المهدي لقبه، واسمه محمد. وولي بعد المنصور ابنه: أبو عبد الله محمد ابن عبد الله، فلم يزل واليًا إلى أن مات سنة تسع وستين ومائة، فكانت ولايته عشر سنين واشهرًا (^٢)، إذ مات وله ثلاث وأربعون سنة بعيساباد (^٣).
أمه: أم موسى بنت منصور الحميري، كانت من أهل قيروان إفريقية، فتزوجها هنالك فتى من ولد عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، كان خليعًا متخلعًا، فولدت له ابنةً، وكان لها زوج قبله خياط ولدت منه ولدًا (^٤)،
_________________
(١) في الأصل: بقرية، والتصويب من الجمهرة: ١٨، وسماها ابن حزم هناك: " سلامة ".
(٢) لعلها: " وشهرًا " انظر مروج الذهب تحقيق محيي الدين) ٣: ٣١٩.
(٣) بهامش الأصل اتلذي نقلت منه نسختنا: " لعله بموساباذ ". وفي الطبري ١٠: ١٢ أن المهدي توفي بقرية من قرى ما سبذان يقال لها: الرذ، وسماها المسعودي في المروج ٣: ٣١٩: " ردين ".
(٤) ذكر ابن حزم هذا الخبر في الجمهرة: ١٩، وذكره هناك أوفى وأوضح، قال: " أم موسى الحميرية، تزوجها أبو جعفر بالقيروان في دولة بني أمية، وكانت قبله عند فتى خليع من ولد عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وكان قد وقع إلى إفريقية؛ فولدت له ابنة، ومات؛ فاتصل موته بقومه؛ فنهض أبو جعفر بنفسه لاجتلاب بقيته؛ فوجدها قد تزوجت رجلًا خياطًا، وولدت منه ابنًا، ومات الخياط، فتزوجها أبو جعفر لجمالها، وسمى ابن الخياط طيفور " فنصنا في السيرة يوهم أنها تزوجت الخياط قبل ذلك الفتى الخليع من ولد عبيد الله بن العباس؛ ونص الجمهرة صريح في أنها تزوجته بعده. ثم إن النص في الجمهرة يوضح سبب نهوض أبي جعفر بنفسه إلى القيروان.
[ ٣٦٨ ]
وبلغ ذلك قومها، فنهض أبو جعفر المنصور بنفسه، وذلك في خلافة هشام ابن عبد الملك، فدخل القيروان ووجد الخياط قد مات أو طلقها، فتزوجها أبو جعفر وأتى بها، فلما صارت الخلافة إليه سموا ابن ذلك الخياط: طيفور، وقالوا: هو مولى المهدي، وإنما كان أخاه لأمه، وهو جد عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر مؤلف أخبار بغداد.