قدم الدارقطني لرسالته مقدمةً تبين مضمونها، فقال: «هذه أسماء الصحابة التي اتفق فيها محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري رحمهما الله تعالى،
[ ١٦ ]
وما انفرد به كل واحد منهما دون صاحبه». وختمها بقوله: «فهذه جملة ما خرجا جميعًا من حديث الصحابة من الرجال والنساء ﵃، في كتابيهما جميعًا».
ورتب الأسماء على حروف المعجم، جاعلًا لكل حرف بابًا، وقدم من اسمه محمد، وهو محمد بن مسلمة وحده، وقدم في كل حرف من اتفقا فيه، ثم أفراد مسلم، ثم أفراد البخاري، وقد يخالف هذا الترتيب أحيانًا.
ومزج الرجال بالنساء، فلم يفرد لهن بابًا، وذكرهن غالبًا في آخر الفصل من كل حرف.
وعقد في آخر الرسالة بابًا لكنى الرجال، ثم أتبعه بآخر في كنى النساء.
وكرر في الكنى بعض من ذكرهم في الأسماء، وهم: أبو سعيد بن المعلى -وأشار إلى أنه تقدم-، وأم سليم، وأم عطية.
ووجدت الصحابة الذين ذكرهم الدارقطني في رسالته ثلاثة أنواع:
الأول: من له في الصحيحين أو أحدهما حديث مسند يرويه عن النبي ﷺ، وهذا هو الغالب.
الثاني: من له في الصحيحين أو أحدهما رواية عن الصحابة، أو أثر موقوف عليه من قوله أو فعله، وليس له فيهما أو في أحدهما حديث مسند يرويه عن النبي ﷺ. منهم: أهبان بن أوس، وثعلبة بن أبي مالك، وعبدالله بن المسيب، وعمرو بن سلِمة.
الثالث: من له ذِكْرٌ في أحاديث الصحيحين أو أحدهما، في المتون أو الأسانيد، وليست تلك الأحاديث من مسنده ولا من روايته، ولا من قوله أو فعله، وليس له في الصحيحين أو أحدهما حديث مسند يرويه عن النبي ﷺ، أو عن الصحابة. منهم: إياس بن البكير، وسالم مولى أبي حذيفة، وعامر بن حذيفة أبو الجهم، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وقدامة بن مظعون، وأم سليط.
فكل هؤلاء -فيما يظهر من تصرف الدارقطني- يشملهم عنده عنوان الرسالة
[ ١٧ ]
ومضمونها، وهو «الصحابة الذين أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما»، فلا بد على هذا من اجتماع شيئين: أن تكون الصحبة ثابتة -ولو من خارج الصحيحين-، وأن يخرِّج الشيخان أو أحدهما للصحابي بأي نوع من الأنواع السابقة.
والنوعان الأول والثاني يدخلان في مضمون الرسالة أصالةً، وهما المقصودان بتأليفها، أما النوع الثالث فلا يدخل إلا تبعًا، وليس هو من مقصود التأليف ههنا، وأظن الدارقطني لم يقصد استيعاب هذا النوع، فإن في متون أحاديث الصحيحين جماعة من الصحابة لم يذكرهم، منهم: زيد بن الدثنة، وخبيب بن عدي، والطفيل بن عمرو الدوسي، وعثمان بن مظعون، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وحمزة بن عبدالمطلب، ومصعب بن عمير، وزيد بن حارثة، وسماك بن خرشة، وجليبيب، وعبدالله بن عمرو بن حرام الأنصاري، وغيرهم، وهذا بابه أعلام المتون، ولعل كتاب ابن حجر: «الإعلام بمن ذكر في البخاري من الأعلام» يتناول هذا النوع في صحيح البخاري خاصة.