هو محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لُؤَيِّ بن غَالب بن فِهْر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان أبو القاسم، سيد ولد آدم ﷺ.
فأما ما بعد عدنان من آبائه إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل صلى اللَّه عليهما وسلم، ففيه اختلاف كثير في العدد والأسماء، لا ينضبط ولا يحصل منه غرض فتركناه لذلك، ومصر وربيعة هم صريح ولد إسماعيل باتفاق جميع أهل النسب، وما سوى ذلك فقد اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا، وأُم رسول اللَّه ﷺ آمنة بنت وهْب بن عبد مَنَاف بن زُهْرة بن كلاب بن مرة القرشية الزهرية، تجتمع هي وعبد اللَّه اللَّه في كلاب.
خرج عبد المطلب بابنه عبد اللَّه إلى وهب بن عبد مناف، فزوجه ابنته آمنة، وقيل كانت آمنة في حجر عمها وهيب بن عبد مناف، فأتاه عبد المطلب، فخطب إليه ابنته هالة بنت وهيب لنفسه، وخطب على ابنه عبد اللَّه ابنة أخيه آمنة بنت وهب، فتزوجا في مجلس واحد فولدت هالة لعبد المطلب حمزة.
أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بن جعفر بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال:
وكانت آمنة بنت وهب تحدث أنها أتيت حين حملت برسول اللَّه ﷺ فقيل لها: إنك حملت بسيد هذه الأمة (^١) فسميه محمدًا .. فلما وضعته أرسلت إلى جده عبد المطلب تقول: قد ولد لك الليلة ولد فانظر إليه، فلما جاءها أخبرته بالذي رأت.
وكان أبوه عبد اللَّه قد توفي وأمه حامل به، وقيل: توفي وللنبي ﷺ ثمانية وعشرون شهرًا وقيل:
كان له سبعة أشهر، والأول أثبت، وكانت وفاته بالمدينة عند أخواله بني عدي بن النجار، وكان أبوه عبد المطلب بعثه إلى المدينة يمتار (^٢) تمرًا، فمات، وقيل: بل أرسله إلى الشام في تجاره فعاد من غزة مريضًا فتوفي بالمدينة، وكان عمره خمسًا وعشرين سنة ويقال: كان عمره ثمانيًا وعشرين سنة.
وإنما قيل لبني عدي أخواله لأن أم عبد المطلب سلمى بنت زيد، وقيل بنت عمرو بن زيد، من بني عدي بن النجار.
وكان عبد المطلب قد أرسل ابنه الزبير بن عبد المطلب إلى أخيه عبد اللَّه بالمدينة فشهد وفاته، ودفن في دار النابغة.
_________________
(١) في سيرة ابن هشام بعده ١ - ١٥٨: «فإذا وقع إلى الأرض فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، ثم سميه محمدا».
(٢) أي: يجلب.
[ ١ / ٢٠ ]
وكان عبد اللَّه والزبير وأبو طالب إخوة لأب وأم؛ أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
وورث النبي ﷺ من أبيه أم أيمن وخمسة أجمال وقطيع غنم، وسيفًا مأثورًا وورقًا، وكانت أم أيمن تحضنه.
قال: أخبرنا ابن إسحاق قال: حدثني المطلب بن عبد اللَّه بن قيس عن أَبيه عن جده قيس بن مَخْرَمَة قال: ولدت أَنا ورسول اللَّه ﷺ عام الفيل كنا لدتين قيل: وكان مولد رسول اللَّه ﷺ يوم الاثنين لعشر ليال خلون من ربيع الأول، ويقال لليلتين خلتا منه، وقيل لثمان خلون منه عام الفيل، وذلك لأربعين سنة مضت من ملك كسرى أنوشروان بن قباذ، وكان ملك أنوشروان سبعًا وأربعين سنة وثمانية أشهر.
ولما ولد ختنه جده عبد المطلب في اليوم السابع، وقيل ولد مختونًا مسرورًا، وقد استقصينا ذكر آبائه وأسمائهم وأحوالهم في الكامل في التاريخ فلا نطول بذكره هنا؛ فإننا نقصد ذكر الجمل لا التفصيل، ولما ولد رسول اللَّه ﷺ التمسوا له الرضعاء، فاسترضع له امرأة من بنى سعد بن بكر ابن هوازن بن منصور، يقال لها: حليمة بنت أبي ذؤيب واسمه الحارث، فليطلب خبرها من ترجمتها، ومن ترجمة أخته من الرضاعة: الشيماء، فقد ذكرناهما.
قال ابن إسحاق:
قالت حليمة: «فلم نزل يرينا اللَّه البركة ونتعرفها تعني برسول اللَّه ﷺ حتى بلغ سنتين، فقدمنا به على أمه ونحن أضن شيء به مما رأينا فيه من البركة؛ فلما رأته قلنا لها: دعينا نرجع به هذه السنة الأخرى فإنا نخشى عليه وباء مكة، فسرحته معنا، فأقمنا به شهرين أو ثلاثة؛ فبينا هو خلف بيوتنا مع أخ له إذ جاء أخوه يشتد (^١)، فقال: أخي القرشي قد جاء رجلان فأضجعاه وشقا بطنه، فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه، فنجده قائمًا ممتقعًا لونه، فاعتنقه أبوه وقال: أي بني، ما شأنك؟ فقال:
جاءني رجلان عليهما ثياب بياض فشقا بطني فاستخرجا منه شيئًا ثم رداه فقال أبوه: لقد خشيت أن يكون قد أصيب، فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف، قالت: فاحتملناه؛ فقالت أمه: ما ردكما به فقد كنتما عليه حريصين؟ فقلنا: إن اللَّه قد أدى عنا وقضينا الذي علينا، وإنا نخشى عليه الأحداث، فقالت: أصدقاني شأنكما، فأخبرناها خبره، فقالت: أخشيتما عليه الشيطان؟ كلا، واللَّه إني رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام، فدعاه عنكما».
وأرضعته أيضًا ثويبة مولاة أبي لهب أيامًا قبل حليمة بلبن ابن لها يقال له مسروح، وأرضعت قبله حمزة عمه، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد، ولما هاجر رسول اللَّه ﷺ كان يبعث إلى ثوبية بصلة وكسوة حتى توفيت منصرفه من خيبر سنة سبع، فسأل عن ابنها مسروح فقيل: توفي قبلها، فقال: هل ترك من قرابة؟ فقيل: لم يبق له أحد.
_________________
(١) اشتد في العدو: أسرع. [أسد الغابة- كتاب الشعب]
[ ١ / ٢١ ]