حَدَّثَنِي إبراهيم بْن راشد، صاحب الأدم، قال: حَدَّثَنَا عيسى بْن مرحوم العطار، قال: حَدَّثَنَا أبي عَن سهل الأعرابي، عَن أبي الفقماء، قال: كنت عند بلال بْن أبي بردة، فأتاه رجل، فقال: إن عاملك بالطف فعل كذا وكذا فَقَالَ: بلال: اسئلوا لي عَن بيت هَذَا، فسألوا فوجدوه مغمورًا عليه، فقال. صدق رسول الله ﷺ، حَدَّثَنِي أبي عَن جدي، قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه: لا يسعى على الناس إِلَّا رجل مغمور عليه في نسبه، أو ولدته أمه لغير رشدة.
حَدَّثَنَاه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إبراهيم السراج، قال: حَدَّثَنَا منصور بْن أبي مزاحم، قال: حَدَّثَنَا مرحوم بْن عَبْد العزيز، عَن سهل، عَن عطية، عَن أبي الوليد، مولى لقريش، قال: كنت مع مولاي عند بلال بْن أبي بردة، فذكر نحوه.
حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حرب بْن مُحَمَّد الطائي، قال: حَدَّثَنَا كريب بْن عُمَر بْن بلال بْن أبي بردة، عَن أبيه، عن
[ ٢ / ٢٢ ]
جده، عَن أبي بردة، عَن أبي موسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحوه.
كتب إِلَى إسحاق بْن يسار النضري، قال: حَدَّثَنِي سعيد بْن عَبْد اللهِ أَبُو عَمْرو حلبس، أن الوليد قال: حَدَّثَنِي أبي عَبْد اللهِ بْن عَبْد اللهِ، أنه شهد بلال بْن أبي بردة في منزل الْحَسَن، فأقبل عليه الْحَسَن، فقال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: يا فلان إني أريد أن أبعثك على قرية، ولم يسم لي أية قرية، قال: يا رسول الله خرلي، قال: فأني أختار لك أن تجلس وهو يعمل لرسول الله ﷺ.
قَالَ: بلال: حَدَّثَنِي أبي عَن جدي الأشعري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول: إنه ما ن وصب يصيب العَبْد في دار الدنيا لا كان كفارة لذنب قد سلف منه، ولم يكن الله ﷿ يعود في ذنب قد عاقب به.
أَخْبَرَنِيه أَحْمَد بْن الْحَسَن، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إبراهيم بْن كثير، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عاصم الكلابي، قال: حَدَّثَنَا جدي عَبْد اللهِ بْن الوازع، قال: حَدَّثَنِي شيخ من بني مرة، وأحسن إلينا، قال: قدمت الكوفة فدخلت على بلال بْن أبي بردة، فقال: من أنت؟ قلت: من بني مرة، قال: مرة بْن عَبْد؟ قلت: نعم، قال: حَدَّثَنِي أبي أنه سمع أباه، أنه سمع النَّبِيّ ﷺ يقول: ما يصيب عَبْدًا نكبة إِلَّا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، قال: وقرأ: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [الشورى: ٣٠] .
حَدَّثَنِي حمدون بْن أَحْمَد بْن مسلم، وعَبْد اللهِ بْن شبيب، قال. حَدَّثَنَا إبراهيم بْن المنذر، قال. حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن أبي ثابت، عَن ابن أبي الريان، عَن أبيه، عَن أبي موسى، عَن أبيه، قال: ابن شبيب، عَن أبيه، عَن أبي موسى، قال. أول من قال: أما بعد، داود ﵇، وهو فصل الخطاب.
كتب إِلَى الْحَسَن بْن نبهان الأهوازي، قال: حَدَّثَنَا الحسين بْن كثير الطائي، قال: حَدَّثَنَا سهل بْن عَبْد المؤمن بْن يحيى بْن أبي كثير، قال: حَدَّثَنَا
[ ٢ / ٢٣ ]
عبادة بْن عُمَر، عَن ثابت بْن أبي ثابت السلولي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن المهاجر قاضي اليمامة، قال: سأل أبي يحيى بْن أبي كثير، فقال: حَدَّثَنِي بلال بْن أبي بردة، عَن أبيه، عَن جده، عَن النبي ﷺ؛ قال: لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق إِلَّا بعد ملك.
حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن أبي عُثْمَان الطيالسي؛ قال: حَدَّثَنَا مسلم بْن إبراهيم؛ قال: حَدَّثَنَا هشام؛ قال: حَدَّثَنَا قتادة؛ قال: قلت لبلال بْن أبي بردة: إن الْحَسَن حَدَّثَنَا: أن أبا موسى كان له أخ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو رهم، وكان يسرع في الفتنة، فقال: لولا ما أفضيت إِلَى ما حدثتك هَذَا الحديث، سمعت أبي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت رسول رسول الله صلى الله عليه يقول: ما من مسلمين تواجهًا بسيفيهما، فقتل أحدهما الآخر إِلَّا دخلا جميعًا النار، قلت: هَذَا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد أن يقتله.
حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن الحكم بْن مسلم الحيري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو غسان مالك بْن إسماعيل؛ قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عَنْ عَبْدِ الأعلى، عَن بلال ابن أبي بردة، عَن أنس بْن مالك، عن النبي ﷺ؛ قال: من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن طلب القضاء ولم يستعن عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدده.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن ملاعب؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوغسان؛ قال: حَدَّثَنَا إسرائيل عَنْ عَبْدِ الأعلى، عَن بلال بْن أبي موسى، عن أنس، عن النَّبِيّ ﷺ نحوه.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الحرث، قال: حَدَّثَنَا الحرث بْن منصور. قال. حَدَّثَنَا إسرائيل، عَنْ عَبْدِ الأعلى، عَن بلال؛ قال: سمعت أنسًا عَن النبي نحوه.
[ ٢ / ٢٤ ]
حَدَّثَنَا أَبُو يوسف الفلوسي يعقوب بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن غيلان؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عوانة، عَنْ عَبْدِ الأعلى، عَن بلال بْن مرداس، عَن خيثمة، عَن أنس، عَن النَّبِيّ ﷺ؛ قال: من طلب القضاء، واستعان عليه وكل إليه، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدده.
حَدَّثَنَا الفضل بْن سهل الأعرج، ومُحَمَّد بْن عَمْرو بْن أبي مدعور، قالا: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون؛ قال: أَخْبَرَنَا أزهر بْن سنان القرشي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن واسع الأزدي، قال: دخلت على بلال بْن أبي بردة؛ فقلت له: يا بلال أن أباك حَدَّثَنِي عَن أبيه، عَن النبي ﷺ؛ قال: إن في جهنم واديًا يُقَالُ: له هبهب، حقًا على الله أن يسكنه كل جبار، فإياك يا بلال أن تكون ممن يسكنه.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن مسلم الباهلي؛ قال: حَدَّثَنَا قتادة، أن بلال بْن أبي بردة لما ولي البصرة بلغ ذلك خالد بْن صفوان فقال: سحابة صيف عَن قليل تقشع، فدعا بلال بخالد، فقال: أنت القائل سحابة صيف عَن قليل تقشع؟ إما والله لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب برد، فضربه مائة سوط.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، والعلاء بْن الفضل، عَن أبيه، قال: كان خالد يأتي بلالًا في ولايته، ويغشاه في سلطانه، ويغتابه إِذَا غاب عنه، ويقول: ما في قلب بلال من الإيمان إِلَّا مثل ما في بيت أبلي الورد الحنفي، وكان أَبُو الورد الحنفي مفلسًا، فأخذه بلال، وخاف أن يقتله، فسأله أن يطلقه فأبى بلال أن يطلقه، إِلَّا بعشر كفلاء منهم نعيم بْن صفوان، فكفلوا به على أنه إن غاب فعليهم مائة ألف درهم، إِلَّا نعيمًا فأنه ليس عليه من المال شيء، فهرب خالد فأخبرهم، فأخذ بلال المائة ألف من التسعة الكفلاء فَقَالَ: خالد:
أتيح لنا من أرضه وسمائه بلال أراح الله منه فعجلا
ومثلي إذاماالدار يوما نبت به دعا بجمال البين ثم تحوّلا
[ ٢ / ٢٥ ]
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن يحيى بْن ثعلب، عَن عُمَر بْن عبيدة، عَن معافى بْن نعيم بْن مورع العنبري؛ قال: غضب المهدي على شبيب بْن شيبة في أمر ذكره، فأمر بهجائه، ثم رضي فأمر بالإذن له، فَقَالَ: شبيب: إنما مثلى ومثلك ما قَالَ: رؤبة لبلاد بْن أبي بردة:
إني وقد تعنى أمور تعتني على طريق العذر إن عذرتني
فلا ورب الآمنات القطن يَعْمُرن أمنا بالحرام المأمن
بمحبس الهدى ورب البدن وربّ وجه من حراء منحنى
ما آيب سرّك إِلَّا سرّني شكرًا وإن عرّك أمر عرّني
ما الحفظ إما النصح إِلَّا أنني أخوك والراعي لما استرعيتني
إني إِذَا لم ترني كأنّني أراك بالغيب وإن لم ترني
قال: وكان بلال بخيلًا على المال والطعام يعمل له الطعام الكثير فإذا غرب الشمس أو تغرب وضع الموائد، فإذا مد الناس أيديهم أذن المؤذن، فقام، وقام الناس وانتهبت الموائد، فأصبح جيرانه يشترون ذلك الطعام ممن انتهبه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم بْن عُثْمَان العَبْدي؛ قال"حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: قيل لبلال بْن أبي بردة: لم لا تستعمل ابن أبي شيخ بْن الغرق؟ وَحَدَّثَنَا أَبُو يعلى، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا يونس، عَن ابن عُمَر؛ قال: كان أَبُو موسى استرضع ابنه أبا بردة في بني فقيم آل الغرق، فقيل لبلال: لم لا تستعمل أبا العجوز بْن أبي شيخ بْن الغرق الفقيمي؛ قال: إني رأيت منه خلالًا ثلاثة: رأيته يحتحم في بيوت الأخوات، ورأيته يلبس المظلة في الظل، ورأيته يسرع إِلَى بيضة البقيلة؛ قَالَ: الأصمعي فحدثت به هارون الرشيد؛ فقال: ما وضعت بين يدي بقيلة إِلَّا ذكرت حديث ابن أبي شيخ الفقيمي فأحجمت عنها.
[ ٢ / ٢٦ ]
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا هشام بْن قحذم؛ قال: كان بلال قد خاف الجذام، فوصف له السمن يستنقع فِيْهِ فكان يفعل، ثم يأمر بذلك السمن فيباع، فتنكب الناس شراء السمن بالبصرة.
وأَخْبَرَنِي طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن إسماعيل التيمي؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إبراهيم بْن إسماعيل بْن داود؛ قال: أَخْبَرَنِي علي بْن مُحَمَّد؛ قال: كتب خالد بْن عَبْد اللهِ القسري إِلَى بلال بْن أبي بردة يأمره بتولية رجل قد سماه، فبعث إلي بلال يدعوه فألفاه رسوله قائمًا يصلي؛ فقال: أجب الأمير، فقال: أفرغ من صلاتي ثم آتيه، فجاء الرسول إِلَى بلال فأخبره، فقال: ارجع إليه فقل له: إن الأمر الذي كنت تصلي له قد أتاك فعجل المجيىء، يعني أنه كان يرائي ليولى، قَالَ: وكان بلال أحد المرائين.
حَدَّثَنَا أَبُو بكر الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عَبْد اللهِ، عَن بكير المخزومي، عَن يعقوب بْن عَبْد الرحمن القاري، قال: قدم بلال بْن أبي بردة على عُمَر بْن عَبْد العزيز بخناصرة، وعجب به عُمَر، وبما رأى من سمته وصلاته، وكان ذا عمامة سوداء يسد لها من بين يديه، ومن خلفه، فهم عُمَر أن يستعمله ثم خشى أن يكون باطنه خلاف ظاهره، فدس إليه مزاحمًا مولاه، وقَالَ لَهُ: انظر لي من أمره، واعرف خبره، فأتاه مزاحم، وأنسه، وقَالَ لَهُ: مالي عندك إن استعملك أمير المؤمنين من العراق، فأتي مزاحم عُمَر، فأخبرهم فأمر به عُمَر فنحى به من خناصرة، وقال: لا يبيتن في عسكري، وكتب إِلَى عدي أحذرك بلالًا، بلال الشر فلا تستعمله، ولا عيينة بْن أسماء، وحوشب بْن يزيد، فإنهم من بقايا الشر.
وحَدَّثَنِي أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنِي الأصمعي، قال: حَدَّثَنِي: أَبُو عاصم النبي، وكتب إِلَى إسحاق بْن يسار، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عاصم؛ قَالَ:
[ ٢ / ٢٧ ]
حَدَّثَنَا أبي، قال: كان كاتب يكتب خلف بلال بْن أبي بردة، فأقطر على ثوبه؛ فقال: أتراني أحبك بعدها أبدًا؟
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن موسى السامي؛ قال: حَدَّثَنِي خلد بْن جنادة المسمعي، قال: حَدَّثَنِي جرثومة الباهلي؛ قال: رأيت بلال بْن أبي بردة يجىء إِلَى الجمعة، على عجل وحوله السمار، وعلى رأسه برطلة.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن موسى؛ قال: حَدَّثَنِي خلد بْن جنيدة؛ قال: حَدَّثَنِي جرثومة الباهلي؛ قال: كنا في دهليز بلال بْن أبي بردة، إِذ أتى أَبُو عون، فجاء قتادة، فدخل، فقال: يا أبا عون تزوجت إِلَى قوم من العرب، ثم لم ترض حتى بخطاب إِلَى قومي بني ثعلبة ستعلم، وصعد إِلَى بلال، ثم اصعد بإبن عون؛ فَقَالَ لَهُ بلال: طلقها؛ فَقَالَ: ابن عون: قد طلقتها تطليقة بتتها؛ فقال: تفقه على؟ فأنت عندي عَبْد، وأنا قاض ابن قاض، فأمر به فضرب؛ فَقَالَ: قتادة: لو ضربته ألفًا ما طلقها إِلَّا السنة؛ إنه ابن عون؛ فقال: إني قد طلقتها طلقة لا رجعة لي فيها.
حَدَّثَنِي موسى بْن الْحَسَن بْن عباد الشيباني؛ قال: حل بنا صفوان ابن صالح؛ قال: حَدَّثَنَا خمرة؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو شوذب، ورجاء بْن أبي سلمة؛ قالا: كنا، تحت ابن سيرين عربية، وتزوج ابن عون عربية، فلم نحمل له ما حمل لابن سيرين، فأرسل إليه بلال بْن أبي بردة، فقال: طلقها، قال: هي طالق، قال: ثلاثًا، قال: أصلحك الله أن واحد تبينها تغنيها، قال: تغنيني أيضًا، قال: فضربه وفرق بينهما.
[ ٢ / ٢٨ ]
وأَخْبَرَنَا أَبُو خالد المهلبي يزيد بْن مُحَمَّد؛ قال: أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن زِيَاد المنقري؛ قال: لما رفع قتادة إِلَى بلال خبر ابن عون، فضربه حتى طلق السدوسية، قيل لقتادة: ضرب الأمير ابن عون؛ قال: كان ينبغي أن يجبه يحبسه.
وذكر ابْن عَبَّاس الزينبي: أن رجلًا من بني صبير قال: كنت حاضرًا حين دخل قتادة إِلَى دهليز بلال، فقام إليه ابن عون؛ فقال: يا أبا الخطاب اتق الله فقال: وجدتها بدار مضيعة:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقى سورة المستنفر الحامي
ثم دخل على بلال، فأفتاه بضربه فضربه أربعة وأربعين سوطًا، ونحن نعدها، وإني لأدلي له من إزار صغير، كان عليه، والدم يسيل.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، أن قتادة لما ضرب ابن عون، قَالَ لَهُ: وأنت أيضًا، فتزوجها سدوسية، ويقال: إن بلالًا إنما يغضب لقتادة، لأن بني سدوس انتقلوا في الجاهلية إِلَى بكر بْن وائل وأصلهم من الأشعريين، وفي ذلك يقول السرادق الذهلي ينتمي، إليهم وينتفي من بكر بْن وائل
وقومي الأشعرون وإن نأوني أحن إِلَى لقائهم حنينا
فلو أني تطاوعني سدوسٌ لزرنا الأشعرين مغرّبينا
مع الضحّاك وهو إمام عدل تخيره أمير المؤمنينا
نكاثر حي بكر ما أتينا مكاشرة ونأخذ ما هوينا
وإن عرضوا لنا ضيمًا أبينا ويممنا مناكب أولينا
ولست ببائع قومي بقوم ولو أنا اعترينا أو حفينا
فيا للنّاس كيف ألوم نفسي وأصلي من سراة الأشعرينا
فأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي صاحب الأوزان؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سنان، قال: سمعت عامر بْن سعيد الواسطي أبا إسماعيل، قَالَ: أرسل بلال بْن أبي بردة إِلَى ابن عون، فدعاه، فجعل كأنه يعتذر إليه، وقَالَ لَهُ: ما نمت الليلة، فَقَالَ لَهُ
[ ٢ / ٢٩ ]
ابن عون: وأنا، أصلح الله الأمير، ما نمت الليلة، قال: من الذي صنعت بك، فأنت لم لم تنم؟ قال: كراهة أن يبيت أميري علي ساخطًا.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن خلاد بْن يزيد، قال: حَدَّثَنِي يونس بْن حبيب، قال: مر بلال، فنودي الصلاة جامعة، فرأيت ابن عون يزاحم على باب المقصورة، وقد ضربه بلال، وصنع به ما صنع، فاعتطف عليه. وذكر ابن أخي الأصمعي، عَن عمه، عَن شيخ؛ كان بلال بْن أبي بردة واستأذن عليه الفرزدق، ثم جاء فانتهى إليه، فَقَالَ لَهُ بلال: يا أبا فراس؛ قلنا شيئًا نكره أن يكون غيبة؛ قال: وما قَالَ:؟ قال: قلت حين رأيتك: هَذَا شيخ قليل العلم بكتاب الله وسنة رسوله، قال: أخبرك عمن هو أقل من علمًا بكتاب الله وسنة رسوله؟ قال: من هو؟ قال: شيخ من الأشعريين رأيته يطوف في البيت قد اكتنف صبيين له، وعجوز ممسكة بثوبه وهو يقول:
أنت وهبت زايدًا ومزيدًا وشيخة أسلك فيها الأجردا
والعجوز تقول من خلفه إِذَا سعت؛ فذاك أقل علمًا مني بكتاب الله في حرم الله؛ فَقَالَ: بلال: قبحك الله وقبح المتعرض لك.
وحَدَّثَنِي العباس بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن عُثْمَان أَبُو الفضل الأشهلي، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو زيد الأنصاري سنة إحدى ومائتين؛ قال: كان في المسجد رجل أحسبه ابن أبي علقمة، فلما ولي بلال بْن أبي بردة أرسل إليه، فلما وقف بين يديه قَالَ: له ابن أبي بردة: يا ابن أبي علقمة أتدري لم أرسلت إليك؟ قال: لا، قال: أرسلت إليك؟ لأسخر بك؛ فَقَالَ لَهُ ابن أبي علقمة لئن قلت ذلك لقد سخر أحد الحكمين بصاحبه؛ قال: فلعنه ابن أبي
[ ٢ / ٣٠ ]
بردة، وأمر به إِلَى الحبس، فمكث فِيْهِ أيامًا، ثم أخرجه يوم السبت، فلما وقف بين يديه قَالَ: ابن أبي بردة: يا ابن أبي علقمة ما هَذَا في كمك؟ قال: طرف من طرف السجن، قال: ألا تحب لنا منه شيئًا؟ قال: هَذَا يوم لا نأكل فِيْهِ ولا نعطى، وعرض بجدته أم أبي بردة، كانت يهودية من أهل سورا.
حَدَّثَنَا سليمان بْن أيوب المديني، عَن أبي الْحَسَن المدائني، قال: دخل سدوسي على بلال؛ فقال: ادن فكل، قال: أصلح الله الأمير أكلت قليل أرز فأكثرت منه فضحك منه.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن جعفر بْن مُحَمَّد بْن جعفر المدائني، قال: قَالَ: بلال بْن أبي بردة، في خلف بْن خليفة الأقطع: بالله يا خلف حكت أو حجمت قط؟ قال: لا والله ولا والله ما رأيت أحسن صفة منك لها.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني، قَالَ: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد؛ قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أبي الزناد، عَن أبيه، قال: عاتبت ابن أبي هريرة في بلال بْن أبي بردة عتابًا شديدًا؛ وكان يغضبه؛ فقال: وحيك لو أدنيت هَذَا ل قَالَ لي: كذا، وأشار إِلَى كمه أي أدخلني كمه.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، قال: حَدَّثَنِي المسعودي؛ قال. حَدَّثَنِي شبيب بْن شيبة، قال: أتيت بلال بْن أبي بردة، فجعلت أنازعه؛ فَقَالَ لي: يا شبيب أنت خطيب؛ ولكنك تردد الكلام في الحناجر؛ فقلت له: خطيب يعني لأردد الكلام في الحناجر.
[ ٢ / ٣١ ]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم؛ قال: زعم لي مُحَمَّد بْن سلام الجمحي؛ قال: جاء شبيب ابن شيبة يشكو رجلًا إِلَى بلال بْن أبي بردة؛ فقال: مالك لا تحضره؟ قال: قد استعديت عليك غير مرة، كل ذلك يأبى علي؛ قال: تقول بلال فالذنب إذن لكل.
أَخْبَرَنِي غير واحد، منهم مُحَمَّد بْن موسى، عَن مُحَمَّد بْن صالح، وعَبْد اللهِ ابن الْحَسَن، عَن أبي عبيدة، وغيرهم؛ قالوا: قَالَ: يحيى بْن نوفل: لو امتدحت أحدًا لامتدحت بلالًا؛ إِذ كان يأتيهم على وجه الصداقة والزيارة فَقَالَ: مرة وأتى بلالًا:
لكل زمان الفتى قد لبس ت خيرًا وشرًا وعدمًا ومالا
فلا الفقر كنت له ضارعًا ولا المال أظهر مني اختيالا
وقد طفت للمال شرق البلاد وغربيها وبلوت الرجالا
وزرت الملوك وأهل الندى أزول إِلَى ظلهم حَيْثُ زالا
فلو كنت ممتدحًا للنوال فتى لامتدحت عليه بلالا
ولكنني لست ممن يريد بمدح الملوك عليه السؤالا
سيكفي الكريم أخا الكريم ويقنع بالود منه نوالا
ثم نقضها بقوله:
أما بلال فبئس البلال أراني به الله داء عضالا
فلو أنه قد كساه الجذام فجلله من أذاه جلالا
ولو قد جرى في عروق الشئون فأورثه بحة أو سعالا
لعاد بلال إِلَى أمه مقفعة ومخًا خبالا
هما المعجبان فأما العجوز فتؤتى النِّسَاء معًا والرجالا
[ ٢ / ٣٢ ]
فأما بلال فذاك الذي يميل مع الشرب حَيْثُ استمالا
ويصبح مضطربًا ناعسًا فحال من السكر فِيْهِ احولالا
ويمشي يريف كمشي النزيف كأن به حين يمشي كسالا
وقال:
أقول لمن يسائل عَن بلال وعَبْد الله عند ثنا الرجال
بلال كان آلم من رأينا وعَبْد الله آلم من بلال
هما أخوان أما ذا فجور وأما ذا فأصهب ذو سبال
فحوبهما يشبه نسل حام وأمهم تشبه بالموالي
وكان أَبُوهما فيما رأينا أسيل الوجه منسي الجمال
فقد فضحا أبا موسى وشانا بنيه بالتهود والضلال
وقال:
تقول هشيمة فيما تقول مللت الحياة أبا مَعْمَر
ومالي إِذَا لا أمل الحياة وهَذَا بلال على المنبر
وهَذَا أخوه يقود الجيوش عظيم السرادق والعسكر
دقيقين لا حرمة يعرفان لجار ولا سائل معترى
وقال:
أشبهت أمك يا بلال لأنها نزعتك والام اللئيمة تنزع
أشبهتها شبه العبيد أمه أفمثل ما صنع العبيد تصنع
ولدتك إِذ ولدتك لا متكرما عفًّا ولا بجلال ربك تقنع
ووليت مصرًا لم تكن أهلًا له ومن الولاية ما يضر وينفع
وكانت أم بلال أم ولد.
ومدحه رؤبة بْن العجاج؛ فيما حَدَّثَنِي سليمان بْن أيوب المدائني؛ عَن مُحَمَّد
[ ٢ / ٣٣ ]
ابن سلام، عَن يونس؛ قال: الناس مدح البيت، وأنشد لرؤبة بْن العجاج، في بلال بْن أبي بردة امدح بلالًا غير ماموبن وقَالَ: في قصيدة له:
بلال يا ابن السرف والإنحاض وأنت يا ابن القاضيين قاض
معتزم على الطريق ماض وبانت البعل على الرحاض
أنت ابن كل سيّد فياض
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ، عَن صالح ابن سليمان، قال: قدم حماد الراوية على بلال بْن أبي بردة، فأنشده شعرًا مدحه به، وعند بلال ذو الرمة الشاعر، فَقَالَ لَهُ بلال: كيف ترى هَذَا الشعر؟ قَالَ: حسدًا: وليس هو قاله؛ قال: فمن يقوله؟ قَالَ: لا أدري؛ إِلَّا أنه لم يقله هو، فلما قضى بلال حوائج حماد فأجازه، قَالَ لَهُ: إن لي إليك حاجة؛ أنت قلت هَذَا الشعر؛ قال: لا؛ قال: فمن قاله؟ قال: هو شعر قديم لبعض القبائل ولا يرويه غيري. فقال: فمن أين علم ذو الرمة أنه ليس من قولك؟ قال: عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قال: قيل لذي الرمة لم خصصت بلال ابن أبي بردة يمدحك؟ قال: إنه أوطأ مضجعي، وأكرم مجلسي، فخوله إِذ وضع معروفه عندي أن يستولي على شكري.
حَدَّثَنِي أَبُو قلابة الرقاشي، قال: حَدَّثَنَا حماد، قال: حَدَّثَنَا قريش
[ ٢ / ٣٤ ]
ابن أنس، قال: حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن حدير، قال: قلت لأبي مخلف: شهدت عند بلال بْن أبي بردة فأجاز شهادتي وحدي.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام، قال: حَدَّثَنِي شُعَيْب بْن صحن، قال: قَالَ: بلال بْن أبي يزدة لجلسائه: ما العروب من النِّسَاء؟ قال: فماجوا، وأقبل إسحاق بْن عبيد الله النوفلي، فقال: قد جاءكم من يخبركم عنها، فسألوه فَقَالَ: الخفرة المتبذلة لزوجها وأنشد:
يعربن عند بعولهن إِذَا خلوا وإذا هموا خرجوا فهن خفار
وقَالَ: ابن أخي الأصمعي، عَن عمه، قَالَ: سامر أَبُو عَمْرو بْن العلاء بلال ابن أبي بردة ليلة، فأنشده حتى أصبح على السنن فلما كان الصبح قَالَ: له ما تروي على السنن شيئًا، قال: يريد أن بلالًا كان نائمًا.
وقَالَ: المدائني: نظر رجل إِلَى بلال يطيل الصلاة فأرسل إليه، والله لو صليت حتى تموت ما وليتك شيئًا، فَقَالَ: بلال للرسول. قل له والله لئن وليتني لا تعزلني أبدًا، فأرسل إليه فولاه.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا بْن دينار، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عَائِشَة، قال: قَالَ: بلال ابن أبي بردة: رأيت عيش الدنيا في ثلاث، امرأة تسرك إِذَا نظرت إليها، وتحفظ غيبتك إِذَا غبت عنها، ومملوك لا تهتم بشيء معه، قد كفاك مؤونة جميع ما لزمك، فهو يعمل على ما تهوى، كأنه قد علم ما في نفسك، وصديق قد وضع مؤونة التحفظ عليك فيما بينك وبينه، فهو لا يعمل في صداقتك ما يرصد به عداوتك، يخبرك ما في نفس بما في نفسك.
حَدَّثَنِي عبيد الله بْن علي بْن الْحَسَن الهاشمي؛ قال: حَدَّثَنَا نصر بْن علي، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو، قال: اختلف بلال بْن أبي بردة، وداود بْن أبي هند؛ فَقَالَ: بلال: ولكنا حملنا أمرارًا؛ قَالَ: داود: ولكنا حملنا، فتابعت بلالًا، وقرأ لي قراءة داود.
[ ٢ / ٣٥ ]
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن أيوب، عَن عقيل، قال: أمر بلال بْن أبي بردة داود بْن أبي هند أن يحضره عند تقدم الخصوم إليه فإنه حكم بخطأ رمى بحصاة ليرجع، وكان داود يفعل، فإذا أخطأ رمى بحصاة ليرجع بلال عَن خطئه، وينظر حتى يصيب، فتقدم إليه مولى له ينازع رجلًا، فحكم لمولاه ظلمًا، فرمى داود بحصاة، فلم يرجع، ثم عاد فرمى بحصاة حتى رمى بحصياته، فَقَالَ لَهُ بلال: قد فهمت ما تريد، ولكن ليس هَذَا مما يرمي له بالحصى هَذَا مولاي. ويقال: قدم عليه رجل بكتاب شفاعة من بعض أصحاب خالد، فحكم له على رجل بأرض واسعة، ينتزعها من يد الرجل ظلمًا، فمكثت في يد الشفيع عليه زمنًا، ثم أتى بلالًا فقال: خذها لي بغلاتها؛ فقال: أما ترضى أن آخذ لك منه الأرض بغير حق ثبت لك عليه، حتى تطالبه فانتزعها من يده، وردها على الأول.
وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: لما ولى خالد بلال بْن أبي بردة القضاء جعل بلال ينفذ أقضيته إِلَى سعد بْن حيان اليحمدي؛ قال: وكان بلالا ظلومًا، ما يبالي ما صنع في الحكم وغيره. قالوا وقدم رسول لخالد على بلال يريد السند، فنظر الرسول إِلَى رجل قاعد قبالة دار بلال، في ظل وعليه مظلة، فأقبل على بلال، فقال: أما ترى الرجل الجالس في الظل وعليه مظلة؟ قال: بلى. قال: فإني أحب أن تأمر بحبسه، فأقام في السجن لا يسمع منه شيء حتى قدم الرسول من السند؛ فَقَالَ: لبلال: ما فعل الرجل المحبوس؟ قال: على حاله، فأرسل إليه؛ فقال: علام حبستني أصلحك الله؟ قال: لا أدري والله سل هَذَا؛ فَقَالَ: للرجل: لم حبستني؟ قَالَ: لأنك في الظل، وعليك مظلة.
أَخْبَرَنَا أَبُو خالد المهلبي يزيد بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي أبي عَن بعض شيوخنا؛ قال: كان لبلال بْن أبي بردة، وهو على البصرة، برذون، وبغل،
[ ٢ / ٣٦ ]
وكان يقول: لولا أن يقتل دابة رجل فيحتاج إِلَى واحدة غيرها، ما اتخذت إِلَّا واحدة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن علي بْن حمزة العلوي؛ قال: حَدَّثَنِي فضل بْن سعيد بْن سلم، قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: أَخْبَرَنِي بكر بْن حبيب الباهلي؛ قال: خاصمت إِلَى بلال، وكلمته في حاجة فغاظه ما رأى من قضاء حاجتي؛ قال: وأنت والله على فصاحتك لا تنفلت بحاجتك اليوم؛ فقلت: لو علمت أن اللحن ينفعني لكنت ألحن من ابن الغرق لرجل من بني فقيم كان لحانة، فلقيني الفقيمي بعد ذلك، فقال: ما أردت إِلَى ابن عمك فاعتذر إليه.
وأَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي، عَن الأصمعي؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي عيسى ابن عُمَر، أو غيره أن عيسى خاصم عند بلال فجعل لا يلحن؛ فَقَالَ: بلال: لأن يذهب حق هَذَا أحب إلي من أن يلحن.
وذكر النميري، عَن أبي عاصم؛ قال: أَخْبَرَنِي أبي، عَن مُحَمَّد بْن واسع؛ أنه قَالَ لَهُ: إن بلالًا قدم فقضى دينه، قال: ما كان قط أكثر دينًا منه الساعة.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا سيار؛ قَالَ: حَدَّثَنَا جعفر؛ قال: سمعت مالك بْن دينار لما ولى بلال بْن أبي بردة: يا لك من أمة هلكت ضياعًا، ولى أمرك بلال.
