بن عنزة بْن الحارث بْن عَمْرو بْن الحارث بْن مجفر بْن كعب بْن العنبر بْن عَمْرو بْن تميم
أملى علي معاذ بْن المثنى بْن معاذ بْن معاذ العنبري نسب سوار بْن عَبْد اللهِ على هَذَا النسب.
وأَخْبَرَنِي زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: شهد أَبُو عَمْرو بْن العلاء عند سوار على نسب رجل؛ فَقَالَ لَهُ: كيف عرفته؟ قال: كما علمت أنك سوار بْن عَبْد اللهِ بْن قدامة بْن عنزة بْن نقب هو الحارث ابن عَمْرو بْن الحرث، وزادني غير معاذ في نسبه أنه نقب بْن عَمْرو بْن الحرث ابن خلف بْن الحارث بْن مجفر بْن كعب بْن العنبر بْن عَمْرو بْن تميم، يكنى سوار أبا عَبْد اللهِ. وقد روى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن قدامة أبي سوار توبة العنبري.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب، وعباس الدوري؛ قالا: حَدَّثَنَا عُمَر بْن عُمَر؛ قال: أَخْبَرَنَا شعبة، عَن توبة العنبري، عَن أبي سوار، وهو عَبْد اللهِ بْن قدامة، كذا قَالَ: المخرمي، عَنْ عَبْدِ الملك بْن الصباح، عَن شعبة، عَن أبي بردة؛ قال: سب أبا بكر رجل فقلت له: ألا أضرب عينه يا خليفة رسول الله، فقال: لا ليست هذه لأحد بعد رسول الله ﷺ. وسوار أول من ولى القضاء قبل الخلفاء منذ لدن عُثْمَان بْن عفان إِلَى وقته.
حَدَّثَنِي أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: خرج الزنج بباب دوما بفرات البصرة؟ في أيام الحجاج، وزِيَاد بْن عُمَر العتكي على البصرة، خليفة الحجاج ثم خرج الزنج في خلافة أبي جعفر، وسوار بْن عَبْد اللهِ على قضاء البصرة، وتجمعوا عند دار عقبة بْن سلم، ونهر سليمان، فوجه إليهم سوار جماعة فيهم شهاب بْن عَبْد الملك، فَقَالَ: بعض الناس: قاتلهم، وقَالَ: بعض: أخرجهم الجوع، إِلَى أن تركوا قليلًا تفرقوا، فدعا سوار الحمس بْن السري الباهلي،
[ ٢ / ٥٧ ]
وكلثوم بْن عَبْد اللهِ بْن يحيى بْن الحضين الرقاشي، في جماعة من الجند، فتلقوهم عند دار عقبة بْن سلم، فقتل من الزنج دون العشرة، وحملت رؤوسهم إِلَى سوار، وذلك في سنة ثلاث وأربعين ومائة.
فأَخْبَرَنِي أَبُو يعلى؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن سوار، أن سوارًا كان يتصدق في كل سنة بقيمة أثمان الزنج الذين قتلوا.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن سوار القاضي؛ قال: قلت لأبي: يا أبت أينا أغنى نحن، أو أمير المؤمنين؛ قال: أمير المؤمنين أكثر مالًا ونحن أغنى أنفسًا. وكان سوار أول من تشدد في القضاء، وعظم أمره، واتخذ الأمناء، وأجرى عليهم الأرزاق، وقدم على القرعة، وقبض الوقوف، وأدخل على الأوصياء الأمناء، وطول السجلات، ودعا الناس بأسمائهم لم يكنهم، فضم الأموال المجهول أربابها، وسماها الحشريه، وكان حليمًا بطيىء الغضب متحريًا للخير. وكان أَبُو جعفر المنصوري قد عرفه قبل أن يوليه، وذلك أن المنصور هم أن يسكر نهر ابن عُمَر، فوفد إليه وفد من أهل البصرة، فيهم سار، وداود بْن أبي هند، وسعيد بْن أبي عَمْرويه، فكلموه فَقَالَ: سوار: يا أمير المؤمنين إني أحذرك أهل البصرة، فَقَالَ: يا سوار: أتخونني بأهل البصرة؟ لهممت أن أوجه إليهم بقائد يجثم على أكبادهم، حتى يأتي على آخرهم؛ قال: يا أمير المؤمنين. لم أذهب حَيْثُ ذهبت، ولكن خوفتك دعوة اليتيم، والأرملة، ومن لا حيلة له فأحسن الرجوع وأضرب عما كان عزم عليه. وقال: اكتبوا عهد الأحمر على القضاء.
وأَخْبَرَنِي أَبُو إبراهيم الزهري، أَحْمَد بْن سعيد بْن إبراهيم بْن سعد؛ قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن بكير؛ قال: حَدَّثَنِي ابن وهب، قال: سمعت
[ ٢ / ٥٨ ]
مالك بْن أنس يقول: كتب أَبُو جعفر إِلَى قاضي له يُقَالُ لَهُ: سوار، وكان صالحًا يطعم الناس، فعمد إِلَى ذلك الذي أمره أن يطعم الناس ففرقه في القبائل، فقيل له: لو أطعمت الناس كان أجمل بك يا سيد الناس؛ فقال: لا أريد أن يذهب رجل إِلَى أهله وبيده ريح الغمر ولم يطعم أهله شيئًا.
حَدَّثَنِي أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي أن عقبة بْن سلم الهنائي، عامل أَبُو جعفر على معونة البصرة، وذكر من عتوه واجترائه على الله وإقدامه على دماء المسلمين وأموالهم أمرًا منكرًا، وأنه أخذ رجلًا قدم بجوهرة من البحر، فأخذ منه الجوهرة، وحبسه في السجن فجاءت زوجته إِلَى سوار بْن عَبْد اللهِ، وهو قاضي أهل البصرة، فقالت: أنا بالله ثم بالقاضي؛ أن الأمير عقبة بْن سلم أخذ زوجي، وقدم بجوهرة فاغتصبه إياها، وحبسه في السجن، فبعث إليه سوار يخبره بما رفعت المرأة عليه عنده، فإن كان حقًا فأطلق الرجل ورد جوهرته، فلما أخبر عقبة ابن سلم برسالة سوار زجرهم، وشتم سوارًا شتمًا قبيحًا، فجاء الرسول إِلَى سوار فأخبره بجوا به، فوجه إليه سوار بأمنائه ليسمعوا منه قوله، وما يرد من الجواب، فأعوه فرد عليهم من الرد والشتم أمرًا قبيحًا، فأتوه فأخبرهم فأرسل إليه سوار، فقال: والله لئن لم تطلق الرجل وترد عليه جوهرته لأتينك في ثياب بياض ماشيًا، ولأدمرن عليك بغير سلاح ولا رجال، ولأقتلنك قتلة يتحدث الناس بها، فلما سمع من بحضرته رسالة سوار قالوا له: أيها الأمير إنه يفعل بك ما أرسل به إليك، وهو سوار قاضي أمير المؤمنين؛ وهو تميم ومضر، وبلعنبر، وكلها مسلحة له، وأنت رجل من أهل اليمن، وليس بالبصرة من كبير أحد، فافعل
[ ٢ / ٥٩ ]
أمرك به فوجه إليه بالرجل وبالجوهرة، ووجه إليه رجالًا يشهدون عليه بقبض الرجل والجوهرة، فصاح بهم سوار وقال: يا أبا عَبْد اللهِ يشهدون على ماذا؟ يطلق الرجل وترد عليه جوهرته.
حَدَّثَنِي أَبُو يعلى؛ قال: حَدَّثَنِي الأصمعي؛ قال: كتب أَبُو جعفر أمير المؤمنين إِلَى سوار في شيء كان عنده خلاف الحق فلم ينفذ سرار كتابه، وأمضى الحكم عليه، فاغتاظ أمير المؤمنين عليه وتوعده، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنما عدل سوار مصاف إليك وتزيين خلافتك، فأمسك.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن مهرويه، عَن علي بْن مُحَمَّد بْن سليمان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي وعمي، قالا: كتب أَبُو جعفر إِلَى سوار أن يوليه صلاة البصرة، وشرطتها مع القضاء فحول إِلَى دار الامارة وجعل على شرطته شبيب بْن شيبة، وكان شبيب فصيحًا من أخطر الناس فولى تسعة أيام خرج فيها عبيد من عبيد من أهل البصرة نحوًا من عشرين عَبْدًا، وركبوا من دواب مواليهم وأتوا حوض داود،؟ وأجلبوا وأظهروا الخلع وإنما أرادوا أن يعفوا، فأرادوا أن يخلطوا طمعًا في ذلك، فجلس سوار وأرسل إِلَى وجوه أهل البصرة، فحضروه فأرسل إلينا، وإِلَى أهلها فحضرناه، وأمر الناس أن يجلسوا في المقصورة، وقَالَ: لشبيب: اجلس في المقصورة مع الناس في السلاح، ولا تحدثن شيئًا حتى يأتيك أمري، وبعث يسأل عَن العبيد فبينما نحن إِذ جاءه شبيب مسرعًا حتى وقف بين يديه، فقال: أيها الأمير جاء من يخبر أنهم بلغوا مكان كذا وكذا، وهو مرعوب: فَقَالَ: يا شبيب أما أمرتك أن تقعد، ولا تحدث شيئًا حتى يأتيك أمري ففعل ذلك ثلاثًا، فلما كان في الثالثة، وأمر من كان بحضرته في السلاح أن يمضوا إليهم فيقاتلوا من غير أن يسألهم عَن شيء، ولا شيئًا منهم، فمضوا ونحن جلوس فما شعرنا إِلَّا بتسعة رءوس، قد أتى بها من رءوس العبيد، وخبر أن باقيهم هرب فلم يكتب بذلك فتحًا، فبلغ ذلك المنصور، فاستحسنه من
[ ٢ / ٦٠ ]
فعله ولم يلبث قبل ورود الخبر على المنصور أن أتاه العزل.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن شيخ من بني تميم، يُقَالُ: له يحيى، قال: دخل سوار على المنصور؛ فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته؛ قال: وعليك السلام ورحمة الله ادن أبا عَبْد اللهِ، فقال: يا أمير المؤمنين أدنو على ما مضى عليه الناس أو ما أحدثوا؟ قال: بل على ما مضى عليه الناس، فدنا فصافحه، ثم جلس، فقال: أبا عَبْد اللهِ قد عزمت على أن أدعو أهل البصرة بسجلاتهم، وأسرتهم فانظر فيها، فقال: يا أمير المؤمنين أناشدك الله أن تعرض لأهل البصرة، فقال: أيا سوار أباهل البصرة تهددني؟ والله لهممت أن أوجه إليهم من يأخذ بأفواه سككهم وطرقهم ثم يضع فيهم السيف حتى يفنيهم، فقال: يا أمير المؤمنين ذهبت إِلَى غير ما ذهبت إليه، إنما كرهت أن تعرض للأرملة واليتيم والشيخ الفاني، والحدث الضعيف، فقال: يا أبا عَبْد اللهِ أنا للأرمل بعل، ولليتيم أب، وللشيخ أخ، وللضعيف عم، وإنما أريد أن أنظر في سجلاتهم وأسرتهم ليستخرج ما في أيدي الأغنياء مما أخذوه بقوتهم وجاههم من حقوق الضعفاء، والفقراء، فقال: وفقك الله لما يحب يا أمير المؤمنين وأرشدك لما يرضى.
أَخْبَرَنَا أَبُو خالد يزيد بْن مُحَمَّد بْن المهلب، قال: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: قدم سوار ابن عَبْد اللهِ على المنصور، فخلع عليه جبة وشى وطيلسان أربا، فقدم البصرة فقعد إِلَى مجلس القضاء ثلاثة أيام متوالية في الجبة الوشى ظاهرة.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي النضر بْن عُمَر، قال: دخل سوار على أبي جعفر المنصور، فجلس ولم يقبل يده، وعطس أَبُو جعفر فلم يحمد الله، فلم يشمته، ثم عطس فحمد الله فشمته، ثم نهض سوار فأتبعه أَبُو جعفر بصره
[ ٢ / ٦١ ]
فقال: أتزعمون أن هَذَا يحابى؟ والله ما حابى في عطسة.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد الحارثي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: بشر بْن المفضل، قال: حَدَّثَنَا سوار بْن عَبْد اللهِ، قال: ما تركت في نفسي شيئًا إِلَّا كلمت به أبا جعفر، قال: قلت له: يا أمير المؤمنين إن الْحَسَن كان يقول: إن تصديق القول العمل، فمن صدق عمله قوله فذاك، ومن لا فقد هلك أو كما قَالَ: الْحَسَن؛ فَقَالَ: أَبُو جعفر؛ صدق الْحَسَن.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القسم بْن مهرويه، عَن علي بْن مُحَمَّد، قال: سمعت جعفر ابن مُحَمَّد الهاشمي يقول: كان خلف بْن عقبة العدوي له ضياع بالأهواز، وكان يغيب فيها كثيرًا فخاصمه رجل في شيء فقدمه إِلَى سوار، فذكر أنه على عجل قال: حر حر ما يلزمك ما لزمه من الحق؟ وذلك بعد قتل سوار العبيد، فكتب إليه جريه يخبره أن خصمه قد بيت عنده شيئًا، وأن سوارًا أمره بتسليمه إليه يستأذنه في ذلك فكتب إليه: أما بعد فقد فهمت كتابك تذكر لي ما ألزمك سوار، وإن سوارًا أحمر مشفى الدم ولي جمعة فحس تسعة فإذا ورد كتابي فأعطه ما سأل.
واستعدى نبطي على زينب بنت سليمان، فأرسل سوار إليها يعلمها لتخضر، فامتنعت فكتب إِلَى الهيثم بْن معاوية فأمره بإحضارها، فكتب إليه الهيثم: إنها بنت سليمان بْن علي، فكتب إليه سوار: فهي أولى من أعطى الحق من نفسه إِذ كانت بهَذَا الموضع السني، فلما ولي إسماعيل على البصرة أتاه سوار مسلمًا، فعظمه إسماعيل، ورفعه في المجلس، فأقبل جعفر بْن سليمان على إسماعيل، فَقَالَ: الأبن التركية تعظم وترفع، وقد أراد إثبات؟ أختك على كذا وكذا وآذى سوارًا، فأقبل سوار على إسماعيل؛ فقال: أصلح الله
[ ٢ / ٦٢ ]
الأمير أنه ذكر أمي وقال: ابن التركية، وإنا معشر العرب قدمنا من هذه البادية، وفي ألواننا سواد وفي أبداننا نحف وقلة، فنظرنا إِلَى هذه الأعاجم فإذا هي أمد منا أجسامًا، وأشد منا بياضًا وأظهر منا حالًا فرغبنا فيهم، فاتخذنا منهم السندية والهندية، والخراسانية، والبربرية، فولدن فينا فمددن من أجسامنا وبيضن من ألواننا وحسن من وجوهنا، ثم نهض فَقَالَ: إسماعيل لجعفر: هَذَا عملك أنت أسمعتني، قد والله ذكر أمي وأم أبيك وأم أمير المؤمنين.
أَخْبَرَنِي أَبُو خالد المهلبي عَن أبيه، قال: بعث عقبة بْن سلم إِلَى سوار بْن عَبْد اللهِ برزقه في كيس مكتوب عليه، جباية السوق فرده، فَقَالَ: عقبة: لم رده؟ قيل لأن عليه جباية السوق، فقال: يا غلام هات كيسًا لا كتاب عليه، فأتى به فقلبت الدراهم فِيْهِ فبعث بها إِلَى سوار فقبل.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي بعض البصريين، قال: كان سوار بْن عَبْد اللهِ، إِذ كان قاضيًا على البصرة، يقول لأولياء اليتامى: لا تشتروا لأولياء اليتامى حانوتًا ولا أرضًا في هواردن فإنه عندي بمنزله العَبْد الآبق، واشتروا لهم النخل فإن العرق يسري والعين نائمة.
أَخْبَرَنِي فضل بْن الْحَسَن البصري، قال: حَدَّثَنِي مثنى بْن معاذ بْن معاذ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: شهدت سوارًا، تقدمت إليه امرأة فقالت: إن زوجي يطلقني في السر ويجحدني في العلانية، فَقَالَ لَهَا: ألك بينة؟ قالت: لا؟ قال: فاستحلفه، ثم قَالَ: لها: ليس لك بينة، وقد حلف؛ كان مُحَمَّد بْن سيرين يأمر مثلك أن يهرب.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن منصور الخزاعي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مودود التميمي قال: شهد عند سوار رجل، فَقَالَ: المشهود عليه إنه
[ ٢ / ٦٣ ]
محدود، فَقَالَ: الشاهد إنما حدني عباد بْن منصور على الفتنة، فَقَالَ لَهُ سوار: وفي إستقامة أنت ذهبت، وأبطل شهادته. وكان عباد قاضيًا لإبراهيم بْن عَبْد اللهِ بْن حسن.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن القسم بْن خلاد. قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن سوار عَن أبيه، قَالَ: العرب تجتاز بالإعراب أحيانًا.
وأَخْبَرَنِي أَبُو يعلى المنقري، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن سوار، عَن أبيه، قال: العرب تجتاز بالإعراب اجتيازًا.
وأَخْبَرَنِي أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن سوار؛ قال: كان سوار ابن عَبْد اللهِ يقول: كلام القلب يقرع القلب، وكلام اللسان يمر على القلب صفحًا.
أَخْبَرَنَا الحسين بْن بحر الأهوازي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن سوار؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يونس عَن أبي ﵀؛ قال: قيل لمعاوية بْن أبي سُفْيَان: ما المروءة؟ قال: العفاف في الدين، وإصلاح المعيشة.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قَالَ: حَدَّثَنَا الصلت بْن مسعود؛ قال: اختصم إِلَى سوار القاضي في جعفر بْن سليمان، فاختصم بنو ضبيعة، وبنو حريش، فقضى به سوار لضبيعة. أَخْبَرَنِي أَبُو خالد يزيد بْن مُحَمَّد المهلبي؛ قال: حَدَّثَنِي العتبي، قال: تقدم رجل من قريش يخاصم مولى له في مال له عليه إِلَى سوار، فَقَالَ لَهُ سوار: إنه مولاك، فَقَالَ: الشحيح أعذر من الظالم، فَقَالَ: سوار: اللهم اردد على قريش أخطارها. أَخْبَرَنِي حماد بْن إسحاق الموصلي عَن الأصمعي؛ قال: أَخْبَرَنِي شيخ مسن، قال: قَالَ: أَبُو عَمْرو بْن العلا: شهدت بشهادة عند سوار، فقلت: لو رأيت الملائكة لشهدت بها، فَقَالَ: سوار: لو رأيت الملائكة لسفلت عَن ذلك.
[ ٢ / ٦٤ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو العيناء اليمامي؛ قال: أَخْبَرَنَا أصحابنا البصريون؛ قال: جاء يهودي إِلَى سوار بْن عَبْد اللهِ؛ يريد الإسلام، فأذن له، فقال. ألك رقعة، فَقَالَ: أهل المسجد: ويكفر بالله إِلَى أن يخرج اسمه، فكانت هذه من سقطاته.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن قريش بْن إسحاق؛ أن الزبير بْن بكار حدثهم؛ قال: تقدم رجل إِلَى سوار ابرني عليه بحضرتي يابن اللخناء، فَقَالَ لَهُ الرجل: ليس لك أن تشتمني فقال: إن هَذَا ليس بشتم؛ إنما اللخن عيب يكون في السقاء من اللبن، قَالَ: غيره: وضر يكون على السقاء من اللبن، فَقَالَ: إن كان على ما تقول فأنا أشهدك أن خصمي هَذَا ابن اللخناء، زاد غيره، فإن كان يلزمك لي شيء فهو يلزمني له.
حَدَّثَنَا أَبُو قلابة، قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو الضرير، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، قال: أَخْبَرَنِي من شهد مع عَمْرو بْن عبيد عند سوار على شهادة، فَقَالَ: الشاهد: إني إِذَا اتهمت الشاهد استحلفته، وإني قد اتهمتك فاحلف حتى أقبل شهادتك، فأبى فرد شهادته.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي إسحاق الكوسج، وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْدوس بْن كامل؛ قال: حَدَّثَنَا سلمة بْن شبيب، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يوسف الفريابي، قال: سمعت سُفْيَان الثوري يقول لسوار: لو نظرت لشيىء من كلام أبي حنيفة وقضاياه، فقال: كيف أقبل من رجل لم يوفق في دينه، وقَالَ: أحدهما: لم يهده الله إِلَى رشد قط؟.
حَدَّثَنِي عبيد الله بْن علي الهاشمي، قال: حَدَّثَنَا نصر بْن علي، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الملك القرشي، قال: تقدمت إِلَى سوار فجعلت أقول: كان كذا وكذا ألبتة، فَقَالَ لي: كان الْحَسَن وابن سيرين يكرهان أني قول الرجل: ألبتة.
[ ٢ / ٦٥ ]
حَدَّثَنِي أَبُو بكر عَبْد اللهِ بْن أبي الدنيا، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سلام الجمحي عَن غير واحد، أن سوار بْن عَبْد اللهِ قال: الْحَسَن وابن سيرين سيدا أهل البصرة عربهم ومواليهم، غضب من غضب ورضى من رضى.
وحَدَّثَنِي ابن أبي الدنيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام، عَن شهم بْن عَبْد الحميد؛ أن يزيد بْن المهلب أخذ للحسن بركابه، فقال: إن هذه لخبرة صدق في جبين يزيد.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم بْن غنم العَبْدي، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، قال: حَدَّثَنَا سوار، قال: طلب رجل فجن وتحامق، وركب قصبة واتبعه الصبيان. وخطب رجل حتى أعيى، فنذر أن يشاور أول من يلقاه، فلقى القشعم، فقال: إني نذرت أن أتزوج؛ قال: بكر لك ولا عليك، ثيب لك وعليك، ذات الجلاوز عليك ولا لك.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم بْن عُثْمَان العَبْدي، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، قال: حَدَّثَنَا سورا، قال: يستمتع من المرأة ما بي خمس عشرة إِلَى ثلاثين ما لم تتعلل، أو تلد، وخيرهم ذات التبريز. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي، قال: سمعت أبا سلمة التبوذكي يقول: رد سوار شهادة رجل يُقَالُ: له جويرية بْن المثنى كان سابق الحجاج.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرو بْن أبي سعد الوراق، قال: حَدَّثَنَا عاصم بْن عُمَر بْن علي المقدمي، قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن سوار بْن عَبْد اللهِ بْن القاضي، قال: كان الحجاج بْن يوسف إِذَا انقضى شهر رمضان قال: يأيها الناس خذوا هذه العيون بتضميرها فإنها أعطى شيء لما سلب، وأقبل شيء لما أعطيت قال: إن ضمرتموها في رمضان فضمروها في شوال، حتى تعتاد الخير.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: أَخْبَرَنَا ابن علية قال: أَخْبَرَنَا سوار، قال: بلغني أن ميمون بْن مهران كان جالسًا، وعنده رجل من
[ ٢ / ٦٦ ]
قرى أهل الشام، فقال: إن الكذب في بعض المواطن خير من الصدق، فَقَالَ: الشامي: لا، الصدق في كل موطن أحب؛ قَالَ: ميمون: أرأيت لو رأيت رجلًا يسعى وآخر يتبعه بالسيف ودخل الدار، فانتهى إليك، فقال: أنت الرجل ما كنت قائلًا؟ قَالَ: كنت أقول: لا قال: فذاك.
حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان بْن المفضل، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: أَخْبَرَنِي أبي، قال: أول من سأل البينة على كتاب القاضي إِلَى القاضي ابن أبي ليلى، فأعجب ذلك سوارًا، وقال: قد كنت أذهب إِلَى هَذَا، فكرهت أن أحدث شيئًا لم يكن فأحدثه سوار.
حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللهِ يعني الأنصاري؛ أن سوارًا كان يقضي بعلمه فيما تقدم قبل أن يستقضى.
حَدَّثَنِي علي بْن الْحَسَن بْن عَبْد الأعلى، قال: حَدَّثَنِي أَبُو مسلم، قال: حَدَّثَنَا ابن علية، عَن سوار بْن عَبْد اللهِ، عَن الْحَسَنِالبصري، قال: دخل الزبير بْن العوام على رسول الله ﷺ، فقال: ما الذي تعمدك، جعلني الله فداك، قَالَ: يا زبير: أما تترك أعرابيتك؟.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنَا ابن علية، عَن سوار بْن عَبْد اللهِ، عَن ابن سيرين، أنه كان يكره أن ترفع قضية لا يدري ما فيها.
حَدَّثَنَا حماد بْن علي الوراق، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن دوير البصري، قال: سمعت سوار بْن عَبْد اللهِ القاضي يقول: سمعت ابن سيرين يقول: كنا ندخل مسجد البصرة عشية عرفة فما ننكره من سائر الأيام.
حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد بْن شاكر الصائغ، قال: حَدَّثَنَا خالد القرني، قال: حَدَّثَنَا ابن علية، عَن سوار بْن عَبْد اللهِ، عَنْ عَبْدِ الواحد بْن صبرة، قال: سمعت سالم بْن عَبْد اللهِ، وهو يحدث القاسم بْن مُحَمَّد، قال: لما قدم علينا الوليد بْن عَبْد الملك جاءت الجمعة فجمع بنا فلم، يزل يخطب ويقول الكتب حتى ذهب
[ ٢ / ٦٧ ]
وقت الجمعة، قال: قمت فصليت؟ قال: لا والله خشيت أن يُقَالُ: رجل من آل عُمَر، قال: فما قمت صليت قاعدًا؟ قال: لا، قال: فما أومأت؟ قال: لا، فلم يزل يخطب ويقرأ الكتب حتى مضى وقت العصر، قال: أفما قمت فصليت؟ قال: لا، قال: أفما صليت قاعدًا؟ قال: لا، قال: أفما أومأت إيماءًا؟ قال: لا.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يقول: قَالَ: ابن علية، عَن سوار، قال: قلت لربيعة بْن أبي عَبْد الرحمن: من أين أخذتم اليمين مع الشاهد؟ فقال: وجد في كتاب سعد بْن عبادة.
حَدَّثَنِيه خطاب بْن إسماعيل بْن خطاب، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن أبي شيبة؛ قال: حَدَّثَنَا ابن علية، عَن سوار مثله.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي، قال: حَدَّثَنَا هشام بْن الملك بْن الوليد، قال: بشر بْن المفضل حَدَّثَنِي، قال: حَدَّثَنِي سوار بْن عَبْد اللهِ، عَن ثمامة العنبري، وعجوز لنا، أن كنانة بْن نقب قَالَ: لامرأته: ما فوق نطاقك على محرم، فخاصمته إِلَى أبي موسى الأشعري، قال: الطلاق أردت؟ قال: نعم، فأبانها منه.
حَدَّثَنَاه مُحَمَّد بْن شاذان، قال: حَدَّثَنَا معلى بْن منصور، قال: حَدَّثَنَا بشر ابن المفضل، قال: حَدَّثَنَا سوار، قال: حَدَّثَنَا أَبُو ثمامة رجل منا، وعجوز منا، أن كنانة بْن نقب كانت له امرأة قد ولدت في الجاهلية، فقال: ما فوق نطاقك محرم، فخاصمته إِلَى الأشعري، فقال: أردت بما قلت الطلاق؟ قال: نعم، قال: فقد أبناها منك.
حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن علي بْن شبيب، قال: حَدَّثَنَا أزهر بْن مروان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن دينار، قال: حَدَّثَنِي سوار بْن عَبْد اللهِ، قال: سمعت الْحَسَن يقول: من سره أن يفرج الله عنه غمًا يوم لا غم إِلَّا غمه فليستر على معسر أو فليدع له.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن أبي داود المنادي قال: حَدَّثَنَا يونس بْن مُحَمَّد، قال:
[ ٢ / ٦٨ ]
حَدَّثَنَا سوار، قال: سأل الْحَسَن عَن أضحية مسروقة، فقال: لا تذبح ولا تسرق.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: حَدَّثَنِي يوسف بْن نوح النسائي، قال: أَخْبَرَنَا علي بْن عاصم، قال: قلت لسوار: إن الناس قد استطالوك في القضاء، فَقَالَ لي: يا علي إن القصاب إِذَا لم يحسن يفصل كسر العظم حَدَّثَنِي موسى بْن موسى، قال: حَدَّثَنَا خلف، قال: حَدَّثَنَا عفان، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عَن يونس، وسوار، عَن الْحَسَنِ، أن علي بْن أبي طالب قضى في اللقيط أنه حر، وقرأ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ [يوسف:٢٠﴾ .
حَدَّثَنَا عباس الدوري، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب، قال: حَدَّثَنَا حماد ابن سلمة، عَن سوار بْن عَبْد اللهِ، عَن مُحَمَّد بْن سيرين، أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ، من بني ضبة، كان إِذَا أصاب من امرأته اغتسل، فيكون أعود له.
وأخبرت عَن مُحَمَّد بْن سلام؛ قال: كان حماد بْن موسى الغالب على أمر مُحَمَّد ابن سليمان، فحبس سوار رجلًا فبعث حماد، فأخرجه من الحبس، فركب سوار حتى دخل على مُحَمَّد بْن سليمان، وهو قاعد للناس، والناس على مراتبهم، فجلس حَيْثُ يراه مُحَمَّد، ثم دعا بقائد، فقال: أسامع أنت مطيع؟ قال: نعم، قال: اجلس ههنا فأقعده عَن يمينه، ثم دعا آخر ففعل ذلك بجماعة من القواد، قال: انطلقوا إِلَى حماد بْن موسى، فضعوه في الحرس، فنظروا إِلَى مُحَمَّد، فأشار إليهم أن افعلوا ما يأمركم، فانطلقوا فوضعوا حماد بْن موسى في الحبس، فانصرف سوار فلما كان العشى أراد مُحَمَّد بْن سليمان الركوب إِلَى سوار، فبلغه فقال: أنا أحق بالركوب إِلَى الأمير فركب إليه، فقال: يا أبا عَبْد اللهِ كنت على المجيىء إليك، فقال: أنا أحق أن أركب إليك، فقال: قد بلغني ما صنع هَذَا الجاهل، فأحب أن تهب له ذنبه، قال: قد فعلت أن رد الرجل إِلَى الحبس، قال: يرده بالصغار والقماء، فوجه إِلَى الرجل فحبسه وأخرج حمادًا، وكتب بذلك إِلَى المهدي، فكتب
[ ٢ / ٦٩ ]
إِلَى سوار يخبره بالخبر، ويحمده على ما صنع، وكتب إِلَى مُحَمَّد بْن سليمان بكلام غليظ يذكر فِيْهِ حمادًا، ويقول: الرافضي الرافضي، والله لولا أن الوعيد أمام العقوبة ما أدبته إِلَّا بالسيف ليكون عظة لغيره، ونكالًا، يفتات على قاضي المسلمين في رأيه، ويركب هواه لموضعه منك، ويعرض بالأحكام استهانة بأمر الله وإقدامًا على أمير المؤمنين، وما قَالَ: إِلَّا بك، ولما أرخيت من رسنه، وبالله لئن عاد إِلَى مثلها ليجدني أغضب لدين الله، وانتقم لأولياء الله من أعدائه، والسلام.
أَخْبَرَنِي بعض أصحابنا، عَن سوار بْن عَبْد اللهِ بْن سوار بْن عَبْد اللهِ، قال: كان أعرابي له دار بالبصرة فغاب عنها، فوثب دار له على داره فهدمها، وبنى بها دارًا، فاستعدى عليه سوار بْن عَبْد اللهِ الأكبر، وأنشأ الأعرابي يقول:
اسمع هداك الله يا سوار الحق لا يبطله الجدار
إذا بناه الخانة الفجار
ثم قال: إنه والله استنهض الحائط بطيني.
حَدَّثَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبان النخعي، قال: حَدَّثَنِي معاذ بْن سعيد الحصري، قال: شهد السيد عند سوار بشهادة، فَقَالَ لَهُ: لست إسماعيل بْن مُحَمَّد الذي يعرف بالسيد؟ قال: نعم قال: قم يا رافضي، قال: والله ما شهدت إِلَّا بحق، فأمر بوجىء عنقه، فكبت رقعة فيها هجاء سوار فطرحها في الرقاع، فأخذها سوار، فلما قرأها خرج إِلَى أبي جعفر، وكان قد نزل الجسر الأكبر وسبقه السيد، فشكا إليه سوارًا وأنشد:
يا أمين الله يا منص ور يا خير الولاة
إن سوار بْن عَبْد الل هـ من شر القضاة
نعثلى جملى لكم غير مواتي
جده سارق عنز فجرة من فجرات
[ ٢ / ٧٠ ]
والذي كان ينادي من وراء الحجرات
يا هناه اخرج إلينا إننا أهل هنات
فاكفنيه لا كفاه الل هـ شر الطارقات
زادني غيره:
سن فينا سننًا كانت مواريث الطغاة
أطعم أموال اليتامى قومه والصدقات
وقال:
قل للامام الذي ينجى بطاعته يوم القيامة من بحبوحة النار
لا تستعين جزاك الله صالحة يا خير من دبّ في حكم بسوار
لا تستعن بخبيث الرأي ذي صلف جم العيوب عظيم الكبر جبار
يضحى الخصوم لديه من تجبره ما يرفعون إليه طرف أبصار
زهوًا وكبرًا ولولا ما رفعت له من ضبعه كان عين الجائع العاري
وقَالَ: جد له أنى أرى رجلًا فردًا وحيدًا ويعدو بين أطمار
قالوا له فيما يدعى رجل يأتيه من ربه وحي بأخبار
إنا لنحسب شعرًا ما يجبي به وقول كاهنة أو قول سحار
من أهل مكة خلته عشيرته عنها فآوى إِلَى خزر وأنصار
له حلوب فمنها جل عيشته فَقَالَ: أني لكم في ذبحها ساري
فاحتال كفوًا عليه من تجبره واستق عنز رسول الخالق الباري
واستل ملحفة من جوف حجرته فازداد خبثًا ووقرًا بعد أوقار
[ ٢ / ٧١ ]
فضحك أَبُو جعفر وقال: بعثتك قاضيًا وأصلح بينهما، وقال: امتدحه كما هجوته فقال:
إني امرؤ من حمير أسرتي بحَيْثُ تحوي سروها حمير
اليت لا أمدح ذا نائل له شباب وله مفخر
إلا من الغر بني هاشم إن لهم عندي يدًا تكثر
إن لهم عندي يدًا شكرها حق وإن أنكرها منكر
يا أَحْمَد الخير الذي إنما كان علينا نعمة تنشر
حمزة والطيار في جنة فحيثما ما شاء رعى جعفر
منهم وهادينا الأمام الذي كان على أعدائه ينصر
لما دجا الدين ورق الهدى وجار أهل الأرض واستكبروا
ذاك علي بْن أبي طالب ذاك الذي دانت له خيبر
دانت وما دانت له عنوة حتى تدهدى عرشها الأكبر
ويوم سلع إِذ أتى عانيًا عَمْرو بْن عَبْد مصليًا يخطر
يخطر بالسيف مدلًا كما يخطر فحل الصّرمة الدّوسر
إذ جلل السيف على رأسه أبيض عضبًا حده مبتر
فخر كالجذع وأوداجه يبعث منها حلب أحمر
يبعث من قان دمًا معجلًا كأنما قاطره العصفر
فَقَالَ: أَبُو جعفر: فامتدحني أنا فقال:
أنا الشاعر السيد الحميري أقد القوافي قدًا سويا
أقول فأحسن وصف النشيد ولا أنحل المدح إِلَّا عليا
حَدَّثَنَا إسحاق بْن مُحَمَّد النخعي؛ قال: حَدَّثَنَا هاشم بْن صيفي أَبُو زيد الأسدي، عَن الهيثم بْن واقد، قال: شهد السيد عند سوار بشهادة؟ فَقَالَ لَهُ سوار: تتجرأ تشهد عندي وأنا أعرف عداوتك السلف؟ فَقَالَ: السيد.
