ولاه المهدي بعد خالد بْن طليق، فلم يزل حتى توفي المهدي وموسى، وقام بالأمر هارون، ومُحَمَّد بْن سليمان عامل على البصرة.
قَالَ: أَبُو بكر: وقد حمل عنه الحديث، وعن أبيه.
حَدَّثَنَا الزبير بْن بكار، قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن أبي بكر الصديق، وابن أخته، يحيى بْن مُحَمَّد بْن طلحة، عَن عُثْمَان ابن عُمَر بْن موسى الِعُمَرَي، عَن الزهري عَن عروة، قال: سمعت عَائِشَة تقول
[ ٢ / ١٣٣ ]
ما أحببت أحدًا حبي عَبْد اللهِ بْن الزبير لا أعني رسول الله صلى الله عليه ولا أَبُوي.
وحدث ابن عَائِشَة؛ قال: قلت لِعُمَرَ بْن عُثْمَان بْن عُمَر بْن موسى التيمي. وهو قاضي البصرة، ما فعلت ضيعتك التي بالسيالة فأنشأ يقول:
وقد تتلف الحاجات يا أم مالك كرائم من رب بهن ضنين
قال: فعلمت أنه قد باعها.
حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، عَن الزبير بْن أبي بكر أن عُمَر بْن عُثْمَان بْن موسى بْن عبيد الله بْن مَعْمَر، كان من وجوه قريش وبلغائها وفصحائها وعلمائها، ولى قضاء البصرة فخرج حاجًا، ثم لم يرجع إِلَى القضاء وأقام بالمدينة، فأعفاه هارون من القضاء، ولم يزل بالمدينة حتى مات.
قَالَ: زبير: فحَدَّثَنِي بعض أهل البصرة، قال: كان عُمَر بْن عُثْمَان يسترسل معهم ولا يستكبر، فَقَالَ لَهُ بعض من يستنصح له: أيها القاضي ينبغي أن تمسك نفسك؛ وتتكبر على أهلك عملك؛ فَقَالَ لَهُ عُمَر: إنكم إِذَا وليتم القضاء وضعتموه ها هنا وأشار إِلَى رأسه؛ ونحن إِذَا وليناه وضعناه ها هنا وأشار إِلَى تحت قدميه.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن هارون بْن عَبْد اللهِ، أبي يحيى الزهري؛ قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن الحارث قال: قلت لِعُمَرَ بْن عثمان: إنك تهزل، القضاة لا تهزل.
كان سوار لا يكنى أحدًا، فقال: أتدري ما قَالَ: الغاضري؟ قلت: وما قَالَ: الغاضري؟ قال: قَالَ: لو كان القطوب من الدين لأحببت أن يباع الخل بين عيني.
قَالَ: هارون بْن عَبْد اللهِ: كان عُمَر بْن عُثْمَان يحكي أهل البصرة في خصوماتهم فيقول: كان أحدهم يجيئني فيبتدىء فيقول: إن الله خلق آدم فكان من أمره كيت وكيت، فيقول له: اقصد لحاجتك؛ فيقول: أتقطعني عَن حجتي؟ فأقول
[ ٢ / ١٣٤ ]
فهات. فيقول: وخلق من أمره كيت وكيت؛ فأقول له افصد لحاجتك، فيقول إن هَذَا استعار مني سرجًا فلم يرده.
أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير، قال: خاصم بعض القرشيين عُمَر بْن عُثْمَان بالمدينة عند بعض ولد مُحَمَّد بْن إبراهيم، وهو خليفة ابنه بالمدينة، فأسرع القرشي إليه فَقَالَ لَهُ عُمَر: على رسلك فإنك سريع الانت قَالَ: وشيك الصريمة، وإني والله ما أنا بمكافيك دون أن تبلغ عاية التعدي وأبلغ غاية الأعذار.
أَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد النخعي، قال: سمعت ابن عَائِشَة يقول: شهد جماعة عند عُمَر بْن عُثْمَان التيمي بشهادة، فان فيهم رجل قد شهده في بعض المشاهد فلما نهضوا أجلسه فقال: تجترىء تشهد عندي، وقد شهدتك في مجلس فِيْهِ غناء وشراب، فَقَالَ: الرجل: شهدتك في مجلس أنت المغني وأنا المستمع؛ جاز أن تلي القضاء، فلا يجوز أن أكون أنا شاهدًا؟ قال: بلى فأجاز شهادته. وأنشد أَبُو يحيى الزهري لأبي حفص التيمي في عُمَر بْن عثمان:
يا أبا حفص أخا الثّ يم ابن عُثْمَان الظلوم
فلقد أحيا بك الله لنا قاضي سدوم
أنت بالضرب كفيل مع بنا دور وشوم
كنت أحرى منك أن تحكم في مال يتيم
ومدحه أَبُو حية النميري فقال:
إليك أبا حفص تدارعت العلى بنا العيس من سار فسيح وذابل
إِلَى عُمَر الوهاب حَيْثُ تنعمت ببابك أطلاح دقاق الكواهل
روين بنيل فيض كفيك بعدما ظمئن وكلت كل وجناء بازل
[ ٢ / ١٣٥ ]
وأي فتى من أهل عُثْمَان بلغت بنا عنك درع المرزح المتحامل
فكان يسلك في أحكامه طريق أهل المدينة؛ مر برجلين يتنازعان في ساباط فوقف حتى حكم بينهما ثم سار. وقَالَ: لعَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سلمة أيا عَبْد الملك قبست أباك ومالك فلم أر شيئًا.
أَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد النخعي. قال: سمعت أبا عُثْمَان المازني يقول: حج هارون سنة سبعين ومائة، وقد استأذن عُمَر بْن عُثْمَان في الحج، فأذن له فخرج واستخلف على قضاء البصرة معاوية بْن عَبْد الكريم الضال، وهو يتولى ابن بكرة وكان ضل وهو صبي فسمى الضال. فاستعفى الرشيد فأبى فقال: يا أمير المؤمنين تكتب قضية، قد تسيئني بالقضاء، فأعفاه وكان فصيحًا. وقَالَ: يومًا لبعض من دخل عليهما وهو نازل في سكة قريش: أسهرنا جاركم هذه الليلة بصوته يغنيه يخطىء فيه.
أَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد النخعي، قال: سمعت ابن عَائِشَة يقول: اشترى عُمَر بْن عثمان، وهو قاض البصرة جارية: فباتت عنده، وأصبح الناس، فأتوه يسألونه عَن مبيتها؛ فقال: فيها خصلتان من الجنة واسعة باردة. أَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد النخعي؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان المكي، عَن أبي قدامة الدلال، قال: أدان رجل من أهل البصرة ديونًا كثيرة، ومات ولم يخلف قضاء فثبت أهل الديون ديونهم عند عُمَر بْن عثمان، وهو قاضي البصرة، فثبتت فقال: هَلْ خلف هَذَا الرجل قضاء؟ قالوا: خلف جارية مغنية، قال: ائتوا بها، فأتوا بها فَقَالَ لي: يا أبا قدامة ناد عليها، فبلغت مائتي ألف درهم، فَقَالَ لَهَا القاضي: تغنين؟.
[ ٢ / ١٣٦ ]
عفت الرداد خلافه فكأنما نسى الشواطب بينهن حصيرا
قالت: أي والله وأجيده، قال: غنى، فتغنت فأجادت، فقال: يا أبا قدامة هي خير من ذلك، ناد عليها فبلغت اثنى عشر ألفًا.
أخبرت أن امرأة تقدمت إِلَى عُمَر بْن عثمان، تستعدى على زوجها، ففرض لها ولولدها ثمانين درهمًا في كل شهر، فقالت: لا يسعني فزدني، قال: اقتصري عليها، فإن فيها نفعًا، فأتم لها مائة، وقَالَ: لها: والله لا أزيدك، فقالت: لا يسعني قَالَ: فجعل يضرب يده اليمنى على اليسرى ويقول:
إرضي بما قسم الإله فإنما قسم المعائش بيننا قسمامها
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قال: حَدَّثَنَا مصعب، قال: رأى عُمَر بْن عُثْمَان التيمي في النوم عُثْمَان بْن عفان، وكان عُثْمَان يقول: والله ما كانت إِلَّا اثنتا عشر درهم أصبتها من مالهم في سنتي التي وليت، كأنه يعني أرزاقه.