هو المولى الفاضل مجد الدين أبو الطاهر، محمّد بن يعقوب بن محمّد الشيرازي الفيروزابادي.
كان رحمه الله تعالى ينتسب إلى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، صاحب
[ ٣ / ٣٨ ]
التنبيه، وربما يرفع نسبه إلى أبي بكر الصديق، ﵁، وكان يكتب بخطه: " الصديقي ".
دخل بلاد الروم، واتصل بخدمة السلطان بايزيد بن السلطان مراد، ونال عنده رتبة وجاهًا، وأعطاه السلطان مالًا جزيلًا، وأعطاه الأمير تيمور خمسة آلاف دينار، ثم جال البلاد شرقًا وغربًا، وأخذ عن علمائها، حتى برع في العلوم كلها، لا سيما الحديث والتفسير والفقه. وله تصانيف كثيرة، تنيف على أربعين مصنفًا، وأجل مصنفاته " اللامع المعلم العجاب، الجامع بين المحكم والعباب "، وكان تمامه في ستين مجلد، ثم لخصها في مجلدين، وسمى ذلك الملخص ب " القاموس المحيط " وله تفسير القرآن العظيم، وشرح البخاري والمشارق، وكان لا يدخل بلدة إلاّ وأكرمه واليها، وكان سريع الحفظ، وكان يقول: لا أنام حتى أحفظ مائتي سطر، وكان كثير العلم والاطلاع على المعارف العجيبة؛ وبالجملة كان آية في الحفظ والاطلاع والتصنيف.
ولد رحمه الله تعالى سنة تسع وعسرين وسبع مائة بكارزين، من أعمال شيراز، وتوفى قاضيا بزبيد، في بلاد اليمن، ليلة العشرين من شوال، سنة ست أو سبع عشرة وثمان مائة، ودفن بتربة الشيخ إسماعيل الجبتي.
وهو آخر من مات من الرؤساء، الذين أنفرد كل منهم بفن فاق فيه أقرانه، على رأس القرن الثامن، وهم الشيخ سراج الدين البقيني، في الفقه على مذهب الشافعي؛ والشيخ زين الدين العراقي في الحديث؛ والشيخ سراج الدين ابن الملقن، في كثرة التصانيف وفن الفقه والحديث؛ والشيخ شمس الدين الفناري، في الاطلاع على كل العلوم العقلية والنقلية والعربية؛ والشيخ أبو عبد الله بن
[ ٣ / ٣٩ ]
عرفة، في فقه المالكية بالمغرب، والشيخ مجد الدين الشيرازي، في اللغة. رحمهم الله تعالى أجمعين رحمة واسعة.
انتهى ما قصدته من كلام صاحب " الشقائق النعمانية، في علماء الدولة العثمانية ".
قيل: ولو زاد ولي الدين بن خلدون في التاريخ وطبائع العالم، لحسن، والله تعالى أعلم.
قلت: وإذ جرى ذكر صاحب القاموس، فلا بأس أن نورد ترجمته، على أتم مما ذكره صاحب " الشقائق النعمانية " وربما وقع التخالف، فنقول: