أعلى ملوك الصيد من أعلامها وأجلها من صفوة ولبابها
غارت بغرة شمس الضحى وتنقبت خجلا بثوب ضبابها
والبدر حين بدت أشعتها له حسنا تضاءل نوره وخبا بها
لله حضرته التي قد شرفت خدامها فسمو بخدمة بابها
فاللثم في يمناه يبلغها المنى والمدح في علياه من أسبابها
وتذكرت بقوله
﵀ تعالى:
أيّها الحافظون عهد الوداد جددوا أنسنا بباب الجياد
قصيدة أبي المكارم منديل بن آجروم في ذكر فاس المحروسة وباب الفتوح منها وموضع من متنزهاتها ولا شك أنَّ كل واحدة من هاتين القصيدتين تنظر إلى الأخرى وناظماها متعاصران فالله أعلم أيهما أخذ من الآخر على أنَّ الورى مختلف وقد يقال إنَّ ذلك من باب توارد الخواطر.
ونص قصيدة أبن آجروم المذكور:
أيها العارفون قدر الصبوح جددوا أنسنا بباب الفتوح
جددوا ثم أنسنا ثم جدوا نسرح الطرف من مكان فسيح
حيث شابت مفارق اللوز نورا وتساقطن كاللجين الصريح
وبدا منه كل ما أحمر يحكى شفقا مزقته أيدي الريح
[ ٢ / ٣٣٣ ]
وكأن الذي تساقط منه نقط لحن من دم مسفحِ
وإذا ما وصلتم للمصلى فلتحلوا بموضع التسبيح
وبطيفورها فطوفا لكيما تبصروا من ذراه كل سطوح
ولتقيموا هناك لمحة طرفٍ لتردوا بها دماء الروحِ
ثم حطوا رحالكم فوق نهر كل في وصفه لسان المديح
فوقحافاته حدائق خضر ليس عنها لعاشق من نزوح
وكأن الطيور فيها قيان هتفت بين أعجمٍ وفصيحِ
وهي تدعوكم إلى قبة الجو ز هلموا إلى مكان مليحِ
فيه ما تشتهون من كل نور مغلق في الكمام أو مفتوح
وغصونٍ تهيج رقصًا متى ما سمعت صوت كل طير صدزحِ
فأجيبوا دعاءها أيها الشر باب وخلوا مقال كل نصيح
واجنحوا للمجون فهو جدير وخليق من مثلكم بالجنوح
واخلعوا ثم للتصابي عذارا إن خلع العذار غير قبيح
وإذا شئتم مكانًا سواه هو أجلى من ذلكم في الوضوح
فاجمعوا أمركم لنحو أتى جاء كالصل من قفار فيحِ
عطرت جانبيه كف الغوادي بشذا عرف زهرها الممنوح
قل لمهيار إن شممت شذاها قول مستخير أخي تجريحِ
أين هذا الشذا الذكي من القي صوم والرند والغضا والشيح
حبذا ذلك المهاد مهادًا بين دان من الربا ونزوحِ
ثم من ذلك المهاد أفيضوا نحو هضبٍ من الهموم مريحِ
[ ٢ / ٣٣٤ ]
فيه للحسن دوحة وزوايا وانشراح لذي فؤادٍ قريح
وحجار تدعى حجار طبول غير أنَّ التطبيل غير صحيحِ
تنشر الشمس ثم كل غدو زعفرانًا مبللا بنضوح
وسبو من هناك يسبي عقولا ويجلي لحاظ طرفٍ طموحِ
وعيون بها تقر عيون وكلام يأسو كلوم الجريحِ
فرشت فوقها طنافس زهر ليس كالعهن نسجها والمسوحِ
كلما مر فوقهن طليح عاد من حسنهن غير طليحِ
فانهضوا أيّها المحبون مثلي لنرى ذات حسنها المملوح
هكذا يربح الزمان وإلاّ كل عيش سواه غير ربيح