أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن أبي فضل المقري؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد؛ قال: حَدَّثَنَا الحكم بْن بشير بْن سليمان، عَن عُمَر بْن قيس؛ قال: كتب عُمَر بْن عَبْد العزيز إِلَى عدي بْن أرطاة:
أما بعد؛
فإن رأس القضاء اتباع ما في كتاب الله، ثم القضاء بسنة رسول الله، ثم حكم الأئمة الهداة، ثم استشارة ذوي الرأي والعلم، وألا تؤثر أحدًا على أحد، وأن تحكم بين الناس وأنت تعلم ما تحكم به، ولا تقس؛ فإن القايس في الحكم بغير العلم كالأعمى الذي يعشو في الطريق، ولا يبصر؛ فإن أصاب الطريق أصاب بغير علم، وإن أخطأه فقد نزل بمنزلة ذاك حين أتى بما لا علم له فهلك، وأهلك من معه، فما أتاك من أمر تحكم فِيْهِ بين الناس لا علم لك به فسل عنه من تعلم؛ فإن السائل عما لا يعلم من يعلم أحد العالمين.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسماعيل السلمي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الأويسي؛ قال: حَدَّثَنَا ملك بْن أنس، عَن ربيعة بْن أبي عَبْد الرحمن؛ أن عُمَر ابن عَبْد العزيز قال: لا يصلح القاضي إِلَّا أن تكون فِيْهِ خمس خصال؛ يكون صليبًا، نزهًا، عفيفًا، حليمًا، عليما بما كان قبله من القضاء والسنن.
[ ١ / ٧٧ ]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مسلم بْن قتيبة؛ قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن راهويه؛ قال: حَدَّثَنَا بشر بْن المفضل؛ قال: حَدَّثَنَا المغيرة بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز؛ قال: لا ينبغي أن يكون الرجل قاضيًا حتى تكون فِيْهِ خمس خصال؛ يكون عالمًا قبل أن يستعمل، مستشيرًا لأهل العلم، ملقيًا المرثع، منصفًا للخصم، محتملًا للأئمة.
قَالَ: ابن قتيبة: الرثع الدناءة وتطرف النفس إِلَى الدون من العطية.
وقَالَ: الكسائي: الراثع الذي يرضى بالقليل من العطاء، ويخادن أخدان السوء.
حَدَّثَنِي أَبُو قلابة الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا عباد بْن عباد، عَن مزاحم بْن زفر؛ قال: قدمنا على عُمَر بْن عَبْد العزيز؛ فسألنا عَن بلدنا، وعن أميرنا، وعن قاضينا، وقال: إن القاضي يحتاج أن يكون فِيْهِ أربع خصال، فإن أخطأته واحدة كانت وصمًا: أن يكون ورعًا، وأن يكون عالمًا، وأن يكون فهمًا، وأن يكون سؤولًا عما لا يعلم.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُمَر بْن بكير؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا الهيثم
[ ١ / ٧٨ ]
ابن علي، عَن أبي جناب، عَن الوليد بْن سريع؛ قال: وجهني عَبْد الحميد ابن عَبْد الرحمن إِلَى عُمَر بْن عَبْد العزيز بتقدير ديوان الكوفة؛ فَقَالَ لي: من قاضيكم؟ قلت: عامر الشعبي؛ قال: صاحب عَبْد العزيز بْن مروان؟ قلت: نعم؛ قال: إن القاضي ينبغي أن يكون فِيْهِ خمس خصال، فإن نقصت واحدة كانت وصمة، العلم بما قبله، والحكم عند الخصم، والنزاهة عند المطمع، والأحتمال للأئمة، ومشاورة ذي العلم.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن ابن شُبْرُمَةَ؛ قال: كتب ابن هبيرة ناسًا فكنت فيهم؛ منصور بْن حيان الأسدي، وطلحة بْن مصرف؛ ولم يحضر طلحة؛ فقال: أين طلحة؟ فَقَالَ: رجل منهم: لم يحضر؛ قال: فقوموا؛ فإنه لا يصلح لهَذَا الأمر إِلَّا الفقيه العالم، الورع الصارم.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبي عُمَر، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن ابن شُبْرُمَةَ، عَن أبي هريرة؛ قَالَ: لا ينبغي للقاضي إِلَّا أن يكون عالمًا، فهمًا صارمًا.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إدريس؛ قال:
[ ١ / ٧٩ ]
حَدَّثَنَا هشام، عَن يحيى بْن حمزة، عَن ابن أبي غيلان، عَن الزهري؛ قال: ثلاث إِذَا كن في القاضي فليس بقاض: إِذَا كره اللوائم، وأحب الحمد، وكره العزل.
وقَالَ: ابن أبي غيلان، عَن ابن موهب؛ قال: ثلاث إِذَا لم تكن في القاضي فليس بقاض؛ يشاور إن كان عالمًا، ولا يسمع شكيةً من أحد ليس معه خصم، ويقضى إِذَا فهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حبش؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأصبع ضمرة بْن ربيعة، عَن رجاء بْن أبي سلمة، عَن يزيد بْن عَبْد اللهِ بْن موهب؛ قال: من أحب المال والشرف، وخاف الدوائر لم يعدل.
قَالَ: رجاء: وكانوا إِذَا خوفوا يزيد بْن عَبْد اللهِ بْن موهب بالعزل وكان على قضاء فلسطين يقول لهم: أليس في زيتا- قرية لهم- خبز وزيت؟ سأرجع إليه!
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عيسى؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي وهب، عَن مالك، أنه سمع ابن هرمز يقول: لا ينبغي للرجل أن يكون قاضيًا حتى يأتي إِلَى من ينويه فيقول: إني قد دعيت إِلَى القضاء؛ أفأهل لذلك أنا؟.
[ ١ / ٨٠ ]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن المفضل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: قَالَ: النعمان بْن ثابت: لا ينبغي أن يستقضي إِلَّا رجلًا صدق، تجوز شهادته. فَقَالَ: مُحَمَّد بْن الْحَسَن: لا يجوز حكم قاض إِلَّا عدل جائز الشهادة.
[عزل عمر لقاض لم يحكم بين الخصمين]
حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا قتيبة بْن سعيد؛ قال: حَدَّثَنَا معن ابن عيسى، عَن جرير بْن حازم، عَن أنس بْن سيرين؛ أن عُمَر استعمل قاضيًا فاختصم إليه رجلان في دينار، فحل القاضي دينارًا فأعطاه المدعي؛ فَقَالَ عُمَرُ: اعتزل قضاءنا.
حَدَّثَنَا الفضل بْن موسى بْن قيس؛ قال: حَدَّثَنَا عون بْن كهمس؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بريدة؛ قال: شتم رجل ابْن عَبَّاس؛ فقال: أيشتمني وإني لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي ألا أقاضي إليه أبدا؟.