بن عمرو بن [عوف بن ضجعم بن (^١)] سعد بن سليح (^٢) بن حلوان ابن عمران بن الحاف بن قضاعة. وكان أول ملك الروم بالشام على عهده.
وذلك أنه كان ملكًا فغلبه ملك الروم على ملكه، فصالحه داود على أن يقره في منازله ويدعه فيكون تحت يده، ففعل فكان يغير بمن معه، ثم تنصر وكره الدماء وبنى ديرًا، فكان ينقل الطين على ظهره والماء، فسمي «اللثق»، فنسب الدير إليه، وأنزله الرهبان فلما تعبد اجترئ عليه فقال له ملك الروم: اغز بمن معك من العرب فلم يجد بدًا من أن يفعل، فغزا فكان على خيله جعفر بن صبح التنوخي، وكان معه في جيشه زهير بن جناب (^٣) ابن هبل الكلبي، فغزا عبد القيس، فقتل زهير بن جناب هدّاج بن مالك ابن عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى (^٤) ابن عبد القيس، وأغار في وجهه على [بكر (^٥)] بن وائل فقتل زهير أيضًا هداج بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة (^٦)، فقال حذار (^٧) بن ظالم بن ذهل بن عجل العبدي:
_________________
(١) التكملة من حواشي الاشتقاق ٣١٩. وداود بن هبالة عده ابن حبيب في المحبر ٢٠٠ من الجرارين من قضاعة. والجرار: من يرأس ألفا.
(٢) في النسختين: «سليم»، صوابه من المحبر ٢٥٠ والاشتقاق ٣١٤.
(٣) في ا: «حباب» في هذا الموضع وتاليه، وصححه الشنقيطي.
(٤) ا: «قصى»، والتصحيح للشنقيطى.
(٥) موضعها بياض في النسختين، والتكملة بقلم الشنقيطي.
(٦) كذا ورد الكلام في النسختين، وفيه ما فيه من تكرار لا ندري صحته.
(٧) في النسختين: «حدار».
[ ٢ / ١٢٧ ]
لعمري لقد أردت سيوفُ ابن ضجعمٍ … غداةَ التقوا منَّا خطيبًا وياسرا (^١)
أهانَ الرِّجال بعده فكأنما … يرى بالرِّجال الصَّالحين الأباعرا
فلا تبعدن إمَّا لقيتَ ابنَ مالكِ … سبيلَ التي فيها لقيت المعاذرا
وقال زهير بن جناب:
فجَّعتُ عبدَ القيس أمسِ بجدِّها … وسقيتُ هدَّاجًا بكأسِ الأفرل (^٢)
ثم أقبل داود حتى إذا كان بناحية الرقم تذاكر رجال من قضاعة ما دخلهم من الذل لصنعه الذي صنعه بنفسه، فتواعد رجلان من قضاعة على قتل داود، أحدهما ثعلبة القائل بن (^٣) زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب (^٤)، والآخر معاوية بن حجيو بن حي بن وائل بن أمر مناة (^٥) بن مشجعة بن التيم بن النمر بن وبرة، أخو كلب بن وبرة. فأقبل داود يسير ليلًا وأمامه شمعة وهو منصرف إلى الشام، حتى انتهى إلى موضع يقال له برقة حارب، فتقدما إلى الشمعة فأطفآها (^٦) وشدا عليه فقتلاه، فقال عبد العاص بن ثعلبة التنوخي يرثيه:
لعمري لنعم المرءُ من آل ضجعمٍ … ثوى بين أحجار ببرقةِ حارب (^٧)
أصابتك ذؤبان الحليفين عامرٍ … ومشجعةَ الأوباشِ رهطِ ابن قارب
فتىً لم تلده بنت عمِّ قريبة … فيضوى وقد يضوى وليدُ القرائب (^٨)
فتى ليسَ بالراضي بأدنى معيشةٍ … وليس له ذو العجز يومًا بصاحب
_________________
(١) الياسر: اللاعب بقداح الميسر.
(٢) كذا في النسختين، ولعلها «الأول»، أي التي شربها الأولون.
(٣) بعده بياض لكلمتين.
(٤) ا: «أفيدة بن ثور من كلب»، والتصحيح للشنقيطى.
(٥) كذا ورد هذا النسب.
(٦) ا: «فطفياها»، صوابه في ب.
(٧) البيت في معجم البلدان (برقة حارب).
(٨) ا: «أو يد الغرائب»، والتصحيح للشنقيطى.
[ ٢ / ١٢٨ ]
وقال ثعلبة القاتل، قاتله:
نحن الأولى أردتْ ظباتُ سيوفنا … داودَ بين البرقتينِ فحاربِ
خطرتْ عليه رماحنا فتركنه … لمَّا شرعنَ له كأمسِ الذّاهب
وكذاك إنَّا لا تزالُ رماحنا … تنفي العدى وتفيد رغب الراغبِ
كانت لداود ابنتان يقال لهما أمرعة، وأشعرة، وكان حلّفهما بالشام، فقدم عبد العاص التنوخيّ الشام، فبعثت إليه أمرعة تسأله عن أبيها، فعرض لها فلم تفهم، فقال:
حدِّث حديثين أمرعةْ (^١) … فإن أبتْ فأربعة
ثم أدعها يا فوزعه … إلى الحديث والدَّعه
ألا تراها مقنعة … وخيلها مسلَّعةْ
في كلِّ عامٍ شعشعه … من عامرٍ ومشجعة
ثم أرسلت إليه أشعرة فحكى لها فلم تفهم، فقال:
حدِّث حديثين أشعرة … فإن أبت فعشرة
يا ربِّ خيلٍ مضمرة (^٢) … وغارةٍ محذفرة (^٣)
وحلَّةٍ محبَّرة … بين لوى (^٤)
ففهمتا قوله فشقتا جيبيهما، وحلقتا رءوسهما، فهما أول من فعل ذلك من العرب.
فوزعة، الذي ذكر: فوزعة بن سلمة بن وثاق بن عمرو بن عوف
_________________
(١) أورد الميداني المثل «حدث حديثين امرأة» ولم يتعرض للقصة ولا للرجز.
(٢) ا: «لرب خيل».
(٣) المحذفرة: المملوءة. وليس ما يستوجب أن نجعلها «مسحنفره».
(٤) بياض في النسختين.
[ ٢ / ١٢٩ ]
ابن ذهل بن حذيى بن الدها بن غشم بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكان رسولا لهما.
ومنهم: