قَالَ: أَبُو عبيدة مَعْمَر بْن المثنى: فلم يزل زرارة بْن أوفى قاضيًا حتى مات زِيَاد في سنة ثلاث وخمسين، واستخلف على البصرة سمرة بْن جندب، فأقر زرارة حتى عزل سمرة في سنة خمس وخمسين. واستعمل عَبْد اللهِ بْن عَمْرو بْن غيلان الثقفي، فأقر زرارة على القضاء، فلم يزل زرارة حتى عزل عَبْد اللهِ بْن عَمْرو، وولي عَبْد اللهِ بْن زياد، فعزل زرارة بْن أوفى، وولي القضاء عَبْد اللهِ بْن فضالة الليثي؛ ثم عزله، فولي أخاه عاصم بْن فضالة، فلم يزل قاضيًا حتى مات يزيد بْن معاوية في سنة أربع وستين، وهرب ابن زِيَاد واصطلح على عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل، فأعاد زرارة على القضاء.
قَالَ: المدائني: ولي عَبْد اللهِ بْن فضالة الليثي قضاء البصرة، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.
حَدَّثَنَا الفضل بْن سهل الأعرج؛ قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن عامر أَبُو عاصم الليثي؛ قال: سمعت أبا عامر موسى بْن عامر الليثي؛ قال: سمعت عاصم بْن الحدثان قال: سمعت عَبْد اللهِ بْن فضالة قال: ولدت في الجاهلية، فعق عني أبي فرسًا يُقَالُ: لها بدوة.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: كان فيمن قضى
[ ١ / ٢٩٦ ]
على البصرة رجل يُقَالُ لَهُ: شيبان بْن زهير بْن شقيق بْن ثور بْن عفير بْن زهير بْن كعب بْن عَمْرو بْن سدوس؛ يكنى أبا العوام. روى عنه قتادة بْن دعامة؛ وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: كان زِيَاد لا يزال يقدم بشريح البصرة فيقضي بها، وزرارة على حاله؛ ويقال: إن زرارة لم يزل على القضاء، حتى هلك في آخر ولاية الحجاج، ويقال: إن زيادًا استقضى على البصرة عَبْد اللهِ، وعاصمًا ابني فضالة، وعَبْد الرحمن بْن أذينة، وزرارة بْن أوفى، وإن زيادًا مات، وابن أذينة قاضيه، ثم قضى لابنه عبيد الله بْن زياد، حتى وقعت الفتنة، وهو من عَبْد القيس.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عباد؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بْن دينار؛ قال: قَالَ لي: أَبُو الشعثاء: أتانا زِيَاد بشريح فقضى فينا قضاء فما بعده ولا قبله مثله.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ الوهاب الثقفي، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد؛ أن شريحًا قضى في البصرة، في رجل اشترى أمة، فوهبها، ثم وجد بها حبلًا، فاختصموا إِلَى شريح؛ فقال: أتحب أن أقول: إنك زنيت، قال: ثم تبينت؛ اختصم إليه فيها، أو في مثلها بعد ذلك، فردها ومعها عقرها.
قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون؛ قال: أَخْبَرَنَا هشام، عَن مُحَمَّد: أن رجلًا اختط دارًا في بني عدي حَيْثُ اختط الناس، فنزلها رجل، فجاء صاحبها الذي اختطها، فخاصمه، فجعل شريح يقول: يا مستعير القدر ردها، وجعل زِيَاد يقول: يا مستعير القدر لا تردها.
[ ١ / ٢٩٧ ]
وقضايا شريح، وفتواه وأخباره في كتاب قضاة الكوفة. قَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: ثم ولي ابن الزبير عُمَر بْن عَبْد اللهِ بْن مَعْمَر في سنة أربع وستين، ثم عزله، وولي الحارث بْن عَبْد اللهِ بْن أبي ربيعة المخزومي، وهو القباع، في تلك السنة فولي القضاء هشام بْن هبيرة بْن فضالة الليثي.