هو سهل بن محمد وكان كثير الرواية عن أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي عالمًا باللغة والشعر. قال أبو العباس وسمعته يقول قرأت كتاب سيبويه على الأخفش مرتين. وكان حسن العلم بالعروض وإخراج المعمى ويقول الشعر الجيد ويصيب المعنى ولم يكن
[ ٧١ ]
بالحاذق في النحو. قال أبو العباس: ولو قدم بغداد لم يقم له منهم أحد. وله كتاب في النحو. قال أبو العباس: وكان إذا التقى هو والمازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي تشاغل أو بادر خوفًا من أن يسأله المازني عن النحو وكان جماعة للكتب يبحر فيها وكان كثير تأليف الكتب في اللغة. قال أبو العباس جئت السجستاني وأنا حدث فرأيت بعض ما ينبغي أن تهجر حلقته له فتركته مدة ثم صرت إليه وعميت له بيتًا لهارون الرشيد وكان يجيد استخراج المعمى فأجابني.
أيا حسن الوجه قد جئتنا بداهيةٍ عجب في رجب
فعميت بيتًا وأخفيته فلم يخف بل لاح مثل الشهب
فاظهر مكنونه الطيطوي وهتك عنه الحمام الحجب
فذلل ما كان مستصعبًا لنا فتناولته من كثب
أيا من إذا ما دنونا له نأى وإذا ما نأينا اقترب
عذرناك إذ كنت مستحسنًا وبيتك ذو الطير بيت عجب
سلام على النازح المغترب تحية صب به مكتسب
[ ٧٢ ]
ومن شعره أيضًا أنشدناه أبو بكر بن السراج قال: أنشدنا أبو العباس لأبي حاتم:
كبد الحسود تقطعي قد بات من أهوى معي
وله:
نفسي فداؤك يا عبيد الله حل بك اعتصامي
فارحم أخاك فإنه نزر الكرى بادي السقام
وأنله ما دون الحرام فليس يقصد للحرام
وعليه يعتمد في اللغة أبو بكر بن دريد وخبرني أنه مات في سنة خمس وخمسين ومائتين.
وفي هذه الطبقة جماعة ليسوا بنباهة من ذكرنا فتركناهم.