وكان من رجال قريش، وأنه وفد إلى سليمان بن عبد الملك، ومعه عدة من الشيعة، وكان من أشد أهل زمانه عارضة وأبينهم بيانًا، فلما كلمه سليمان عجب منه وقال: ما كلمت قرشيًا قط يشبه هذا، ما أظنه إلا الذي كنا نحدث عنه! وأحسن جائزته وجوائز من معه، وقضى حوائجه وحوائجهم، ثم شخص يريد فلسطين، فبعث سليمان قومًا إلى بلاد لخم وجذام، فضربوا أبنية، بين كل بناءين ميل وأكثر من ميل، ومعهم اللبن المسموم، فلما مر بهم أبو هاشم وهو على بغلة له قالوا: يا أبا عبد الله، هل لك في الشراب (^٣)؟ فقال: جزيتم خيرا.
_________________
(١) غاوروه: أغاروا عليه وأغار عليهم. ب «يعاوروه» تصرف من الناسخ.
(٢) ذكره أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ١٢٦ وقال: «ويكنى أبا هاشم، وأمه أم ولد تدعى نائلة».
(٣) ب: «شراب»، تصرف من الناسخ.
[ ٢ / ١٧٩ ]
ثم مر بآخرين فعزموا عليه أيضًا، ففعل ذلك مرارًا حتى مر بقوم أيضًا فعزموا عليه فقال: هلموا. فلما شرب واستقر في جوفه اللبن قال: يا هؤلاء، أنا والله ميت فانظروا هؤلاء القوم من هم. فنظروا فإذا القوم قد قوضوا أبنيتهم وذهبوا، فقال: ميلوا بي إلى ابن عمي محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وما أظنّنى مدركه. فأغذّوا به السّير حتى أنوا كدادًا من الشراة (^١) وبها محمد بن علي بالحميمة، فنزل عنده ومات بها.
ومنهم: