لما بويع أَبُو العباس عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عَبْد اللهِ بْن العباس وجه يحيى بْن جعفر بْن تمام بْن العباس إِلَى المدينة، وفيها يوسف بْن عروة السعدي، فهرب يوسف ومن معه من أهل الشام، ولا يعلم أن يحيى استقضى أحدًا.
ثم ولي أَبُو العباس داود بْن علي بْن عَبْد اللهِ بْن علي بْن العباس مكة، والمدينة، والطائف واليمن، واليمامة، فقدم المدينة في أول سنة ثلاث وثلاثين ومائة فلم يلبث إِلَّا يسيرًا حتى مات بالمدينة في شهر ربيع الأول، ولا يعلم أنه استقضى أحدًا، واستخلف ابنه موسى بْن داود، ثم ولي أَبُو العباس زِيَاد بْن عبيد الله الحارثي، فقدمها في جمادى الأولى، فاستقضى أبا بكر بْن أبي سبرة العامري، ثم هلك أَبُو العباس، فأقر أَبُو جعفر زِيَاد بْن عبيد الله على عمله، فأقر زِيَاد بْن أبي سبرة على القضاء.
[ ١ / ٢٠٠ ]
قَالَ: أَبُو بكر، وهو أَبُو بكر بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سبرة بْن إبراهيم بْن عَبْد العزيز بْن أبي قيس، من بني عامر بْن لؤي، من أهل العلم بالسيرة وأيام الناس، واسع العلم كثير الحديث، حدث عنه الناس، في حديثه ضعف.
أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، عَن زبير، عَن سعيد بْن عَمْرو: أن أبا بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سبرة ممن أعان مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن حسن بمال، وأخذ وحبس، فلما وثب السودان بعَبْد اللهِ بْن الربيع المداني
[ ١ / ٢٠١ ]
أخرج القرشيون أبا بكر، فحملوه على منبر رسول الله ﷺ، فنهى عَن معصية أمير المؤمنين، وحث على طاعته، فقيل له: صلِّ بالناس؛ فقال: إن الأسير لا يؤمن، ورجع إِلَى مجلسه، فلما ولي المنصور جعفر بْن سليمان المدينة أوصاه بإطلاقه والإحسان إليه، فأطلقه وكتب إِلَى معن ابن زائدة، فوصله بخمسة ألاف دينار، وله حديث طويل مع الراتجي.
قَالَ: الزبير: القاضي بالمدينة هو مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ، وأخوه أَبُو بكر ولي قضاء بغداد، وهو أشبه. ثم