قَالَ: أَبُو بكر: ولما خرج علي بْن أبي طالب ﵁ إِلَى البصرة
[ ١ / ٢٨٧ ]
استخلف عَبْد اللهِ بْن عباس، فاختلف في ولاية القضاء.
فحَدَّثَنِي أَبُو علي زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان الشحام، عَن أبي رجاء؛ قال: لما استخلف علي بْن أبي طالب ﵁، ولي عَبْد اللهِ بْن عباس البصرة، فولي عَبْد اللهِ بْن عباس على القضاء عَبْد الرحمن بْن يزيد الحداني، وكان أخا المهلب بْن أبي صفرة لأمه، فلم يزل عَبْد الرحمن قاضيًا عليها أيام علي بْن أبي طالب، وطائفة من عمل معاوية، حتى قدم زِيَاد فعزله واستقضى عِمْرَان بْن حصين، وقيل استقضى ابْن عَبَّاس أبا الأسود الدولي، وهو ظالم بْن عَمْرو بْن سُفْيَان بْن جندل بْن مَعْمَر بْن نفاثة بْن عدي بْن الدول بْن كريم، عزله واستقضى الضحاك بْن عَبْد اللهِ الهلالي.
وقَالَ: المدائني يزعم بنو ليث: أنه استقضى عَبْد اللهِ بْن فضالة الليثي؛ وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: كان ابْن عَبَّاس يفتي الناس ويحكم بينهم، وإنه خرج إِلَى علي، ومعه أَبُو الأسود الدولي، وغيره من أهل البصرة، فاستقضى الحارث ابن عَبْد عوف بْن أصرم بْن عَمْرو الهلالي، ثم قدم ابْن عَبَّاس فأقر الحارث، وابْن عَبَّاس يتولى عامة الأحكام بالبصرة، ثم كان بعد ذلك كلما شخص عَن البصرة استخلف أبا الأسود، فكان هو المفتي، والقاضي يومئذ يدعي المفتي، فلم يزل كذلك حتى قتل علي ﵁ في سنة أربعين.
وزعم المدائني أن أبا الأسود الدولي ولي أيام علي بْن أبي طالب ﵁، فاختصم إليه رجلان؛ فكان أحدهما نحيف الجسم، وكان جدلًا
[ ١ / ٢٨٨ ]
فهمًا، والآخر ضخمًا جهيرًا فدما، فاستعلاه النحيف؛ فَقَالَ: أَبُو الأسود:
ترى المرء النّحيف فتزدريه وفي أثوابه رجل مرير
ويعجبك الطّرير فتختبره فيخلف ظنك الرجل الطّرير
وما عظم الرجال لهم بزين ولكن زينها مجد وخير
قال: وقضى أَبُو الأسود على رجل فشكاه، فبلغه؛ فقال:
إذا كنت مظلومًا فلا تلف راضيًا عَن القوم حتى تأخذ النصف واغضب
وإن كنت أنت الطالب القوم فاطّرح مقالتهم واشعب بهم كل مشعب
وقارب بذي عقل وباعد بجاهل جلوب عليك الشرّ من كل مجلب
ولا ترمني بالجور واصبر على التي بها كنت أقضي للبعيد على الأب
فإني امرؤ أخشى إلهي وأتقي عقابي وقد جرّبت ما لم تجرّب
ثم استخلف ابْن عَبَّاس زيادًا على الخراج، وأبا الأسود على الصلاة، فوقع بينهما نفار، وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: لم ينزح ابْن عَبَّاس من البصرة حتى قتل على ﵇، فشخص إِلَى الْحَسَن بْن علي، وشهد الصلح بينه وبين معاوية، ثم رجع إِلَى البصرة، وثقله بها، فحمله ومالا من مالها، وقال: هي أرزاقي اجتمعت.
وأنكر المدائني ذلك؛ وزعم أن عَلِيًّا ﵁ قتل، وابْن عَبَّاس بمكة، وأن الذي شهد الصلح عبيد الله بْن العباس. وزعم ابن عَائِشَة أن ابْن عَبَّاس ولي قضاء البصرة ابن أصرم الهلالي، وأنكر ذلك المدائني.
[ ١ / ٢٨٩ ]