[ ٢ / ٧٢ ]
أعاذني الله من ذلك وإنما هو شيء لزمني، ثم نهض فنال:
وما تغنى الشهادة عند وغد جهول بالحكومة والخصام
له بالمصر أعوام تباعًا تمام العشر أو فوق التمام
وما أجدى على أحد بخير ولا فصل القضاء بالانفصام
إذا حضر الخصوم يغض طرفًا وشنج وجهه فعل اللئام
سموع للخصوم إِذَا لقوه ولا يقضى بحق في الذمام
جهول بالقضاء حليف بول وكور للأثام وللحرام
إذا لم يقض بين الخصم يومًا وبين مخاصميه من الأنام
فلم يأخذ عطا المنصور فِيْهِ عطاء من عطاياه العظام
وأجزل في الذي يقضى على ما فعلت الضرب بالسيف الحسام
حَدَّثَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو زيد هاني بْن صيفي، عَن إسماعيل ابن الساحر؛ قال: لما مات سوار دفن في موضع كان كنيفًا مرة، فعفا، فلما حفروا طهروا الكنيف تبادروا به فدفنوه لعلة كانت به، ومات بقربه عباد بْن حبيب المهلب، فهجاه السيد، ودفع القصيدة إِلَى نوائح الأزد فحفظتها النوائح فكانوا إِذَا رثوا عباد بْن حبيب أنشدوا هجاء سوار وهي:
عدي بسوار في أخلاق أطمار من داره ظاعنًا عنها إِلَى النار
يا شرحى ثوى في الأرض لعلمه ممن براه الإله الخالق الباري
لا قدس الله روحًا أنت هيكله وهل تقدس رجس بين كفار
توى ببرهوت في بلهوت محتبسًا ملعنًا بين أطفاش وفجار
أبان فيك إله الناس معجبة لما قضى ربنا فيكم بمقدار
في جرم جسمك إِذ دليت في رحم في بقعة بين أحشاش وأقذار
في مخرج وكنيف قد أعد لكم فِيْهِ الثواء باذلال وإصغار
[ ٢ / ٧٣ ]
تشنا عليًا أمير المؤمنين ولا تقول فِيْهِ بقول الصادق الباري
يوم الغدير ووكل الناس قد حضروا من كنت مولاه في سر وإجهار
هَذَا أخي ووصيي في الأمور ومن يقوم فيكم مقامي عند تذكاري
هَذَا وليي فوالوه على ثبت لا تفشلوا عَن مواعيظي وتسطاري
يا رب عاد الذي عاداه من بشر واركسه في دركات الخزي والعار
فكنت أنت ومن واليت من أمم في خلع ما قَالَ: من نقض وادبار
فالله يخزيك يا سوار مخزية في جاحم النار من غسلينها الجاري
في كل من حاد عَن دين المليك ومن نعا لأَحْمَد الظهر من حي وأنشار
مع ما خبثت بجمع المسلمين وما منعت من حقهم في حكمك الساري
حكم لَعَمْرُك لا يرضاه خالقنا ولا الرسول لدى النزاع والجاري
فاذهب عليك من الرحمن بهلته لما كساك سواد الوجه كالقار
لنعمت العترة الصيد المطهرة خير البرية أطهارًا لأطهار
حَدَّثَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن سليمان بْن يعقوب النوفلي، قال: أَخْبَرَنِي الحارث بْن عَبْد اللهِ الربعي؛ قال: كنت جالسًا في مجلس للمنصور وهو بالحبس الأكبر، وسوار عنده، والسيد ينشده:
إن الإله الذي لا شيء يشبهه آتاكم الملك للدنيا وللدين
آتاكم الله ملكًا لا زوال له حتى يقاد إليكم صاحب الصين
وصاحب الهند مأخوذ برمته وصاحب الترك محبوس على هون
حتى أتى على القصيده والمنصور مسرور، فَقَالَ: سوار: هَذَا يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، والله أن القوم الذين يدين بحبهم غيركم، وأنه لينطوي على عداوتكم فَقَالَ: السيد: والله إنه لكاذب، وأني في مدحيك لصادق، ولكنه حمله الحسد إِذ رآك على هذه الحال، وإن انقطاعي ومودتي لكم أهل البيت وخلافي لرأي أَبُويه ومعاندتي لهما لم تساير من أنصرف عنكم، وإن هَذَا وقومه
[ ٢ / ٧٤ ]
لأعداوكم في الجاهلية والاسلام، وقد أنزل الله ﷿ على نبيه ﵇ في أهل بيته إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون فَقَالَ: المنصور: صدقت، فَقَالَ: سوار: إنه يقول بالرجعة فقال: أما قوله: إنه يقول بالرجعة فإن الله ﷿ يقول ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين وقال: فأماته الله مائة عام ثم بعثه وقال: فَقَالَ لَهُم الله موتوا ثم أحياهم إنما قلت مثل هَذَا، ولكنه يرجع بعد الموت كلبًا، أو قردًا، أو خنزيرًا، أو ذرة لأنه متجبر، وقد قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ:يحشر المتكبرون في صورة الذر يوم القيامة وفي حديث آخر في صورة القردة والخنازير يغشاهم الذل من كل مكان ثم قال:
جاثيت سوارًا أبا شملة عند الإمام الحاكم العادل
فَقَالَ: قولًا خطل كله عند الورى الحافل والشاغل
ما دب عما قلت من وصمة في أهله بل لج في الباطل
وبان للمنصور صدقي حكمًا بان صدق الأَبُولي الجاهل
بغض ذا العرش ومن يصطفى من غله بالبين الفاصل
ويعتدي في الحكم في معشر أدوا حقوق الرسل للراسل
فتبر الله من أوثقه فصار مثل الهائم الهامل
وأنشدني إسحاق بْن مُحَمَّد، عَن معاذ بْن سعد في سوار:
أَبُوك ابن سارق عنز النبي وأنت ابن بنت أبي جحدر
ونحن على رغمك الرافضون لأهل الضلالة والمنكر
حَدَّثَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان المازني، قال: حَدَّثَنِي ثابت ابن يحيى النوفلي؛ عَن إسماعيل الساحر، قَالَ لي: السيد بْن مُحَمَّد، لما بلغني خبر سوار وأنه تكلم في: قلت:
[ ٢ / ٧٥ ]
قولًا لسوار أخي عضلة يا ريسًا في البول والعار
ما قلت فيما قلت من مثلب حتى روى في جمع أخبار
وأنت يا سوار رأس لهم في كل خزي خزي سوار
تعيب من آزره أَحْمَد من بين أصحاب وأحوار
فكتب سوار بهَذَا الشعر إِلَى أبي جعفر، وهو على دجلة البصرة في موضع الجسر الأكبر، فأحضرت فسألني،، فقلت يا أمير المؤمنين: البادي أظلم، يكف عني حتى أكف عنه؛ فكتب إليه أَبُو جعفر فتكلم بكلام فِيْهِ نصفة؛ لا تبدأه حتى لا يهجوك.
وأَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان المازني، عَن الحرمازي، عَن الحارث بْن صفوان، قال: قَالَ: السيد: غاظ سوار بْن عَبْد اللهِ جودة شعرى في قصيدة قلتها فقال: اطلبوا عليه شهادة بغير هَذَا لجناية في مال، أو دفع حق؛ فإني رأيت هَذَا وأشار إِلَى أبي جعفر يدفع عنه لمثله إِلَى بني هاشم: فأنشدت أقول:
يا لقوم لشوهة الأشرار ولأمر بداه من سوار
قاضي العدل في الحساب لدى الن اس وتقويم حكمة الأثار
جار في حكمهم على جهارا في شهود تعمدوا أوزاري
حاد عَن دينه ليبلغ منى لده والله لي خير جار
قال: يا قومي فاطلبوا لي شهودًا يشهدون الغداة عندي بعار
فاقدمه للحكومة اقطع هـ فيا لذتي ظفرت بثاري
هو أهل السراق بالأب والجد وأعمام شوهة أشرار
سرقوا ملحف النبي وعنزًا يحتلبها للضيف والزوار
كيف لم يردد المظالم فيما قد جنى أولوه في الأدهار
[ ٢ / ٧٦ ]
وهو مما جنوه في غاية العلم وحسب العرفان والتذكار
جار فيهم ولاية الله بدأ وانثنى يعتدني بحد الكبار
يعتدى طالبًا على لأني حطت آل النبي بالمدح سار
فتوقفت ثم قلت إلهي والعلا والسّنا والإكبار
وعلي وأَحْمَد أولياني وبنو أَحْمَد خيار الجار
وبهم اعتصمت من شر سوار أخي الفاحشات والأعوار
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي مسلم، عَن النميري، عَن أَحْمَد بْن معاوية، قال: حَدَّثَنِي بعض المحدثين، قال: مات هميم بْن عياض بْن سعد العنبري، وترك ثلاث بنين؛ من أم ولد له سقلابية، وابنًا من بنت عم له، وابنة وكان ابن المهيرة يسمى عياضًا، وكان أكبرهم فقالوا له: اقسم بيننا أموالنا فَقَالَ لي: نصيبان، ولكم نصيب، فأَبُوا وأتوا سوارًا فهو أول يوم جلس فِيْهِ للقضاء، فَقَالَ: أكبر الثلاثة وهو جهور:
قولًا لسوار بني عنبر أنت امرؤ تقضي بفصل القضا
مات أَبُونا وله لهوة من نعم دثر كبير وشا
فاقسم هداك الله ميراثنا إن عياضًا فاجر ذوعنا
يظلمنا ميراثنا جهده وأنت قاضينا فماذا ترى
فَقَالَ لَهُ سوار: كم ترك أَبُوك من الولد؟ قال: ثلاثة لأم ولد، وواحدًا لمهيرة قال: فهل من وارث غيركم؟ قال: لا، إِلَّا ابنة له من أمة سوداء؛ فَقَالَ: سوار: القسم بينكم سواء؛ للرجل مثل حظ الأنثى مرتين، فَقَالَ: عياض: بالله ما رأيت كاليوم قط يأخذ بنو الأمة كما آخذ؛ قال: بذلك نزل كتاب الله، قال: وتأخذ بنت السوداء كما آخذ؟ فقال:
[ ٢ / ٧٧ ]
نبئت سوارًا قضى أنثى وجهورًا فيما ورثنا سوا
فقلت مهلًا ليس ذا هكذا أخطأت يا سوار فهم القضا
سيان حر أمه حرة وقينة أمهم ملأما
أبي أَبُوهم وأَبُوهم أبي وخالهم أحمر عَبْد العصا
نحن لا ميز فقل بيننا مقالة يرضى بها ذو التقى
لا تجعلن من أمّه حرة وخاله أبيض رحب الفنا
كأحمر الخال قليل الجدا سقلالب تنميه إِذَا ما انتمى
أخوالهم صفر لهم أوجهه يكرهها الله وأهل السما
فَقَالَ لَهُ سوار: لم بنياه ولكن سمعته؛ انهض يا عياض، فكتاب الله قضى عليك؛ قال: والله لا أرضى بما تقول، وما في كتاب الله أن أجعل سواء وبنى الحمراء؛ قال: إياك إن تعدو ما آمرك به، فأجعل السجن لك دارًا؛ قال: والله ما رأيت قاضيًا أشد تعصبًا منك للحمرة والشقرة؛ فَقَالَ لَهُ جهور: ويلك يا عياض لو كان ذا تعصبًا لم تعط بنت نسحة شيئًا يعني أختهم؛ قال: والله لا نعطيها شيئًا ولو جهد جهدًا، وما نرى ذلك لها، فَقَالَ: جهور: بلى والله أليس كذلك قلت يا أخا بني العنبر؟ قال: سوار: بلى والله قاله، ثم أمر بعض إخوانه فقسم بينهم فَقَالَ: عياض:
قضيت بغير الحق سوار بيننا وسويت بين الزّنج والشّقر والعرب
نسيت قضاء الناس حين وليته وما شيت نصًّا صيّر الرأس كالذئب
أسأت أيا سوّار صيرت ماجدًا كريم المحيا فاضل الرأي والأدب
وأشقر صفيانًا وسوداء جعدة محددة الأنياب مأفونة الحسب
فوالله ما وفقت للحق في الذي قضيت ولكن جيت والله بالكذب
[ ٢ / ٧٨ ]
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن موسى القيسي، عَن مُحَمَّد بْن صالح العدوي؛ قال: حَدَّثَنِي شيخ من أهل البصرة، كان يجالس سوار بْن عَبْد اللهِ كثيرًا، قال: كان رجل من هو، يُقَالُ: له جليلان، وكان سوار القاضي قد صلى المغرب في مسجده، فهو يريد أن يصير إِلَى منزله، وقد جاءت السماء بالمطر، وبينه وبين منزله غدير ماء، فهو قائم على درجة المسجد يروى كيف يعبر، وأقبل جليلان وهو سكران، فلما نظر إليه قال: القاضي؟ فداك أبي، أنت بعد، إني أراك واقفًا تريد العبور، امرأته طالق ثلاثًا، إن جزت إِلَى الدار إِلَّا وأنت على ظهري، فَقَالَ لَهُ: مالك قبحك الله ثم أقبل علينا، فقال: أفرق بينه وبين أهله؟ لا والله ما أرى ذلك تعال حتى أصعد فوق ظهرك؛ قال: فحبا، وحمله فوق ظهره، وأقبل يغوص الماء وترك طريق منزله، فقال: ويحك أين تريد؟ قَالَ: أجنبك قليلًا أصلحك الله، قال: لا حاجة لي في هَذَا، ويلك! البيت البيت، قَالَ: الشيخ: فلو رأيتنا نناشده الله، ويقول القاضي حتى أدخله منزله.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سوار، قال: كان أبي يغدو من داره، فيصلي الغداة بأهل المسجد الجامع، ثم يقيم في دار الأمارة، ويصلي الصلوات بالناس، حتى إِذَا صلى العتمة جاء إِلَى منزله، فبات فِيْهِ ثم يغدو بغلس، قال: فغدا يومًا ومعه خادمه حيان، فلما كان في زقاق الأزرق، إِذَا هو برجل قد تغشى امرأة، فلما غشيها وثب الرجل فسعى، وسعى حيان في أثره ليأخذه، فصاحب به أبي فرده، وقال: مالك؟ زلة ولعلها امرأته، لعلها أمة لقوم، قد شغلوها عنه فهو لا يقدر عليها، إِلَّا في هَذَا الوقت.
وبلغني عَن سيار بْن خياط، عَن عامر بْن صالح، قال: تقدم إِلَى سوار إعرابي تزوج امرأة من بني العنبر، وفرض لها سوار عليه نفقة، فقال:
جزى الله سوار النِّسَاء ملامة كما منع الفتيان خير الحلائل
تقول لي الفيجاء عجل بكاره مطينة مما تثير الغرابل
[ ٢ / ٧٩ ]
يشرط عنها ملحفًا وقطيفة وجزعًا جديدًا للحصان المراسل
ألا ليت سوارًا بأقصى مدينة من الصين يرعى كل سكاء حافل
وحكم سوار على أعرابي بحكم فجاءه يومًا وهو جالس فقال:
رأيت رؤيا ثم عبرتها وكنت للأحلام عبارا
رأيتني أحبق في نومتي ضبا فكان الضب سوارا
ثم انقض عليه ليخنقه، فأخذ الأعرابي، فلم يهجه سوار وبلغ خبره المغيرة ابن سُفْيَان بْن معاوية المهلبي، وهو يومئذ خليفة أبيه على البصرة، فأمر بالأعرابي فأتى به ليؤدبه، وبلغ سوارًا فأتاه بنفسه، فسأله أن يصفح عنه؛ فقال: هَذَا شديد على الأمر أن يكون له عاقبة أكرهها، فلم يرض حتى عفا عنه وسلم إليه الأعرابي، فأطلقه.
وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ ولي أَبُو جعفر سوارًا في سنة ثمان وثمانين ومائة، وعزل سليمان بْن علي عَن البصرة، فولى سُفْيَان بْن معاوية، ثم عزله وولى عُمَر بْن حفص، ثم قدم أَبُو حفص، ثم قدم أَبُو جعفر البصرة، فصار إِلَى الجسر الأكبر فولى عُمَر بْن حفص السند، وولي البصرة عَبْد العزيز بْن عَبْد الرحمن الأسدي وخريج إليه سوار بعد ذلك إِلَى الجسر، وولى سوار بعد ذلك الأحداث والصلاة والقضاء، ثم عزل سوار عَن الصلاة، والأحداث، وأقر على القضاء، وولى الأحداث والصلاة أَبُو الحمل عيسى بْن عُمَر بْن قيس السكوني، ثم عزل، وولى إسماعيل بْن علي، ثم عزل وولى سُفْيَان بْن معاوية، ثم خرج إبراهيم بْن عَبْد اللهِ ابن حسن، فلزم سوار بيته، وولى عباد بْن منصور ولايته الثالثة.
قَالَ: أَبُو عبيدة كنا في حلبة مؤنس فجاء بنا وزعة عباد فأقامونا، فَقَالَ:
[ ٢ / ٨٠ ]
الأعرابي:
شالت نعامة عباد وأسرته كذاك شالت بعباد بْن منصور
ثم قتل إبراهيم في سنة خمس وأربعين ومائة، فأعاد المنصور سوارًا على القضاء، فذكر أنه رد قضايا عباد، فأتاه عباد سرًا، فَقَالَ لَهُ: لم ترد أحكامي؟ قال: لأنك حكمت في الفتنة، قَالَ: فالذي حكمت في مخرجه أفضل أم يزيد بْن المهلب؟ قال: بل هو أفضل، قَالَ: فقد حكم الْحَسَن في مخرج يزيد، وأمضى سوار أحكامه. ثم ولى بعد قتل إبراهيم جعفر بْن سليمان، ثم سلم بْن قتيبة، ثم مُحَمَّد بْن أبي العباس، ثم عقبة بْن سلم، ثم ابنه نافع بْن عقبه، ثم جابر بْن تومة الكلابي.
فذكر أَبُو الوليد الكلابي، عَن أبي عدي النمري، قال: رأينا هلال شوال، فأتينا سوارًا لنشهد عنده؛ فَقَالَ: لنا حاجبه: مجانين أنتم؟ الأمين لم يختضب بعد ولم يتهيأ، والله لئن وقعت عينه عليكم ليضربنكم مائتين مائتين، فانصرفنا وصام الناس يوم الفطر.
ثم عزل جابر وولى عَبْد الملك بْن أيوب النميري، ويقال: بل عزل جابرًا يزيد بْن منصور خال المهدي، ثم عزل وأعيد عيسى بْن عُمَر، ثم الهيثم بْن معاوية، ثم ولى المنصور سوارًا الصلاة والأحداث بعد مع القضاء، فلم يزل على ذلك حتى مات أميرًا قاضيًا!
فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ الواحد بْن غياث، قال: حَدَّثَنِي يسار بْن محدوج، قَالَ: ضاربت سراجًا النحوي، وخرجت إِلَى الصين، وكنت زوج أخته فادعى إِلَى العرب، فَقَالَ لي: ابنه، وهو غائب بسيراف: إنه بلغني أن أبي ادعى إِلَى العرب فاكتب ما أملى عليك:
أما بعد
قد بلغني أنك ادعيت إِلَى العرب، وأنا ابنك، وفلان أَبُوك فمن أين جاءتك العربية لا بارك الله لك؟ قَالَ: يسار: فلما قدمت أتيت سوارًا فصحت به أسأله أن يدعو أبي فدعاني فقال: ألست ابن محدوج؟ قلت: بلى؛ قال: فمالك؟ قلت: قدمت بمال
[ ٢ / ٨١ ]
لسراج، وقد مات وترك صبية صغارًا، فأردت أن تقبضه مني قال: كم هو أعشرة آلاف؟ قلت: أكثر فما زال يزيد حتى بلغ خمسين ألفًا، فقلت: أكثر؛ فقال: كم هو؟ فقلت سبعمائة ألف، ففتح عينيه وقال: سبعمائة ألف؟ قلت: نعم؛ قال: نرى إِلَى غد حتى أدعو بك، فتراءيت له من الغد، فدعاني فقال: يا يسار لقد أسهرتني الليلة، وقد فكرت في هَذَا المال، رأيتك ضربت به في كبد البحر، ثم أتيت به بلدك، فجئتني ولا شاهد عليك، تسألني أن أقبضه منك، فلم أر أحدًا أحق به منك، فأمسكه، ولكن ائتيني بابن أخيك صاحب الأذنين حتى أضمنه، قَالَ: فجئته فضمنته وأياه، ثم جعل يشتري به لولد سراج الأرضين حتى أنفده.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عفان، عَن معاذ بْن معاذ؛ قال: قَالَ: سوار بْن عَبْد اللهِ: أنا لمن غلب علي. وزعم أَبُو الحسين المديني أن سوارًا وعظ أبا جعفر، فَقَالَ لَهُ أَبُو جعفر: نقضي عنك دينك؟ قال: لا دين علي؛ قال: ونقطعك قطيعة؛ قال: في مالي غناء، فلما خرج قَالَ: له مُحَمَّد بْن قريش: يعرض عليك أمير المؤمنين فلا تقبل؛ قال: أنا إذن مثل سعيد بْن الفضل، وعظ هشامًا ثم استقطعه، فَقَالَ: هشام: لهَذَا حزني الحديث.
قَالَ: النميري: وحَدَّثَنِي أَبُو يَعْمُر؛ قَالَ: شهدت كتاب سوار إِلَى زفر بْن الهذيل سلام عليكم، فإني أَحْمَد الله إليك الذي لا إله إِلَّا هو، وأوصيك بتقوى الله وكفى بالله حسيبًا، وجازيًا ومثيبًا.
قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن حماد الثقفي؛ قال: قَالَ: أعرابي لسوار:
لو كنت من لبن لكنت رثية أو كنت خبزًا كنت خبز الكرنج
[ ٢ / ٨٢ ]
قال: فبلغني أنه كان أنشد سوارًا، فلم يقبل له شيئًا.
قال: وحَدَّثَنِي الحكم بْن النضر؛ قال: حَدَّثَنِي الحر بْن مالك بْن الخطاب، قال: دخلت على سوار، وهو موجع من بطنه من طعام أكله، فقلت له: عندي نبيذ بسر قد اشتد، فقال: إيتني منه بقدح، فأتيته فقال: ضعه، واخرج إِلَى الحكم، فقل له: كذا وكذا، فخرجت ثم دخلت والقدح فارغ، فقلت له: أتيتك بقدح، فبعثتني في حاجة ثم رجعت، والقدح فارغ، وليس في البيت غيرك فمن شربه؟ فقال: أما أنت فلا تشهد على أنك رأيتني شربته.
وقال: قَالَ: أَبُو المنهال عيينة بْن المنهال كان سوار لا يجيز شهادة من يشرب النبيذ، وأنشد لبعضهم:
لا تشهدن على صك إِذَا حضروا من الشهادة إِلَّا رهط عمار
ويتركون رجالًا في مجالسهم ذوي أناة وأحلام وأخطار
أما النبيذ فإني لست تاركه ولا شهادة لي في حكم سوار
وزعم عَبْد الواحد بْن غياث، عَن عَمْرو بْن حيان؛ قال: صلينا المغرب في مسجد بلعنبر، فإذا بغل سوار، وحمار قد جاء به سوار معه؛ فقال: ادع لي معاذ بْن معاذ، فدعوته فركب الحمار، ثم انطلق معه؛ قال: فحَدَّثَنِي معاذ بعده؛ قال: انطلقنا ناحية الأزد، فأظلمنا قبل أن نبلغ حَيْثُ أراد، ثم بلغنا إِلَى باب فأشار إليه، فَقَالَ: ادن، فسل عَن فلان، فإذا خرج إليك، فقل: ههنا رجل يريدك؛ قال: فخرج الرجل فَقَالَ لَهُ: ما تقول في فلان؟ قال: لا أعلم إِلَّا خيرًا فإني به لعالم فانصرف سوار، ثم أتى بابًا آخر، ففعل برجل مثل ذلك، ثم قَالَ لَهُ: انظر فقد اختلف علينا فيه، ففكر ثم قال: ما أعلم إِلَّا خيرًا، فانصرفنا فلم نتباعد حتى رجع، فناداني يا صاحب الحمار، فالتفت فإذا الرجل؛ فقلت لسوار؛ فوقف فقال: إني فكرت فلم أعلم شيئًا إِلَّا أن له أرضًا في الصدقة، وأرضًا في الخراج،
[ ٢ / ٨٣ ]
فربما حول ممر أرضه التي في الخراج، إِلَى أرض الصدقة فَقَالَ لي: سوار: ما أشد ما طعن عليه.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن حماد الثقفي؛ قال: كان سوار يمر علينا يمشي، وهو أمير البصرة وقاضيها، وحده، عليه رداء يماني أسود، ما معه عَبْد ولا جندي، ولا أحد من الناس. وقَالَ: إبراهيم رأيت سوارًا على حصير محتبيًا يقضي.
وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن سوار: اغتسل أبي غداة يوم النحر، وهو أمير قاض، ثم خرج فإذا نفر من بني تميم قد اجتمعوا ليركبوا معه فضربهم، ثم قال: لو أردت هَذَا الأمر لأمرت ابن دعلج فسار بالحربة بين يدي، فلم يركب معه إِلَّا مُحَمَّد بْن قريش، والحكم، فلما كان بأعلى سكة بني مازن غمره البول، وكان به الحصاة، فدخل دار أبي عَمْرو بْن العلاء، فبال فيها ثم مضى إِلَى المصلى، وكان يأمر بفسطاط فيضرب هنالك، ويجعل فِيْهِ قمقم من ماء، فاغتسل، وصلى بالناس وانصرف، فاشتكى وكان النحر يوم السبت. توفى يوم السبت الذي يليه لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة، وهو أربع سبعون، ولم يستخلف على البصرة أحدًا، وصلى عليه سعيد بْن دعلج، وكان سعيد بْن أسعد الأنصاري إمام المسجد، فلم يزل يصلي بالناس حتى جاء عهد عبيد الله بْن الْحَسَن على الصلاة والقضاء.
قال: وكان أعرابي لنا من بني العنبر يكنى أبا صفية يخبرنا أن معه رئيًا من الجن، ربما ظهر له، ثم فقده حينًا قال: فإني لبا الثقفي، موضع باليمامة، إِذ ظهر لي، فقال:
ما كن إِلَّا أربع وأربع حتى تناعاه العراق أجمع
قال: فقلت: مات والله حبيبي سوار، وقَالَ: فيه:
أنا مسكين وجلدي أجرب قد مات سوار فأين أذهب
[ ٢ / ٨٤ ]
وقَالَ: أَبُو صفية:
إن يك سوار مضى لسبيله فقد كان أمنا للعراق من الذّعر
وإن يك سوار مضى لسبيله فقد كان فكاك العناة من الأسر
وإن يك سوار مضى لسبيله فقد كان كنزًا لليتامى من الفقر
وقَالَ: سلمة بْن عباس بْن نبيه:
جزى الله سوّار بأحسن سعيه وثوّبه عنّا الجنان العواليا
خبرنا وجربنا الولاة فلم نجد له مثل سوار من الناس واليا
أعف وأرضى سيرة في رعية وأكرم معروفًا وأَحْمَد جاريا
وأجدر أن يرضى ويسمع مثنيًا عليه ولا يلفى له الدهر شاكيا
سقى قيره نوء الربيع فجاده وأسقى لسقياه القبور الصواديا
وقَالَ: أبان بْن عَبْد الحميد اللاحقي:
نفّر نومي الخبر الساري إِذ صرّح النّعي بسوار
هد له ركني وكضّ الحشا كأنما يشعل بالنار
وقال:
جاء البريد غداة السبت يخبرنا أن الأمير عبيد الله قد ماتا.
ويقال: إنه لم يمت بالبصرة أمير قبل بشر بْن مروان، ثم على أثره سوار.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو سلمة موسى بْن إسماعيل؛ قال: سمعت كلام ابن أبي مطيع قال: دخلت على سوار فجعلت أتوجع لما أرى منه، وكانت به زمانة في البول؛ قال: فَقَالَ لي:. يا سلام اذكر المطرحين في الطرق.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن العطار، قال: حَدَّثَنِي سوار بْن عَبْد اللهِ ابن سوار القاضي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: جاء رجل إِلَى سوار الأكبر
[ ٢ / ٨٥ ]
بالبصرة؛ فقال: رجل جاء من خراسان يسألك عَن مسألة ليس من حلال ولا حرام، فأذن له فدخل فقال: اختلفنا في المروءة، ما هي، ونحن بخراسان، فقالوا لي: أنت تريد الحج فاجعل طريقك بالبصرة، وإيت سوار بْن عَبْد اللهِ، فاسأله، فَقَالَ لَهُ سوار بْن عَبْد اللهِ: قد سألت، فإذا أردت الخروج فأتني، فأتاه حين أراد الخروج، وقَالَ: له. يا فتى أتعييني؛ المروءة إنصافك الناس من نفسك.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن شبويه؛ قال: بلغني عَن ابن المبارك؛ قال: شهد سلام عند سوار؛ فقال: هَلْ تعرف هَذَا؟ قال: عرفته، قال: هذه من محناتك.
أَخْبَرَنِي الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا معاذ بْن معاذ، عَن سوار بْن عَبْد اللهِ أنه كان يقول: قد حل إِذَا مات عليه دين.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن المفضل، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعيد؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عيينه؛ قال: قلت للحسين بْن عمارة: إني لم أر سوار ابن عَبْد اللهِ، فأَخْبَرَنِي عنه؛ فقال: ما علمت كان يريد إِلَّا الله ﷿.
أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي عَمْرو بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا معاذ ابن معاذ؛ قال: سمعت سوار بْن عَبْد اللهِ يقول: لما وليت القضاء أرسلت إِلَى خير ما كنت أعرف، فلم يجئني منهم أحد، ثم بعثت إِلَى الذين يلونهم، فلم يجئني منهم أحد، فما تابعني على أمري إِلَّا شر من كنت أعرف.
وأَخْبَرَنِي جعفر بْن عباس العنبري؛ أنه سمع مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري يقول: كان رزق سوار بْن عَبْد اللهِ مائتي درهم.
أَخْبَرَنِي بعض أصحابنا أنه وجد في كتابه، عَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عبيد ابن عقيل الهلالي؛ عَن عاصم بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا سوار القاضي الأكبر، عن
[ ٢ / ٨٦ ]
عاصم، عَن الشعبي، عَن ابْن عَبَّاس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شرب من زمزم وهو قائم.
ذكر أَبُو عَمْرو الباهلي، قال: حَدَّثَنَا سوار بْن عَبْد اللهِ بْن سوار، قال: قيل لجدي سوار بْن عَبْد اللهِ: أما تتقي الله صرت بعد القضاء إِلَى السوط؟ فَقَالَ: إن في قلبي من حب الشرف شيئًا.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني، قال: حَدَّثَنَا أَبُو علي العميري، عَن المدائني قال: شهد سوار عند بلال بْن أبي بردة، ومعه رجل آخر، فَقَالَ: بلال: يا سوار ما تقول في هَذَا؟ قال: إنما جئت شاهدًا، ولم أجىء مزكيًا، قال: أفحضر معك هذه الشهادة؟ قال: نعم فأجاز شهادته.
أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن إبراهيم بْن سعدان، عَن أبيه، عَن الأصمعي، قال: جاء شعبة إِلَى سوار ليشهد، فقال: يا شعبة أتشهد بشهادة الله؟ فقال: شعبة: أشهد بشهادة نفسي؟؛ وإنما أراد سوار يشهد بالشهادة التي تقام لله.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو الباهلي، عَن علي بْن مُحَمَّد، قَالَ: حبس ابن دعلج، وهو على البصرة، رجلًا من ولد الْحَسَن البصري، فأتاه سوار بْن عَبْد اللهِ فقال: أحبست ابن رجل لو أن يزيد بْن المهلب في تيهه أدركه نزل حتى يأخذ بركابه، فخلى عنه.
قَالَ: أَبُو علي أَحْمَد بْن إسحاق بْن إبراهيم الموصلي، عَن أبيه، قال: وحَدَّثَنِي عفان بْن مسلم، قال: حَدَّثَنَا معاذ بْن معاذ، قال: خاصم عَمْرو بْن أبي زائدة إِلَى سوار بالبصرة، وكان له شاهد واحد، فأبى سوار أن يقضي بشاهد ويمين، فغضب عَمْرو وهجاه فقال:
سفّهني ولم أكن سفيهًا ولا لقوم سفهوا شبيها
لو كان هَذَا قاضيًا فكيهًا لكان مثلي عنده وجيها
وقَالَ: حماد وأَحْمَد جميعًا، عَن أبيهما، عَن عفان، قال: تقدمت امرأة إِلَى سوار، فجعل يقول: لها غطى يدك، فتغطى، ثم يقول أيضًا: غطى، فيبدو أطراف
[ ٢ / ٨٧ ]
أطراف أصابعها، فأكثر فقالت: إنك أكثرت، قَالَ: الله ﷿: ولا يبدين زينتهن إِلَّا ما ظهر منها، وهو الوجه والكف، فكشفت عَن وجهها، وحسرت عَن كفها. أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي، قال: حَدَّثَنَا بشر بْن الفضل قال: حَدَّثَنَا سوار بْن عَبْد اللهِ، قال: ما تركت في نفسي شيئًا إِلَّا قد كلمت به أبا جعفر، قلت: يا أمير المؤمنين، إن الْحَسَن كان يقول: إن تصديق القول العمل، فمن صدق عمله قوله قال، ومن لا فقد هلك، أو كما قال، فَقَالَ: أَبُو جعفر: صدق الْحَسَن.