بويع له بمكة سنة أربع وستين، بعد ثلاثة أشهر منها، وأجمع عليه المسلمون كلهم من إفريقية إلى خراسان، حاشا شرذمة ابن الأعرابية (^٢) بالأردن، فوجه إليهم رسوله مروان بن الحكم ليأخذ بيعتهم بعد أن بايعه مروان ابن الحكم. فلما ورد عليهم خلع الطاعة، وهو أول من شق عصا المسلمين بلا تأويل ولا شبهة، وبايعه أهل الأردن، وخرج على ابن الزبير، وقتل النعمان بن بشير، أول مولود في الإسلام من الأنصار، صاحب رسول الله ﷺ، بحمص.
وخرج بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، فقتل بالكوفة، وأدعى النبوة في جهالات توجب أنه كان يعلم من نفسه أنه ليس كما يظهر، وحاله مضبوطة عند علماء التاريخ.
ومن جيد ما وقع منه أنه تتبع من (^٣) الذين شاركوا في أمر ابن الزهراء الحسين، فقتل منهم ما أقدره الله عليه، وفعل أفعالًا يعفى فيها على هذه
_________________
(١) من عبارات ابن حزم الغريبة، ولعله يقصد: ومات بعد انقضاء أيام من لزومه بيته، نحو أربعين يومًا.
(٢) هو حسان بن مالك بن بحدل الكلبي؛ وقد وصفه ثور بن معن السلمي " بالأعرابي " (الطبري مصر ٧: ٣).
(٣) لعله يقصد: تتبع بعض الذي شاركوا …
[ ٣٥٩ ]
الحسنة، وقتل بالكوفة ممن توهم منه ما يوجب مباينة ما هو عليه، فهذا كان الغالب عليه.
وتغلب مروان على مصر والشام، ثم مات بعد عشرة أشهر، فقام مقامه في الخلعان (^١) لعبد الله بن الزبير، ابنه عبد الملك، وبقيت فتنته إلى أن قوى أمره، ووجه عامله الحجاج بن يوسف إلى مكة فحاصرها، ورمى البيت بحجارة المنجنيق، وقتل ابن الزبير في المسجد الحرام بمكة سنة ثلاث وسبعين في جمادى الآخرة مقبلًا غير مدبر، مدافعةً عن نفسه، مقاتلًا، فلذلك لم يعرف من قتله، وله ثلاث وسبعون سنة، وهو أول مولود ولد في الإسلام. [وقتله أحد مصائب الإسلام] (^٢) وخرومه، لأن المسلمين استضيموا بقتله ظلماص علانية، وصلبه، واستحلال الحرم.
وكانت ولايته تسعة أعوام وشهرين ونصف شهر.
أمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق رضوان الله عليهم.