سليمان ولايته الثانية؛ فعزله، واستقضى عُثْمَان بْن طلحة بْن عُمَر بْن عبيد الله بْن مَعْمَر التيمي. وقدم المهدي معتمرًا؛ فاستعفاه عثمان، فأعفاه، واستقضى عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب، عَن جده؛ قال: كان عُثْمَان بْن طلحة من أهل الهيئة، والفقه، وكان لا يأخذ على القضاء رزقًا.
قَالَ: زبير بْن بكار؛ فيما أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عنه، أن أمير المؤمنين المهدي ولي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان قضاء المدينة، ثم صرف، وولاه الرشيد قضاء المدينة، ثم صرفه عَن القضاء، وولاه مكة، ثم صرفه عَن مكة ورده إِلَى قضاء المدينة، ثم صرفه عَن قضاء المدينة، وكان معه حتى هلك بطوس، مخرج أمير المؤمنين الرشيد إِلَى خراسان، الذي هلك فِيْهِ الرشيد، وقَالَ: ابن سعيد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر: بل توفي والدي سنة تسع وثمانين ومائة. يكنى أبا مُحَمَّد.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا مصعب، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ ابن نافع بْن ثابت؛ قال: سمعت عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي يتمثل:
ومداهن لي لو أشاء أهنته بادٍ مقاتله لئيم المطعن
دانيته ليقل مني نفرة فأصول صولة حازم مستمكن
[ ١ / ٢٢٩ ]
قال: وكان يقال: اصفح واذبح.
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن الزرقي؛ قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن عثمان، عَن الأصمعي؛ قال: سايرت عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، وكان لا يضحك مع المروءة والتريث؛ فقلت له: من الذي يقول:
ليس لها حسن ولا بهجة من المهازيل الطّوال السّماج
صهباء في قصتها صهبة كأن ثدييها ضروع النعّاج
أقذرت الأرض بتطوافها مقبلة مدبرة في الفجاج
شعثاء ما في بيتها مزعة أستغفر الله تسيب الدجاج
قال: فضحك وقال: يا أبا سعيد ما يروى الملح إِلَّا عاقل.
أَخْبَرَنِي أَبُو طاهر الدمشقي أَحْمَد بْن بشير؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سعيد الفهري؛ قال: حَدَّثَنَا هارون بْن عَبْد اللهِ الزهري؛ قال: قَالَ: الرشيد لعَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي: يحيى بْن عَبْد اللهِ يشرب؟ قال: لا يا أمير المؤمنين قال: كذبت؛ قَالَ: لو كذبت ما كان يرضى أمير المؤمنين.
وذكر زبير بْن بكار، عَن بعض آل سعد بْن أبي وقاص؛ قال: قلت لعَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، وقضى علي، إنما تقضي لأن ابن عمي مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز جلد أباك، فَقَالَ: ابن عِمْرَان: فيم تلمسك الرحال
[ ١ / ٢٣٠ ]
وجدت راحلة ورحلًا. ثم قال: يا جلواز؛ السياط، وأمر به فجرد فوجد في ظهره آثار السياط فَقَالَ: مكدح موقح في النجدات، فجلده ستين سوطًا.
وقَالَ: زبير: حَدَّثَنِي عمي؛ قال: خاصم مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن خالد بْن الزبير إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، فضجر عليه ابن عِمْرَان في خصومة، فقال: بئس ما أدبك أويس؛ فَقَالَ لَهُ جعفر: وما لأويس؟ أويس ابن عمك وشريكك في نسبك، وغريم أبيك، وكان يرسلك إليه في ثوبين ممصرين، وتدخل عليه المكتب، فيضع عليه خمسمائة دينار من ذلك.
وزعم عَبْد اللهِ بْن شُعَيْب الزبيري؛ قال: أنشدني إبراهيم بْن المنذر الحزامي لإسماعيل بْن يعقوب التيمي؛ يمدح أبا بكر بْن عَبْد اله بْن مصعب ويذم عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان.
قد كنت أرمي من ورائك جاهدًا وأريش نبلك حَيْثُ لا تدري
حتى إِذَا حضرت أمور تتّقي آثرت ما يبقى من الأمر
أما الأمير فأهل ما يرجى له قد نال أفضل غاية الذكر
فإذا تضايقت البلاد على امرئ نادى لحاجته أبا بكر
أمست نجوم بني الزبير مضيئة ورمى بنجم أبيك في البحر
[ ١ / ٢٣١ ]
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب، عَن زبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الملك الماجشون قال: كان بين عَبْد اللهِ بْن عِمْرَانَ، وبين بكار شيء، فعزل ابن عِمْرَان عَن القضاء، فَقَالَ لي: ما ترى في المقام بالمدينة؟ إن كنت تعطي السلطان ما يعطي مثله من التوقير والهيبة فأقم، وإلا فلا حاجة لك في جوار بكار بالمدينة فأنشأ يقول:
حلفت لها بربّ مني إِذَا ما تغيّب في عجاجته ثبير
لقد كلّفتنا يا أم عَمْرو هوى قدمًا تضيق به الصدور
ثم خرج وأقام ببادية له.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد بْن عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان؛ قال: قَالَ: عَبْد الملك بْن مروان: إني لأريد الأمر بأهل المدينة فِيْهِ هلاكهم، أو فِيْهِ ما يكرهونه، فأذكر أن بها إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن طلحة، وأبا بكر بْن عَبْد الرحمن بْن الحارث بْن هشام فأستحي منهما. ثم