وولي بعد المكتفي أخوه: أبو الفضل جعفر بن أحمد، وله أربع عشرة سنة، ولم يل إمرة المؤمنين أحد إلى يومنا هذا أصغر منه.
وفي أيامه فسدت الخلافة، ورقت أمور الإسلام، وظهرت غالية الروافض الكفرةن فغلبوا على كثير من البلاد، وتسموا بإمرة المؤمنين، وسلك سبيلهم في ذلك من تغلب على الأندلس من ولد هشام بن عبد الملك بن مروان، وكانوا قبل ذلك يتوقفون عن التسمي بذلك، ولا يعتدون التسمي بالإمرة فقط، وسلك سبيلهم في ذلك في زماننا من تغلب على بعض
_________________
(١) في الأصل: " حنحوا "، والتصويب من الطبري ١١: ٤٠٤، وتاريخ الخلفاء للسيوطي (تحقيق محيي الدين سنة ١٣٧١): ٣٧٦.
[ ٣٧٦ ]
الجهات من ولد أمير المؤمنين الحسن بن علي ﵄، واختل النظام جملة.
فلم يزل واليًا إلى أن قتل في شوال سنة عشرين وثلاثمائة، يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال في حرب مؤنس الخادم، إذ قام عليه، وسنه ثمان وثلاثون سنة وأشهر. وكانت ولايته خمسًا وعشرين سنة غير شهرين.
أمه أم ولد، اسمها: شغب (^١).
وفي أيامه ملك الروافض الغالية إفريقية كلها، وغلب القرامطة الكفرة على مكة، وقلعوا الحجر الأسود. وقتل الناس في الطواف، فإنا لله وإنا إليه راجعون.