أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي، عَن أبيه؛ أن أم إياس كانت جارية بنانية فقال: أتاني هذه القيافة من قبل أمي؛ كانت تخبرني أن إخوتها يزكنون ويتفرسون وفلقيتهم بمكة فزكنتهم وزكنوني.
قال: ورأى إياس بْن معاوية بعض شهوده؛ فقال: حلقت نصف لحيتك؟ قال: نعم؛ أصابني داء، فحلقتها له؛ فقال: عرفت ذاك باختلاف الشعرتين.
ورأى رجلًا؛ فقال: هَذَا يبيع الرمان؛ فقيل: من أين علمت؟ قال: رأيت ظفر إبهامه أطول من سائره، ورأسها أخضر، فعلمت أنه يمتحن بها الرمان.
ورأى معلفًا؛ فقال: معلف بعير أعور؛ قالوا: بم علمت؟ فقال: رأيت اعتماده في إحدى جنبيه.
وقَالَ: إياس: الشبوط ليس له بيض، وهو بين البني والسيم بمنزلة البغل بين الفرس والحمار، وليس له نسل.
[ ١ / ٣٦١ ]
ومر إياس تحت ساباط للمغيرة بْن المخادش، فسمع صوت امرأة؛ فقال: هذه حامل بغلام؛ قالوا: كيف علمت؟ قال: سمعت صوتًا مجلجلًا صافيًا، وهذه علامة حمل الغلام. وكان إياس يقول: شرقي كل بلد أكثر أهلًا من غربيه، ومن قرب من النهر كان أقل آنية ممن بعد من النهر.
وقال: طلب خالد بْن عَبْد اللهِ القمري أموال ابن هبيرة، وقيل له: إن له ودائع عند قوم، فلم يجدوا له شيئًا، ولا أحدًا يدلهم على ودائعه، فأخذوا مولاة له، فسألوها فلم يكن عندها علم، ورأوا زنفيلجة في بيتها، فأخذوها فوجدوا فيها شراكًا، فِيْهِ أثار كتاب، فدعا إياس بقصب فجعل يدرج الشراك عليها حتى أدرجه على القصب، فنبش الكتاب، فإذا فِيْهِ ذكر أموال ابن هبيرة، وودائعه، عند أقوام سماهم فأخذوها.
أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن عَمْرو، عَن مُحَمَّد بْن سلام؛ قال: قَالَ: إياس ابن معاوية: لون الشعر الذي هو لونه البياض وإنما السواد قبل إدراكه، كالثمرة قبل إدراكها.
وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن عَمْرو: حَدَّثَنِي حسين بْن فراس، عَن صالح بْن مُحَمَّد؛ قال: دخل رجلان الحمام؛ أحدهما عليه مطرف خز، والآخر عليه بث فخرج صاحب البت، فلبس المطرف، فتعلق به صاحبه، فسارا إِلَى إياس فَقَالَ: إياس لصاحب البت: ادنه، فدنا فنظر إِلَى شعر رأسه، فإذا هو قائم،
[ ١ / ٣٦٢ ]
ونظر إِلَى شعر الآخر فإذا هو ساكن؛ فَقَالَ: لصاحب البت: ادفع المطرف إليه، وخذ البت.
وقَالَ: الموصلي: مر إياس بقوم يسقون من بئر طوله ثمانون، فأمرهم فقطعوا الرشا نصفين، فصيروا النصف الذي في الدلو في أربعين من البئر إِلَى الماء، وصيروا في النصف الأعلى بكرة وعلقوا فِيْهِ النصف الأسفل الذي فِيْهِ الدلو في البكرة، فلما جذبوا النصف الأعلى صارت الدلو عندهم بالماء، فصار الأسفل من أربعين ذراعًا.
حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو غسان؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر النهشلي، عَن سويد بْن صالح، عَن إياس بْن معاوية؛ أن أبا الدَّرْدَاء قال: إني لأدعو وأنا ساجد لسبعين من أصحابي بأسمائهم، وأسماء أبائهم.
قال: وقَالَ: ابن الزبير: إني لأدعو وأنا ساجد للزبير بْن العوام وأسماء بنت أبي بكر.
أَخْبَرَنِي الحارث بْن أسامة قال: حَدَّثَنَا خالد بْن القاسم المدائني؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب؛ قال: حَدَّثَنَا أسامة بْن زيد، عَن إياس بْن معاوية، عَن سعيد بْن جبير؛ قال: حَدَّثَنِي من رأى ابن عَبْد الرحمن بْن عوف، أبيض الرأس واللحية حسن الشيب.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو سعيد الكندي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أدريس؛ قال: سمعت أبي يذكر عَن ابن شُبْرُمَةَ؛ قال: قَالَ لي: إياس بْن معاوية: إياك وما يتتبع الناس من الكلام، وعليك بما تعرفه من القضاء.
[ ١ / ٣٦٣ ]
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: حَدَّثَنَا الحارث بْن مرة الحنفي؛ قال: كان خالد بْن عَبْد اللهِ يستثقل إياس ابن معاوية، ويمقت إذكانه، فلما بنى قصره الذي أسفل واسط، على دجلة؛ خرج إليه ومعه الناس، وقد فرغ منه وفرش صحنه بالآجر، فرأى في الفرش آجرة ناتئة عَن الفرش، وعليها شبه الدسم؛ فقال: لو كان إياس حاضرًا ل قَالَ: في هذه الآجرة؛ قالوا: فإنه حاضر؛ قال: فعلي به؛ فجاء؛ فَقَالَ لَهُ: ما بال هذه الآجرة هكذا؟ قال: ينبغي أن يكون تحتها حية؛ قال: وكيف؟ قال: لأنه لم يكن يعمل لك مثل هذه، وهَذَا حادث فيها، وليس في الهوام ما يكون تحتها فيرفعها أقوى من الحية، وهَذَا الدسم نفخها، فدعا خالد بفأس وأعجلهم به، ورجا أن لا يكون كما قَالَ: وفقلعها؛ فإذا تحتها حية مطوقة.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان، عَن الحارث بْن مرة الحنفي؛ قال: تقدم إِلَى إياس بْن معاوية رجلان، وهو على القضاء، وكان معهما غلام؛ فَقَالَ لَهُ: إني أتأمل هَذَا الغلام منذ قعدتما؛ فأقول أحيانًا: إنه من أهل الأهواز، وأحيانًا أقول: من أهل اصطخر؛ فقال: إنه ولد بهذه ونشأ بهذه.
قَالَ: الحارث بْن مرة الحنفي؛ قَالَ: إياس بْن معاوية: مررت بالكلأ؛ فرأيت رجلين يتنازعان؛ فَقَالَ: أحدهما لصاحبه: أترضي بصاحب الحمار؟ فَقَالَ: أحدهم: اشتريت من هَذَا زوًا من جذوع فلما انتقيت منها الذي
[ ١ / ٣٦٤ ]
رأيت تغيرت الجذوع علي؛ فقلت لصاحبه: وهو كما قَالَ:؟ قال: نعم؛ قلت: فهو فيما لم ير بالخيار؛ فَقَالَ لي: بالفارسية: اذهب إِلَى عملك، ثم وليت القضاء بعد أيام، فكان هو وصاحبه أول من تقدم إلي فجعل صاحبه يقص قصته، وجعل صاحبه يتأملني؛ فَقَالَ: لصاحبه: أما إِذَا كان هَذَا فقد عرفت قضاءه، قم بنا؛ قَالَ: إياس: فهو لم يرض بالقضاء إِلَّا وهو عاقل.
أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق، عَن أبيه؛ قال: أتاه دهقان ينازع، فتكلم؛ فَقَالَ: إياس: اسكت أخبرك ما تريد أن تقول؛ فسكت؛ فَقَالَ: إياس: تريد أن تقول: كذا وكذا؛ فَقَالَ: الدهقان: لا تتكلم، وبدا الدهقان؛ فتكلم؛ فَقَالَ: إياس: أخبرك ما تريد أن تقول؛ تريد أن تقول: كذا وكذا، فلما كانت الثالثة قَالَ: له الدهقان بالفارسية: أَخْبَرَنِي عنك أقاض أنت أم عراف؟
قال: مر إياس بديك ينقر الحب، ولا يقرقر، فَقَالَ: ينبغي أن يكون هَذَا هرمًا؛ فإن الهرم إِذَا ألقى له الحب لم يقرقر ليجتمع إليه الدجاج، والشاب إِذَا ألقى إليه الحب قرقر، واجتمعت إليه الدجاج.
قال: ونظر إياس يومًا إِلَى رجل متأبط شيئًا، فقال: معه سكر، وقد ولد له غلام، فاتبعه رجل، فسأله، فوجده كما قال؛ قيل له: ومن أين علمت؟ قال: رأيت الذباب قد أطاف به، فقلت معه سكر، ورأيته نشيطًا مرحًا، فقلت ولد له غلام.
قال: ورأى جارية في المسجد على يديها طبق مغطى بمنديل؛ فقال: في طبقها جراد، فكان كما قيل؛ فسئل فقال: رأيته خفيفًا على يديها.
ونظر إِلَى جنازة رجل؛ فقال: صاحبكم حي فوضعوا الجنازة فعض
[ ١ / ٣٦٥ ]
الرجل؛ فإذا هو حي، فردوه، فسئل عَن ذلك فقال: رأيت أصابع قدميه منتصبة والميت لا تنتصب أصابع قدميه.
وقال إياس يومًا في زقاق محارب لغلامه: أطلب لنا ماء من دار محارب، فجاءه بماء في كوز فتوضأ، وقال: هَذَا الماء قاطر، فسألهم؛ فقالوا له: نعم كان تحت الحب؛ قالوا: كيف علمت؟ قَالَ: بصفائه.
قال: واستقبل إياس رجلًا بواسط؛ فقال: خذوه فإنه لص سرق، الساعة يأتيكم من يطلبه، فأخذ فلم يجاوز حتى جاء قوم يطلبونه، فأخذوه فسئل عَن ذاك، فقال: رأيته ينظر مدلها.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني؛ قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: نظر إياس بْن معاوية إِلَى رجل في المسجد الجامع؛ فقال: ينبغي أن يكون خياطًا، وهو يخيط القلانس، فكان كما قال، فقيل له: كيف عرفت؟ قَالَ: رأيته يحرك رأسه كما يفعل الخياط، ورأيته ينظر إِلَى رؤوس الرجال.
أَخْبَرَنِي الكراني؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم والرياشي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية: النخل إنما يطول في كل أرض بطنها عذب، فأما الأرض الملح؛ فإذا وصل العرق إِلَى الملح كف.
أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: تقدم إِلَى إياس بْن معاوية نفر ليشهدوا؛ فَقَالَ: لبعضهم: تقدم يا سماك؛ فقال: لست بسماك أصلحك الله؛ قال: فما أنت؟ قَالَ: أنا أباب أبيع الماء في السماكين.
[ ١ / ٣٦٦ ]
حَدَّثَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن بعض الكوفيين؛ قال: شكا رجل إِلَى قوم؛ فقال: إني كنت ببلد بعيد، فتركت به حملًا، فولد لي غلام، وصاررجلًا، وبلغني أنه قد قدم وليس يعرفني، ولا أعرفه، فلست أدري كيف أطلبه، فقالوا له: إن كان لك عند أحد فرج، فعند إياس بْن معاوية، فأتاه فأخبره قصته؛ فَقَالَ لَهُ: الزمنا ههنا، فلزمه أيامًا فقعد في حلقته في المسجد الجامع بالبصرة، فلما كان ذات يوم التفت إياس، فقال: الرجل ههنا؟ قيل: نعم؛ قال: قم إِلَى هَذَا الذي دخل من باب المسجد، فإنه ابنك، فقام فالتقيا في بعض المسجد، فتواقفا يتساءلان، ثم اعتنقا، وأقبلا إِلَى الحلقة فجلسا؛ فَقَالَ: إياس: هو ابنك؟ فقال: نعم؛ فَقَالَ: القوم: يا أبا واثلة: إنا لنتأمله فلا نرى فِيْهِ شبهه؛ قال: أجل ما أبعد شبهه، قالوا: فكيف علمت أنه ابنه؟ قَالَ: هو أشبه الناس به طلعة حين طلع ظننته هو حتى رأيته في الحلقة، فعلمت أنه شبهه بطلعته.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن خلاد بْن يزيد، وغيره، أن إياس بْن معاوية أتى المدينة فصلى في مسجد النبي ﷺ، ثم لبث في مقعده، فنظر إليه أهل الحلقة، فزكنوه حتى صاروا فرقتين فرقة تزعم أنه مصلم، وفرقة تزعم أنه قاض، فوجهوا إليه رجلًا، فجلس إليه يحادثه شيئًا، ثم أخبره خبر القوم، وما صاروا إليه من الظن به؛ فَقَالَ: قد أصاب الذين ذكروا أنني قاض، ورويدًا أخبرك عَن القوم، أما الذي من صفته كذا فهو كذا، وأما الذي يليه فهو كذا، قلم يخطئ في واحد
[ ١ / ٣٦٧ ]
منهم إِلَّا شيخ فإن قال: وأما ذلك الشيخ فإنه نجار، قالوا: فَقَالَ لَهُ الرجل: في كلهم والله أصبت إِلَّا في هَذَا الشيخ، فإنه شيخ من قريش؛ فَقَالَ: إياس: وإن كان من قريش فإنه نجار، فقام الرجل إِلَى أصحابه فقال: جئتكم والله من عند أعجب الناس، لا والله إن منكم واحد إِلَّا أَخْبَرَنِي عَن صناعته، فأصاب، إِلَّا فيك يا أبا فلان فإنه زعم أنك نجار، فأخبرته أنك من قريش، فقال: وإن كان من قريش فإنه نجار؛ قال: صدق والله أني أعمل عند ارجوازي؛ قَالَ: النميري: فحدثت به عَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ ابن أبي سلمة الماجشون؛ فقال: أخلق بهَذَا الحديث أن يكون كان بمكة لأنهم أهل قيافة، فأما أهل المدينة فلا أعلم، ولكن يوسف بْن الماجشون خالي حَدَّثَنِي: أن إياسًا قدم المدينة، فعمل عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن مُحَمَّد طعامًا ونزههم بالعقيق، ودعا إياسًا وكان للماجشون لونان يعملان في منزله فيجاد صنعتهما، فعملا ووجه بهما إِلَى العقيق، فقدما أصناف طعام عَبْد الرحمن، والماجشون لا يعلم ولا عَبْد الرحمن بْن القاسم؛ فَقَالَ: إياس: ينبغي لهذين اللونين ألا يكونا عملا ههنا، وينبغي أن يكونا عملا في منزل الماجشون، فَقَالَ: عَبْد الرحمن: لا علم لي، وقَالَ: الماجشون: لا علم لي، قَالَ: يوسف فسألني أبي فقلت: صدق؛ في منزلنا عملا فقيل لإياس: ومن أين علمت؟ قال: جئ بهما على غير مقادير سائر الطعام في حره وبرده ورأيت الماجشون نظر إِلَى وجه ابنه حين وضع اللونان.
قال: وحَدَّثَنِي خلاد بْن يزيد؛ قال: كان لإياس صديق قد وطئ أمة له،
[ ١ / ٣٦٨ ]
فخرج في بعض حوائجه، فولدت غلامًا فشك فِيْهِ الرجل، فلم يدعه ولم ينكره، وكان على باب الرجل كتاب، وكان الغلام يختلف إِلَى ذلك الكتاب، فجاء إياس يريد صديقه ذلك، فتصفح وجوه الغلمان، ثم أقبل على ذلك الغلام، فَقَالَ لَهُ: يا ابن فلان قم إِلَى أبيك فأعلمه أني بالباب؛ فَقَالَ: معلم الكتاب لإياس: ومن أين علمت يا أبا واثلة أنه ابنه؟ فقال: شبهه فيه؛ فقام المعلم إِلَى الرجل، فأخبره خبر إياس والرجل، فخرج الرجل بنفسه فرحًا بما أخبره المعلم؛ فقال: يا أبا واثلة أحق ما قَالَ لي: المعلم؟ قال: نعم شبهه فيك وشبهك فِيْهِ أبين من ذلك، فادعى الرجل الغلام ونسبه إِلَى نفسه.
وذكر الواسطيون أن سُفْيَان بْن حسين قال: كان إياس جالسًا، فنظر إِلَى رجل دخل المسجد؛ فقال: هَذَا الرجل من أهل البصرة من ثقيف قد أرسل حمامًا له فذهب ولم يرجع إليه، فقام رجل فسأل ذلك الرجل؛ فأخبر عَن نفسه بما قَالَ: إياس، فسئل إياس فقال: أما معرفة البصري، فلا أَحْمَد عليه، وأما قولي ثقفي، فإن لثقيف هيئة لا تخفي، وأما قولي فقد حماما له، فإني رأيته يتصفح الحمام لا يرى ناهضًا، ولا طائرًا، ولا ساقطًا، إِلَّا نظر إليه، فقلت: قد فقد حماما لنفسه.
وقَالَ: مُحَمَّد بْن جميل، عَن جرير، عَن صالح بْن مسلم، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: لو جلست على باب واسط لم يمر بي أحد إِلَّا أخبرتكم بعمله وصناعته.
وقَالَ: المدائني: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مصعب، أن معاوية بْن قرة شهد عند ابنه إياس بْن معاوية مع رجال عدهم على رجل بأربعة ألف درهم، فَقَالَ:
[ ١ / ٣٦٩ ]
المشهود عليه: يا أبا واثلة تثبت في أمري، فوالله ما أشهدتهم إِلَّا بألفين فسأل إياس أباه والشهود؛ أكان في الصحيفة التي شهدوا فيها فضل؟ قالوا: نعم، كان الكتاب في أولها والطينة في وسطها وباقي الصحيفة أبيض؛ قال: أفكان هَذَا المشهود له يلقاكم أحيانًا فيذكركم شهادتكم بأربعة ألف؟ قالوا: نعم، كان لا يزال يلقانا فيقول: اذكروا شهادتكم على فلان بأربعة ألف درهم، فصرفهم، ثم دعا المشهود له، فقال: يا عدو الله تغفلت أقوامًا صالحين مغفلين، فأشهدتهم على صحيفة جعلت طينتها في وسطها، وتركت فيها بياضًا في أسفلها، لما ختموا الطينة قطعت الكتاب الذي جعل فِيْهِ ألفان وكتبت في البياض أربعة آلاف فأقر بذلك. وسأله الستر عليه فحكم له بألفين، وستر عليه.
وقَالَ: إسحاق بْن سويد العدوي لإياس: أَخْبَرَنِي عَن رجلين؛ قَالَ: إياس: اسكت فإني أعلم ما تريد أن تسألني عنه، قال: قل؛ قال: تريد أن تقول أَخْبَرَنِي عَن رجلين بالمصر مسلمين صالحين خيرين فاضلين، لا يتزاوران ولا يتلاطفان ولا يلتقيان، الْحَسَن وابن سيرين؛ قَالَ: ما أردت غيرهما.
وتذاكروا عند إياس الدنيا؛ فقال: ما تعجبون من الدنيا وإنما هي خمس نبات، وخمس حيوان، ثم يعود إِلَى ثلاث، فالحيوان ذو رجلين، وذو أربع، وخرشة، وسمكة، والنبات شجرة ذات ساق، وغير ذات ساق، وبقلة وزرع، وحشيشة، وتعود إِلَى ثلاثة ولاد وبيضة ونبات.
[ ١ / ٣٧٠ ]
وقَالَ: المدائني: نظر إياس إِلَى ثلاث نسوة فزعن من شيء؛ فقال: هذه حامل، وهذه مرضع، وهذه بكر، فقام إليهن رجل فسألهن فوجدهن كما قال؛ فقال: من أين علمت؟ فقال: لما فزعن وضعت كل واحدة منهن يدها على أهم المواضع بها المرضع على ثديها، والحامل على بطنها، والبكر أسفل من ذلك.
حَدَّثَنَا عباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن داود الهاشمي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن المبارك، عَن سُفْيَان بْن حسين؛ قال؛ قَالَ لي: إياس بْن معاوية: أراك تطلب الأحاديث والتفسير فإياك والشفاعة فإن لها ذلًا.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال: قيل لإياس بْن معاوية: من أعلم أهل مكة؟ قال: أسوأهم خلقًا عَمْرو بْن دينار. قَالَ: الموصلي: استودع رجل رجلًا ميراثًا اتأمن مالًا، فجحده فأتى إياسًا، فأخبره فَقَالَ لَهُ إياس: أعلم أنك تأتيني؟ قال: لا؛ قال: أفنازعه أحد؟ قال: لا لم يعلم أحد بهَذَا؛ قال: فانصرف ثم اغد إلي بعد يوم أو يومين، ودعا إياس أمينه فقال: قد اجتمع عندي مال كثير أريد أن أودعكه، أفحصين منزلك؟ قَالَ: نعم؛ قال: عد إلي يوم كذا، وأعد موضعًا للمال أو قومًا يحملونه ففعل، فعاد الرجل إِلَى إياس، فَقَالَ لَهُ: انطلق إِلَى صاحبك فاطلب مالك، وإن جحدك فقل له: إني أخبر القاضي، فأتاه فدفع إليه ماله، فرجع إِلَى إياس، فَقَالَ:
[ ١ / ٣٧١ ]
قد أعطاني المال وجاء الأمين إِلَى إياس لموعده فزجره وأشهره، وقال: لا تقربني يا خائن.
قَالَ: حماد: ودخل إياس على عدي بْن أرطاة: قَالَ: له عدي: إنك لسريع المشية؛ قال: ذلك أبعد من الكبر وأقضى للحاجة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إبراهيم الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو كريب؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أدريس؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بْن إسحاق القرشي أَبُو شيبة؛ قَالَ: كانت لإياس بْن معاوية جارية تقوم على طعامه وتذبح له.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني، قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ القواريري؛ قال: حَدَّثَنَا هشيم؛ قال: رأيت إياس بْن معاوية، وكان أبيض الرأس واللحية لا يخضب.
حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن يعقوب الطالقاني قال: حَدَّثَنَا المعتمد بْن سليمان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: كان إياس بْن معاوية يرى البورق، والبورق أن يحتاج الرجل إِلَى مائة درهم، فيجئ إِلَى السوق فيشتري متاعًا، بعشرين ومائة، فيبيعه بمائة درهم، فينصرف إِلَى أهله وليس معه إِلَّا المائة؛ قال: إني أول ما فرقت من العينة إني سمعت أعرابيًا يقول: انظركم تجدها ربا على هَذَا الشهر؟ قلت لأبي: وقد قَالَ: الفرزدق فيه؛ قال: وما قَالَ:؟ قلت: قال:
فكيف بعامل يسعى علينا يكلفنا الدراهم في البدور
إذا عرض الفرائض لم يردها وصد عَن الشويهة والبعير
[ ١ / ٣٧٢ ]
وقد وضع السياط لنا نهارًا أخذنا بالربا سوق الجزير
فأولجنا جهنم ما أخذنا من الأرباء من دون الظهور
قال: يا بني وهَذَا ما يكرهه إلي.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعيد الكراني؛ قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن عَبْد العزيز الأموي؛ قال: حَدَّثَنِي العتبي؛ قال: حَدَّثَنِي أبان بْن نميلة، عَن خالد الحذاء؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية: إن أول شيء حكي عني أني كنت في مكتب رجل من أهل الذمة، فاجتمع إليه أصحابه؛ فقال: ألا تعجبون من أهل الإسلام أنهم يأكلون في الجنة، ولا يتغوطون، فقلت يا معلم: أليس الدنيا ضرة الآخرة؟ قال: بلى؛ قَالَ: كل ما يؤكل في الدنيا يخرج غائطًا؛ قال: لا؛ قلت: فأين يذهب قال: يذهب بعضه غذاء، قلت فما تنكر إِذَا كان بعضه يذهب في الدنيا غذاء أن يكون كله في الجنة يذهب غذاء؟ قال: فألوى بيده، وقال: قاتلك الله من صبي.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي عُثْمَان بْن شيبة؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أسامة؛ قال: حَدَّثَنِي سُفْيَان الثوري، عَن أبي النضر؛ قال: قيل لإياس بْن معاوية: ما دينك؟ قال: ديني دين امرأتي وبنتي.
أَخْبَرَنَا حماد، عَن أبيه؛ قال: رأى إياس في المنام أنه لا يدرك الشجر فخرج إِلَى ضيعته بعَبْدسي، فمات سنة اثنين وعشرين ومائة، ومات معاوية بْن قرة بْن إياس، وهو ابن ست وسبعين سنة، وقال، في العام
[ ١ / ٣٧٣ ]
الذي مات فيه: رأيت كاني وأبي على فرسين فجريًا جميعًا ولم أسبقه، ولم يسبقني، فعاشا ستًا وسبعين سنة، وأنا فيها، فزوج إياس ابنه؛ فقال: أتدرون أية ليلة هذه؟ هذه ليلة استكملت فيها عُمَر أبي ونام فأصبح ميتًا.
وهو إياس بْن معاوية بْن قرة بْن إياس بْن هلال بْن رباب بْن عبيد ابن دريد بْن أويس بْن سوأة بْن عَمْرو بْن سارية بْن ثعلبة بْن ذبيان بْن سليم بْن أوس بْن عَمْرو بْن أد بْن طابخة بْن إلياس بْن مضر، ومزينة بنت كلب بْن وبرة بْن عثمان، وأوس، ابني عَمْرو.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي مسلم، عَن عُمَر بْن عبيدة، عَن الأصمعي، قال: أتى إياسًا رجل؛ فقال: يا يمامي؛ قال: لست بيمامي؛ قال: يا أضاخي؛ قال: لست بأضاخي؛ فَقَالَ: يا ضروي؛ فجاء فسأله عَن نفسه؛ فقال: ولدت باليمامة، ونشأت بأضاخ، ثم تحولت إِلَى ضرية.
قَالَ: ابن الكلبي في كتاب مزينة: إياس بْن معاوية بْن قرة بْن إياس بْن هلال بْن ريان بْن عبيد بْن سواة بْن سارية بْن ذبيان بْن ثعلبة بْن سليم بْن أوس بْن مزينة.
[ ١ / ٣٧٤ ]