أمه أم كلثوم بنت سعد بْن أبي وقاص فيما أَخْبَرَنِي ابن أبي خيثمة عَن مصعب وعزل يزيد بْن عَبْد الملك عَبْد الرحمن بْن الضحاك بْن قيس، وكتب إِلَى عَبْدِ الواحد بْن عَبْد اللهِ بْن قنيع البصري، وهو بالطائف بولاية المدينة ومكة، والطائف، فقدم البصري للنصف من شوال سنة (؟؟)؛
[ ١ / ١٥٠ ]
فاستقضى سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف الزهري وقَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى بْن عَبْد الحميد: استقضى سعيد بْن سليمان بْن زيد ابن ثابت، وقَالَ: غيره: سعيد بْن سليمان بعد سعد بْن إبراهيم. قَالَ: أَبُو بكر: وسعد بْن إبراهيم ممن حمل عنه العلم الكثير، وكان يكتب عمن هو أصغر منه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد الجاري؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عامر، عَن شعبة؛ قال: كتب عني سعيد بْن إبراهيم، وما ترك من حديثي شيئًا إِلَّا كتبه. قَالَ: أَبُو بكر: وكان سيفًا صليبًا في الحكم شريفًا، يهاب ويتقى.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب بْن عبيد الله الزبيري؛ قال: ولي بعض ولاة المدينة أبا الزناد أمره؛ فَقَالَ لَهُ: أكتب إلي من أوليه أعمالي هذه، فكتب له قومًا؛ فقال: لا أراك كتبت سعد بْن إبراهيم! قال: لا يلي؛ قَالَ: أَبُو الزناد؛ فخرجت من عنده، فلقيني سعد بْن إبراهيم؛ فقال: ألا ذكرتني لصاحبك هَذَا؟ قلت: وتلي؟ قال: نعم؛ فأعلمت الوالي فولاه؛ فلما كان من قابل لقيته؛ فقلت له: قد كتبتك على الوضع الذي كنت فيه؛ فقال: هيهات؛ كان ذا، وعلي دين فخفت أن أتبع الأصل؛ فأما الآن، وأنا مستغن، لو خرج صاحبك عَن جميع عمله ما وليته.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن ابن أَحْمَد الزهري
[ ١ / ١٥١ ]
عن خالد بْن إلياس، قال: سمعت القاسم بْن مُحَمَّد يقول لسعد بْن إبراهيم: بئسما ظننت أنك تنال من الحق، حتى يقول لك الناس عشمت.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنِي جويرية؛ قال: شهدت سعد ابن إبراهيم، وتقدم إليه عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، ومعه وكيل إِلَى معاوية وكان عَبْد اللهِ قد رفع في عنصر عين له بنسع، فحال بينه وبين ذلك
[ ١ / ١٥٢ ]
وكيل إِلَى معاوية، وادعى أن الوادي كله له، فضرب له سعد، أو قاض كان قبله أجلا، على أن يأتي بالبينة على ما ادعى، فلم يأت بالبينة حتى انقضى الأجل، فَقَالَ: سعد لعَبْد اللهِ: أترضى أن نخلي بينك وبين عملك، فإن كنت عملت في حقك، كما عملت، وإن كنت عملت في غير حقك، عقد عليك؛ قال: نعم؛ قال: فقد خلينا بينك وبين العقل؛ قال: فنادى وكيل معاوية: يا معشر المسلمين أشهد الله وأشهدكم، إني لست بوكيل، ولا خصم، إنما خصمه أمير المؤمنين، يعني الوليد بْن يزيد؛ قَالَ: له سعد: قد أقمت عندي البينة، أنك جري وأنك وكيل، فلما رأيت الحق توجه عليك، قلت: لست بوكيل ولا خصم؛ أما والله لو نقضي بعلمنا في النعينعة لقضينا بغير ما ترى؛ قلت لبعض من أرى: إنه يعلم ذلك؟ ما هَذَا العلم؟ قال: إن النعينعة صدقة علي بْن أبي طالب، وإن معاوية كان خطب أم كلثوم بنت عَبْد اللهِ بْن جعفر، وهي بنت زينب بنت علي؛ لفاطمة بنت مُحَمَّد، على ابنه يزيد، فأراد أن ينكحه، فبعث إِلَى حسين في ذلك؛ فذكر حديثًا طويلًا، فيه: أن النعينعة لم تزل في يد حسين حتى هلك، ثم وثب عليها يزيد بْن معاوية فكانت في يده، ثم كانت في يد ابن الزبير، فكانت إِذَا كانت المدينة
