أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرَّجاء الأصبهاني، أخبرنا الأديب أبو الطيب طلحة بن أبي منصور الحسين ابن أبي ذر الصالحاني، أخبرنا جدي أبو ذر محمد بن إبراهيم سبط الصالحاني، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، حدثنا ابن أبي حاتم، حدثنا الفضل بن شاذان، حدثنا محمد بن عمرو زنيج، حدثنا أبو زهير، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان الصواف عن أبي الزبير عن جابر قال: غزا رسول اللَّه ﷺ إحدى وعشرين غزوة بنفسه، شهدت منها تسع عشرة غزوة وغبت عن اثنتين.
أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده، عن يونس عن ابن إسحاق قال: فجميع ما غزا رسول اللَّه ﷺ بنفسه ست وعشرون غزوة.
وأول غزوة غزاها «ودان (^١)» وهي الأبواء؛ قال ابن إسحاق: وكان آخر غزوة غزاها رسول اللَّه ﷺ حتى قبضه اللَّه تعالى تبوك، وبالإسناد عن ابن إسحاق قال: وكانت سرايا رسول اللَّه ﷺ وبعوثه فيما بين أن قدم المدينة إلى أن قبضه اللَّه خمسة وثلاثين من بعث وسرية.
وفي السنة الأولى من الهجرة بعد شهر من مقدمة المدينة، جعلت الصلاة أربع ركعات، وكانت ركعتين.
وفيها صلى رسول اللَّه ﷺ الجمعة لما ارتحل من قباء إلى المدينة، صلاها في طريقه في بني سالم وهي أول جمعة صليت، وخطبهم وهي أول خطبة في الإسلام.
وفيها بَنَى رسولُ اللَّه ﷺ مسجده ومساكنه ومسجده قباء.
وفيها أري عبد اللَّه بن زيد الأذان (^٢)، فعلمه بلالا المؤذن.
وفيها آخى رسول اللَّه ﷺ بين المهاجرين والأنصار، بعد ثمانية أشهر.
وفي السنة الثانية كانت غزوة بدر العظمى في شهر رمضان.
_________________
(١) هي أول غزوة غزاها رسول اللَّه ﷺ، سنة اثنتين من الهجرة، ولم يلق فيها حربا.
(٢) ينظر خبر الأذان في سيرة ابن هشام: ١ - ٥٠٨. والطبقات الكبرى، الجزء الأول: ٢ - ٧.
[ ١ / ٢٨ ]
وفيها، في شعبان، فرض صوم رمضان، وأَمر رسول اللَّه ﷺ بزكاة الفطر.
وفيها، في شعبان، أيضًا صرفت القبلة عن البيت المقدس إلى الكعبة، وقيل في رجب.
وفيها فرضت زكاة الفطر قبل العيد بيومين.
وفيها ضحى رسول اللَّه ﷺ بالمدينة، وخرج بالناس إلى المصلى، وذبح بيده شاتين، وقيل شاة، وفي السنة الثالثة كانت غزوة أحد في شوال، وفيها، وقيل سنة أربع، حرمت الخمر في ربيع الأول
وفي سنة أربع صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، وقيل: إن فيها قصرت الصلاة.
وفيها رجم رسول اللَّه ﷺ اليهودي واليهودية والقصة معروفة (^١).
وفيها نزلت آية التيمم (^٢).
وفي سنة خمس نزلت آية الحجاب (^٣) في ذي القعدة.
وفيها
زلزلت المدينة، فقال رسول اللَّه» ﷺ: «إن اللَّه ﷿ يستعتبكم فأعتبوه» (^٤) وفيها كانت غزوة الخندق.
وفي سنة ست قال أهل الإفك ما قالوا في غزوة بني المصطلق (^٥).
وفيها قال عبد اللَّه بن أبي بن سلول رأس المنافقين: «لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ (^٦).» وفيها كسفت الشمس، فصلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الكسوف وهي أول ما صليت.
وفيها في ذي القعدة اعتمر رسول اللَّه ﷺ عمرة الحديبية، وبايع بيعة الرضوان تحت الشجرة.
وفيها قحط الناس
فاستسقى رسول اللَّه ﷺ فأتاهم المطر ودام، فقال له رجل:
يا رسول اللَّه، انقطعت الطرق وتهدمت المنازل؛ فقال رسول اللَّه ﷺ «اللَّهمّ حوالينا ولا علينا» فانقشع السحاب عن المدينة.
وفيها
سابق رسول اللَّه ﷺ بين الرواحل، فسبق قعود لرجل من العرب القصواء ناقة رسول اللَّه ﷺ ولم تكن تسبق قبلها، فاشتد ذلك على المسلمين، فقال رسول اللَّه ﷺ: «حق على اللَّه أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه».
وفيها أيضًا سابق بين الخيل، فسبق فرس لأبي بكر فأخذ السبق؛ وهذان أول مسابقة كانت في الإسلام
وفي سنة سبع اعتمر رسول اللَّه عمرة القضاء، قضاء عن عمرة الحديبية، حيث صده المشركون، فاضطبع (^٧) فيها رسول اللَّه والمسلمون ورملوا، وهو أول اضطباع ورمل كان في الإسلام.
_________________
(١) ينظر الخبر في سيرة ابن هشام: ١ - ٥٦٥، والروض الأنف: ٢ - ٤٢.
(٢) المائدة: ٦.
(٣) الأحزاب: ٣.
(٤) استعتبه: طلب أن يرضى عنه، وأعتبه: رضى عنه، كما يقال: استرضيته فأرضانى.
(٥) ينظر إمتاع الأسماع: ٢١٥، والروض الأنف: ٢ - ٢٢٠.
(٦) المنافقون: ٨.
(٧) اضطباع المحرم: هو إدخال الرداء من تحت الإبط الأيمن، ورد طرفه على يساره، وإظهار منكبه الأيمن، وتغطية الأيسر.
[ ١ / ٢٩ ]
وفيها كانت غزوة خيبر.
وفيها سم ﷺ، سمته امرأة اسمها زينب امرأة سلام (^١) بن مشكم، أهدت له شاة مسمومة فأكل منها.
وفيها بعث رسول اللَّه ﷺ الرسل إلى الملوك: كسرى وقيصر والنجاشي وملك غسان وهوذة بن علي، واتخذ رسول اللَّه ﷺ الخاتم وختم به الكتب التي سيرها إلى الملوك.
وفيها حرم رسول اللَّه ﷺ لحوم الحمر الأهلية، ومتعة النساء يوم خيبر.
وفي سنة ثمان عمل منبر رسول اللَّه ﷺ فخطب عليه، وكان يخطب إلى جزع فحن الجذع حتى سمع الناس صوته، فنزل إليه فوضع يده عليه فسكن، وهو أول منبر عمل في الإسلام.
وفيها أقاد رسول اللَّه ﷺ رجلا من هذيل برجل من بني ليث، وهو أول قود كان في الإسلام.
وفيها فتح رسول اللَّه ﷺ مكة، وحصر الطائف، ونصب عليه المنجنيق وهو أول منجنيق نصب في الإسلام.
وفي سنة تسع آلى رسول اللَّه من نسائه، وأقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا، والقصة مشهورة.
وفيها هدم رسول اللَّه مسجد الضرار بالمدينة، وكان المنافقون بنوه، وكان هدمه بعد عود رسول اللَّه ﷺ من تبوك.
وفيها قدمت الوفود على رسول اللَّه ﷺ من كل النواحي وكانت تسمى سنة الوفود.
وفيها لاعن رسول اللَّه ﷺ بين عويمر العجلاني، وبين امرأته في مسجده بعد العصر في شعبان، وكان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى.
وفيها في شوال مات عبد اللَّه بن أبي بن سلول المنافق، فصلى عليه رسول اللَّه ﷺ ولم يصل بعدها على منافق، لأن اللَّه أنزل «﴿وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا﴾ (^٢)».
وفيها أمر رسول اللَّه ﷺ أبا بكر على الحج، فحج بالناس، وأمر علي بن أبي طالب أن يقرأ سورة براءة على المشركين وينبذ إليهم عهدهم، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وهي آخر حجة حجها المشركون.
وفي سنة عشر نزلت ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ (^٣) وكانوا لا يفعلونه قبل ذلك.
وفيها حج رسول اللَّه ﷺ حجة الوداع، وقيل: إنه اعتمر معها، ولم يحج رسول اللَّه بعد الهجرة غيرها.
_________________
(١) سلام: بالتخفيف كسحاب، وبالتشديد، ينظر تاج العروس، ومشكم كمنبر، كان خمارا في الجاهلية، وذكره ابن إسحاق في السيرة: ١ - ٥١٤، ٥٤٧، ٥٧٠.
(٢) التوبة: ٨٤.
(٣) النور: ٥٨. [أسد الغابة- كتاب الشعب]
[ ١ / ٣٠ ]