أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن أبي الْحَسَن المدائني؛ قال: عبيد بْن حنين: مولى لبابة بنت أبي لبابة؛ ولي قضاء مكة.
[ ١ / ٢٦٢ ]
وعبيد من التابعين؛ حمل عنه العلم فروى عنه الناس.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري، عَن جده، قال: عبيد ابن حنين، مولى لبابة بنت أبي لبابة بْن عَبْد المنذر بْن عَبْد الرحمن بْن زيد، فجر ولاءه، وهو عم أبي فليح بْن أبي المغيرة بْن حنين من سبي عين التمر انتسبوا في العرب، وكان عبيد بْن حنين يسكن الكوفة، وتزوج بها امرأة من بني بغيض بْن عامر، فأنكر ذلك عليه مصعب بْن الزبير، وهو أمير العراق، فطلبه فتغيب فهدم داره، فلحق بعَبْد اللهِ بْن الزبير، وقال:
هَذَا مقام مطرّد هدمت مساكنه ودوره
فرقت عليه وشاته ظلمًا فعاقبه أميره
ولقد قطعت الجرف بع د الجرف معتسفًا أسيره
حتى أتيت خليفة الرّ حمن ممهودًا سريره
حيّيته بتحية في مجلس حصرت صقوره
والخصم عند قناته من غيظه تغلى قدوره
فكتب له عَبْد اللهِ إِلَى مصعب: أن يبني داره ويخلي بينه وبين أهله. وتوفي بالمدينة سنة خمس ومائة.
وذكر أَبُو عَمْرو الباهلي، عَن أبي مسهر؛ قال: كان على قضاء مكة في
[ ١ / ٢٦٣ ]
أيام عُمَر بْن عَبْد العزيز: داود بْن عَبْد اللهِ الحضرمي،
وعلى المدينة: أَبُو بكر ابن عَمْرو بْن حزم،
وعلى إفريقية: إسماعيل بْن عبيد الله بْن أبي المهاجر،
وعلى مصر أيوب بْن شرحبيل،
وعلى فلسطين النضر بْن مريم الحميري،
وعلى الأردن عبادة بْن نسي الكندي،
وعلى الصلاة، وعلى بعلبك العباس بْن نعيم الأوزاعي،
وعلى قنسرين الوليد بْن هشام المعيطي،
وعلى أرمينية الحارث بْن عَمْرو الأسدي،
وعلى الجزيرة عدي بْن عدي،
وعلى الموصل يحيى بْن يحيى الغساني،
وعلى خراسان الجراح بْن عَبْد اللهِ الحكمي.
مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الأوقص المخزومي
كتب إلى عَبْد الملك البسري الدمشقي؛ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حفص؛ قال: حَدَّثَنِي سُفْيَان الثوري؛ قال: كان الأوقص إلينا منقطعًا، فلما ولي القضاء أراد أن نكون له على ما كنا فتركناه.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن أبي خيثمة؛ قال: أَخْبَرَنَا مصعب بْن عَبْد اللهِ؛ قَالَ: أتى الدارمي الشاعر الأوقص قاضي مكة في شيء، فأبطأ عليه، فبينما الأوقص يومًا في المسجد يدعو، ويقول في دعائه: يا رب أعتق رقبتي من النار، قَالَ: له يقول الدارمي: ولك عتق رقبة؟ لا والله ما جعل الله لك، وله الحمد، رقبة تعتق؛ فَقَالَ: الأوق١/ ويلك! من أنت؟ قال: أنا الدارمي؛ قتلتني وحبستني قال: لا تقل ذاك؛ إنني أقضي لك.
[ ١ / ٢٦٤ ]
حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك؛ قال: حَدَّثَنِي علي بْن عَبْد اللهِ بْن حمزة ابن عتبة اللهبي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: دخلت على مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي أعوده؛ فقلت له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت كما قَالَ: الشاعر:
إذا ما وردت الماء في بعض أهله قدور تعرّض بي كأنك مازح
فإن سألت عني قدور فقل لها به غُبَر من دائه وهو صالح
ثم دخلتُ عليه؛ فقلتُ: كيف أصبحتَ؟ قال: أصبحتُ كما قَالَ: الشاعر:
إن الليالي أسرعت في نقضي أخذن بعضي وتركن بعضي
أقعدنني بعد طول نهض
فأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: خرجت أنا وعَبْد اللهِ بْن سعد بْن ثابت بْن عُمَر القاضي بكتاب إِلَى قاضي مكة الأوقص في حاجة، فلما دخلنا مكة إِذَا نحن برجل، رأسه على كتفيه، وله أذنان طويلتان، نصف في رأسه، ونصف على كتفيه، وإذا هو ينظر كأنه مجنون، فجعلت أنظر إليه، وأعبث به وأكلمه، وهو ساكت، فلما كان من غد حملت الكتاب أريد به القاضي، فإذا القاضي صاحبي بالأمس؛ فقلت: ماذا صنعت؟ وماذا أتيت؟ فدفعت إليه الكتاب فقضى لي، وأمر لي بالكتاب، فلما فرغ من حاجتنا، وتنحينا عنه، قَالَ لي: يا بْن مصعب بئس الصاحب كنت لي بالأمس.
وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب، قَالَ: جاء أَبُو عزارة من
[ ١ / ٢٦٥ ]
آل أبي مليكة يخاصم في دار عَبْد اللهِ بْن جدعان إِلَى الأرض، وكان المهدي أخذها، وكانت في يده، فبعث الربيع بْن يونس يخاصمه، فاختصما إِلَى الأوقص، فلما جلسا بين يديه قال: ما جاء بكما؟ قال: يقول: أَبُو عزارة جاءني يخاصمني في دار عَبْد اللهِ بْن جدعان، وهي وقف؛ فَقَالَ: الأوق١/ نعم هي وقف كما قلت؛ قال: يقول الربيع: قضيتَ علي قبل أن أتكلم قال: وما تتكلم؟ إنما أجلستموني هنا للعبث، والله لو كلفتني أن أعد كل حجر فيها؛ أو ميزاب لفعلت، لم أزل أعرفها منذ أنا صبي إِلَى اليوم؛ قال: فأرسل إليه المهدي: لم قضيت علي؟ فقال: أنا أقضي، أنت تقضي؛ فإن شئت تركت، وإن شئت أخذت، فردها المهدي عليهم ثم اشتراها منهم بعد.
وقَالَ: زبير، عَن عمه؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن المنذر بْن عَبْد اللهِ بْن الزبير؛ قال: خاصمت إِلَى الأوقص ضيعتي بالسر سراء فهم ونازعني شيخ من الفهميين فقال: أرضنا ومسلمنا؛ فقلت: إن الأموال قد تنتقل، وأنشدك الله من الذي يقول؟
أقول وروس السّدر فوق رؤوسها لهن حفيف مثل حس الأبارد
كلي أكله إن الزبير بْن عاصم إِذَا جاء يومًا لم يرخص لعاضد
فسكت؛ فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن: أخبرته، فقد أنشدك؛ فقال
[ ١ / ٢٦٦ ]
رجل منا، يُقَالُ: له مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن: قم قضيت عليك.
وقَالَ: الدارمي للأوقص:
أبا خالد أشكو غريبًا مشوّهًا ببابي لا يحيا ولا يتوجّه
له مقلتا كلب ومنخر ثعلب وبالضبع إن شبهته فهو أشبه
إذا قلت أقبل زادك الله بغضة ثنى وجهه لا بل غريمي أشوه
فلو كنت إِذ ماطلته ملّ وانثنى ولكنه يمري عليّ ويسفه
قَالَ: زبير: مات الأوقص في أيام موسى.
أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن موسى الأنصاري؛ قال: بلغني أن رجلًا من الحجبة أخذ شيئًا من مال الكعبة؛ صرفه، فأراد مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي-وكان قاضيها- أن يقطعه فاجتمعت قريش؛ فقالوا: ليس ذلك لك، لأن الله ولاهم الحجابة فليس لأحد أن يعزلهم، لأنه لم يولهم إِلَّا الله، وليس فوقهم فيها إِلَّا الله، هو يحاسبهم عليه.
قال: وكانت جدة المخزومي قطعها رسول الله ﷺ.
قَالَ: أَبُو الْحَسَن المدائني: ولي قضاء مكة في خلافة بني هاشم:
هشام بْن حبيب المخزومي؛ ولست أعرف ذلك.
ثم زِيَاد بْن إسماعيل، وهَذَا رجل معروف، وروى عنه ابن جريج.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا حجاج بْن مُحَمَّد، عَن ابن جريج قال: أَخْبَرَنِي زِيَاد بْن إسماعيل فرعة مولى لعَبْد القيس أخبره،
قَالَ: المدائني:
[ ١ / ٢٦٧ ]
ثم ابن معاذ السني ولا أعرفه.
وقال: وقضى للمنصور أَبُو بكر بْن أبي سعد السهمي ولا أعرفه.
ثم: