عزل مُحَمَّد بْن هارون الأمين أبا البختري عَن المدينة، واستقضى موسى
[ ١ / ٢٥٤ ]
ابن مُحَمَّد بْن طلحة بْن عُمَر بْن عبيد الله بْن مَعْمَر التيمي، فلم يزل قاضيًا حتى وثب أهل المدينة على إسماعيل بْن العباس بْن مُحَمَّد، فنحوه، وبايعوا للمأمون واجتمعوا على جعفر بْن حسن؛ فنحى موسى عَن القضاء.
قَالَ: مصعب، فيما أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر عنه: أم موسى بْن مُحَمَّد: عَائِشَة بنت موسى بْن طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن أبي بكر الصديق. ثم ولي بعد ذلك جعفر بْن حسن بكتاب من المأمون؛ فاستقضى عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن الخطاب، فكان قاضيًا أيامًا يسيرة، ثم استقضى مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر الصديق.
أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن معاوية بْن أبي عثمان؛ قال: كنت بالعقيق في قصر ابن بكير، أنا ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ ابن عَبْد الرحمن بْن القاسم البكري الذي كان قاضيًا على البصرة، فأخذ مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ فحمة فكتب بها في جدار القصر.
أين أهل العقيق أين قريش أين عَبْد العزيز إبن بكير
ولو أن الزمان أخلد حيًّا
وكتب تحته: من أتم البيت فله سبق؛ فدخل بعد ذلك عُمَر بْن عَبْد اللهِ بْن نافع بْن ثابت، فقرأ الكتاب، وكتب تحته:
كان فِيْهِ مخلد بْن الزّبير
[ ١ / ٢٥٥ ]
فصدر بعد ذلك مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ إِلَى العقيق فقرأ النصف؛ فقال: من كتب هَذَا؟ قَالَ: ابن معاوية: فأخبرته؛ فقال: لو كنت أكلمه لأعطيته السبق، وكان له هاجرًا يعني عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ بْن عَمْرو بْن عثمان. ثم عزل جعفر بْن حسن عَن المدينة، فاعتزل مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ عَن القضاء، وولي داود بْن عيسى المدينة فكتب إليه طاهر يقره على القضاء، فلم يزل قاضيًا حتى قام مُحَمَّد بْن سليمان بْن داود بْن الْحَسَن مبيضًا، فغلب على المدينة، فاستقضى مُحَمَّد بْن زيد بْن إسحاق بْن عَبْد الرحمن بْن زيد بْن حارثة الأنصاري، فلم يزل قاضيًا حتى قدمت المسودة المدينة، فأعاد الجلودي عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز الِعُمَرَي على القضاء في شهر ربيع الآخر سنة مائتين، فلم يزل عَبْد الرحمن قاضيًا، ثم ولاه الْحَسَن بْن سهل المدينة، فكان قاضيًا وواليًا حتى ورد كتاب موسى بْن يحيى بْن خالد بْن برمك على عَبْد الجبار بْن سعيد المساحقي: يقبض العمل من عَبْد الرحمن ابن عَبْد اللهِ، فقبضه وحبس عَبْد الرحمن حتى أعطاه مالا فخلي سبيله، وعزله عَن القضاء وذلك في سنة اثنين ومائتين.
حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ الجبار بْن سعيد المساحقي إسماعيل بْن إسحاق، وغيره، وهو من أصحاب مالك بْن أنس، وابن أبي الزناد، ومن أهل الأدب.
[ ١ / ٢٥٦ ]
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الجبار بْن سعيد المساحقي؛ قال: سمعت مالك بْن أنس يقول: حسن السمت وحسن الزي جزء من كذا كذا جزءًا من النبوة. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: أنشدني عَبْد الجبار بْن سعيد المساحقي لنفسه.
وعوراء قد أُسمعتها فصرفتها وأوطأتها من غير عي بها نعلي
فلم ينثها ناث وكانت كما مضى وجرّ عليها العاصفات من الرّمل
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن الزبيري، عَن هارون بْن عَبْد اللهِ الزهري؛ قال: قَالَ: عَبْد الجبار بْن سعيد:
أمر الغواني واحد حذو المثال على المثال
أصبرن قبلك بالمنى قطّعن أعناق الرجال
وولي المدينة، وهي مكة والمدينة واليمن، فكتب إِلَى عَبْدِ الجبار بْن سعيد بولايته المدينة في شهر ربيع الآخر سنة اثنين ومائتين، فلم يزل عَبْد الجبار واليًا وقاضيًا.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري، عَن جده؛ قال: ولي المأمون مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن أبي بكر الصديق قضاء المدينة.
وقَالَ: أَبُو حسان الزيادي: ثم ولي المأمون عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن العلوي مكة والمدينة، فاستعمل على قضاء المدينة أبا زيد الأنصاري، مُحَمَّد بْن يزيد بْن إسحاق بْن يزيد بْن عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة.
ثم عزل عبيد الله ابن الْحَسَن أبا زيد الأنصاري، وولي أبا غزية، مُحَمَّد بْن موسى بْن مسكين الأنصاري، من بني النجار، فلم يزل قاضيًا حتى مات، وكان أَبُو غزية مُحَمَّد بْن موسى، من أهل العلم.
[ ١ / ٢٥٧ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن موسى بْن رباح؛ قال: ذكرت لعَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن الماجشون أبا غزية؛ فقال: هو والله كما قَالَ: العجير السلولي.
إذا جد حين الجد أرضاك جده وذو باطل إن شئت ألهاك باطله
يسرك مظلومًا ويرضيك ظالمًا وكل الذي حمّلته فهو حامله
وقدحَدَّثَنَا عنه الزبير بْن بكار بغير حديث، وَحَدَّثَنَا عنه غير الزبير، وحديثه مستقيم.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن موسى بْن رباح؛ قال: قَالَ: أَبُو غزية: يستحسن الصبر عَن كل شيء إِلَّا عَن الصديق.
ولما مات أَبُو غزية استقضى أَبُو مصعب أَحْمَد بْن أبي بكر بْن الحارث ابن زرارة بْن مصعب بْن عَبْد الرحمن بْن عوف الزهري، وكان قبل ذلك على شرط عبيد الله بْن الْحَسَن بْن عبيد الله بْن العباس بْن علي بْن أبي طالب، فلم يزل على القضاء، حتى عزل عبيد الله بْن الْحَسَن عَن المدينة سنة عشر ومائتين.
وولي قثم بْن جعفر بْن سليمان، فعزل أبا مصعب. وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع، روى الموطأ عَن مالك بْن أنس، واختصر قول مالك، وهو مختصر يدور في أهل المدينة يأتمون به، ومن أهل النقة في الحديث، حدث عَن الدراوردي، وابن أبي خازم وشيوخ المدينة.
[ ١ / ٢٥٨ ]
ولما عزل قثم بْن جعفر أبا مصعب استقضى أبا زيد الأنصاري مُحَمَّد ابن يزيد بْن إسحاق، ثم عزل قثم بْن جعفر، وولي جعفر بْن القاسم بْن جعفر بْن سليمان، فولي المأمون أبا زيد الأنصاري من قبله.
ثم استقضى المأمون أَحْمَد بْن يعقوب الطفري، وكان من ولد قيس بْن الخطيم، فلم يزل قاضيًا عليها، حتى توفي في ذي القعدة سنة ست عشرة ومائتين، وكان يكنى أبا يعقوب؛ فيما أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو يعقوب، الذي كان على قضاء المدينة، الأنصاري؛ قال: قَالَ لي: أسد صاحب أبي حنيفة، وكان من أمثلهم: كنت عند أبي حنيفة، وأتاه رجل في مسألة طلاق، فأجابه، ثم استوى فقال: أكان هَذَا بعد؟ قالوا: نعم؟ قال: فليأتني هَذَا منه حتى أفتيه.
وقَالَ: زبير بْن بكار، فيما أَخْبَرَنِي ابن أبي العلاء عنه؛ قَالَ: أَبُو يحيى الزهري: ذكرنا ما جاء في الحديث: من أن المدينة لا يدخلها الدجال، ولا الطاعون، فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عبيد بْن ميمون: ولا رأى أبي حنيفة.
[ ١ / ٢٥٩ ]