يود لساني أنَّ يؤدي مدحها نعالا فيعينني علاها وحرف اليا
يؤدي ولكن لا يطيق كمالها ولو أنَّه يفعل بيان الورى فليا
يمينا وإني في يميني صادق لحليتها صيغت من الجنة العليا
يواقيت سر الكون والجود رصت بها وطأة التقديس فانتظمت حليا
يواري علا رجل على من مشى بها سلام مدى ما ازداد من ربه وليا
وأنشدني أيضًا لنفسه في ذلك قوله:
هذى نعال أحمد مولى المقام الأحمد
فاشكر أخي إذ شمت من برق سناها وأحمد
واكتحلن بتبرها فهو شفاء الأرمد
وارشف ثراها أنَّه يجلى صدا القلب الصدي
وألمس بها طرسها تنل كمال المقصد
واقبس سنى من نورها فهي سراج المهتدي
وضمها لصدره ضمة ذي تودد
من لم تزل في بيته يحظى بعيش رغد
[ ٣ / ٢٧٩ ]
يضحى ويمسي آمنا في كل يوم أو غد
لا يمترى في فضلها سوى غبيٍ أو غد
أو جاهلٍ بقدرها أو جاحد أو ملحد
كم أبرأت من علة من كل داء مجهد
وكم أبانت من هدى بنورها المؤيد
وكم أبادت من عدي بسيفها المهند
وكم أجارت من حمى بركانها المشيد
فهي أمان خائف وهي رجاء القاصد
وهي عماد الملتجي وهي مراد الرود
بالغ أخي في مدحها واشدد بأزري وأعضد
وانسب لها ما شئت من فخر ولا تفند
وقف هنا هنيهة وقفة صبٍ مسعد
وانهض إلى نقبيلها نهضة خلٍ منجد
وقل إذا قبلتها مقالة المستنجد
يا أكرم الخلق الذي قد حاز كل سودد
يا مصطفى آثاره بها الأنام تهتدي
ويا مجير خائفٍ من كل سوء يعتدي
ويا محب سائل إذا أتاه يجتدي
عبيدكم ببابكم حيران ذا تردد
وافي علاك تائبا من ذنبه المعدد
[ ٣ / ٢٨٠ ]
يرفع من مديحه إلى علاك الأمجد
عقائلا تنسق من در ومن زبرجد
تحكي عقود جوهر أقسامها من عسجد
فامنن له بعطفه من فضلك الممجد
ونهلة من حوضظ الْ عذب اللذيذ المورد
ووقفة بروضك الغض الندى المورد
وزورة لقبرك المرضي الزكي الملحد
وأوبة له عسى يكون ثم مرقدى
صلى عليك الله ما بدا ضياء الفرقد
والآل والصحب الألى فازوا بكل الأسعد
ومن أتى من بعدهم من كل حبر أوحد
ومن تلا جميعهم ما زم ركب أو حدى
ورددت من منشد هذي نعال أحمد
وأنشد أيضًا لنفسه في ذلك الغرض:
نعال بها يشفى العليل من الجوى وتجلي بها عنه المصائب والبلوى
هي البرء إلاّ أنَّ شرب دوائها لذائقه أحلى من المن والسلوى
هلموا نقبل تربها فعسى به نخمد جمرا من لظاها الحشي تكوى
فرب عليل جاءه من طبيبه بشير فخفت عنه من حينه الشكوى
[ ٣ / ٢٨١ ]
وأنشد أيضًا لنفسه في ذلك الغرض:
أتت شمس السماء تحط راسا لهذي النعل من دون النعال
وتلثم تربها ذلا لتحظى بما رامته من رتب المعالي
فقال لها الهلال وقد رآها أنخضع لا محالة للنعال؟
فنادته أبتدرها لا تؤخر فيفتضح المعالي بالمعالي
وخاطبني في هذا الغرض مشيرا إلى إثبات هذه المنظومات التي سمحت بها ريحته في هذا الموضوع:
أمفتي فاس زند شوقي قد ورى بخير الورى فانقاد طوع عنان
وهبت صبا نجد فهاجت صبابتي وساعد بلبالي بيان بناني
وصالت على أوصال فكري فأقلعت عرائس غرس من جنان جناني
وقد ذوت الأغصان وانتثرت بها أزهارها تحكي نثير جمان
وهذا أوان الغرس جودوا بنقلها لروضكم تحظى بنيل أمان
ولنرجع بعد هذا المقدار إلى ما كنا بصدده فإن مثل هذا الغرض لا سبيل لحصر عدده فنقول: