رأيت يحيى بْن سعيد أسوأ رأيًا منه في حجاج، وسمعته يذكر أن حجاجًا لم ير الزهري.
حَدَّثَنَا المفضل بْن يعقوب الرخامي؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن سلمة، قال: رأيت الحجاج بْن أرطاة يخضب بالسواد.
[ ٢ / ٥٤ ]