حَدَّثَنَا أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري، عَن الأصمعي؛ قال: سمعت ابن عون يحدث عَن ابن سيرين؛ قال: أول من قضى بالبصرة إياس بْن صبيح أَبُو مريم الحنفي. قَالَ: الأصمعي: وهو إياس بْن صبيح بْن محرش بْن عَبْد عَمْرو بْن أبي عبيد بْن مالك بْن عَبْد اللهِ بْن الدول بْن حنيفه بْن لجيم، وأمه ريطه بنت ربيعة بْن أسلم من بني عامر بْن حنيفة بْن لجيم.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: سمعت ابن عون يحدث عَن ابن سيرين؛ قال: كان الأمير على البصرة أيام عُمَر عتبة بْن غزوان في سنة أربع عشرة، فولي أبا مريم القضاء، فلم يزل قاضيًا حتى
[ ١ / ٢٦٩ ]
مات عتبة بْن غزوان في سنة عشرة بطريق مكة، وولي المغيرة بْن شعبة فأقر أبا مريم على القضاء.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا نافع بْن أبي نعيم؛ عَن نافع، عَن ابن عُمَر؛ قال: شكى ضعف أبي مريم الحنفي إِلَى عُمَر فأمر بعزله.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد؛ عَن أيوب، عَن مُحَمَّد؛ قَالَ عُمَرُ: لأستعملن على القضاء رجلًا إِذَا رآه الفاجر فرقه.
حَدَّثَنَا أَحْمَد المنصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب حماد بْن زيد، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد؛ قال: قَالَ عُمَرُ: لأنزعن فلانًا عَن القضاء، ولأستعملن رجلًا إِذَا رآه فاجر فرقه.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن حبيب بْن الشهيد، عَن ابن سيرين؛ أن عُمَر بْن الخطاب كتب إِلَى أبي موسى الأشعري: أن ينظر في قضايا أبي مريم، فكتب إليه: إني لا أتهم أبا مريم.
حَدَّثَنِي بشر بْن موسى الأسدي؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد، أن عُمَر خرج من الخلاء؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو مريم الحنفي: ألا توضأ يا أمير المؤمنين؟ فَقَالَ: أو مسيلمة قَالَ: ذاك؟
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن المؤدب، عَن النميري، عَن الضحاك بن
[ ١ / ٢٧٠ ]
مخلد، عَن ابن عون، عَن مُحَمَّد؛ قال: خرج عُمَر من الخلاء، وهو يذاكر شيئًا من القرآن، فَقَالَ لَهُ رجل: إنك خرجت من الخلاء؛ فقال: أمر فينا مسيلمة؟ هَذَا وكانوا يقولون: في عُمَر عليه شدة، وكانوا يقولون: قتل زيد ابن الخطاب يوم اليمامة، فلما كان بعد، كان يقول إن الله أكرم زيدًا بيدي، ولم يهني بيده.
وقال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الفضل، عَن أبي هلال، عَن ابن بريدة؛ أن الذي قتل زيد بْن الخطاب: سلمة بْن صبيح أخو أبي مريم، وكان خالد أوفد عشرة إِلَى أبي بكر؛ فيهم أَبُو مريم، فحسن إسلامه بعد ذلك، ويُقَالُ: أن عُمَر قَالَ لَهُ: أقتلت زيدًا؟ لا أحبك حتى تحب الأرض الدم؛ قال: أو يمنعني ذاك حقي عندك؛ قَالَ: لا؛ قَالَ: فلا ضير إذًا.
وأَخْبَرَنَا إبراهيم بْن إسحاق الحربي؛ قال: حَدَّثَنَا يوسف بْن بهلول، عَن ابن إدريس، عَن مُحَمَّد بْن إسحاق، عَن يعقوب بْن عتبة، عَن الكوثر ابن زفر؛ قال: قَالَ: أَبُو المختار، وهو جدي أَبُو أمي لِعُمَرَ في عمال السواد
[ ١ / ٢٧١ ]
في الشعر الذي وشي بهم إليه.
وشيل هناك المال وابن محرش وذاك الذي في السوق مولى بني بدر
قَالَ: المدائني: ابن محرش هو: إياس بْن صبيح بْن محرش بْن أبي مريم الحنفي وكان على رامهرمز، وسرق.
وقَالَ: الفرزدق في أبيه أبي شمر بْن إياس.
أبا شمر ما من فتى أنت فاخر على قومه إِلَّا تعيّت مصادره
بمال إياس والمحرش وابنه صبيح إِلَى عال علا الناس قاهره
وقال:
فإن الإياسين اللذين كلاهما أَبُوك الذي يجري إِذَا المجد قصّرا
فدى لهما حيا لجيم كلاهما إِذَا الموت بالموت ارتدى وتأزرا
قَالَ: المدائني عَن أبي حربي نصر بْن طريف؛ قال: سارع إِلَى أبي مريم رجلان في دينار ادعاه أحدهما على الآخر؛ فأصلح بينهما وغرم الدينار؛
[ ١ / ٢٧٢ ]
فكتب إليه عُمَر: إني لم أوجهك لتحكم بين الناس بمالك؛ إنما وجهتك لتحكم بينهم بالحق، وعزله.
ولأبي مريم أربع خطط بالبصرة؛ إحداهن في قبلة المسجد الجامع، وهي تجاه حمام دار الإمارة، وتشرع على الطريق الذي في ظهرها، وأخرى في بني عَبْد اللهِ بْن الدول تحاذي دار أخيه مسلمة بْن صبيح، وخطتان بحضرة مسجد الأحامرة.
وزعم المدائني، عَن مسلمة بْن محارب؛ أن أبا مريم قضى على البصرة قبل كعب بْن سور.
حَدَّثَنَا الفضل بْن موسى بْن عيسى مولى بني هاشم؛ قال: حَدَّثَنَا عون ابن كهمس بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بريدة؛ قال: مر عُمَر بْن الخطاب على أبي مريم الحنفي، وهو في سكة من سكك المدينة، وقد خلع خفيه يتوضأ؛ قال: يا أبا مريم، وضرب ظهره، وقال: فطرة النبي مُحَمَّد؛ ليس فطرة ابن عمك، المسح على الخفين؛ قَالَ: أَبُو مريم: ما ألوت عَن الخير.
[ ١ / ٢٧٣ ]
وذكروا أن عُمَر بْن الخطاب، ﵀، عزل أبا مريم عَن القضاء، وكتب إِلَى المغيرة بْن شعبة: أن يقضي بين الناس.
كذلك حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عاصم الكلابي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو العوام؛ قال: حَدَّثَنَا قتادة، عَن أنس بْن الْحَسَن؛ أن عُمَر بْن الخطاب كتب إِلَى المغيرة بْن شعبة: أن يقضي بين الناس، وقال: إن أمير العامة أجدر أن يهاب. وقال: إِذَا رأيت من الخصم تكديا فأوجع رأسه، ويقال: إن عُمَر فعل هَذَا حين اشتكى ضعف أبي مريم، فقال: لأعزلنه، ولأستعملن رجلًا إِذَا رآه الفاجر فرقه.