وأَخْبَرَنِي عَن مُحَمَّد بْن صالح العدوي قال: حَدَّثَنِي ابن داجة، قال: اجتمع الناس على باب بلال بْن أبي بردة وهو يومئذ أمير البصرة وقاضيها، وكان يجلسهم الآذن فتصيبهم الشمس، فيأتي الآذن فيقيمهم من البساط، ويحولهم إِلَى الجانب الاخر إِلَى الظل، فَقَالَ: رجل من القوم: سبحان الله أما ههنا ورع ولا حرج، فَقَالَ: خالد بْن صفوان: والله للحرج ههنا أعوز من الكبريت الأحمر في دار الورد الحنفي رجل كان مملقًا فبلغت بلالًا فتناول
[ ٢ / ٣٧ ]
خالدًا، وأسمعه وخاف أن يشخص فِيْهِ فحلفه، وقال: والله لا يخرج من الحبس حتى يأتيني بمن يكفل به، ثم يضمن كل واحد منهم ألفًا إن لم يأتني به ففعل، ثم عزل خالد القسري عَن العراق، وولى يوسف بْن عُمَر، فخرج خالد بْن صفوان يتظلم منه، وحمل بلال مقيدًا، فاجتمعا بين يدي يوسف، فجعل خالد يتطاول عليه؛ فَقَالَ: بلال: أيها الأمير أعزك الله إن هَذَا قد اعتز علي بخلال ثلاث: هو طليق وأنا مقيد، وأميره عليه راض وهو علي ساخط، وهو بأرضه وأنا غريب. فلما قَالَ: وأنا غريب، فمضى خالد يفطن له يوسف، فقال: ماله؟ ويله! هَذَا كوفي وهَذَا بصري، يقول له هَذَا بأرضه. فأَخْبَرَنَا الخبر فَقَالَ: قاتل الله بلالًا ما أخبثه، يريد إنه كان يُقَالُ: إن الأصل الحيرة وهم أدعياء، أمهم عفرة، وأنشد لقيس بْن عاصم:
جاءت بكم عفرة من أرضها حيرية ليس كما يزعمون
لولا دفاعي كنت أعَبْدا منزلها الحيرة والسيّلحون
فزعم جعفر بْن مُحَمَّد العجلي، عَن الهيثم بْن عدي، عَن ابن عياش، قال: أنا عند يوسف بْن عُمَر بالحيرة حين أتى بلال بْن أبي بردة في الحديد، ما بين عنقه إِلَى ركبتيه؛ قال: فَقَالَ لَهُ يا آلم الناس أولًا وآخرًا، وأبًا وأمًا، ونفسًا وفضيلة؛ فَقَالَ: مه: يُقَالُ: لأبي موسى هَذَا والله ما رضى من الأصهار إِلَّا بالعباس ابن عَبْد المطلب، وزيد بْن الخطاب، وقيس بْن الوليد بْن المغيرة، وأبرهة ابن الصباح، ولقد اختلفت العرب في حكم فما رضيت بحكم غيره، وإن له
[ ٢ / ٣٨ ]
لسنا ما هو لأحد من الناس، قبض رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وهو عامله، وقبض عُمَر، وهو عامله، وقبض عُثْمَان وهو عامله، قال: لست أقول هَذَا لأبي موسى، ولكني أقول لك. قال: فأنا أسير وأنت أمير، وأنا بين يديك افعل ما بدا لك، فقام خالد بْن صفوان فقال: أصلح الله الأمير، إن هَذَا حبسني وضربني، والله ما نزعت يدًا من الطاعة، ولا فارقت الجماعة، ولا وليت ولاية، ولا حييت حياة. قال: فالتفت إليه كالمحتقر له؛ فقال: يابن الاهتم، إنك غلبتني بثلاث: الأمير معك وهو علي، وأنت مطلق وأنا في صفاد، وأنت في مسقط رأسك، قَالَ: فأمر به يوسف فدفع فوقع على قفاه.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق؛ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَر؛ أن رجلًا من العرب صك وجه الخطاب بْن قتادة، فاستعدى عليه بلال ابن أبي بردة، وهو على البصرة، فلم يعه عليه، لأن الرجل كان له صديقًا، فركب قتادة إِلَى خالد بْن عَبْد اللهِ، وهو بواسط، فذكر ذاك له، فكتب خالد إِلَى بلال بغيظ وشتمه، ويقول جاءك قتادة، فلم ترفع به، فإذا جاءك بكتابي هَذَا فأقده من صاحبه. فلما قرأ الكتاب أحضر الرجل واجتمع الناس، فكلموا قتادة فأبى، فَقَالَ لَهُ بلال: فدونك فمشى هو وابنه حتى وقف على الجبل، وقَالَ: لابنه أي بني صك واشدد، فلما رفع يده أمسكها، وقال: فدعها لله.
أَخْبَرَنَا ابن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام، قال: حَدَّثَنِي يونس؛ قال: جرد بلال عَبْد الملك بْن إسحاق بْن عَبْد اللهِ بْن عمير الليثي ليضربه، وكان عَبْد الملك جميلًا موسرًا، فإذا عليه إزار ملفق الطرفين، وعَبْد الأعلى ابن عَبْد اللهِ بْن عامر بْن كريز جالس عند بلال، وأم عَبْد اللهِ بْن عامر وعَبْد اللهِ بْن عمير دجاجة بنت الصلت السلمية، فجاء عَبْد الملك ينادي عَبْد الأعلى؛ نشدتك الله يأبا عَبْد الرحمن والرحم؛ فَقَالَ: عَبْد الأعلى: ما أدري الجبة كان علي أو إزاره.
[ ٢ / ٣٩ ]
قَالَ: أَبُو جعفر أَحْمَد بْن الحرث الجزار، قَالَ: أَبُو الحسين المدائني؛ قَالَ: سعد بْن ثابت التميمي: وأصاب دمًا بالبصرة فهرب فهدم بلال داره؛ فقال:
عليكم بداري فاهدموها فإنها بلاد كريم لا يراعى العواقبا
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ونكّب عَن ذكر العواقب جانبا
سأغسل عني العار بالسيف جالبًا عليّ قضاء الله ما كان جالبا
وذكر أَبُو مَعْمَر الباهلي؛ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن المدائني؛ قال: لما حمل بلال إِلَى يوسف بْن عُمَر فرض الرسول بالكوفة ودخل دارًا لها بابان، ولحق بالشام فاختفى بها، فبعث غلامًا يشوي له دجاجة فأحرقها، فضربه أربعمائة، فعثر به فأخذ فرد إِلَى يوسف فعذبه حتى قتله.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الأزهر بْن عيسى؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو الحسين بْن عَمْرو ابن خلف الضرير؛ قال: جنت جناة من بني مازن بْن عَمْرو بْن تميم، فأخافهم بلال بْن أبي بردة، وهو على البصرة، وتوعدهم، فجاءوا فمثل بين يديه سعد بْن ناشب فقال:
فلا توعدنا يا بلال فإننا وإن نحن لم نشقق عصا الدين أحرار
وإن لنا ما خشيناك مذهبًا إِلَى حين لا نخشاك والدهر أطوار
فلا تحملنا بعد سمع وطاعة على حالة فيها الشقاق أو العار
فإنا إِذَا ما الحرب ألقت قناعها بها حين يجفوها بنوها لأبرار
ولسنا بمخليين دار هضيمة مخافة موت إن تباينت الدار
قال: فَقَالَ لَهُ: يا بلال ليس كل ما يقوله السلطان يفعله يا سعد.
[ ٢ / ٤٠ ]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سلام؛ عَن أبيه؛ قال: أقام رجل بباب بلال بْن أبي بردة أشهرًا، حتى أضر ذلك به، فلم يمكنه ذلك، فكتب رقعة ثم سأل الآذن أن يوصلها إليه ففعل، فلما قرأها بلال استضحك ضحكًا شديدًا؛ فَقَالَ: أصحابه: ما هَذَا الضحك؟ قال: كتب إلينا بهذه الرقعة فيها: حسن الآمال، وثناء الرجال، أوفداني عليك، والصبر مع العدم على المطالبة لون من ألوان الحرفة، ومنتجع الكرام مراح الطالبين، فغما عطاء جزيل، أو رد جميل، فأمر له بعشرة آلاف، ووقع في رقعته: إِذَا بدت لك حاجة فاكتب بها تأتك معجلة إن شاء الله. أَخْبَرَنَا المبرد؛ قال: حَدَّثَنَا أن ذا الرمة أنشد بلال بْن أبي بردة:
سمعت الناس ينتجعون غيثًا فقلت لصيدح انتجعي بلالا
فقال: يا غلام قرب لها قثا ونوى. يصف ذا الرمة على أنه لا يحسن يمدح.
عَبْد اللهِ بْن يزيد الأسلمي
قَالَ: أَبُو عبيد مَعْمَر بْن المثنى: عزل هشام خالد بْن عَبْد اللهِ عَن العراق في سنة عشرين ومائة، وولى يوسف بْن عُمَر، فولى يوسف أبا القارح كثير بْن عَبْد اللهِ السلمي البصرة، فاستقضى كثير عَبْد اللهِ بْن يزيد الأسلمي، فلم يزل على القضاء حتى عزل كثير. وهو عَبْد اللهِ بْن يزيد بْن شبيب بْن قيس بْن الهيثم، وداره في قبلة مسجد حميد الطويل، ويُقَالُ: إنه ضرب عَمْرو بْن عبيد الأنصاري جد عَبْد الملك ابن إسحاق العميري فقتله.
أخبرت عَن أبي عاصم النبي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عَن خالد بْن عبيد، قال: بعثني أبي إِلَى عَمْرو بْن عبيد الأنصاري أتعلم منه، قَالَ: أَبُو عاصم: وكان عَمْرو هَذَا يتزوج الشيماء بنت عَبْد اللهِ بْن عمير، وكانت الأنصار بقية، فضرب سبعة منهم
[ ٢ / ٤١ ]
الحد، فبهم أسعد أَبُو سعيد بْن أسعد، فنازع يومًا رجلًا من آل ابن عمير، فَقَالَ لَهُ: يابن فلان، فرفعه إِلَى كثير بْن عَبْد اللهِ السلمي، فَقَالَ لَهُ: والله لقد علمت أن هَذَا ليس يضرب الحدود، فقتله من ضربه.
ويُقَالُ: أن عُمَرًا تزوج قريبة بنت عَبْد اللهِ بْن عمير، فتزاحم آل ابن عمير بالليل فجاء حجر فهشم قريبة فَقَالَ: الفرزدق:
هشمت قريبة يا أخا الأنصار فاغضب لعرسك أو أقر بعار
فلِعُمَرَها ثم في قريبة ظالمًا ما خالف مولد زوجها الثرثار
متفحش در اللسان مفوه يهدى إليّ عوابر الأشعار
يبدي الوعيد ولا يحوط حريمه كالكلب ينبح من وراء جدار
فأتى الأزد فشهدوا عند بلال أن إسحاق بْن عَبْد الملك رماها، فضربه بلال.