حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المبارك المخرمي، قال: حَدَّثَنَا معاذ بْن معاذ أَبُو المثنى العنبري، وأملى علي معاذ بْن المثنى بْن معاذ بْن معاذ نسبه؛ قال: هو معاذ بْن معاذ بْن نصر بْن حسان بْن الحر بْن مالك بْن الحسحاس بْن جناب ابن الحارث بْن مجفر بْن كعب بْن العنبر بْن عُمَر بْن تميم بْن مر بْن أد بْن طابخة ابن إلياس بْن نضر.
[ ٢ / ١٣٧ ]
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد اللهِ بْن زِيَاد الحداد؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن سعيد القطان؛ قال: جلست إِلَى معاذ بْن معذا خمسين سنة، فما أخذت عليه كلمة أنكرها.
حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل؛ قال. حَدَّثَنِي أبي، عَن أبيه؛ قال: قَالَ لي: وكيع أدخل معاذ بْن معاذ في القضاء؟ قلت: نعم يا أبا سُفْيَان؛ قال: لقد كنت أذهب به عَن ذلك.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن مرزوق العتكي، عَنْ عَبْدِ الواحد بْن غياث، أو آخر غيره ذهب عني أنا اسمه؛ قال: دخلت دار المورياني فسمعت قائلًا يقول:
أف للدنيا وتف كل من فيها يلف
فأجابه آخر:
لم تقل والله شيئًا إن فيها من يعف
منهم القاضي ويحيى والهجيمي المحف
القاضي معاذ بْن معاذ، ويحيى بْن سعيد القطان، وخالد بْن الحارث الهجيمي
أَخْبَرَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن عُمَر؛ قال: قَالَ: يحيى بْن سعيد: صحبت معاذ بْن معاذ خمسين سنة لا والله إن بلغني عنه شيء أكرهه قط، ما علمته كان يسبق إِلَى قلبه شيء من الجبن فبلغت إليه، وما تقدمني قط في طريق، وكان يحيى أسن من معاذ بسنة.
قال: وقَالَ: معاذ بْن معاذ لابنه، في يوم مطير، إي بني امضي بنا نجلس للناس، فَقَالَ لَهُ ابنه: يا أبت هَذَا يوم مطير لا يجىء فِيْهِ الناس، فقال: يا بني امض بنا فبم نستحل أن نأخذ كل يوم كذا وكذا درهمًا، وخرج فجلس.
وزعم بندار بْن يسار، قَالَ: لما ولى معاذ أتاه المعتمر بْن سليمان، فقال:
[ ٢ / ١٣٨ ]
يا أبا المتنى أوليت القضاء؟ فلم يكلمه حتى أدخله بيته، فنظر إِلَى فراشه في الشتاء فوجده حصيرًا، وإِلَى دثاره فوجده كساء، وسمل قطيفة، فاغرورقت عيناه وخرج. وقَالَ: عفن: وسمعت يحيى بْن سعيد يقول: قيل للكوفيين تحيون بمثل معاذ.
وقَالَ: بعض البصريين: لما أعفى الرشيد عُمَر بْن عُثْمَان التيمي عَن القضاء، كتب إِلَى مُحَمَّد بْن سليمان بْن علي باختيار رجل للقضاء، فسمى له عَبْد الوهاب بْن عَبْد الحميد، ومعاذ بْن معاذ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، فقال: ومن معاذ بْن معاذ؟ فقيل: ابن عم سوار، وعبيد الله، فقال: هَذَا فأرسل إليه، فقال: إني أريد توليتك القضاة، فقال: لا أحسنه، قال: لا بد لك من ولايته، قال: إني والله ما أحسنه، وما يحل لك أن تولينيه صادقًا كنت، أو كاذبًا، قال: أسألك بقرابتك من رسول الله إما أعفيتني، قال: قد سأل سوار أبا أيوب بْن سليمان ابن علي بمثل ما سألتني، فأعفاه ثم ظهر منه على مثل ما ظهر عليه فولاه، فولى.