[ ١ / ١٥٣ ]
في يد ابن الزبير وثب عليها آل علي؛ وإذا كانت في يد يزيد بْن معاوية فالنعينعة في يده، ثم دفعها عَبْد الملك إِلَى آل معاوية، حتى قام عُمَر بْن عَبْد العزيز، فردها إِلَى آل علي، فلما ملك يزيد بْن عَبْد الملك ردها إِلَى آل معاوية.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن يوسف الأزدي؛ قال: حَدَّثَنَا المفضل بْن عَبْد الرحمن أَبُو غسان المهلبي، قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنَا جويرية بْن أسماء؛ قال: شهدت سعد بْن إبراهيم الزهري، وقدم إسماعيل بْن عَبْد اللهِ بْن مطيع رجل من أهله؛ فَقَالَ: سعد وهو يومئذ قاض: أصلحك الله! إن في بيتي كذا وكذا من أثمان، فذكر عنده، وذكر حاجته، وإن هَذَا لم يعطني في عامي من صدقة عَبْد اللهِ بْن مطيع إِلَّا كذا وكذا من دينار؛ فأقبل عليه سعد بْن إبراهيم؛ فقال: إن كنت لجديرًا في شرفك، وسنك، وموضعك، ونعمة الله عليك ألا يشتد عليك مثل ما أرى من أهل بيتك قال: أصلحك الله هم الناس هم الناس! فَقَالَ لَهُ سعد: أما رأيت لهَذَا حقًا في صدقة عَبْد اللهِ، على ما يذكر من عدة عياله، إِلَّا كذا وكذا دينارًا؟ قال: ما ألوت أصلحك الله؛ قال: فارفع إلي حسابك، ما قبضت الغلة،
[ ١ / ١٥٤ ]
وحَيْثُ وضعتها، فمهما كان من ذلك من حق أمضيته لك، وما كان من غير حق ألزمناكه في صلب مالك؛ فقال: أصلحك الله! أمر كفاك الله مئونته، وحمله غيرك، فلا عليك أن لا تدخل فيه؛ فقال: إني والله لما كف الله عني من أموركم أحب إلي مما نشر علي منها، ولو سكت هَذَا وأصحابه، ما دخلت عليك، ولا على أصحابك في شيء مما في أيديكم، ولكنه إِذَا جاء مثل هَذَا يذكر مثل ما نسمع لم أجد بدًا من النظر فيه، فارفع إلي حسابك؛ قال: أما أنا لا أفعل؛ قال: افعل؛ قال: لا أفعل ثلاث مرات؛ قال: فضرب بين كتفيه، وعلى رأسه، وهو قاعد في مسجد رسول الله ﷺ، حتى عد ثلاثًا وثلاثين، أو أربعًا وثلاثين، وهو مستسلط، يقول: اضرب حتى قال: أفعل؛ قال: كف؛ قال: وقام ابن له وهو يضرب، قد زاد على الستين فيما أحسب فقال: يا معشر المسلمين إسماعيل بْن عَبْد اللهِ يضرب في مسجد رسول الله! فَقَالَ: سعد: السجن السجن، فانطلقوا بأبيه إِلَى السجن، وكان إسماعيل يومئذ سيد قريش.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: استعدى رجل سعد بْن إبراهيم على فند مولى عَائِشَة بنت سعد،
[ ١ / ١٥٥ ]
وكان ظنينًا، وأعطاه خاتمًا، فلما أراه أخذه، وابتلعه، فجاء إِلَى سعد، فأخبره؛ فقال: علي بابن السوداء؛ فلما أتاه، قال: ابتلع خاتمي؛ قال: يا سيدي ابتلعته من الفرق وما جئتك حتى أسهلني ثلاثين من الفرق.
أَخْبَرَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن مسعر، عَن ابن عيينة، أن سعد بْن إبراهيم كان لا يجيز شهادة من يبول قائمًا.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور أَبُو السعيد الحارثي؛ قال: سعيد ابن عامر قال: حَدَّثَنَا جويرية بْن أسماء؛ قال: تقدم رجلان إِلَى سعد بْن إبراهيم، فأمر بأحدهما أن يضرب؛ فَقَالَ: لأي شيء ضربتني؟ فقال: لسماجتك وكان المضروب يسمى ابن سلم؛ فَقَالَ: الشاعر:
ضرب الحاكم سعد ابن سلم في السماجة
فقضى الله لسعد من أمير كلّ حاجة
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي يعقوب بْن حميد؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الملك بْن عَبْد العزيز، عَن يوسف بْن أبي سلمة الماجشون؛ قال: قَالَ لي: أبي لما عزل سعد بْن إبراهيم عَن القضاء: يا بني تعجل بنا عسى
[ ١ / ١٥٦ ]
أن نروح مع سعد بْن إبراهيم؛ فإن القاضي إِذَا عزل لم يزل الناس ينالون منه؛ فخرجنا حتى إِذَا جئنا دار سعد بْن إبراهيم بالقبليه؛ فإذا صوت عال؛ فَقَالَ لي: أبي: يا بني إني أرى قد عجل على أبي إسحاق؛ فدخلنا؛ فإذا داود ابن سلم يقول: أطال الله بقاءك، يا أبا إسحاق، وفعل بك، وفعل، وكان سعد قد جلد داود بْن سلم أربعين سوطًا، فأقبل علي أبي؛ فقال: لم نر مثل أربعين سوطًا في ظهر لئيم. وهو الذي يقول فِيْهِ الشاعر:
جلد العادل سعد ابن سلم في السماجة
فقضى الله لسعد من إمام كل حاجة
وكان ابن سلم هَذَا سن على العمال والولاة إِذَا عزلوا؛ فلما ولي سعد أمر به فضرب. وزعم ابن أبي خيثمة عَن أبي هشام الرفاعي أن هذين البيتين لابن رهيمة.
فأَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، عَن زبير بْن أبي بكر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أبي سلمة الِعُمَرَي؛ قال: كان سعد بْن إبراهيم قد حكم على إنسان بالمدينة إِذ كان قاضيًا، فلما عزل عَن القضاء جاء ذلك الإنسان
[ ١ / ١٥٧ ]
فوضع يده على ثفر دابته وجعل يحرك الثفر؛ فَقَالَ لَهُ سعد: ما تريد؟ قال: ألجمها فسكت عنه، ثم استقضى بعد ذلك؛ فدعا بذلك الإنسان، فجلده عشرين سوطًا، ثم عزل سعد؛ فاستقضى ابن حزم؛ فجاء ذلك الإنسان إِلَى منزل سعد يدق عليه الباب قبل أن يعلم سعد أن ابن حزم قد استقضى؛ فَقَالَ لَهُ سعد: من هَذَا؟ قَالَ: ساعي ابن حزم؛ ثم استقضى سعد بعد ذلك فجلده عشرين سوطًا؛ ثم عزل سعد بعد ذلك؛ فلقي ذلك الإنسان؛ فلم يكلمه الرجل؛ فَقَالَ لَهُ سعد: مالك لا تصنع بعض ما كنت تصنع؟ قال: هيهات: درست التوراة بعدك، فوجدت بين كل سطرين منها سعد ابن إبراهيم قاض.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن ابن سلمة الغفاري، عَن الهيثم بْن حميد بْن حفص بْن دينار؛ قال: كان سعد بْن إبراهيم عند ابن هشام يومًا، واختصم عنده ابن لمُحَمَّد بْن مسلمة، وآخر من بني حارثة، فَقَالَ: ابن مُحَمَّد أنا ابن قاتل كعب بْن الأشرف؛ فقال: والله ما قتل إِلَّا غدرًا، فانتظر سعد أن يغيرها ابن هشام فلم يفعل حتى قام؛ فلما استقضى سعد قَالَ: لمولاه شعبة، وكان يحرسه، أعطي الله عهدًا يا شعبة: لئن أنلتك الحارثي لأوجعنك ضربًا؛ قَالَ: شعبة: فصليت معه الصبح، ثم جئت سعدًا،
[ ١ / ١٥٨ ]
فلما نظر إليه سعد قال: شق القميص، ثم قال: أنت القائل: إنما قتل الأشرف غدرًا؟ ثم ضرب خمسين ومائة، وحلق رأسه ولحيته، ثم قال: والله لا أفرتنك الضرب ما كان لي سلطان.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن يوسف الأزدي؛ قال: حَدَّثَنَا المفضل بْن عَبْد الرحمن أَبُو غسان المهلبي قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنَا جويرية؛ قال: حَدَّثَنِي الصباح بْن ناجية، وكان قد كتب لسعد بْن إبراهيم، أن رجلًا جاء يطلب حقًا، معه شاهد ورجل، فشهد على شهادة مروان ابن أبان بْن عثمان؛ قَالَ: له سعد: من شهودك؟ قال: هَذَا، وهَذَا يشهد على شهادة مروان بْن أبان؛ قال: هَلْ لك شاهد غير مروان؟ قال: لا؛ قال: قد والله أرى أبطل الله ما تطلب، فرجع إِلَى مروان، فأخبره، فبعث إليه ابنًا له يُقَالُ لَهُ: عَبْد الملك؛ حتى انتهى إِلَى سعد في مجلسه؛ فقال: إن أبي أرسلني يقول: لم ترد شهادتي؟ فوالله لأنا خير منك، وأبي خير من أبيك، وجدي خير من جدك؛ فرفع رأسه؛ وقال: من هَذَا؟ وهو أعرف به فقلنا: هَذَا ابن مروان بْن أبان؛ فقال: يا بني قل لأبيك: يرحم الله أباك وجدك، فأما أنت فلست بخير من أحد، وأما مسألتك إياي: لم رددت
[ ١ / ١٥٩ ]
شهادته، فإن أمير المؤمنين يزيد بْن عَبْد الملك كتب إلينا أن نرد شهادة الحمقى، وإن أباك من الحمقى.
أَخْبَرَنِي أَبُو إبراهيم أَحْمَد بْن سعد بْن إبراهيم بْن سعد بْن إبراهيم؛ قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن عَبْد العزيز بْن أبي ثابت الزهري؛ قال: كان ولد إبراهيم ابن عَبْد الرحمن بْن عوف أربعة عبادًا؛ يسمون أوتاد المسجد، يصلي كل رجل منهم في زاوية، فكان إبراهيم يقول:
أنت وهبت صالحًا ومسورًا والأقنفين والغلام الأزهرا
يريد بالأقنف المنقلب الأذن.
أَبُو إبراهيم الزهري، عَن يحيى بْن معين، عَن سعيد بْن عامر، عَن شعبة؛ قَالَ: كان سعد بْن إبراهيم يصوم الدهر، ويختم على كل ثلاثة أيام، أو كل يوم وليلة.
حَدَّثَنِي أَبُو إبراهيم الزهري، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد الزهري؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عيينة؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن سعيد؛ قال: إن كان أبي سعد بْن إبراهيم يتجنى فلا يطلق حقوقه حتى يختم القرآن.
[ ١ / ١٦٠ ]
قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا يعقوب؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: سرد سعد الصوم قبل أن يموت بأربعين سنة.
حَدَّثَنَا عباس الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عامر، عَن شعبة؛ قال: كان سعد بْن إبراهيم يقرأ القرآن في كل ثلاث.
فأَخْبَرَنِي أَبُو الأحوص القاضي مُحَمَّد بْن الهيثم؛ قال: حَدَّثَنَا أصبغ بْن الفرج، عَن ابن عيينة، ورواه يعقوب بْن إبراهيم بْن سعد، عَن أبيه، وحديث يعقوب أتم: أن الوليد بْن يزيد كان أمر بقبة من حديد، أن نعمل وتركب على ظهر الكعبة وأركانها، ونخرج لها أجنحة لتظله إِذَا حج، وطاف هو ومن أحب من أهله، وفتياته ويطوف الناس من وراء القبة، فحملها على الإبل من الشام، ووجه معها قائدًا من قواد أهل الشام في ألف فارس، وأرسل معه مالًا يقسمه في أهل المدينة، فقدم بها، فنصبت في مصلى رسول الله ﷺ، ففزع أهل المدينة، وقالوا: إِلَى من نفزع؟ فقالوا: إِلَى سعد بْن إبراهيم، فأتوه، وأخبروه الخبر، وكان على قضاء المدينة؛ فأمرهم أن يضربوها بالنار؛ فقالوا: لا نطيق ذلك؛ معها قائد في ألف فارس، فدعا مولى له؛ فقال: هات الجراب، فأتاه بجراب فِيْهِ درع عَبْد الرحمن التي شهد فيها بدرًا، فصبها عليه، وقال: هلم بغلتي، فركبها فما تخلف يومئذ قرشي، ولا أنصاري، حتى أتاها، وقال: علي بالنار، فأضرمها بالنار ثم قال: ليس إِلَّا هَذَا؛ لا الله إذًا حتى نصنع بها كما صنع
[ ١ / ١٦١ ]
بالعجل لنحرقنه، ثم لننسفنه في اليم نسفًا؛ فغضب القائد؛ فقيل له: هَذَا قائد أمير المؤمنين والناس معه، لا طاقة لك به، فانصرف إِلَى الشام؛ قَالَ: سعد ابن إبراهيم: وشبع عبيد أهل المدينة من الناطف من حديدها؛ قَالَ: إبراهيم: فكتب الوليد إِلَى سعد: أن استخلف عبيد الله بْن عُمَر على القضاء وأقدم علينا، فولي عبيد الله، وركب إِلَى الشام، وأقام بباب الخليفة أيامًا لا يؤذن له حتى أضر به طول المقام، فبينما هو ذات عشية إِذَا هو بفتى في صفراء سكران؛ فقال: ما هَذَا؟ قالوا: هَذَا خال أمير المؤمنين، سكران، يطوف في المسجد، فَقَالَ: لمولىً له: هلم السوط، فأتاه به، وقال: علي به، فأبى به فضربه في المسجد ثمانين سوطًا، وركب بغلته، ومضى راجعًا إِلَى المدينة، وأدخل الفتى على الوليد مجلودًا؛ فقال: من فعل هَذَا به؟ قالوا: مدني كان في المسجد؛ فَقَالَ: علي به، فلحق على مرحلة، فرد، فدخل عليه سعد؛ فَقَالَ لَهُ: يا أبا إسحاق ماذا فعلت بابن أخيك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنك وليتنا أمرًا من أمورك، وإني رأيت حقًا لله ضائعًا؛ سكران يطوف في المسجد، وفيه الوفود ووجوه الناس، فكرهت أن يرجع الناس عنك بتعطيل الحدود، فأقمت عليه الحد؛ قال: جزاك الله خيرًا، وأمر له بمال وصرفه إِلَى المدينة، ولم يذاكره شيئًا من أمر القبة.
[ ١ / ١٦٢ ]
هَذَا اقتصاص حديث يعقوب عَن أبيه.
وأنشدنا أَحْمَد بْن أبي خيثمة لموسى شهوات يهجو سعد بْن إبراهيم:
قل لسعد وجه العجوز لقد كن ت لما قد أتيت سعدٌ مخيلا
إن تكن ظالما جهولا فقد كا ن أَبُوك الأدنى ظلومًا جهولا
وقَالَ: موسى يهجوه:
لعن الله والعباد ثطيط ال وجه لا يرتجى قبيح الجرار
يتّقي النّاس فحشه وأذاه مثل ما يتّقون بول الحمار
لا يغرّنك سجدة بين عينيه حذارا منها ومنها حذاري
إنها سجدة بها يخدع النّا س عليها من سجدة بالدّبار
وقَالَ: موسى أيضًا يهجوه؛ أنشدنيها عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري:
هلال بْن يحيى غرّة لا خفا بها على النّاس في عسر الزمّان وفي اليسر
وسعد بْن إبراهيم ظفر موسّخ متى يستريح الناس من وسخ الظّفر
وأنشدني هذين البيتين أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن مصعب للحزين الدئلي.
