قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ انك أَصبَحت للنَّاس سيدا ولأمورهم مُتَقَلِّدًا وَالله سَائِلك عَن أمرنَا وَمَا افْترض عَلَيْك من حَقنا وَلَا يزَال يقدم علينا من ينوء بعزك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصاد السنبل ويدوسنا دياس الْبَقر ويسومنا الْخَسْف ويسالنا الجليلة هَذَا ابْن ارطاة قدم فَقتل رجالنا واخذ أَمْوَالنَا يَقُول لي فوهى بِمَا استعصم
[ ٦٨ ]
بِاللَّه مِنْهُ والجا إِلَيْهِ فِيهِ وَلَوْلَا الطَّاعَة لَكَانَ فِينَا عز ومنعة فَأَما عزلته فشكرناك وَإِمَّا لَا فعرفناك فَقَالَ مُعَاوِيَة ابقومك تهددين لقد هَمَمْت ان احملك على قتب اشرس فادرك إِلَيْهِ فَينفذ فِيك حكمه فأطرقت ثمَّ بَكت ثمَّ رفعت راسها وَهِي تَقول صلى إلإله على روح تضمنها قبر فَأصْبح فِيهَا الْعدْل مَدْفُونا قد حَالف الْحق لَا يَبْغِي بِهِ بَدَلا فَصَارَ بِالْحَقِّ وإلايمان مَقْرُونا
قَالَ وَمن ذَلِك قَالَت عَليّ بن أبي طَالب ﵇ قَالَ وَمَا علمك بِهِ
قَالَت اتيته فِي رجل ولاه صَدَقَاتنَا لم يكن بَيْننَا وَبَينه إِلَّا مَا بَين الغث والسمين فَوَجَدته قَائِما يُصَلِّي فَلَمَّا نظر الي انْفَتَلَ من صلَاته ثمَّ قَالَ لي برافة وَتعطف الك حَاجَة فاخبرته الْخَبَر فَبكى ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْت الشَّاهِد عَليّ وَعَلَيْهِم إِنِّي لم أَمرهم بظُلْم خلقك وَلَا بترك حَقك ثمَّ اخْرُج من جيبه قِطْعَة جلد كَهَيئَةِ طرف الجراب ثمَّ كتب فِيهَا
[ ٦٩ ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قد جَاءَكُم بَيِّنَة من ربكُم فأوفوا الْكَيْل ﴿وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين بَقِيَّة الله خير لكم إِن كُنْتُم مُؤمنين وَمَا أَنا عَلَيْكُم بحفيظ﴾ إِذا اتاك كتأبي هَذَا فاحتفظ بِمَا فِي يَديك من عَملنَا حَتَّى يقدم عَلَيْك من يقبضهُ مِنْك وَالسَّلَام فَأَخَذته وَالله وَمَا خزمه بخزأم وَلَا خَتمه بطين فَقَالَ رحم الله ابا الْحسن اكتبوا لَهَا بِالْعَدْلِ قَالَت لي خَاصَّة أم لقومي عَامَّة قَالَ مَا أَنْت وَغَيْرك قَالَت هِيَ وَالله إِذا الْفَحْشَاء واللؤم ان كَانَ عدلا شأملا وَإِلَّا فَأَنا كَسَائِر قومِي فَقَالَ هَيْهَات يَا أهل الْعرَاق لمظكم عَليّ بن أبي طَالب الجرأة على السُّلْطَان فبطيء مَا تفطمون اكتبوا لَهَا ولقومها
[ ٧٠ ]