قال: وكان معاذ بْن معاذ إِذَا جاءته غلته، من أرض كانت له، قسمها على شهور السنة، فجعل لكل شهر شيئًا معلومًا، ثم لا يزيد من شهر على شهر شيئًا فإن كثرت الغلة فعلى حسب ذلك، وإن قلت فعلى قدر ذلك.
وأَخْبَرَنَا أَبُو خالد المهلبي، يزيد بْن مُحَمَّد بْن المهلب، قَالَ: أبي: كان معاذ يؤتى كل يوم ظهرًا بثريد، ولحم، وله ابن أهوج، يأكل معه، فكان إِذَا فرغ من الطعام أخذ وسط رغيف، فجمع عليه ما وجد من لحم وبصل، وغير ذلك ثم يلفه ويعتزل ناحية، هَذَا زادي؛ فيقول معاذ نحن أشقى من ذاك.
وقَالَ: بعض البصريين: كان معاذ صليبًا في ولايته الأولى، اعترض عليه حماد بْن موسى في شيء؛ فقال: وما أنت يا حماد وللكلام في الحكم؟ وأدخل على أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن واسع المسلمي، في وقف في يديه، فنازعه
[ ٢ / ١٣٩ ]
أَبُو بكر حتى خرجا إِلَى أمر غليظ؛ فَقَالَ لَهُ معاذ: أنت ترسل بثمره هَذَا الوقت إِلَى حماد بْن موسى، وأصحاب مُحَمَّد بْن سليمان، فنمى ذلك أَبُو بكر إِلَى مُحَمَّد ابن سليمان، فثقل على مُحَمَّد. وقدم إليه قوم سنان بْن المحدث العنبري، وكان على عمل بفارس، قد ادعى عليه القوم أنه قتل ابنه هناك، فأقام عليه شهودًا فأمر معاذ بحبسه، فأخرجه مُحَمَّد من الحبس، فقعد معاذ في بيته، فثقل على مُحَمَّد، فعزله، وولى عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد المخزومي، وكانت ولاية معاذ هذه سنة. وهو عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن عبيد الله ابن عَبْد الرحمن بْن الحرث بْن هشام المخزومي وإنما ولاه مُحَمَّد بْن سليمان مبادرًا، وخاف أن يولى هارون رجلًا.
فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الواحد، وأَبُو بحر، قال: حَدَّثَنِي صقر صاحب النجايب؛ قال: والله إني لعند مُحَمَّد بْن سليمان، يكلمني في أمر النجايب؛ إِذ دخل عليه مُحَمَّد بْن منصور؛ فقال: هَذَا عَبْد الرحمن المخزومي؛ قال: أدخله فأدخله، وجلس، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد: إني قد أردت أن أرفعك وأشرفك، فقد وليتك القضاء؛ قال: إني والله ما أحسنه، وما أصلح له، فَقَالَ: مُحَمَّد: هَذَا كلام قد تعلمتموه، ولا بد من أن تقولوه، انهض فإني غير معفيك فقال: إذن والله لأفتضحن فَقَالَ: مُحَمَّد بْن منصور: انظر منذرًا على الباب، فقال: قد انصرف، فَقَالَ: لو كان حاضرًا لأمرته أن يأخذ بيدك، فيقعدك في مقعدك، فقال: إني أسألك بحق أبي أيوب إِلَّا أعفيتني، فَقَالَ: والله لا أعفيتك. فقام وانصرف فأتى أباه، وكان شيخًا سهلًا سمحًا، فِيْهِ أخلاق قريش، يجلس على بابه، فإذا حضر وقت غدائه دعا بخوانه، فإن كان عنده لحم أكل، وإلا اجتزى بما حضر، فأكل، ويأكل معه الرجل والرجلان من جلسائه، فأتاه ابنه فقال: يا أبه أرانا والله قد افتضحنا قال: وماذاك يا بني نعوذ بالله من الفضيحة، قال: قد عزم هَذَا على توليتي القضاء
[ ٢ / ١٤٠ ]
ووالله لئن وليته لافتضحن، قال: قال: فهناك الله ما ولاك ركبت البغلة الشهباء وتساندت إِلَى الاسطوانة ووضعت إحدى رجليك على الأخرى، وقلت: قَالَ: أَبُوْحَنِيْفَةَ، وقَالَ: زفر طلبًا لهَذَا الأمر، وقد بلغته فهناك الله قال: يا أبه أنا أعلم بنفسي، والله لئن وليت لأفتضحن، فقال: يا بني أعوذ بالله من الفضيحة، والله ما قلت لك إِلَّا مازحًا، فأما إِذَا كان هَذَا منك الجد فسأبلغ جهدي إن شاء الله.
قَالَ: صقر: فوالله إني لعند مُحَمَّد بْن منصور، وهو يلقى الباب بوجهه إِذ قال: هَذَا المخزومي، فدخل عليه، فقال: استأذن لي على الأمير، فقال: إن الأمير يريد الدخول فقال: والله إن مؤونتي عليه لخفيفة، فتذمم منه، وقام فاستأذن له فأذن له فقال: اصلح لله الأمير إن لنا أنك وليته القضاء، وإني لأعلم أنك لم ترد إِلَّا خيرًا، وقد حلف لي أنه لا يضبط ما وليته، ولئن تممت على رأيك فِيْهِ ليفتضحن، فإني رأيت ألا تهتك أستارنا، فافعل، فقال: والله ما أردت إِلَّا تشريفكم، ورفعكم، فإذا كان هَذَا رأيك، ورأى ابنك قد أعفيته، قَالَ: عَبْد الواحد فكر عليه فالتزمه فقبله، قَالَ: عَبْد الواحد فأقام شيئًا يسيرًا.
وكان هو يكتب شهادة الشهود بيده، فيكتب ما يملى عليه، ثم يسأل هو عَن الشهود بنفسه ويقول: إن الذراع لا يكون إِلَّا الشهادة القاطعة، حتى ربما اضطروا الشاهد إِلَى أن يحور شهادته. ثم استعفى فأعفى.
قَالَ: عَبْد الواحد: فحَدَّثَنِي خلف بْن عَمْرو أخو رياح العنسي قال: كنت أبالغ في أمر من الأمور إِلَى القضاء، فنازعت فِيْهِ إِلَى ثلاثة، كلهم يعزل قبل أن يقطعه، وكنت أشاور فِيْهِ المخزومي، وكان به عالمًا، فلما ولى نازعت إليه فيه، قال: فوالله أنه لجالس يومًا ينظر بين الخصوم، إِذ نظر إلي قائمًا فصاح فأتيته؛ فقال: أوه قد عزل ثلاثة من القضاة قبل أن يقطعوا أمرك، وقد ضرب إلى فيه، والله إني لأرجو أن أعزل قبل أن ينقطع على يدي؛ قال: فوالله ما أتى عليه إِلَّا أسبوع حتى عزله وما قطعه.
[ ٢ / ١٤١ ]
وإنما ولي أربعة أشهر وكان أول من قضى على البصرة ممن يقول بقول أبي حنيفة.
أَخْبَرَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي حفص بْن عثمان، قال: رأينا امرأة عرضت لعَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد المخزومي، وهو قاضي البصرة، فاستبطأته في أمرها، فوقف عليها، فقال: إن أمرك قد أشكل علي ولو أقف منه على ما يحق عندي حقًا، ولا يبطل عندي باطلًا، فاصبري فإن أحببت أن أذكر ذلك للأمير، فيجتمع لك فقهاء أهل البصرة فعلت، وإن أحببت كتبت إِلَى أمير المؤمنين فأسأل عَن أمرك من عنده من فقهاء المسلمين.
حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل، عَن أبيه، قال: قَالَ: عَبْد الوهاب الثقفي: ما رأيت رجلًا ولي القضاء، كنا نرى الزهد فِيْهِ والكرامة لما وفى فيه، من عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد.