استعمل عُثْمَان بْن مُحَمَّد على القضاء طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عوف الزهري،
[ ١ / ١٢٠ ]
وهو ابن أخي عَبْد الرحمن بْن عوف، وهو أحد الأجواد؛ يُقَالُ لَهُ: طلحة الجواد، وقد حدث عنه الزهري وغيره. وقد كانت لمصعب ابن عَبْد الرحمن قصة.
أَخْبَرَنَا عبيد الله بْن سعد بْن إبراهيم بْن سعد؛ قال: حَدَّثَنَا عمي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن ابن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مسلم الزهري؛ أن مصعب بْن عَبْد الرحمن بْن عوف، ومعاذ بْن عبيد الله التيمي، وأَبُو جعفويه ابن شعوب الليثي اتهموا بقتل ابن هبار، أخي بني أسد؛ وكانوا أصابوه في الفتنة في زمان عثمان؛ فلما اجتمع الناس على معاوية ركب إليه عَبْد اللهِ ابن الزبير في دم ابن هبار، وركب عَبْد الرحمن بْن أزهر في مصعب بْن عَبْد الرحمن؛ فاجتمعا عند معاوية بالشام، فدخل ابن الزبير على معاوية؛ فقام ابن أزهر فرج باب معاوية رجًا شديدًا، وقال: واعجبا يا معاوية! أتخلو بابن الزبير في دمائنا؟ فأذن له معاوية؛ فدخل، فقال: إني والله ما خلوت بابن الزبير في دمائكم، ولكن خلوت به أسأله عَن أموال أهل الحجاز؛ فقال: ثم تكلما في دم ابن هبار؛ قَالَ: معاوية لابن الزبير: تسمون قاتل صاحبكم، ثم تحلفون خمسين يمينا، ثم نسلمه إليكم؛ فَقَالَ: ابن الزبير: لا، لِعُمَرَ الله لا نحلف عليه، إِلَّا أنه قد عرف أنه كان معهم، وأنه قد وجد قتيلا في مكانهم الذي اجتمعوا فيه؛ فَقَالَ: معاوية لابن أزهر: فتحلفون خمسين يمينا بالله؛ أن ما ادعوا على صاحبكم من قبل هَذَا الرجل لباطل ثم
[ ١ / ١٢١ ]
تبرءون؛ فقال: لا والله ما كنا لنحلف عليه، وما لنا بذلك من علم؛ فَقَالَ: معاوية: فوالله ما أدري ما أصنع؛ أما أنت يا ابن الزبير فلا تحلف على هؤلاء النفر الذين اتهمتهم فستحق دمك؛ وأما أنت يا ابن أزهر فلا تحلف على براءة صاحبك فتبرئه، فوالله ما أجد إِلَّا أن أرد هذه الأيمان الخمسين على هؤلاء الثلاثة الذين اتهمتهم، ثم يدونه؛ قال: فردها عليهم أثلاثا؛ فكان معاوية أول من رد الأيمان، ولم يكن قبل ذلك؛ كان إِذَا نقص من
[ ١ / ١٢٢ ]
الخمسين رجل واحد كرت على الآخرين؛ فإن نقص رجل واحد وضع الدية، وعقل القتيل. ثم