ثم كانت الفتنة ووثب أهل المدينة على عُثْمَان بْن مُحَمَّد، فأخرجوه وبني أمية من المدينة، فكانت ولاية عُثْمَان بْن مُحَمَّد إِلَى أن خرج ثمانية أشهر، وقدم مسلم بْن عقبة؛ فكانت الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا في ذي الحجة، واستخلف مسلم على المدينة عَمْرو بْن مُحَمَّد الأشجعي، ويقال: حصين بْن نمير السكوني، ويقال: روح بْن زنباع الجذامي، ومات يزيد بْن معاوية، فوثب أهل المدينة على من بها من أهل الشام، فأخرجوهم، وبويع ابن الزبير في رجب سنة أربع وستين، فولي أخاه عبيدة بْن الزبير، ثم استعمل
[ ١ / ١٢٣ ]
عَبْد اللهِ بْن أبي ثور، ثم عزله، واستعمل الحارث بْن خاطب الجمحي، ثم عزله في سنة ثمان وستين، واستعمل جابر بْن الأسود بْن عوف الزهري؛ وهو الذي ضرب سعيد بْن المسيب في بيعة ابن الزبير، ثم عزله سنة إحدى وسبعين، واستعمل طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عوف، وهو آخر وال لابن الزبير؛ ولا نعلمهم استقضوا أحدًا إِلَى هذه الغاية، ثم قدم طارق ابن عَمْرو مولى عُثْمَان بْن عفان سنة إحدى وسبعين، فهرب طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عوف، وأقام طارق بالمدينة، ثم خرج مع الحجاج لحصار ابن الزبير، ثم قتل ابن الزبير يوم الثلاثاء صبيحة سبع عشرة ليلة من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين. وبايع أهل مكة الحجاج لعَبْد الملك في جمادى الآخرة، وأتت طارق بْن عَمْرو مولى عُثْمَان ولايته المدينة، فوليها خمسة أشهر، فلما أقام الحجاج الحج للناس سنة ثلاث وسبعين استعمله عَبْد الملك على المدينة، وعزل طارق بْن عَمْرو، فقدمها الحجاج في صفر سنة أربع وسبعين. ثم