أما القاضي النباهي فهو علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي المالقي النباهي، أبو الحسن الشهير بابن الحسن، قاضي الجماعة بغرناطة، الإمام العالم العلامة، كان ﵀ من أكابر المشهورين بها، ممن له الفصاحة والبلاغة والجلالة، إلى الاتصاف بالعلم والمعرفة، والتفنن في العلوم معقولها ومنقولها.
ذكره ابن الخطيب في الإحاطة وأثنى عليه، وذكر أن ولادته عام ثلاثة عشر وسبع مئة، على ما ذكره بعضهم، وتأخرت وفاته عن ابن الخطيب، بحيث إنه كان حيًا عام اثنين وتسعين وسبع مئة.
وقال ابن الخطيب في ترجمة السلطان ابن الأحمر ما نصه: ثم قدم للقضاء الفقيه الحسيب أبا الحسن، وهو عين الأعيان بمالقة، المخصوص برسم التجلة، والقيام بالعقد والحل، فسدد وقارب، وحمل الكل، وأحسن
[ ٢ / ٥ ]
مصاحبة الخطبة والخطة، وأكرم المشيخة، مع النزاهة، ولم يقف في حسن التأتي عند غاية؛ فاتفق على رجاحته، ولم يقف في النصح عند غاية؛ أعانه الله. انتهى ملخصا.
وكم بين ما قال فيه هنا وبين ما في " الكتيبة الكامنة " من تلقيبه بجعسوس، ووصمه بما لا يليق سماعه. وعلى كل حال فقد انتصف كل واحد منهما من صاحبه بلسانه، وعفو الله وراء الجميع.
وقال في حقه الشيخ أبو زكرياء يحيى السراج في فهرسته: الشيخ الفقيه الراوية، قاضي الجماعة بالأندلس وخطيبها، أبو الحسن؛ أخذ عن أبي محمد عبد الله بن أحمد التجيبي الموطأ والشفاء وأكثر الصحيحين؛ وعن الخطيب أبي جعفر الطنجالي، والقاضي العارف أبي القاسم بن سعيد الحميدي، والوزير أبي بكر بن الحكيم، والقاضي أبي جعفر أحمد بن عبد الحق، والحاج الراوية أبي القاسم بن المهنى؛ وقرأ على الفقيه الحاج أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن عمران الحضرمي بعض مختصر ابن الحاجب، والتسهيل البديع في اختصار التفريع؛ والحاج أبي عبد الله محمد بن علي السكوني، والخطيب أبي عبد الله الساحلي، والقاضي أبي الحجاج المنتشافري. قدم رسولًا لفاس عام سبعة وستين، ثم عام ثمانية وثمانين. انتهى.
[ ٢ / ٦ ]
قلت: تقدم من كلام ابن خلدون أنه جاء رسولا في شأن ابن الخطيب، وذلك خلاف هذين التارخين معًا، فتأمله.
وله ﵀ بحث في مسألة الدعاء بعد الصلاة، رام فيه الرد على الشيخ الإمام أبي إسحاق الشاطبي، حسبما نقله صاحب المعيار. ومن تآليفه ﵀: " كتاب المرقبة العُليا، في مسائل القضا والفتيا " في جزأين، وهو كتاب ممتع إلى الغاية، وقفت على الجزء الأول منه، وقد ذكر في أثنائه أخبار سلفه ﵀، ولم أقف من أمره على غير ما ذكرته في هذا الموضوع. وقد قدمنا أنه كان مع السلطان أبي عبد الله بن الأحمر المخلوع حين رجع إلى طلب ملكه من المغرب؛ ورأيت لبعض المتأخرين وصفه بالقاضي الأجل ذي الوزارتين. والله أعلم.