[ ١ / ١٦٣ ]
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد بْن سعد؛ قال: أَخْبَرَنِي سعد، ويعقوب، ابنا إبراهيم بْن سعد؛ قالا: توفي سعد بْن إبراهيم بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وسعد من التابعين.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن خشرم؛ قال: حَدَّثَنَا عيسى ابن يونس؛ عَن شعبة، عَن سعد بْن إبراهيم؛ قال: رأيت ابن عُمَر قد جمع بين قدميه في الصلاة قائمًا يصلي. وعزل عَبْد الواحد بْن عَبْد اللهِ النضري سعد بْن إبراهيم عَن القضاء، وولي سعيد بْن سليمان بْن زيد بْن ثابت.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر السرحي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، عَن أسامة بْن زيد الليثي؛ قال: حَدَّثَنِي جليس لسعد بْن إبراهيم ابن عوف، أن رجلًا شهد عنده بشهادة لم يتهمه سعد في الكذب، ولكنه اتهمه في ضعف عقله؛ قَالَ: سعد: لولا أني سمعت أنه كان يقال: يدخل الجنة كذا وكذا من هذه الأمة قلوبهم في الضعف على مثل قلوب الطير
[ ١ / ١٦٤ ]
لعاقبتك، ولكني أظنك منهم.
أَخْبَرَنَا هارون بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي الزبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن ابن عَبْد اللهِ الزهري؛ قال: قَالَ: سعد بْن إبراهيم لعَبْد المجيب أي قند: إني أعرف سفهك، والله لئن رأيتك على شيء مما أغرفك به لأقيمن فيك الحق؛ قال: فسمعه يومًا يغني؛ فنظر فإذا هو شارب، فأمر به فضرب، فَقَالَ لَهُ قند: أسألك بحق عَبْد الرحمن بْن عوف، وأسألك بحق سعد ابن أبي وقاص، فأبى إِلَّا أن يضربه، فلما رأى إباءه، وعزم على ضربه، قَالَ لَهُ: أسألك بحق الصبية الذين لهم النار وأنت أحدهم، فوالله إنك لبغيض مبغض متغاض، يا زنابي العقرب.
قال: وكان أم إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف بنت عقبة بْن أبي معيط، وقوله: يا زنابي العقرب؛ يريد شاربي سعد بْن إبراهيم وكانا وافرين.
أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي، عَن أبيه، عَن سعيد ابن عامر؛ قال: حَدَّثَنَا جويرية؛ قال: حَدَّثَنَا جعفر؛ قال: كنت مع سعد ابن إبراهيم في أرضه بالقبلية، فإذا حمارة عليها شكوة فيها شراب
[ ١ / ١٦٥ ]
معلقة؛ فلما كان عند الإفطار دعا بشربة منه، فنظرت، فقال: اسقه، ثم قال: أتدري لم سقيتك يا جعفر؟ قلت: نعم ظننت أني اشتهيته؛ فقال: لا ولكني رأيتك تنظر إليه فأحببت أن تعلم ما هو؛ إني آمر الجواري فيعمدن إِلَى الزبيب فينقينه من أقماعه وحبه، ثم آمر به، فيدق في المهراس ثم يصب عليه الماء، ثم أصفيه، فآخذه؛ يعصمني ويقطع عني البلغم، والعطش، وكان يديم الصوم.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن المنذر؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عيينة؛ قال: دخلت أنا، وابن جريج على ابن شهاب، ومع ابن جريج صحيفة؛ فقال: أريد أن أعرضها عليك؛ قال: إن سعدًا كلمني في ابنه؛ وإن سعدًا سعد؛ قال: فخرجت أنا وابن جريج، وهو يقول: فرق والله من سعد.
حَدَّثَنِي أَبُو عوف البزوري عَبْد الرحمن بْن مرزوق؛ قال: حَدَّثَنَا زكريا
[ ١ / ١٦٦ ]
ابن عدي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس، عَن شعبة، قال: ما رأيت رجلًا أوقع في رجال أهل المدينة من سعد بْن إبراهيم ما كنت لأرفع له رجلًا إِلَّا كذبه. ثم