حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا قبيصة بْن عقبة؛ قال:
[ ١ / ٣٤٣ ]
حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن خالد الحذاء؛ قيل لمعاوية بْن قرة: كيف ابنك لك؟ قَالَ: نعم الابن كفاني أمر دنياي، وفرغني لأمر آخرتي.
حَدَّثَنِي أَبُو إبراهيم الزهري، أَحْمَد بْن سعد إبراهيم؛ قال: حَدَّثَنَا شجاع ابن مخلد؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عامر؛ قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن علي بْن مقدم، عَن سُفْيَان بْن حسين؛ قال: قَالَ لي: إياس بْن معاوية: إن أمي كانت امرأة أعجمية، فكانت تقول ونرود ونرود، وإني لم آمن أن يكون لا يحصي ذلك، فكفرت عنها ألف يمين.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو المطرف المغيرة بْن المطرف المخزومي، عَن سُفْيَان بْن حسين؛ قال: أردت التعريف بواسط يوم عرفة، فقلت: أمر بإياس بْن معاوية؛ فأتيته، فخرج معي إِلَى المسجد، فلما دخل المسجد قَالَ لي: إن أمي خرجت وهي على غضبي، وأنا أكره أن أصير إِلَى التعريف والدعاء، وهي غضبى، فقم لي حتى أسترضيها، فدنا من ظلة أنسنا، وخرجت إليه أمه، فجلس بين يديها، واضعًا يديه على خديه، منكسًا رأسه طويلًا، ثم قام فَقَالَ لي: اذهب بنا فقد رضيت.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن موسى، عَن حماد؛ قال: لما ماتت أم إياس بكى؛ فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: كان لي بابان؛ فأغلق أحدهما.
[ ١ / ٣٤٤ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حرب الضبي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو هلال، عَن داود بْن أبي هند؛ قال: قَالَ لي: إياس بْن معاوية: أنا أكلم الناس بنصف عقل، فإذا اختصم إلي الأساورة جمعت عقلي كله.
حَدَّثَنَا عباس الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا عفان، وَحَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبيد؛ قالا: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن حبيب ابن الشهيد، عَن إياس بْن معاوية؛ إنه قال: ما كلمت أحدًا من أهلي إِلَّا هوى بعقلي كله إِلَّا القدرية، فإني قلت لهم: ما الكلام في كلام العرب؟ قالوا: أن يأخذ الرجل ما ليس له؛ قال: قلت: فأن لله كل شيء.
حَدَّثَنَا عباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا عفان؛ قال: حَدَّثَنَا حماد ابن سلمة، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: أقول في القدر ما تقول السقايات هرش بايد بود، وهو بالفارسية تفسيره؛ كل شيء قدر يكون.
حَدَّثَنِي موسى بْن صالح العطار؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا ابن علية، عَن داود بْن أبي هند؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية: لا خير
[ ١ / ٣٤٥ ]
فيمن لا يعرف عيب نفسه، قيل له: فما عيب؟ قال: كثرة الكلام.
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد التيمي؛ قال: قَالَ: رواد بْن الجراح، عَن خليد بْن دعلج؛ قال: سمعت إياس بْن معاوية يقول: عقل مصري مثل عقل يمانيين.
أَخْبَرَنَا إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: قَالَ: صالح بْن سليمان: قَالَ: عتبة بْن عُمَر: ما رأيت عقول الناس إِلَّا قريبًا بعضها إِلَى بعض إِلَّا الحجاج، وإياس بْن معاوية؛ فإن عقولهما كانت ترجح على عقول الناس.
حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم؛ قال: حَدَّثَنَا حامد بْن يحيى؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن ابن شُبْرُمَةَ؛ قال: قالوا لإياس بْن معاوية: إنك معجب برأيك؛ قال: لو لم أكن معجبًا برأيي ما قضيت به. قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: وقَالَ: إياس بْن معاوية: إني لأعرف عيبي؛ ما عيبي إِلَّا كثرة الكلام.
حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا حماد؛ قال: سُفْيَان، عَن الأعمش؛ قال: جاء إياس بْن معاوية، فأتيناه؛ فإذا ما يفرغ من حديث إِلَّا أخذ بذنب آخر.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ القاهر يعني ابن السري؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية ما من رجل
[ ١ / ٣٤٦ ]
عاقل إِلَّا وهو يعرف عيب نفسه؛ قيل له: فما عيبك يا أبا واثلة؟ قال: الإكثار، ثم قال: أما والله مع ذاك ما تدبر رجل عاقل قولي إِلَّا وجد فِيْهِ بعض ما ينفعه. قال: وقعد إياس بْن معاوية، وخالد بْن صفوان مقعدًا؛ فَقَالَ: إياس: يا أبا صفوان أنا وأنت ينبغي أن نجتمع؛ قال: أنت لا تريد أن تسكت وأنا لا أريد أن أسمع.
حَدَّثَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام؛ قال: حَدَّثَنِي أصحابنا، قال: اجتمع إياس وخالد فذكر مثله.
فحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسماعيل؛ قال: قَالَ: رجل لإياس بْن معاوية إنك معجب، فسكت عنه إياس قليلًا؛ ثم قَالَ لَهُ: نشدتك الله: أيعجبك ما تسمع مني؟ قال: اللهم نعم؛ قال: فكيف تلومني أعجب بنفسي؟.
حَدَّثَنَا مربع مُحَمَّد بْن إبراهيم؛ قال: حَدَّثَنَا ربيع بْن يحيى؛ قال: اختلس رجل شيئًا، فسئل الْحَسَن؛ فقال: لا يقطع، وسئل إياس بْن معاوية؛ فقال: يقطع.
[ ١ / ٣٤٧ ]
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا نصر بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، عَن صالح بْن الصقر، عَن صواف، كان في السوق، أن إياس ابن معاوية باع أرضًا له بعشرة ألف، فكان يأخذ كل يوم مني أربعمائة يقسمها في الأعراب في حطمة كانت.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن ابن أبي شيخ، عَن صالح بْن سليمان؛ قال: ذكروا يومًا عند معاوية بْن قرة ابنه إياسًا، فعابوه؛ فَقَالَ: معاوية: ما أدري ما تقولون، أما هو فيتصدق بألف درهم أسهل عليه من شيء يسير علي.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم بْن عُثْمَان العَبْدي؛ قال: حَدَّثَنَا قريش بْن أنس؛ قال: حَدَّثَنَا حبيب بْن الشهيد؛ قال: قَالَ لي: إياس بْن معاوية: لست بخب والخب لا يخدعني ولا يخدع ابن سيرين، ويخدع الْحَسَن ويخدع أبي معاوية ابن قرة ويخدع عُمَر بْن عَبْد العزيز.
حَدَّثَنِي بشر بْن موسى؛ قال: حَدَّثَنَا الحميدي؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال: حَدَّثَنَا هشام بْن حجر، عَن إياس بْن معاوية، أنه ذكر الغناء فقال: إنما هو بمنزلة الريح؛ يدخل في هذه ويخرج من هذه، قَالَ سُفْيَان: كأنه يذهب إِلَى أنه لا بأس به.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن أبي الربيع الجرجاني، والرمادي؛ قالا: أَخْبَرَنَا عَبْد الرزاق، عَن مَعْمَر، عَن أيوب؛ قال: سئل إياس عَن البربط؛ فقال:
[ ١ / ٣٤٨ ]
لو أمرت أن أميز عمل أهل الجنة من عمل أهل النار لم أجعل البربط من عمل أهل الجنة.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا سلمة بْن حيان العتكي؛ قال: حَدَّثَنَا حشرج المزني، من ولد عائذ بْن عَمْرو، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا هاشم بْن الوليد الهروي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن حشرج البصري؛ قالا جميعًا: حَدَّثَنَا المستنير بْن أخضر، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: إسماعيل، عَن عمه إياس؛ قال: شهدت دهقانًا أتاه، فقال: يا أبا واثلة ما تقول في المسكر؟ قال: حرام؛ قال: وما حرمه؟ وإنما هو تمر، وماء، وكشوت؛ قال: فرغت يا دهقان؟ قال: نعم؛ قال: أرأيت لو أخذت كفًا من ماء فضربتك به، كان يوجعك؟ قال: لا قال: أفرأيت لو أخذت كفًا من تراب فضربتك به، أكان يوجعك؟ قال: لا؛ قال: فأخذت كف تبن فضربتك به، أكان يوجعك؟ قال: لا؛ قال: فأخذت التراب، ثم طرحت عليه التبن، وصببت عليه الماء، ثم كمزته كمزًا، وجعلته في الشمس، ثم ضربتك به، أكان يوجعك؟ قال: نعم، ويقتلني؛ قال: فكذاك هَذَا؛ حين جمعت أخلاطه وخمر حرم.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم بْن عُثْمَان العَبْدي؛ قال: حَدَّثَنَا قريش بْن أنس؛ قال: حَدَّثَنَا حبيب بْن الشهيد؛ قال: قَالَ لي: إياس بْن معاوية:
[ ١ / ٣٤٩ ]
إن أردت الفقه فعليك بمعلمي ومعلم أبي الْحَسَن بْن أبي الْحَسَن، فإن أردت الفتيا فعليك بعَبْد الملك بْن يعلى، وإن أردت القضاء فعليك بعباد بْن منصور، وإن أردت الصلاح فعليك بحميد الطويل، وإن أردت الشغب فعليك بصالح الدوس، وتدري ما يقول حميد؟ دع بعض حقك وأخر بعضه، وخذ بعضه، وتدري ما يقول صالح السدوسي؟ اجحد ما عليك وادع ما ليس لك وادع بينة غيبًا.
حَدَّثَنِي يزيد بْن الهيثم أَبُو خالد البادا، حَدَّثَنَا صبح بْن دينار؛ قال: حَدَّثَنَا المعافي بْن عِمْرَانَ، عَن حماد بْن سلمة، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: لا تنظر إِلَى ما يعمل الفقيه، فإنه يصنع الأشياء يكرهها؛ ولكن سله يخبرك بالحق.
حَدَّثَنِي مضر بْن مُحَمَّد الأسدي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد بْن غياث؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن القاضي؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية: الفقيه التاجر أفضل من الفقيه الذي ليس بتاجر؛ قال: فكأنا أنكرنا ذلك لما سمعناه، فلما نظرنا في الأمور بعد، نظرنا فإذا الأمر كما قَالَ: الشيخ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرو بْن أبي سعد؛ قال: حَدَّثَنِي عاصم بْن عُمَر بْن علي المقدمي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن سُفْيَان بْن حسين السلمي؛ قال: إياس ابن معاوية يقول: إنه إن يك في فعال الرجل فضل عَن قوله أجمل من أن يكون في قوله فضل عَن فعاله.
[ ١ / ٣٥٠ ]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن موسى القيسي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: حَدَّثَنَا صالح بْن سليمان؛ قال: خرج قوم من أهل واسط من التجار إِلَى عَبْدِسي؛ فقالوا: نأتي إياس بْن معاوية، فنسلم عليه، فأتوه؛ فَقَالَ لَهُم: يا معاشر التجار احفظوا عني خصالًا ثلاثًا تنتفعون في تجارتكم؛ لا يشتري الرجل بأكثر من ماله، فإن كانت وضيعة أتت على رأس ماله كله، ولا يشارك إِلَّا شريكًا واحد؛ فإن أكثر، فاثنين؛ فإن الشركاء إِذَا كثروا تواكلوا، ولا يشتري من رجل له بضاعة ليس له غيرها، فإن التوى أمر أو أصابته نكبة لم يعذره، وألح عليه وحرق به؛ اشتروا من أهل للسعة واليسار، فإنهم يؤخرون ويحتملون.
حَدَّثَنِي أَبُو سعيد الخدري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ وحَدَّثَنِي سليمان بْن أيوب المديني؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ، عَن عمه؛ قال: قَالَ: الخليل بْن أَحْمَد: قَالَ: إياس بْن معاوية: لو أخذت عودًا فقسته بعود حتى يصير ليس بينهما شي، ثم قست الثاني إِلَى ثالث، والثالث إِلَى رابع، إِلَى العاشر، ثم قست العاشر إِلَى الأول لوجدت بينهما شيئًا بينًا.
أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي، عَن الأصمعي، عَن عامر بْن صالح، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: أرسل إلي ابن هبيرة، فساكتني، وساكته، حتى فهمت، ثم أعادني من القابلة، ففعل مثلًا؛ ثم قال: إيه؛ قلت: سل عما شئت؛ قال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم؛ قال: أتعرف من الشعر شيئًا:
[ ١ / ٣٥١ ]
قلت: نعم؛ قال: هَلْ تعلم من أيام العجم شيئًا؟ قلت أنا بذاك أعلم؛ قال: إني أريد أن أستعين بك؛ قال: قلت: في ثلاث لا أصلح معهن لولاية، أنا دميم، وأنا عي، وأنا سيء الخلق، قال: أما دميم فإني لا أحاسن بك الناس، وأما عي فإنك تعبر عَن نفسك، وأما سيء الخلق فالسوط يقومك، وأمر لي بألفي درهم، فهو أول مال تأثلته.
حَدَّثَنَا أَبُو حمزة أنس بْن خالد الأنصاري؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري؛ قال: حَدَّثَنَا عون؛ قال: لما بعث إِلَى ابن سيرين، والْحَسَن وأولئك قدموا على ابن هبيرة قال: فَقَالَ: مُحَمَّد لما دخل عليه، السلام عليكم، وكان ابن هبيرة متكئًا فجلس، وكان معه أَبُو الزناد، فَقَالَ لَهُ كيف من تركت؟ قال: تركت الظلم فيهم فاشيًا، فهم به، فجعل أَبُو الزناد يقول له: إنه شيخ، إنه، إنه، قال: فجاء لإياس بْن معاوية بجائزة، فَقَالَ: لا حاجة لي فيها؛ فقال: أترد جائزة الأمير؟ قال: ولم يعطيني؟ أيتصدق علي؟ فقد أغناني الله، أو يعطيني على علمي أجرًا، فلا آخذ عليه أجرًا؛ قَالَ: الأنصاري وكانت جائزته عشرة آلاف.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ، عَن صالح بْن بن سليمان، عَن حفص بْن عُمَر بْن حفص بْن عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن هشام، قال: كنت غائبًا عَن واسط أيام يوسف بْن عُمَر؛ فقدمت فَقَالَ لي: إني أتيت إياس بْن معاوية؛ قلت: وما له؟ قَالَ: ضربه الأمير يوسف؛ أراده على أن يتولى له السوق؛ فأبى فضربه، فأتيته، فوجدت عنده جماعة، جماعة، فَقَالَ: إلي إلي يا أبا عُمَر ها هنا، فأجلسني إِلَى جنبه، ثم قال: لقد ضربني
[ ١ / ٣٥٢ ]
الأمير ستة وخمسين سوطًا، فنظرت في ضربي مملوكي فإذا هو ينقص على ضرب يوسف إياي سوطين؛ فقلت: أرجو أن يكون قصاصًا وأن يكون لي فوات السوطين، ثم اقتص ضربه مملوكيه لما ضربهم عليه، فحفظت قصة غلام منهم؛ قال: جئت في يوم بارد فوضعت قلنسوتي، وعمامتي عَن رأسي، ودعوت بالوضوء، فجاء بماء بارد؛ فَقَالَ: بالفارسية: أصب على رأسك؟ فقلت متعجبًا منه: نعم، فصب على رأسي ماءًا باردًا في يوم بارد، فضربته سوطين.
قال: فحَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَان الحميدي: أن جده مهدي بْن عَبْد الرحمن ولي لِعُمَرَ بْن هبيرة سوق واسط، ثم وليها بعده إياس بْن معاوية، فلما كان أيام يوسف بْن عُمَر أراد إياسًا على ولاية السوق، فأبى عليه؛ فضربه ستة وخمسين سوطًا.
أَخْبَرَنِي أَبُو زيد مشرف بْن سعيد الواسطي؛ قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن مُحَمَّد الناقد؛ قال: سمعت سُفْيَان بْن الحسين يقول: قلت لإياس بْن معاوية: ما المروءة؟ قال: أما في بلدك وحَيْثُ تعرف فالتقوى، وأما حَيْثُ لا تعرف فاللباس. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن المثنى العنبري؛ قال: حَدَّثَنَا معَبْد بْن هارون، وإبراهيم بْن مرزوق؛ قالا: شهدنا جارية إياس تذبح له، وإياس بالباب لا ينكر ذاك.
وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن سعيد، عَن سليمان بْن أبي شيخ، عَن صالح بْن سليمان؛ قَالَ: الحجاج لإياس بْن معاوية: يا أبا إياس من أحب الناس إليك؟
[ ١ / ٣٥٣ ]
قال: الذي يعطيني؛ قال: ثم من؟ قَالَ: الذي ينفق عليه.
وقَالَ: صالح بْن سليمان: كان إياس يستقرض على عطائه، ويتصدق حتى يخرج عطاؤه. قال: وكان عُمَر بْن هبيرة وجه إِلَى رتبيل هَذَا يسأله الذي كان يؤدي إِلَى الحجاج فكان فيهم معاوية بْن قرة؛ فَقَالَ لَهُم رتبيل: نحن أعلم بولاتكم منكم؛ كان الحجاج لا يبالي ما أخرج من بيت المال إِذَا بلغ حاجته، وإن صاحبكم عُمَر بْن هبيرة ينظر في ألف درهم يخرجها من بيت المال.
وقَالَ: صالح بْن سليمان: اشتكى أبان بْن الوليد البجلي إِلَى إياس كثرة نفقته؛ فَقَالَ لَهُ إياس: أرأيت بيتًا له بابان، وبيتًا له باب، أيهما يدخل إليه الريح أكثر؟ قال: البيت الذي له بابان؛ قال: فكذلك أنت إنما تنفق بقدر ما يدخل عليك.
فأَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن المدائني؛ قال: دخل رجل على إياس بْن معاوية فشكا إليه شدة المئونة، وكثرة الإنفاق؛ فَقَالَ لَهُ إياس: إن النفقة داعية الرزق، وهو جالس بين بابين؛ فَقَالَ: للرجل: أغلق هَذَا الباب، فأغلقه، فقال: هَلْ يدخل الريح البيت؟ قال: لا؛ قال: فافتحه، ففتحه، فجعلت الريح تخرق البيت؛ فقال: هكذا الرزق، أغلقت فلم يدخل الريح، وكذلك إِذَا أمسكت لم يأتك شيء.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا بْن دنيا؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عَائِشَة؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن حميد، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: ما فقه رجل قط
[ ١ / ٣٥٤ ]
إلا ساء ظنه بالناس.
أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن أَحْمَد، عَنْ عَبْدِ الكبير المعافي بْن عِمْرَانَ، عَن أبيه؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية: وما خير رجل له قميصان؟ ذكر الْحَسَن بْن عَبْد العزيز الجروي أن ضمرة بْن ربيعة كتب إليه يذكر عَن ابن شوذب؛ قال: سمعت إياس بْن معاوية يقول: ما بعد عهد قوم بنبيهم إِلَّا كان أحسن لقولهم وأسوأ لفعلهم.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا نصر بْن علي؛ قال: أَخْبَرَنَا عثمان؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: سمعت إياس بْن معاوية، ورأيته رجلًا أحمر غليظ الثوب، يلوث عمامته لوثًا، وقد غلبهم على الحديث؛ فقال: فسمعته يقول؛ يكون على الرجل ألف فينفق ألفه، فيصلح وتصلح الغلة، ويكون على الرجل ألفان فينفق ألفين فيصلح وتصلح الغلة، ويكون على الرجل ألف فينفق ألفين فيوشك أن يبيع العقار، وتذهب النفقة.
حَدَّثَنَا أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، في آخرين، قالوا: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن إياس بْن معاوية، قال: مثلت الدنيا على مثال طائر، فالبصرة ومصر الجناحان، والشام الرأس، والجزيرة الجؤجؤ، واليمن الصلب.
حَدَّثَنِي أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خلف؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر الضرير، عَن حماد بْن سلمة؛ قال: دخلت على إياس بْن معاوية وبين يديه رطب سكر، وهو يأكل، فقال: إذن فكل فإنه يزيد في العقل.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا غسان بْن المفضل الطائي؛ قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن علي بْن سُفْيَان بْن حسين؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية:
[ ١ / ٣٥٥ ]
لا بد للناس من ثلاثة أشياء؛ لا بد لهم من أن تأمن سبلهم، ويختار لحكمهم حتى يعتدل الحكم بينهم، وأن يقام لهم بأمر البعوث التي بينهم وبين عدوهم؛ فإن هذه الأشياء إِذَا قام بها السلطان احتملوا الناس ما سوى ذلك من أثرة وكثيرًا مما يكرهون.
حَدَّثَنِي أَبُو إبراهيم الزهري أَحْمَد بْن سعد؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عَبْد اللهِ ابن بكير المصري، قال: حَدَّثَنِي ابن وهب، عَن مالك بْن أنس، عَن ربيع ابن أبي عَبْد الرحمن؛ قَالَ لي: أَبُو واثلة، يعني إياس بْن معاوية، يا ربيعة نقول لك شيئًا؛ كل بنيان بني على أساس أعوج لم يستقم بنيانه.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن مرداس؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن الأشعث، وعَبْد اللهِ ابن عَبْد الوهاب، عَن عنبسة، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: لا تزوج المرأة إِذَا كانت تكلم فتسمع، فتمشي فتسرع، ولا تزوج صغيرة الرأس، فإن عقلها في رأسها.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن المثنى العنبري، عَن سعيد بْن هارون؛ قال: قلت لإياس بْن معاوية: يا أبا واثلة مالك لا تشتري دابة؟ أراك تستعير من الناس؛ قال: يا بني وما أصنع بمال يأكل المال.
بلغني عَن أَحْمَد بْن معاوية الباهلي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بكر السهمي؛ أن إياس بْن معاوية كان في حلقة وذكروا: الولد أبر أم الوالد؟ فأجمع رأيهم على أن الولد أبر، واشتغل إياس في شيء، فلما فرغ أقبل عليهم، فأخبروه، فقال: إني أخالفكم، إني أزعم أنهما إِذَا كانا برين جميعًا فالولد أبر؛ قالوا: وكيف؟ قَالَ: لأن بر الوالد لولده طباع يطبعه الله عليه، لا يستطيع إِلَّا ذاك
[ ١ / ٣٥٦ ]
وبر الولد لوالده تشدد منه لما افترض الله عليه من حقه.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن يزيد بْن هارون، عَن العوام بْن حوشب قال: التقيت أنا وإياس بْن معاوية بذات عرق، فذكرت إبراهيم، يعني التيمي؛ فقال: لولا كرامته علي لأثنيت عليه؛ فقلت: أتعرفه؟ قال: نعم؛ قلت: فلم تكره أن تثني عليه؛ قال: إنه كان يُقَالُ: إن الثناء من الجزاء.
وبلغني أن إياسًا كان على سوق واسط، وكلمه أبان بْن الوليد في درهم يحطه عَن رجل من كراء حانوته، فقال: أنظر إليه، فإن كان يمكنني أن أحط عنه حططت، فنظر إِلَى الحانوت فرآه في باب البصرة؛ فقال: هَذَا في ديباجة الحرم، ليس إِلَى الحط منه سبيل، ثم كلم إياس في كلام أبان ابن الوليد في حط مائة ألف من خراج رجل؛ فقال: رددت رجلًا في درهم فأكلمه في مائة ألف؟ ثم اعتزم فكلمه، فَقَالَ لَهُ أبان: إني والله ما أعجب منك، ولكني أعجب ممن تجرمك، رددتني عَن درهم؛ ويكلمني في مائة ألف؛ فَقَالَ لَهُ إياس: فلا تعجب من ذاك، فإني كنت رادًا عَن الدرهم من هو فوقك، وكنت مشفعًا في المائة ألف ممن هو دوني، ثم جرى الكلام بينهما، حتى قَالَ: له أبان: يا مفلس؛ قال: أنت أفلس مني، قال: وكيف؟ وأنا استغل كذا؟ قال: نعم نفقتك أكثر من غلتك، وغلتي أكثر من نفقتي.
وقَالَ: مُحَمَّد بْن سلام، عَن سلمة بْن محارب، قَالَ: تقدم إِلَى إياس رجل من عنزة أعمش تخاصمه امرأة كالقلعة، ومعهم نفر فيهم فتى شاب له منظر
[ ١ / ٣٥٧ ]
ورواء، فأقبلت المرأة تكلم الناس بلسان سليط؛ فَقَالَ لَهَا إياس: أجملي في منازعة بعلك؛ فقالت: لو كان لذلك أهلًا فعلت، ولكنه هلباجة نئوم، لكل معروف عدوم؛ فَقَالَ: بعلها: أما إِذَا أبيت، فوالله لا أكتمك خبرها، وأنشده.
نبت عينها عيني وراق فؤادها فتى من بني دحلان رخو المكاسر
فتى لو أجاريه إِلَى المجد فتّه وقصّر عَن إدراك حرّ المآثر
رأته جميلًا ذا رواء فأذعنت إليه ورامتني بإحدى القناطر
ودون الذي رامت من الموت عارض على رأسها حمّ كثير الزماجر
فرفع إياس رأسه، فنظر في وجوه القوم؛ فَقَالَ: للفتى: ما اسمك؟ قَالَ: روق بْن عَمْرو؛ قَالَ: أجلاني أنت؟ قال: نعم؛ قال: ادن فدنا منه، فأخذ أذنه، وقال: والله لئن بلغني أنك دخلت بينهما لأطيلن حبسك؛ فَقَالَ: البعل له: أما إِذَا أظهرت ما كنت أخفي، فهي طالق ثلاثًا؛ فَقَالَ لَهُ إياس إنك لكريم؛ فَقَالَ: للمرأة انهضي فغير فقيدة ولا حميدة، قبحك الله، وما تاقت إليه نفسك.
وروى سليمان بْن حرب عَن عُمَر بْن علي، عَن أبي العباس الهلالي، قال: قدم إياس واسطًا؛ فَقَالَ: الناس: قدم البصري؛ فَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ: انطلقوا إِلَى البصري؛ نسأله فجاء، وسلم وجلس، فقال: أتأذن أصلحك الله أن أسألك؟ فقال: أربيت بك حتى استأذنني؟ فإن كانت مسألة لا تؤذي
[ ١ / ٣٥٨ ]
الجليس، ولا تشق المسئول، فسأله عَن اثنين وسبعين مسألة كلها يختلفان فيها، فيرده إياس إِلَى قوله، إِلَّا مسألتين، فأنهما كانا على الاختلاف فيها.
وحدثت عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سعيد، عَن ابن أدريس؛ قال: سمعت أبي يذكر؛ قال: عَن أبي شُبْرُمَةَ؛ قَالَ: إياس بْن معاوية: إياك وما يستبشع الناس الكلام، وعليك ما يعرف من القضاء.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر أَحْمَد بْن عَمْرو بْن السرح قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن لهيعة، عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن القرشي؛ قال: قلت لإياس بْن معاوية؛ أخبرت أنك كنت لا تجيز شهادة الأشراف بالعراق، ولا التجار، ولا الذين يركبون البحر؛ فقال: أجل أما الذين يركبون البحر، فإنهم يركبون إِلَى الهند حتى يغرر بدينهم، ويمكنوا عدوهم منهم، من أجل طمع الدنيا، فعرفت أن هؤلاء إن أعطي أحدهم درهمين في شهادتهم لم يتحرج بعد تغريره بدينه، وأما الذين يتجرون في قرى فارس فإن المجوس يطعمونهم الربا، وهم يعلمون؛ فأبيت أجيز شهاتهم لأجل الربا؛ وأما الأشراف فإن الشريف بالعراق إِذَا نابت أحدًا منهم نائبة أتى سيد قومه، شهد له وشفع، فقد كنت أرسلت عَبْد الأهلي بْن عَبْد اللهِ بْن عامر ألا يأتيني بشهادة.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا حجاج بْن منهال؛ قال: حَدَّثَنَا حماد، عَن حميد؛ قال: لما أخذ الحجاج بْن يوسف إياس بْن معاوية فسجنه؛ قال: سل الْحَسَن؛ هَلْ لي أن أعطي من مالي شيئًا؟ قَالَ: حميد:
[ ١ / ٣٥٩ ]
فسألت الْحَسَن، فقال: ليس له من ماله إِلَّا الثلث، فأخبرته بذلك؛ فقال: رحم الله أبا سعيد، ما فقه رجل قط إِلَّا ساء ظنه بالناس.
حَدَّثَنَا درسب بْن زياد؛ قال: حَدَّثَنَا زكريا بْن ميسرة؛ قال: حَدَّثَنَا العلاء، صاحب البصري، أن إياس بْن معاوية جاءته امرأة بصرية فقالت: فلان مولاك مات وترك صرة؛ قال: ما أنت منه؟ قالت: خالته، قال: خذيها فكليها، " وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال: ٧٥] .
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن موسى الأشيب، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن حناذ، قال: حَدَّثَنَا مسلم؛ قال: حَدَّثَنَا جرير بْن حازم؛ قال: سمعت إياس بْن معاوية يقول: لقد أدركت البصرة، وما لهم مفت إِلَّا جابر بْن يزيد.
قال: حَدَّثَنَا الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا شُعَيْب صاحب الطيالسة؛ قال: سمعت معاوية بْن قرة يقول: علمت إياسًا سبع سنين ثم لم يزل يعلمني.
[ ١ / ٣٦٠ ]