وهو ممن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ. فلما قتلت الأوس كعبًا أرادت الخزرج أن تفعل مثل فعل الأوس، لأنهم كانوا يتبارون بأفعالهم في الجاهلية والإسلام (^٣)، فاستأذن رسول الله ﷺ منهم خمسة نفر لقتل أبي رافع، فخرج عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله ابن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وخزاعي بن أسود - حليف لهم من أسلم - فخرجوا وأمر النبي ﷺ عبد الله بن عتيك عليهم، ونهاهم أن يقتلوا وليدًا أو امرأة. فخرجوا حتى أتوا دار أبي رافع ليلا، فلم يدعوا فيها
_________________
(١) في اللسان: «والدروع تسمى حلقة. ابن سيده: الحلقة: اسم لجملة السلاح والدروع وما أشبهها: وإنما ذلك لمكان الدروع، وغلبوا هذا النوع من السلاح - أعنى الدروع - لشدة غنائه». وفي الطبري: «وأراد سلكان ألا ينكر السلاح إذا جاءوا بها».
(٢) في النسختين: «معولا»، تحريف. وفي السيرة والطبري: «فذكرت مغولا في سيفي حين رأيت أسيافنا لا تغنى شيئا». والمغول: سيف دقيق.
(٣) وهذا أيضا هو تعليل ابن إسحاق لمقتله. السيرة ٧١٤. أما الطبري ٣: ٦ فذكر من سبب قتله أنه «كان فيما ذكر عنه يظاهر كعب بن الأشرف على رسول الله ﷺ». ونحوه في إمتاع الأسماع ١: ١٨٦. وكان مقتل أبى رافع سنة ثلاث، وقيل سنة أربع.
[ ٢ / ١٤٦ ]
بيتًا إلا أغلقوه على أهله، وكان في علّيّة فصعدوا إليه حتى قاموا على بابه فاستأذنوا، فخرجت إليهم امرأته فقالت: من أنتم؟ قالوا: نفر من العرب نلتمس الميرة. قالت: ذاك صاحبكم فادخلوا عليه. فلما دخلوا أغلقوا الباب عليها وعليهم؛ تخوفًا من أن يكون دونه مجاولة (^١) تحول بينهم وبينه، فصاحت امرأته فنوهت بهم، وابتدروه وهو على فراشه بأسيافهم، فما دلهم عليه (^٢) في سواد البيت إلا بياضه، كأنه قبطية ملقاة (^٣)، فضربوه بأسيافهم، وتحامل على عبد الله بن أنيس في بطنه بسيفه حتى أنفذه وهو يقول: قطني قطني! ثم رجعوا أدراجهم وقد قتلوه.
ومنهم: