[جزاء الحاكم بين الناس]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن عُمَر بْن بشر الوراق؛ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُمَر، أن الأخنسي قال: سألت يحيى بْن سعيد القطان فحَدَّثَنِي، وَحَدَّثَنَا يوسف بْن يعقوب قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبي بكر المقدمي؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن سعيد؛ قال: حَدَّثَنَا مجالد، عَن الشعبي، عَن مسروق، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَن النبي ﷺوقال: مُحَمَّد بْن أبي بكر ربما ذكر النبي فصلى عليه- قال: ما من حكم يحكم بين الناس إِلَّا أُتي به يوم القيامة وملك آخذ بقفاه فيوثقه على شاطئ جهنم ثم يرفع رأسه؛ فإن قيل له ألقه ألقاه في مهواة يهوى فيها أربعين خريفا.
حَدَّثَنِي أَبُو بكر جعفر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن راهويه؛ قال: أَخْبَرَنَا بقية بْن الوليد؛ قال: حَدَّثَنَا صفوان بْن عَمْرو؛ قال: حَدَّثَنِي شريح ابن عبيد، وفلان بْن مسروق، عَن معاذ بْن جبل، عَن رسول الله صلى الله
[ ١ / ١٩ ]
عليه وسلم؛ قال: القاضي ليزل في مزلقة أبعد من عدن في جهنم.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي إسماعيل بْن أبي أويس؛ قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن يزيد بْن عَبْد الملك النوفلي، عَن أبيه، عَن صفوان بْن سليم، عَن الأعرج، عَن أبي هريرة؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: ليس أحد من خلق الله يحكم بين ثلاثة إِلَّا جئ به يوم القيامة م غُلُوْل ةً يداه إِلَى عنقه فكه العدل أو سلمه.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن مُحَمَّد الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد بْن عَبْد الوارث، وَحَدَّثَنَا جعفر بْن مكرم؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الوليد وأَبُو سلمة؛ قالوا: حَدَّثَنَا عُمَر بْن العلاء، وهو حوز أَبُو العلاء؛ قَالَ: حَدَّثَنِي صالح بْن سرح،
[ ١ / ٢٠ ]
عن عِمْرَان بْن حطان، عَن عَائِشَة؛ قالت: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين.
[نصيحة الرسول ﷺ لأبي ذر]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن الأزهر؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرحمن المقرئ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن أبي أيوب، عَن عبيد الله بْن أبي جعفر القرشي، عَن سالم بْن أبي سالم الجيشاني، عَن أبيه، عَن أبي ذر قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: يا أبا ذر إني لأراك ضعيفًا، وأني لأحب لك ما أحب لنفسي؛ لا تأمرن على اثنين، ولا تتولين مال يتيم.
[رأي علي في القضاء]
حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن علي بْن الوليد؛ قال: حَدَّثَنِي خلف بْن عَبْد الحميد السرخسي؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو الصباح عَبْد الغفور بْن سعيد، عَن أبي هاشم الرماني، عَن زاذان، عَن علي بْن أبي طالب ﵁؛ قال: لو يعلم الناس ما في القضاء ما قضوا في ثمن بعرة! ولكن لا بد للناس من القضاء، ومن إمرة برة أو فاجرة.
[ ١ / ٢١ ]
[أول من يدعي يوم القيامة للحساب: القضاة]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا روح بْن عبادة؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، وحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زياد؛ قال: حَدَّثَنِي أسود بْن سالم، قال: حَدَّثَنَا حماد الأبح، عَن مُحَمَّد بْن واسع، قَالَ: بلغني أن أول من يدعي يوم القيامة إِلَى الحساب القضاة.
[ما أخذ على القضاة من عهد]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن أبي بكير؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو جعفر الرازي، عَن يونس، عَن الْحَسَنِ؛ قال: أخذ على القضاة ثلاث؛ ألا يشتروا به ثمنًا، ولا يتبعوا به هوىً، ولا يخشوا فِيْهِ أحدًا.
[قول ابن عتبة وقد دعي للقضاء]
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد؛ قال: كنت عند عَبْد اللهِ بْن عتبة، وبين يديه كانون فِيْهِ نار؛ فجاء رجل فجلس معه على فراشه فساره بشيء ما ندري ما هو؛ فَقَالَ لَهُ ابن عتبة ضع لي إصبعك في هذه النار؛ فَقَالَ: الرجل: سبحان الله! تأمرني أن أضع لك إصبعي في النار! فَقَالَ لَهُ: أتبخل علي بإصبع من أصابعك في نار الدنيا، وتسألني أن أضع جسدي كله في نار جهنم! فظننا أنه دعاه إِلَى القضاء.
[رأي جابر بن زيد في تولية القضاء]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا روح بْن عبادة؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عيينة، عَن عَمْرو بْن دينار، عَن جابر بْن زيد؛ قال: كتب الحكم بْن أيوب نفرا على القضاء فكتبني فيهم؛ فلو ابتليت بذلك لركبت
[ ١ / ٢٢ ]
حماري أو قال: راحلتي ثم ذهبت في الأرض، قال: وقَالَ لي: جابر بْن زيد: وما أملك إِلَّا حمارًا.
[أعلمهم بالقضاء أشدهم كراهة له]
حَدَّثَنَا إسماعيل ابن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أيوب صاحب البصري؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد؛ قال: سمعت أيوب يقول: رأيت أعلم الناس بالقضاء أشدهم له كراهةً، وما رأيت أحدًا كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة، وما أدري ما مُحَمَّد لو أكره عليه.
[قول أبي قلابة لما دعي للقضاء]
فأَخْبَرَنِي علي بْن عَبْد العزيز الوراق؛ قال: حَدَّثَنَا معلى بْن مهدي؛ قال: حَدَّثَنَا حاتم بْن وردان؛ قال: حَدَّثَنَا أيوب؛ قال: طلب أَبُو قلابة للقضاء فلحق بالشام؛ فأقام زمانًا ثم قدم؛ قال: فقلت: لو وليت قضاء المسلمين فعدلت بينهم كان لك بذلك أجر قال: يا أيوب، السابح إِذَا وقع في البحر كم عسى أن يسبح؟.
[رأي رجاء بن حيوة في ولاية القضاء]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد اللحياني، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سماعة الرملي؛ قال: حَدَّثَنَا ضمرة، عَن رجاء بْن أبي سلمة، عَن المعلى بْن روبة؛ قال: قَالَ لي رجاء بْن حيوة: ولي الأمير اليوم عَبْد اللهِ بْن موهب القضاء، ولو اخترت بين أن أحمل إِلَى حفرتي وبين ما ولي ابن موهب لاخترت أن أحمل إِلَى حفرتي؛ فقلت له: فإن الناس يتحدثون أنك أنت أشرت به؛ قال:
[ ١ / ٢٣ ]
صدقوا لأني نظرت للعامة ولم أنظر له.
حَدَّثَنَا أَبُو الأحوص مُحَمَّد بْن الهيثم؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كثير، عَن الأوزاعي، عَن مكحول؛ قال: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إِلَى من أن ألى القضاء.
[رأي مكحول في القضاء]
حَدَّثَنَا أَبُو الوليد مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الوليد بْن برد الأنطاكي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عيسى؛ قال: حَدَّثَنَا عبيد بْن الوليد الدمشقي؛ قال: أَخْبَرَنِي أبي؛ قال: أخذ بيدي مكحول فقال: ما أحرصك يا ابن أبي مالك على القضاء! لو خيرت بين القضاء وبين ضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي.
[رأي المسيب في القضاء]
أَخْبَرَنِي أَبُو بكر جعفر بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا قتيبة بْن سعيد؛ قال: حَدَّثَنَا معن بْن عيسى، عَن إسحاق بْن يحيى، عَن المسيب عَن رافع، أن عُمَر بْن هبيرة دعاه ليوليه القضاء؛ فقال: ما يسرني أني وليت القضاء، وأن سواري مسجدكم هَذَا لي ذهبًا.
[نصيحة الفضيل بن عياض لمن ولي القضاء]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن المفضل قال: حَدَّثَنِي أبي قال: حَدَّثَنِي أَبُو علي التاجر؛ قال: قَالَ: الفضيل بْن عياض: إِذَا ولي الرجل القضاء فليجعل للقضاء يومًا وللبكاء يومًا.
[نصيحة ابن شبرمة]
حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن حبش؛ قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا جرير؛ عَن ابن شُبْرُمَةَ قال: لا تجترئ على القضاء حتى تجري على السيف.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم العَبْدي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا
[ ١ / ٢٤ ]
سوار.
ورواه شجاع بْن الوليد، عَن حريش بْن أبي الحريش؛ قال: طلب رجل للقضاء؛ فتجان، وتحامق، وركب قصبة، واتبعه الصبيان.
[حيلة رجل للتخلص من القضاء]
قال: وكان رجل حلف ألا يتزوج حتى يستشير أول من يلقاه، فلقيه فاستشاره؛ فقال: البكر لك ولا عليك، والثيب لك وعليك، وذات الجلاوز عليك ولا لك؛ خل سبيل الجواد؛ فَقَالَ لَهُ: ما قصتك؟ قال: إن هؤلاء أرادوني على ذهاب ديني فاخترت ذهاب عقلي، امض لسبيلك.
[امتناع ابن حبيب السهمي عن قضاء الأبلة]
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن منصور، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر الخطابي؛ قال: عرض سوار بْن عَبْد اللهِ على عَبْد اللهِ بْن بكر ابن حبيب السهمي أن يوليه قضاء الأبلة؛ فأبى؛ فَقَالَ لَهُ سوار: أترفع نفسك عَن قضاء الأبلة؟ قال: لا ولكن أرفع علمي عَن القضاء.
أَخْبَرَنِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن مصعب البجلي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن سعيد؛
[ ١ / ٢٥ ]
قال: حَدَّثَنَا عباد بْن كثير الأسدي؛ قال: أَخْبَرَنِي حماد أخي؛ قال: رأيت القاسم بْن الوليد الهمداني وأرسل إليه يوسف بْن عُمَر يوليه القضاء فرأيته يكحل عينيه بالزيت، ويجز لحيته؛ فلما دخل على يوسف قال: هَذَا مجنون! أخرجوه.
[امتناع أبي حنيفة عن تولي القضاء]
أَخْبَرَنِي أَبُو الأحوص؛ قال: حَدَّثَنِي سعيد بْن عفير؛ قال: حَدَّثَنِي علي ابن معَبْد، عَن أبي يوسف أن ابن هبيرة ضرب أبا حنيفة نحوًا من مائة سوط مفرقةً على أن يلي قضاء الكوفة فأبى؛ فخلف ابن هبيرة ألا يتركه حتى يلي، فكلمه رجال أهل الكوفة؛ فلم يزالوا به حتى قَالَ: أَبُوْحَنِيْفَةَ: أنا ألى له عدد ما يدخل الكوفة من أحمال التين والعنب؛ ففعل وخلي عنه.
أَخْبَرَنَا سهل بْن أَحْمَد التمار؛ قال: سمعت عَمْرو بْن علي يحدث عن
[ ١ / ٢٦ ]
[إباء خالد بن أبي عمران عن ولاية القضاء]
أبي عاصم؛ قال: جئ بخالد بْن أبي عِمْرَان إِلَى أبي جعفر ليوليه القضاء؛ فامتنع عليه؛ فتهدده وأشمعه؛ وقال: أنت عاص؛ فَقَالَ لَهُ خالد إن الله يقول: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا [الأحزاب: ٧٢﴾ فلم يسمهن عصاةً حَيْثُ أبين حمل الأمانة، وقال: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب: ٧٢﴾ فقال: اخرج فلا ترى مني خيرًا؛ فلما أصحر إِذَا هو برجل حسن الوجه والثوب، طيب الريح؛ فَقَالَ لَهُ خالد: ساءك ما خاطبك به هَذَا؟ قال: نعم؛ قال: أما علمت أن العَبْد إِذَا لم يكن لله فِيْهِ حاجة نبذه إليهم.
[دعوة الرشيد ثلاثة من العلماء ليوليهم القضاء]
سمعت حميد بْن الربيع يقول لنا: جئ بعَبْد اللهِ بْن إدريس، وحفص ابن غياث، ووكيع بْن الجراح إِلَى هارون الرشيد؛ دخلوا ليوليهم القضاء؛ فأما ابن إدريس فقال: السلام عليكم وطرح نفسه كأنه مفلوج؛ فَقَالَ: هارون: خذوا بيد الشيخ: لا فضل في هَذَا، وأما وكيع فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أبصرت بها منذ سنة، ووضع إصبعه على عينه وعنىَ إصبعه: فأعفاه هارون؛ وأما حفص فقال: لولا غلبة الدين والعيال ما وليت.
وزعم عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، عَن أبي السكين؛ قال: حَدَّثَنِي موسى بْن سعيد بْن سالم؛ قال: لقد رأيت في سجننا هَذَا يعني سجن
[ ١ / ٢٧ ]
[قصة رجل سجن في الشطارة ثم سجن لامتناعه عن القضاء]
البصرة رجلًا محبوسًا في أمرين متفاوتين؛ رأيته محبوسًا في الشطارة، ثم رأيته محبوسًا في أن أبى أن يلي القضاء.
[جلد ابن الدراوردي لامتناعه عن القضاء]
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري عَن جده؛ قال: جلد إسحاق بْن سليمان وهو والي المدينة ابن الدراوردي خمسةً وثمانين سوطًا، وذلك أنه دعاه أن يلي له فأبى.
[قصة قاضٍ من بني إسرائيل]
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن كثير بْن عفير؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن أيوب، عَن سهل بْن بلال؛ قال: سمعت عطاءً الخراساني يقول: استقضى رجل من بني إسرائيل أربعين سنةً؛ فلما حضرته الوفاة قال: إني أراني هالكًا في مرضي هَذَا، فإن هلكت فاحبسوني عندكم أربعة أيام، أو خمسة، فإن رابكم مني شيء فلينادني رجل منكم، فلما قضى جعل في تابوت فلما كان ثلاثة أيام إِذَا هم بريحه فناداه رجل منهم؛ ما هذه الريح؟ فأذن الله فتكلم؛ فقال: وليت القضاء فيكم أربعين سنةً فما رابني إِلَّا أن رجلين أتياني، فكان لي في أحدهما هوىً؛ فكنت أسمع منه بأذني التي تليه أكثر مما أسمع بالأخرى، فهَذَا الريح؛ وضرب الله على أذنه فمات.
[ ١ / ٢٨ ]
[رأي ابن عباس في قوله: وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا]
أَخْبَرَنِي جعفر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن يوسف؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن سُفْيَان، عَن الأعمش، عَن المنهال بْن عَمْرو، عَن سعيد بْن جبير، عَن ابْن عَبَّاس في قوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ [ص: ٣٤﴾ قال: هو الشيطان الذي كان على كرسيه يقضي بين الناس أربعين يومًا.
[قصة امرأة سليمان ﵇]
وكانت لسليمان امرأة يُقَالُ لها: جرادة؛ فكان بين بعض أهلها وبين قوم خصومة؛ فقضى بينهم بالحق إِلَّا أنه ود أن الحق كان لأهلها؛ فأوحى الله إليه أنه سيصيبك بلاء؛ فكان لا يدري يأتيه من الأرض أو من السماء.
[قصة قاضٍ من بني إسرائيل]
حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن بقية؛ قال: أَخْبَرَنَا خالد عَن بيان، عَن طلحة النامي، قال: كان قاض في بني إسرائيل؛
[ ١ / ٢٩ ]
فقال: يا رب أرني عملي؛ فقضى سنة، ثم أرى في المنام سوادًا، قد صعد في رجليه؛ ثم قضى سنةً أخرى؛ فقال: اللهم أرني عملي قال: فرأى في المنام السواد، وقد زاد وصعد في رجليه، فلما رأى ذلك ترك القضاء، وذهب؛ وقال: لأذهبن قبل ان يغمرني هَذَا السواد.
[قصة داود لما أمر بالقضاء]
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن أبي بكر؛ قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عَن أبي حصين، عَن سعيد بْن جبير؛ قال: لما أمر داود بالقضاء قطع به فقيل لهم سلهم يعني الشهود وحل بينهم.
[كلمة عمر في تخويف القضاة]
حَدَّثَنِيه جعفر بْن مُحَمَّد، عَن منجاب بْن الحارث، عَن علي بْن مسهر، عَن مسعر عَن أبي حصين عَن أبي عَبْد الرحمن السلمي بمثله سواء حَدَّثَنِي خطاب بْن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر، قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عَبْد العزيز، عَن إسماعيل بْن عَبْد اللهِ بْن أبي المهاجر، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن عُثْمَان الأشعري؛ قال: قَالَ عُمَرُ: ويل لديان أهل
[ ١ / ٣٠ ]
الأرض من ديان أهل السماء يوم يلقونه إِلَّا من أمر بالعدل، وقضى بالحق، ولم يقض بهوى، ولا لقرابة، ولا لرغبة، ولا لرهبة، وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه.
[التسوية بين الخصوم]
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن، عَن أبيه، عَن عنبسة بْن سعيد، عَنْ عَبْدِ الواحد، عَن مولاة لأم سلمة، عَن أم سلمة؛ قالت: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: إِذَا ابتلي أحدكم بالقضاء فلا يجلس أحد الخصمين مجلسًا لا يجلسه صاحبه، وإذا ابتلي أحدكم بقضاء فليتق الله في مجلسه وفي لحظه وفي إشارته.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يحيى بْن خالد المروزي، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن راهويه؛ قال: حَدَّثَنَا بقية بْن الوليد؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد المخزومي، عَن أبي بكر مولى بني تميم، عَن عطاء بْن يسار، عَن أم سلمة؛ قالت: سمعت النَّبِيُّ ﷺ يقول: إِذَا ابتلي أحدكم بالقضاء بين المسلمين، فليسو بينهم في النظر والمجلس والإشارة، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، قال: حَدَّثَنَا عيسى بْن هلال السليحي
[ ١ / ٣١ ]
[جزاء من يكون في قضائه خلاف]
قاضي حمص؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حمير؛ قال: حَدَّثَنِي مسلمة بْن علي؛ عَن عُثْمَان بْن عطاء، عَن أبيه؛ قال: إِذَا هلك الحكم عرض عليه في قبره كل قضية قضى بها؛ فإن كان في شيء منها خلاف ضرب بمرزبة من حديد ضربة يسعل منها قبره.
[تفسير ابن عباس لقوله: كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ]
حَدَّثَنَا خطاب بْن إسماعيل؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر؛ قال: حَدَّثَنَا جرير، عَن قابوس، عَن أبيه، عَن ابْن عَبَّاس في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ [النِّسَاء: ١٣٥﴾ قال: الرجلان يجلسان عند القاضي فيكون لي القاضي، وإعراضه لأحدهما دون الآخر.
[حكمة لعلي ﵁ في القاضي الظلوم الجهول]
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مسلم بْن قتيبة الدينوري؛ قال: حَدَّثَنَا إسماعيل ابن إسحاق الأنصاري، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن لهيعة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن هبيرة؛ قال: قَالَ: علي بْن أبي طالب ﵁: ذمتي رهينة وأنا زعيم لمن صرحت له العين، ألا يهيج على التقوى زرع قوم، ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل، ألا وإن أبغض خلق الله إِلَى الله رجل قمش علمًا، غارًا يأغباش الفتنة، عميًا عما في عيب الهدية، سماه أشباهه من الناس
[ ١ / ٣٢ ]
عالمًا، ولم يغن في العلم يومًا سالمًا، بكر فاستكثر، ما قل منه فهو خير مما كثر، حتى إِذَا ارتوى من آجن، وأكثر من غير طائل، قعد بين الناس قاضيًا لتلخيص ما التبس على غيره، إن نزلت به إحدى الشبهات هيأ حشوًا رثًا من رأيه، فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت؛ لا يعلم إِذَا أخطأ، لأنه لا يعلم أأخطأ أم أصاب، خباط عشوات، ركاب جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس قاطع، يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم، تبكي منه الدماء، وتصرخ منه المواريث، ويستحل بقضائه الفرج الحرام، لا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه، ولا أهل لما قرظ به.
[كلمة معاذ بن جبل في القاضي الجاهل]
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنِي عيسى بْن هلال السليحي؛ قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن حمير؛ قال: حَدَّثَنَا غنيم بْن عُمَر الضبي، عَن طلحة، عَن برد بْن سنان، عَن ناشرة بْن سلم، عَن معاذ بْن جبل؛ قال: إن من أبغض عباد الله إِلَى الله عَبْدًا لهج برواية القضاء، حتى سماه جهال الناس عالمًا، فإذا أكثر من غير طائل أجلس قاضيًا بين الناس، ضامنًا لتلخيص ما التبس على غيره، فمثله كمثل غزل العنكبوت، إن أخطئ به لا يعلم، لا يعتذر مما لا يعلم فيعذر، ولا يقول لما لا يعلم: لا أعلم، تبكي منه المواريث، وتضرج
[ ١ / ٣٣ ]
منه الدماء، وتستحل بقضائه الفروج الحرام، فمن يعد في هَذَا البصر وصفه، كان محقوقًا بدر البكاء، وطول النياحة على نفسه.
[كلمة عمر في الواجب على القاضي]
ذكر أَحْمَد بْن الحارث الخراز، عَن أبي الْحَسَن المدائني، عَن أبي معشر، عَن مُحَمَّد بْن المنكدر، عَن جابر بْن عَبْد اللهِ؛ قال: قَالَ: عُمَر بْن الخطاب: والله لا أدع حقًا لشأن يظهر، ولا لضد يحتمل، ولا محاباة لبشر؛ وذلك أن الله قدم إلي؛ فآيسني من أن يقبل مني إِلَّا الحق، وأمنني إِلَّا من نفسه، فليس بي حاجة إِلَى أحد، ولا على أحد مني وكف.
أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي، عَن أبيه؛ قال: قَالَ: رجل لعَبْد اللهِ ابن المبارك: أيدخل الرجل في القضاء حسبة؟ قال: نعم إِذَا كان أنوك.