وهو شريح [بن شرحبيل (^٣)] بن ضبيعة بن عمرو بن مرثد، أخو بنى قيس بن ثعلبة.
وكانت بنو ربيعة بن نزار اجتمعت بالبحرين في الرّدّة فارتدّوا وملّكوا عليهم الغرور (^٤)، وهو المنذر بن النعمان، فسار إليهم العلاء بن الحضرمىّ، وكان عامل رسول اللّه ﷺ على عمان، فخاض العلاء إليهم خليجا من البحر، وسارت ربيعة إليهم بجواثا حتّى كاد يهلك المسلمون جهدا، فلما اشتدّ ذلك عليهم قال عبد اللّه بن حذف العامرىّ، حليف بنى عامر بن لؤي، وكانت أمّه من بنى عجل:
[
ألا أبلغ أبا بكر رسولا … وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لكم إلى قوم كرام … قعود في جواثا محصرينا
كأنّ دماءهم في كلّ فجّ … شعاع الشّمس يعشى الناظرينا
توكّلنا على الرحمن إنّا … وجدنا النّصر للمتوكلينا (^٥)
]
_________________
(١) الذمار: ذمار الرجل، وهو كل ما يلزمه حفظه وحياطته وحمايته والدفع عنه. في النسختين: «الدمارا» بالدال المهملة.
(٢) في النسختين: «الحكم»، صوابه من المحبر ٤٦٣ والطبري ٣: ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٨ والأغانى ١٤: ٤٤.
(٣) التكملة من المحبر.
(٤) جعلها الشنقيطي «المغرور». وما أثبت من ا يطابق ما في الطبري ٣: ٢٥٥. وفي الأغانى ١٤: ٥٤: «الغرور بن سويد بن المنذر، ابن أخي النعمان بن المنذر». ومثله في الطبري ٣: ٢٥٩.
(٥) التكملة من الطبري ٣: ٢٥٦ والأغانى ١٤: ٤٥.
[ ٢ / ١٥٣ ]
وسمع المسلمون أصواتًا بالليل فهالتهم، فقال [العلاء: من يأتينا بخبر القوم؟
فقال عبد الله بن حذف (^١)]: أنا (^٢) آتيكم بالخبر. ونزل من الحصن فأخذوه فسألوه، فانتسب لهم وجعل ينادي يا أبجراه (^٣)! وكان في القوم، فجاء أبجر فعرفه (^٤) فقال:
ويلك، ما شأنك؟ أظنك بئس ابن أخت القوم الليلة لأخوالك! قال: فقد هلكت من الجوع. فأطعمه وسقاه وحمله على بعير (^٥) وخلى سبيله، فرجع ابن حذف إلى أصحابه فأخبرهم أن القوم سكارى. فبيتهم العلاء فيمن معه من المسلمين من العرب والعجم، فقتلوهم قتلًا ذريعًا وانهزموا، وقام الحطم (^٦) إلى فرسه ليركبه فلما وضع رجله في الركاب انقطع سير ركابه فقال: ألا أحد من قيس يعقلني؟
فمر به رجل من المسلمين وهو يستغيث فقال: أبو ضبيعة؟ قال: نعم. قال: أعطني رجلك أعقلك. فلما أعطاه رجله أخذها، ثم ضربه بالسيف حتى قتله.
وقال قيس بن عاصم السعدي (^٧):
_________________
(١) التكملة من الطبري ٣: ٢٥٨ والأغانى ١٤: ٤٦.
(٢) في النسختين: «أما»، والتصحيح من الطبري والأغانى.
(٣) ا: «بجراه» وصححه الشنقيطي مطابقا ما في الطبري والأغانى.
(٤) ا: «بجر»، صوابه في نسخة الشنقيطي. وهو أبحر بن بجير.
(٥) في النسختين: «بغلين»، صوابه في الطبري والأغانى.
(٦) في النسختين: «الحكم». وانظر ما سبق في الحاشية ٢ من الصفحة السابقة.
(٧) كذا. وفي الكلام تحريف ونقص. وعند الطبري ٣: ٢٦٠: «ولما رجع العلاء إلى البحرين وضرب الإسلام فيها بجرانه وعز الإسلام وأهله، وذل الشرك وأهله، أقبل الذين في قلوبهم ما فيها على الإرجاف، فأرجف مرجفون وقالوا: هذاك مفروق قد جمع رهطه شيبان وتغلب والنمر. فقال لهم أقوام من المسلمين: إذن تشغلهم عنا اللهازم - واللهازم يومئذ قد استجمع أمرهم على نصر العلاء وطابقوا - وقال عبد اللّه بن حذف في ذلك: لا توعدونا بمفروق وأسرته … إن يأتنا يلق فينا سنة الحطم وإن ذا الحي من بكر وإن كثروا … لأمة داخلون النار في أمم فالنخل ظاهره خيل وباطنه … خيل تكدس بالفتيان في النعم »
[ ٢ / ١٥٤ ]
لا توعدنَّا بمفروق وأسرته … وإن تأتنا تلق منّا سنة (^١) الحطم
ومنهم: