وهو مالك بن بكر بن علفة بن جداعة، أخو بني جشم بن معاوية بن بكر ابن هوازن (^١)، وكان غزا بني قيس بن حنظلة، من البراجم، فأسره الجعد بن الشماخ البرجمي وفض أصحابه، فمكث عنده عامًا لا يفدى، فلما طال ذلك عليه جعل يأتيه في كل رأس شهر بأفعى فيقول: والله لتفدين أو لأعضنها بك! فلما طال ذلك عليه قال: يا هذا إن قومي لا أراهم يفدونني، فجزّ ناصيتي على الثواب. ففعل وأطلقه.
ثم إن الجعد أتاه يستثيبه، فقدمه فضرب عنقه، فأتى على ذلك ما شاء الله.
ثم أن الصمة حضر الموسم، فاتفق الصمة وأبو مرحب ثعلبة بن حصبة بن أزنم بن ثعلبة بن يربوع، عند حرب بن أمية، فقدم إليهما سويقًا وتمرًا، فجعل الصمة يأكل ويلقي النوى بين يدي ثعلبة، فقال: ويحك يا ثعلبة، أكلت التمر كله؛ أما ترى النوى بين يديك؟! فقال له ثعلبة: إني كنت ألقى النوى، وأنت تأكل التمر بنواه، فلذلك عظم بطنك. فقال الصمة: إنما عظم بطني
_________________
(١) في المؤتلف ١٤٤. «فالصمة الأكبر هو مالك بن الحارث بن معاوية بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن».
[ ٢ / ١٣٩ ]
دماء قومك ابن (^١) الجعد بن الشماخ. فقال أبو مرحب: ما فخرك برجل أسرك ومن عليك ثم أتاك مستثيبا فقتلته؟ إن لله على أن لا أراك في غير هذا الموضع إلا قتلتك أو مت دونك! فافترقا.
ثم إن الصمة غزا بني تميم فهزم أصحابه، وأسر هو وابنه معه وبعض أصحابه، أسره الحارث بن بيبة (^٢) المجاشعي جدّ البعيث الشّاعر. فقال الصمّة للحارث بن بيبة: سربى في بلادك حتى أفتدي أصحابي. وكانت الحجرة لبنى رياح بن يربوع، إليها تجتمع بنو حنظلة في أمورها، فجاء الحارث مردما الصمة حتى إذا نزل رآه أبو مرحب، فدخل بيته واشتمل على السيف، ثم خرج والناس غافلون، فضرب به بطن الصمة فقتله، وصاح الحارث: يال دارم! قتل أسيري في يدي! فثارت يربوع ودارم، فكاد يقع القتال بينهم، فسفرت السفراء بينهم، وأرضي الحارث بن بيبة من الصمة فسكنوا.
ومنهم: